إلى أمي وهي تقود بقراتنا في السهول…
إنه يوم المرأة!

إلى اللواتي يخشين أن يكن أنفسهن لأن الذكورية الصارمة ما زالت أقوى منهن، إليهن... سيأتي يومٌ تدركن فيه أن الحياة حقٌّ لكنَّ، سيأتي ذلك اليوم حتماً.

إلى أمي وهي تستيقظ في الخامسة صباحاً، تحلب بقرتنا، تطعم الدجاج، تسلّم على الصباح، وتصنع الجبنة باكراً، إلى المرأة الشجاعة التي تدعى أمي وهي تقود بقراتنا في السهول وأنا خلفها، تحدثني عن عملها وعن الحياة التي تتطلب منا الاستيقاظ باكراً والجدَّ في العمل وأن نكون قويات، إلى أمي التي علمتني معنى الاستقلالية حين قالت جملتها البسيطة: “بحس حالي موجودة بس اشتغل”، إليها وهي تقول: بناتي قويات، صنعن أنفسهن بأنفسهن، أمي التي لا تعرف القراءة والكتابة لكنها ترد على انتقادات تأخري في الزواج: “لديها أهداف أخرى، هل عليها أن تعيش حياة بائسة مع رجل حتى نقول إنها ناجحة؟”، هي نفسها التي تقول: “حين تجد رجلاً يتطابق عقلها وعقله ستتزوج”، مدركة معنى محاربة الأفكار النمطية والكفاح لنكون أنفسنا، إليها حين تخفض صوتها لأنني أكتب… إلى أمي التي لا تعرف أنها جزء من نضال النساء.

إلى الشجاعات المنسيات اللواتي ننسى قصصهن حين نتحدث عن المناضلات والناشطات القويات، إلى النساء في القرى البعيدة، النسويات دون أن يعرفن، اللواتي يربين فتيات قويات وشجاعات، لينطلقن إلى الحياة بكل جرأة، لأنهن تعلمن الحبّ من أمهاتهن، تعلمن كيف يصنعن عالمهن مهما كُنَّ معزولات وخائفات، إلى اللواتي علمنني حتى وهن مقموعات معنى تحدّي الواقع ورفض الانصياع للمجتمع، بالسبل البسيطة المتوفرة، بالضحك والصراخ وحياكة الأحلام، سيأتي يومكن.

إلى النساء الحزينات، إلى المقموعات لأنهن دفعنني لأكون حرّة، ولأنهن خائفات قررت أن أكون شجاعة، ولأنهن ضعيفات أصبحت أقوى، إلى المهمشات اللواتي علمنني دون أن يدركن ذلك، إلى اللواتي يقبعن تحت نظام أبوي صارم ويعتقدن أن تحمّل ضرب الأزواج والآباء ليس بالأمر الكبير، اللواتي يضحكن ساخرات حين يعرفن أن الرجل يُسجَن في بلاد أخرى إذا عنّفَ زوجته، سيأتي يومكن.

إلى من لا يعرفون أن كفاحنا هو لنقول إننا موجودات ولنحافظ على هذا الوجود، كيلا نغدو مجرد كائنات، يزورها الرجال ليلاً لإنجاب المزيد من الأطفال والقليل من المعرفة والتفكير.

ندافع عن المرأة في كلّ يوم وليس في يومها فقط، إنها حرب يومية مع التهميش والإقصاء ومحاولات المحو. لكن يوم المرأة هو مناسبة لتذكير الجميع بأن المرأة شريكٌ في الحقوق والحريات ذاتها، وأنها تكافح كل يوم كيلا يؤخذ أطفالها منها وكيلا تحاكم لأنها عزباء أو تحرم من الإرث أو يُستَخف برأيها وفكرها، كيلا تخجل من الدورة الشهرية أو من شعر جسدها، كيلا تعاني محاولة التخلص من كيلوغرامات إضافية لأن الجميع يطلب منها أن تكون مثالية.

تذكروا حزن النساء حين تصادفون أمهات لا يعرفن شيئاً عن عيد المرأة ويخجلن لو قلنا لهن: “كل عام وأنت بخير في عيد المرأة”، تذكروا معاناة النساء حين تصادفون فتياتٍ لا يدركن أنهن مهمات ويستحققن حياة أفضل، لا يُضرَبن فيها ولا يعانين ليحصلن على حقهن في الكلام والخروج وتقرير مصيرهن. إنه نضال طويل من أجل نساء لا يصدقن حتى الآن أن الرجل ليس أفضل منهن، وأن العزوبية بعد الثلاثين ليست نهاية المرأة، والخروج ليلاً ليس عيباً وخلع الحجاب ليس كفراً، إلى اللواتي يخشين أن يكن أنفسهن لأن الذكورية الصارمة ما زالت أقوى منهن، إليهن… سيأتي يومٌ تدركن فيه أن الحياة حقٌّ لكنَّ، سيأتي ذلك اليوم حتماً.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هاني محمد – صحافي مصري
تعتبر قضية “القصور الرئاسية” هي الحكم النهائي الوحيد الذي يدين مبارك وأسرته، التي حاولت نقضه والطعن عليه عدّة مرات، وهو ما يوحي بنية الشقيقين لإيجاد ثغرات للعودة مرة أخرى.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني