الموت من العمل في مصر:
الشركات الخاصة و”ألعاب الجوع”!

حادثة انتحار نور عاشور فتحت الأبواب للحديث بشكل أوسع عن ظروف العمل في الشركات الخاصة، فاختيار الضحية الانتحار في مقر العمل، بدا بمثابة رسالة بأن هذا المكان هو السبب الأول.

أذكر أن خطيب المسجد في إحدى خطب الجمعة تحدث مطولًا عن شعب اليابان وكيف أن الله ابتلاهم بمناخ سيء وغضب من الطبيعة لأنهم كفار يعبدون الفئران، ولكن رغم ذلك فإلهنا عادل ويؤجّل حسابهم إلى الآخرة، ورغم كل ظروفهم الصعبة تمكنوا من النجاح بالجد والعمل، “فما الذي ينقصنا نحن شعوب المسلمين كيف نلحق بهم ونسير في ركب الحضارات، ونحن المباركون من الإله؟”.

تُلقى على مسامعنا منذ الطفولة عبارات المديح والثناء على شعب اليابان المجتهد، في المدارس والجامعات، وخطب الشيوخ في الجوامع، والقساوسة في الكنائس، والأهالي في المنازل، جميعهم يكررون الكلام نفسه دون وعي منهم بما وراء عبارات المدح البسيطة، ظنًا منهم بأنهم يشحذون الهمم بتلك العبارات فنقوم نحن الأطفال والصبيان والشبان بصناعة المستقبل والنهوض بأوطاننا ومن ثم ديننا.

انظروا إلى شعب اليابان وتعلموا، دولة ابتليت بالكوارث الطبيعية، والجغرافيا الوعرة، أرخبيل من شتات الجزر، تحتل الجبال المساحة الأعظم، وكل حين تضربهم الزلازل والأعاصير والبراكين. انظروا إلى “كوكب اليابان الشقيق” وتعلموا كيف تغلبوا على الصعاب ونهضوا ببلادهم بعد أن دمّرتهم أمريكا بقنبلتين ذريتين، لقد بدأوا بناء دولتهم الحديثة بالتزامن مع دولتنا، فأين نحن الآن وأين هم! 

تلك هي النبرة المستخدمة دائمًا عند الحديث عن اليابان وشعبها، واحترامهم للعمل وتقديسهم للوقت، ولكن ما الذي تخفيه المظاهر البرّاقة لنجاح دولة وتفوق شعب؟!

انتبه اليابانيون مبكرًا إلى ظروف العمل الشاقة التي تدفع بعض العمال إما للموت المفاجيء في سن صغيرة نتاج الإرهاق البدني وأمراض القلب أو اللجوء إلى الانتحار في ظروف أخرى هربًا من التوتر والإرهاق الذهني، وتم صياغة المشكلة بشكل علمي والاعتراف بها في ثمانينات القرن الماضي تحت مسمى ظاهرة “الكاروشي” بما يعني “الموت من فرط العمل” وتوصلوا أن بعض الأشخاص يعملون أكثر من 80 ساعة إضافية شهريًا بما يؤثر على صحتهم البدنية والنفسية، ومن ثم الوقوع في جوف “الكاروشي”.

ولسنا هنا بصدد البحث والحديث عن التجربة اليابانية بشكل معمّق، إنما نحاول فهم ظروف العمل الشاقة وتبعاتها لنسترشد بها ونسقطها على مجتمعاتنا تحت سطوة الشركات الخاصة وسلطتها شبه المطلقة في التحكم بالموظفين المرتضين مرغمين بظروف العمل المجحفة. ولأن ظروف العمل متفاوتة ومختلفة بشكل كبير في دولة مثل مصر، فكل قطاع أعمال له وضع استثنائي، ما بين منظومة القطاع العام التابعة بشكل مباشر لإدارة الدولة والتي يُحدد لها جزء من الميزانية، أو شركات القطاع الخاص، أو العمالة غير المنظّمة. فالحديث المعمّق عن قضايا العمل، بحاجة إلى عشرات التقارير في الحدّ الأدنى؛ لذا سنولي اهتمامنا هذه المرة لشركات القطاع الخاص العاملة في مصر.

ظاهرة “الكاروشي” المصرية: من تيلي بيرفورمانس إلى يونيفرسال 

بعكس اليابان لم تلق حكوماتنا وشعوبنا بالاً لعدد ساعات العمل وظروفه الصعبة وتأثير ذلك على صحة المواطنين، فالبحث على شبكة الإنترنت عن أي بيانات أو إحصائيات صادرة عن جهات رسمية لم يؤدي إلى اي نتيجة تذكر، بالمقارنة مع الحكومة اليابانية التي اعتمدت الظاهرة بشكل رسمي منذ الثمانينات وشرعت في بحثها وإصدار إحصائيات سنوية لعدد ضحايا “الكاروشي” والتعويضات المالية ومدفوعات التأمين التي مُنحت لذويهم، ومحاولة اتخاذ تدابير وصنع تشريعات من أجل تحسين الوضع والحد من أعداد ضحايا العمل.

انتحر الشاب نور عاشور في نهاية عام 2021 بإلقاء نفسه من الدور الثالث أثناء ساعات عمله في مقر شركة “تيلي بيرفورمانس” في منطقة التجمع الخامس في القاهرة، و”تيلي بيرفومانس” هي شركة متعددة الجنسيات تعمل بالنيابة عن الشركات الأخرى في مجال تقديم الدعم الفني والمشورة وخدمة العملاء. 

انتشرت العديد من الروايات عن حقيقة أسباب انتحاره، وجميعها لم تخرج عن ضغوط العمل ومضايقات مديره المباشر له بشكل مستمر كي يدفعه للاستقالة، حتى أن أحد زملاء العمل صرّح بأن المدير استدعى نور لإبلاغه بخصم جزء من راتبه “بسبب ذهابه بشكل متكرر إلى دورة المياه”! 

لم يتحمل نور الضغوط والإهانات مدفوعًا إلى الاستقالة قبل فترة بسيطة من تسلمه الحوافز السنوية “البونص” التي كان في حاجة إليها لمروره بضائقة مالية وحاجته لتسديد بعض الديون، حسب ما صرح زملاؤه. 

وجد نور نفسه واقعًا في مأزق تقبّل العمل بمساوئه وضغوطه وبلع الإهانات اليومية أو الاستقالة من العمل وبالتالي لا يجد دخلاً يكفي مصروفاته ومتطلبات أسرته. اختار نور الانتحار هربًا من الضغوط كافة، المهنية والاقتصادية والأسرية.

بعد أسبوع كامل من الواقعة، أصدرت الشركة بيانًا مقتضبًا تنعي فيه الموظف مبرّئة نفسها من أي اتهامات وجهت إليها وتدّعي تقديمها للمساعدة لأهله، وهو مالم نتأكد من صحته، بيد أن أحد التعليقات على بيان الشركة جاء من سيدة ادّعت كونها من أهل الموظف ناكرة ما صدر في البيان من تواصل الشركة معهم للمساعدة. لم تصدر أي بيانات أخرى من الشركة أو من جهات رسمية غير ما أعلنت عنه وزارة القوى العاملة من قيام مكتب العمل بحملة تفتيشية على مقر الشركة للتأكد من مراعاة قواعد السلامة والصحة المهنية، وكذلك بيان النيابة العامة الذي لم يضف أي جديد ولم يقطع بالأسباب التي دفعت الموظف للانتحار، بل نوهت إلى أن البعض فضّل التحدث إلى قنوات تلفزيونية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي عن ملابسات الواقعة ولم يدلوا بشهاداتهم أمام جهات التحقيق المختصة، وتطرقوا إلى أمور ليست محلًا للتداول بل هي محل للتحقيقات، مندفعين بعاطفة، أو ساعين وراء أهداف وأغراض أخرى، حسب وصف النيابة العامة. 

إقرأوا أيضاً:

حادثة انتحار نور عاشور فتحت الأبواب للحديث بشكل أوسع عن ظروف العمل في الشركات الخاصة، فاختيار الضحية الانتحار في مقر العمل، بدا بمثابة رسالة بأن هذا المكان هو السبب الأول، ربما لو انتحر هذا الشاب في منزله لاختفت القصة من دون أن يسمع بها أحد.

انتهى فصل نور عاشور من ملفات الشركات الخاصة دون إحداث أي تغييرفي السياسات ودون متابعة من الصحافة المصرية لإعلام الرأي العام بالمستجدات أو حتى الضغط على الشركات من أجل تحسين الأوضاع، وعلى الدولة من أجل فرض رقابة وقوانين أكثر صرامة. فالصحافة اليوم أصبحت تتبع ما يُسمى بـ”التريند” من أجل تحقيق أكبرعدد من المشاهدات “الترافيك”، كما أن أغلب الجرائد الصحفية المصرية والقنوات الفضائية مملوكة في النهاية لرجال أعمال ليس من مصلحتهم طرق مثل هذه الأبواب.

قبل أن تبرد قضية نور عاشور تمامًا، لحقه عامل شركة “يونيفرسالعاصم عفيفي في صباح الثلاثاء 22 فبراير/شباط 2022، وبحسب ما جاء في بيان دار الخدمات النقابية والعمالية، فإن عفيفي العامل بقسم التجميع بشركة “يونيفرسال” تخلص من حياته بسبب سوء ظروفه المادية وعدم إيفائه بمتطلبات أسرته، وآخر ما جاء على لسانه طلبه السماح من زملائه، فقد تراكمت عليه الديوان، والدائنون لا يرحموه، ولا يدري ما يقوله لزوجته وأطفاله عن عجزه وقلة حيلته.

عندما علم زملاء عفيفي بما حدث، توجه قرابة 3000 عامل للاعتصام في مقر شركة، قبل أن تتوجه إليهم قوات الأمن وتفضّ اعتصامهم بالغاز المسيل للدموع وتلقي القبض على عدد منهم، قبل أن تفرج عن النيابة في اليوم التالي، بينما يقرر العمال فض اعتصامهم بعد وعود من أجهزة الأمن بحل الأزمة والنظر في مشكلاتهم خلال أيام.

قبل أن تتفاقم الأزمة إلى أقصى مراحلها في شكلها الحالي، كانت مشاكل عمال شركة “يونيفرسال” قد بدأت في شهر سبتمبر/أيلول 2021 ، عندما أضرب العمال عن العمل اعتراضًا على تأخير الإدارة صرف رواتبهم المالية عن ثلاثة أشهر، بجانب الحوافز المتأخرة عن 5 أشهر وبدلات طبيعة العمل عن 36 شهرًا، إضافة إلى تعمّد الإدارة نقل زملاء لهم إلى أماكن بعيدة من دون إبداء مبررات وفي أعمال مختلفة عن طبيعة عملهم.

منذ ذلك الحين وحتى الآن، دخل العمال في شد وجذب مع إدارة الشركة وإضرابات متكررة عن العمل، محاولين انتزاع ولو جزء من حقوقهم، في ظل تراخي ملحوظ من وزارة القوى العاملة، وسلبية من اتحاد عمال مصر، وانحياز من الجهات الأمنية لأصحاب رؤوس الأموال على حساب العاملين. تنتهي تلك المحاولات في أغلب الأحيان بتدخل أمني وترهيب بوليسي بالقبض على عدد منهم، ووعود زائفة بتحسين الأوضاع وحل المشكلات سريعًا، وجلسات أشبه بالعرفية بإشراف وزارة القوى العاملة وممثلي العمال، تنتهي إلى قرارات تتنصّل منها الشركة فيما بعد من دون أي ضمانة بإنزال عقوبات قانونية عليها.

تيلي بيرفورمانس: كيف تفرض “ألعاب الجوع” على العاملين؟!

في محاولة منّا لتقريب الصورة  وفهم ما يحدث في أروقة الشركات، تحدثنا إلى عدد من العاملين السابقين أو الحاليين في شركة “تيلي بيرفورمانس” للاستفهام عن طبيعة وظروف العمل .

تقول سيرين، إحدى الموظفات السابقات في الشركة، والتي عملت في الفترة ما بعد عام 2016، أن الشركة دومًا ما تطلب للتوظيف، شباباً خريجين لخدمة العملاء للرد على المكالمات والاستفسارات، على الرغم أن هناك وظائف أخرى أقل إرهاقًا ولا تقتضي الرد على العملاء طوال الوقت، مثل متابعة حسابات “السوشيال ميديا” أو الرد على الايميلات والمراسلات الكتابية، لكنها لا تعرف الطريقة التي يتم تعيين بها هؤلاء، ربما عن طريق التوصيات الداخلية المباشرة من المديرين.

عملت سيرين مع اثنين من المدراء “وكانوا جيدين معي، وذلك بعكس المتعارف عليه في الشركة، فبالفعل أغلب المديرين “زي الزفت” ولكني سعيدة الحظ، على الرغم من الرواتب المتدنية وغير المجزية ومواعيد العمل السيئة وغير المنتظمة، فمثلًا كنت أقوم بخدمة العملاء باللغة الإنجليزية براتب شهري 3500 جنيهًا مصريًا (222 دولار أمريكي)، أما موظفو خدمة العملاء باللغة العربية فرواتبهم أقلّ من ذلك، وبالنسبة لعدد ساعات العمل فهي 8 ساعات يوميًا بالإضافة إلى ساعة أخرى للراحة “البريك” يقوم فيها الموظف بكل ما يحتاجه سواء إجراء مكالمات شخصية أو تناول الطعام والمشروبات والمياه أو الذهاب لدورة المياه أو الوضوء والصلاة، بحد أقصى 30 دقيقة في فترة الراحة الواحدة، وإذا تأخر أحد الموظفين عن موعده دقيقة واحدة تبدأ الخصومات التصاعدية حسب مدة تأخيره، ولا يوجد إجازات رسمية ولكن الشركة تحاسب الموظفين عن يوم الإجازة الواحد براتب يومين كنوع من التعويض”.

تعرضت سيرين خلال فترة عملها لنقلها مع مجموعة أخرى من الموظفين إلى مقر آخر للشركة دون إبداء أسباب “كي نكون مسؤولين عن حسابات لشركات أقل من تلك التي عملنا عليها”، كما استنتجت سيرين مع زملائها، وعندما اعترض البعض على هذا الإجراء، تم تخييرهم بين القبول أو إجبارهم على تقديم الاستقالة وليس الفصل، حتى يحرمونهم من أي حقوق تنص عليها عقود العمل.

من ضمن الضغوط التي يتعرض لها الموظفون أيضاً، أن راحتهم النفسية في الشركة تتوقف على مدى قربهم أو علاقتهم الجيدة بمديرهم المباشر،مع ما يعنيه ذلك من تملق ونفاق دائمين، فمثلًا لا توجد قاعدة تحدد قبول طلبات الإجازات أو رفضها من الإدارة، ويتوقف الأمر بالكامل على قبول المدير المباشر الذي قد يرفض إجازة أحد الموظفين فقط لأن علاقته به غير جيدة، ولا يضطر إلى تقديد مبررات الرفض ويكتفي بذكر جملة “نظرًا لحاجة العمل”.

كما يتم ربط الحوافز والعلاوات بنجاح الموظف في تحقيق الهدف من العمل “التارجت”، فالعاملون على حسابات السوشيال ميديا، مطلوب منهم في ساعات الذروة الرد على تعليقات العملاء كلها وحل مشكلاتهم وتقديم المساعدة في أقل من 5 دقائق للتعليق الواحد، ولا بد من الرد على عدد معين من التعليقات خلال اليوم وإلا لن يتحقق “التارجت”.

كما أن عقود العمل مدتها عام واحد فقط قابلة للتمديد، كما تقول سيرين، “وكان لدينا تأمين اجتماعي وطبي ويوجد طبيب في مقر العمل، ولكن هذا لا يعني ضمانة الرعاية الطبية، فكثيراً ما يحدث أن يذهب أحد الموظفين إلى الطبيب للاستئذان المبكر نظرًا لحالته المرضية ويتم رفض الطلب”.

وتضيف سيرين أخيرًا، أن موظفي خدمة العملاء تصيبهم العديد من الأمراض المرتبطة بظروف العمل مثل آلام الظهر وفقرات الرقبة، والصداع الدائم وآلام الأذن، نظرًا للوقت الطويل الذي يقضونه جالسين في الرد على المكالمات، ناهيك عن الضغوط النفسية والتوتر الدائم، من دون أي مراعاة من الإدارة.

تؤكد نادية، إحدى العاملات في الشركة في الفترة من 2012 وحتى 2020، على ما أوضحته زميلتها سيرين وتضيف أن على الموظفين تحقيق “التارجت” بأي شكل، فمن غير المقبول العمل بأقل من المعيار الذي تحدده الشركة، حتى وإن كان التقصير ناتج عن سبب طبي، فإن كنت مريضًا ولا تستطيع تحقيق “التارجت” قم بالاستقالة ولكن لا تؤخر العمل ولا تجلس عبئاً على الشركة.

وعن الإجازات العرضية والمرضية، فمن غير المسموح أن يعتذر الموظف عن الحضور بسبب ظرف عرضي أو طارئ، لا بد من موافقة المدير المباشر على الاعتذار وإلا يتعرض للمجازاة المادية والعقاب في ملف عمله لمنعه من الترقيات المستقبلية، تقول نادية “لو أمي مريضة في المستشفى، لازم اتصل اعتذر عن الحضور ومديري يوافق على الإجازة”.

تعلق نادية عن نظام العمل واصفة إياه “بألعاب الجوع”(كما في الفيلم الشهير من انتاج العام 2012 بالإسم نفسه)، فمن المفترض لصرف الحوافز “البونص” أن يحقق الموظفون “التارجت” المطلوب منهم، ولكن ما يحدث حقيقة أنه لو 10 موظفين حققوا التارجت المطلوب منهم بينما ثلاثة فقط حققوا أعلى من التارجت المطلوب، فيتم صرف “البونص” لهؤلاء الثلاثة فقط. عندما حدث اعتراض من فريق العمل، قامت الشركة برفع التارجت المطلوب على جميع الموظفين، ولكن ما حدث أن من حققوا أعلى من المطلوب منهم من قبل، هم أنفسهم من حققوا أعلى من التارجت الجديد، وهكذا كأنّ الموظفين يلعبون طوال الوقت في مضمار للسباق والتنافس والتوتر كأنها بالفعل “ألعاب الجوع”.

بعد عمل نادية في شركة “تيلي بيرفورمانس” لأكثر من 6 سنوات، تم فصلها مع عدد كبير من الموظفين الآخرين في بداية وباء كورونا وتعويضها ماديًا عن الفترة المتبقية من عقدها، ضمن سياسات الشركة لتقليل عدد العاملين.

ولمعرفة مدى التغيير الحادث في الشركة خاصة بعد الحادث المؤسف لانتحار نور عاشور، تحدثنا مع هاجر، إحدى موظفات “تيلي بيرفورمانس” الحاليين، والتي قالت إن الوضع الحالي اختلف كثيرًا عمّا قبل، لا تستطيع أن تحدد إن كان للأفضل أم للأسوأ لكنها ستكتفي بعرض الصورة وتترك لنا الحكم على الأمور.

إمعانًا في ألعاب الجوع، تقول هاجر، كانت رواتب الموظفين في السابق تُقرر بحسب عدد ساعات عملهم اليومية، فمثلًا الساعة قدرها 10 جنيهات، إذًا يوم العمل يساوي 90 جنيهًا مصريًا (5.73 دولار أميركي) بحسبان ساعة الراحة، مؤخرًا تم تعديل هذا النظام إلى آخر أكثر ظلمًا، فأصبحت رواتب موظفين خدمة العملاء تُحدد على أساس عدد المكالمات التي يستقبلونها، وبالتالي الأيام التي يستقبلون فيها مكالمات قليلة يتقاضون عنها مقابل مادي ضعيف دون أي مراعاة لوقتهم المستقطع من حياتهم من أجل العمل.

وتبلغنا هاجر أن راتبها كان 3000 جنيهًا مصريًا (190 دولاراً أميركياً) وبعد تعديل نظام العمل أصبح راتبها يتراوح في بعض الأحيان بين 1000 إلى 1500 جنيهًا مصريًا (من 64 إلى 95 دولاراً أميركياً) بما يخالف الحد الأدني للأجور الحالي الذي أقرته الدولة المصرية بـ 2400 جنيهًا (153 دولار أمريكي)، حتى ساعات العمل الإضافية “الأوفر تايم” لم يحاسبوا عليها بضعف القيمة كما من قبل ولكن بعدد المكالمات أيضًا، فممكن أن تقضي نادية ساعة كاملة من العمل ولا تستقبل خلالها غير مكالمة واحدة، فتحاسب عليها بقيمة 2 جنيهًا مصريًا (0.13 دولاراً أميركياً).

وتعلّق هاجر على حادث انتحار الموظف نور عاشور أن الشركة أبلغتهم مؤخرًا بوجود طبيب نفسي في مقر الشركة لمن يحتاج إلى المساعدة والمشورة، وليس أكثر من ذلك.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منى آدم
علاء حبيس في سجنه لا يرى من العالم سوى فردًا واحدًا من أسرته لمدة عشرين دقيقة كل شهر.
Play Video
هل النسوية فكرة متطرفة ولماذا تبدو ضبابية في المجال العام في منطقتنا العربية؟ هل النسويات متأثرات بالهجوم الشرس المستمر من المنظومة الدينية والسلطوية الرافضة للتحرر والمساواة الكاملة للمرأة؟

43:20

Play Video
نقاش ما بعد الانتخابات أعاد إحياء ملف الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي. فمن سيتحمل كلفة سرقة ودائع اللبنانيين ومن سيحاسب من؟

6:29

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني