“لا تتراجع حتى تصبح لك الغلبة”:
فلاديمير بوتين، “بطل خارق” مفتول العضلات أم شخصية “سيكوباتية”؟

ليس سهلا فهم شخصية مثل فلاديمير بوتين. الزعيم الروسي الذين نشأ فقيرا وتدرج في الاستخبارات يخوض حروباً قاسية وحشية يمارس لعبة القوة الجسدية والعسكرية مستنداً الى تاريخ من السلطة المطلقة والثراء الفاحش والرغبة في سحق الخصوم.

في عام 2015، نشر نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روغوزين على تويتر صورتين لكلٍّ من فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي الاسبق باراك أوباما جنبا إلى جنب، يظهر فيها بوتين وهو يحمل بيديه نمراً، وفي الجانب الآخر يظهر أوباما وهو يحمل كلبا صغيرا ورقيقا، وكتب على الصورة: “لدينا قيم مختلفة، وحلفاء مختلفون”.

اثارت هذه الصورة والتعليق عليها انتباه فريق من الباحثين من جامعة سانت جون الأميركية ودفعتهم بعد استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم في أوكرانيا الى دراسة شخصية الرئيس الروسي، وقاموا بتطويرها لاحقا بعدما تدخَّلت موسكو عسكريا في الحرب السورية. تفاصيل هذه الدراسة نُشرت بعد ضجة التدخُّل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

 اتبعت الدراسة منهج عالِم النفس الأميركي تيودور ميلون في تحليل الشخصيات السياسية، وتُعرَّف الشخصية هنا بأنها: “نمط معقد من الخصائص النفسية المتجذرة بعمق التي تكون إلى حدٍّ كبير غير واعية ولا يمكن تغييرها بسهولة، وتُعبِّر عن نفسها تلقائيا في كل جانب من جوانب الأداء تقريبا”.

يحدد ميلون عشرة عوامل يحصل فيها الشخص، بحكم سلوكه الظاهر للباحثين، على تقدير يتراوح من الضعيف إلى المَرَضي، وفي الحالة المَرَضية تظهر اضطرابات الشخصية مثل النرجسية والحدّية وغيرها. لم يحصل بوتين على أية درجة مَرَضية في تلك المعايير، لكنه سجَّل درجة عالية جدا في ثلاثة منها وهي: “السيطرة، والطموح، ويقظة الضمير”، وهي تشير برأيه إلى “الحذر والاجتهاد والإتقان”. 

 إذا دقّقنا في هذا النوع من الشخصية السيكوباتية بالسمات النرجسية نجد أن مثل هذه الشخصيات تميل إلى البقاء خارج الحدود القانونية كما وأنها لا تبالي برفاهية الآخرين. ومن ثم  لا تشعر بالندم عندما يتلاعب  المحيطون بهم من الناس مهما كانت مواقعهم الاجتماعية ،بحيث تقرر امكانية التلاعب بهم واستغلالهم.

وفي حوار مع صحيفة غربية قال بوتين “يجب أن تُغلِّف أفعالك بالمصداقية، ولا تتراجع حتى تصبح لك الغلبة، وبعد أن يستسلم خصمك وتؤسس مجالك وشروطك، يمكنك حينئذٍ تصحيح الأمور والمضي قدمًا استعدادًا للمواجهة التالية”.

فائض القوة واللكمة الأولى

الممارسة اليومية للزعيم الروسي اتسمت منذ طفولته بمشاعر من يمتلك فائض القوة والقدرة على التوجيه والإقناع. لايتحرّج في  أن يُملي قوانينه على الآخرين ويكون مستعدا للضغط عليهم من أجل الامتثال للأوامر. تحدث بوتين شخصيا على موقع إلكتروني مخصص لسيرته قائلاً: “إنني آت من عائلة متواضعة، وعشت هذه الحياة لفترة طويلة جدا “. 

لم تكن خلفيات بوتين الاجتماعية تمهد لوصوله إلى أمجاد الكرملين، إذ ولد في 7 تشرين الأول/أكتوبر 1952  في عائلة عاملة تعيش في غرفة واحدة من أحد المساكن المشتركة في لينينغراد.

نشأ بوتين في مجمع في منطقة سكنية شعبية وكان يتشاجر كثيرا مع الصبية المحليين الأضخم حجما والأشد منه قوة. وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، اقر بوتين: “قبل خمسين عاماً، علمتني شوارع لينينغراد قاعدة مفادها أنه إذا لم يكن  لابد من خوض معركة ـ فعليك أن تسدد الضربة الأولى”. ولذا نجده يستخدم وهو رئيس البلاد  لغة مقاتلي الشوارع الفظة للدفاع عن هجومه العسكري على الانفصاليين الشيشان، إذ توعد بسحقهم ومطاردتهم في كل مكان “حتى في المراحيض”. 

في كتابه المعنون ( القيصر الجديد: بزوغ عهد فلاديمير بوتين)- ‘The New Tsar: The Rise and Reign of Vladimir Putin- للباحث الأميركي سيفن لي مايرز “بوتين في احد ايام مايو- آيار العام 1959 او ربما 1960  في أيام صباه الأولى خرج مع أقرانه في مغامرة دون علم والده أو والدته، واستقلوا قطارا الى منطقة بعيدة في المدينة لم يذهبوا اليها من قبل بحثا عن مغامرة، كان الجو قارساً، وعندما عاد متأخرا الى البيت وجد والده في انتظاره غاضبا فانهال عليه بالضرب بحزامه الجلدي وأمره بعدم مغادرة الحي الذي يسكنونه دون اذن منه، وإلا سيكون عقابه القادم اكثر صرامة”.

ووفقا للكاتب فإن بوتين كان” تلميذا غير مبال ومشاكسا، فظاً وسريع الغضب، ووصفه زملاؤه التلاميذ في الصف بـ”الدوامة” لانه لا يتوقف عن  الدوران في حلقة مفرغة داخل غرفة الصف، فضلا عن أنه عنصر تخريب في المدرسة، وذات يوم وبعد عراك مع أحد التلاميذ عثر في حوزته على سكين”.

هذا السلوك العدواني كما يروي مايرز ظل أحد سمات شخصيته حتى خلال دراسته في المرحلة الثانوية، ما استدعى توبيخه من قبل لجنة الأشبال الحزبية وتهديده بإرساله إلى الإصلاحية إذا ما كرر هذه التصرفات العدوانية”. وينقل المؤلف عن معلمته في المدرسة التي درّسته حتى الصف الرابع فيرا جورجوفيتش انها “اضطرت الى أن تشتكيه إلى والده، وقالت له: ابنك ذكي ولكنه مهمل وغير منظم ومشاكس”. واضافت “أدليت برأيي هذا إلى فلاديمير الأب في بيته”، الذي وصفته بأنه “بدا بارداً للغاية وفظيعاً”. عندها رد والده “ماذا يمكنني أن أفعل؟ اقتله ام ماذا؟”. 

المستشارة وكلب بوتين 

تتمحور إستراتيجية الهيمنة الخاصة ببوتين، حول كون معظم الناس يتعرَّضون للترهيب في مواجهة العداء والسخرية والنقد والتهديدات، ولهذا يبرع في إرهاب وإذلال وإكراه الآخرين على الاحترام والخضوع. هنا تفاصيل حالتين فقط وجدتا صداهما في الميديا الروسية والعالمية. 

واحدة من أبرز الحكايات حين انتهز بوتين فرصة زيارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى الكرملين، ليحضر لها كلبه والمصوّر كي يلتقط بعض الصور التي تظهر سيدة برلين في حالة من القلق والخوف، فيما يظهر هو أمام العالم ثابتاً وغير مكترث. وفقاً لصحيفة “دي فيلت الألمانية”، الواقعة على ما يبدو كانت مدبرة، لأن بوتين كان يعلم أن  لدى ميركل مخاوف من الكلاب بسبب تعرّضها للعض في طفولتها.

“ليس خافيا أن بوتين سعى ونجح على مدار سنوات، في هندسة صورته الشخصية أمام العالم، قادةً وشعوبًا. ومع ذلك، فلا يعلم أحد الكثير عن حياته الشخصية، فالعالم يعرف عنه ما يريده أن يُعرِّف به نفسه”. 

في عام 2007، التقى رئيس فرنسا الأسبق نيكولا ساركوزي  مع بوتين على هامش قمة “مجموعة الثمانية” (التي صارت “مجموعة السبعة” بعد طرد روسيا عقابا على احتلال وضم القرم الأوكرانية في 2014)، وبثت قناة “فرانس 2″ تقريراً مصوراً عن اللقاء، أشارت فيه إلى أن ساركوزي وجه اللوم إلى بوتين حول قتله أعدادا من الشيشان، واغتياله الصحفية الروسية آنا بوليتكوفسكايا، وعنفه مع المثليين في روسيا. وسأل بوتين ساركوزي إن كان انتهى من حديثه ليرد عليه قائلا” إن “حجم فرنسا صغير جدا” مشيرا إلى ذلك بإصبعين، وأن “حجم روسيا ضخم”، فاتحا ذراعيه أقصى ما أمكنه. ثم أضاف بوتين بلهجة حادة قاربت الصراخ: “اذا تواصل حديثك معي بهذا الشكل سأسحقك، أو تصمت الآن”. 

 يتمركز سلوك بوتين مع الآخرين، بحسب تحليل جامعة سانت جون، حول وجوده القيادي؛ فهو قوي وموثوق وتوجيهي ومقنع، وغالبا ما يسعى الى أن يُملي قوانينه على الآخرين ويكون مستعدا للضغط عليهم من أجل الامتثال لأوامره وقراراته مهما كان الثمن. 

سياسياً، كثيرا ما يجد الأفراد أصحاب هذا النمط الإكراهي، بكل تدرُّجاته، مكانا ناجحا لأنفسهم في الأدوار التي تحظى فيها السلوكيات العدائية بالإعجاب الاجتماعي، مما يوفر منفذاً للعداء الانتقامي المتخفي تحت ستار المسؤولية الاجتماعية. كما جميع أشكال هذا النمط، تمتاز هذه الشخصية بقدر من الجرأة والوقاحة التي غالبا ما تعكس الثقة والسلطة وتُثير الإعجاب والامتثال من الآخرين.

لغة الجسد والعقل الباطني

الألمانية  المتخصصة في تحليل لغة الجسد مونيكا ماتشينغ اعتبرت أن خطوات بوتين أثناء سيره تثبت أن هناك قدراً كبيراً من التمثيل فيها، وتضيف أنه يتعمّد أن ينفخ نفسه كي يوحي بالقوة، ولديه رعشة خفيفة في الكتف الأيسر تثبت أنه يريد أن يتحرك بشكل أكبر لكنه مجبر على الثبات كي توحي صورته بما يريد أن يراه ويتقبله الآخرون”. وتضيف: “ليس خافيا أن بوتين سعى ونجح على مدار سنوات، في هندسة صورته الشخصية أمام العالم، قادةً وشعوبًا. ومع ذلك، فلا يعلم أحد الكثير عن حياته الشخصية، فالعالم يعرف عنه ما يريده أن يُعرِّف به نفسه”. 

استخدم بوتين لغة الجسد والاستعراضاته الجسمانية الخارقة بنشر صوره عاري الصدر،  ثم لحقتها صوره وهو يصطاد النمور، أو يركب الخيل لكي يجذب الانتباه وينال الاعجاب  ونجحت تلك السياسة في سلب عقول عامة الروس، ورأوا في قوة بوتين الجسدية دليلًا على قدرته على حماية روسيا ككل. كما حقق استثماره الجسدي أهدافه بعدما اعلن 48% من الروس  في استطلاع للرأي أنهم يرغبون أن يبقى بوتين رئيسًا إلى الأبد. وازدادت هذه النسبة مع حفاظ بوتين على حياته الخاصة بعيدًا من الأضواء، فلا تُنشر له فضائح ولا يؤلف أحد من أفراد أسرته كتبًا عنه. والأهم أن أسرته الصغيرة تظهر بمظهر ناجح، فابنته الصغرى، كاترينا، تشغل منصبًا رفيعًا في جامعة موسكو، وترقص الأكروبات. أما ابنته الكبرى، ماريا، فتعمل طبيبة متخصصة بالغدد الصمّاء.

ويخبرنا التاريخ الماضي والقريب ويروي لنا  لو بحثنا في أحداثه عن نماذج وشخصيات “سيكوباتية” لديها ميول معادية للمجتمع، تعود في غالبيتها إلى عوامل اجتماعية أو بيئية، وقد تكون الصفات الذهنية التي يتسم بها الشخص السيكوباتي فطرية أكثر من كونها مكتسبة. بوتين كما صدام حسين ومعمر القذافي شخصيات عصابية تحمل جميعها عدداً من الصفات السلوكية والاستجابات العاطفية غير الطبيعية؛ تنقصها مشاعر التعاطف والشعور بالذنب أو الندم، كما أنها تتحلى دوماً بالتلاعب والخداع. 

أشهر حوادث التاريخ وأكثرها ذيوعا هي قصة “اجاثوكليس” (289-361)، حاكم سرقوسة، وأحد زعماء الإغريق والحرب الأهلية (الديموقراطيين)، الذي توج نفسه ديكتاتوراً، بطريقة فريدة، وقد سجل “ميكافيلي” هذه الحادثة في كتابه “الأمير” وأشاد ببراعة الوسيلة التي نصب فيها اجاثوكليس نفسه ديكتاتورا، فقد استدعى  الشعب وممثلي المجالس الشعبية، كما لو أنه سيتداول معهم في شأن عظيم من شؤون الدولة، وبإشارة من يده قام حرسه الشخصي بذبح الزعماء المنافسين، وبذلك توج نفسه حاكما وحيداً، وبرر اجاثوكليس هذا الإجراء بالضرورة التي  تمليها عليه مصالح شعبه، في حربه الفاشلة التي شنها ضد الأعداء الخارجيين! 

استخدم بوتين لغة الجسد والاستعراضاته الجسمانية الخارقة بنشر صوره عاري الصدر،  ثم لحقتها صوره وهو يصطاد النمور، أو يركب الخيل لكي يجذب الانتباه وينال الاعجاب ونجحت تلك السياسة في سلب عقول عامة الروس، ورأوا في قوة بوتين الجسدية دليلًا على قدرته على حماية روسيا ككل.

أليس هذا ما فعله صدام حسين والقذافي وما يفعله بوتين في أوكرانيا وسوريا وليبيا؟

صدام حسين  كان محروما في طفولته من العناية الابوية ومن الامومة، ويعاني من الفقر والحرمان، هذا ما يعتقد باحثون أنه ما دفعه إلى إذلال العراقيين ووضع البلاد ومواردها في قبضته  لخدمة أوهامه بالعظمة والتفوق، فأراد أن يجعل من نفسه امبراطورا، ما جعله  ينفق المليارات ليس على الحروب العبثية فحسب، بل أيضا على بناء القصور الفخمة، ساعيا الى تعويض مرارة الحياة والحرمان والإذلال الذي عاشه منذ صغره. 

بوتين هو الآخر بنى إمبراطورية من الممتلكات الباذخة وراكم  ثروة جعلته يُعتبَر ثالث أغنى سياسي في العالم، سواء بقصره الذي فضحه المعارض نافالني وصور عنه فيلما عرضه على يوبتوب وتقدَّر قيمته بمليار دولار، أو الطائرة المطلية بالذهب، والساعات التي تقدّرقيمتها بسبعمئة ألف دولار، وجميع هذه الممتلكات تلخص طراز حياة الأباطرة التي يعيشها وجعلته ينفصل عن الواقع.
ووفقاً لتقريرٍ يحمل عنوان “حياة  قادس” فإن بوتين الذي نجح في جلب الاستقرار السياسي والاقتصادي لنظام الحكم في روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار الكيان المؤسساتي للدولة، يمتلك أربعة يخوت و43 طائرة، تتضمّن إحداها مرحاضاً بقيمة 75.000 دولار، و20 منزلاً فاخراً، و15 مروحية، والقائمة تطول.
إحدى الطائرات التي تستحق الذكر هي Ilyushin Il-96، التي تتميّز بحجرة تقدَّر قيمتها بثمانية عشر مليون دولار، مرصّعة بالجواهر والجلد المستورد من الشركة الإيطالية التي تصدِّر الجلود لشركة أوستن مارتن. هذا عدا عن المنزل الذي يقيم فيه والذي تبلغ مساحته 2.300 فدانا، والمتضمّن صالة سينما، ومضمار بولينغ، وكنيسة رئاسية. وتبلغ كلفة طراز حياة بوتين 2.4 مليار دولار سنوياً.  قدّر ستانيسلاف بيلكوفسكي، المحلل السياسي الروسي والناقد لبوتين، أن الرئيس الروسي كان لديه صافي ثروة قدره 70 مليار دولار في عام 2012، في تقرير لمكتب الصحافة الاستقصائية (Bureau) ، وأن الرئيس الروسي لديه حصص في شركات النفط والغاز الروسية مثل “غازبروم”  و”سورجوت نايف تيجاس”.

 فيما يقدم أندرس أصلوند، الاقتصادي السويدي ومؤلف كتاب “رأسمالية روسيا: الطريق من اقتصاد السوق إلى نظام كليبتوقراطية”،  تقديرا أعلى لثروة بوتين، مشيرا الى أن لدى بوتين ما بين 100 مليار دولار و150 مليار دولار في الأصول. بنى أصلوند حساباته على ثروة المقربين من بوتين، وووفقاً لدراسته وبحثه فإن أصدقاء بوتين يمتلكون ما بين 500 مليون دولار وملياري دولار لكل منهم نيابة عن الرئيس الروسي.

ثروة القيصر وذكوريته المفرطة

نشرت مجلة التايمز الأميركية تقريرا مطولا تحدثت فيه عن ثروة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السرية، مشيرة إلى الشركات التي يمتلك حصصا فيها، وبعض الأملاك والأصول المخفية: “يقولون إن المال يساوي القوة، ويبدو أن  بوتين يمتلك الكثير من القوة، لكن كم لديه؟ هو لا يبوح بذلك أبدا”.

أضافت الصحيفة: “تعد معرفة القيمة الصافية لثروة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدفا أسمى لكثير من العملاء السريين والقراصنة حول العالم، لكن ثروة “عميل الاستخبارات الروسي السابق”، وفك شيفرة توزيعها تكاد تكون معقدة، فهي على الأرجح موزعة بين شبكات سرية من الشركات القابضة، والعقارات فضلا عن حسابات بنوك لأشخاص آخرين.

 يحرص بوتين وجهازه الترويجي لإظهار ذكوريته و تفوقه وقدراته الخارقة في صعود الجبال وسباحة المسافات الطويلة ورياضة الجودو، وكان ذكر شخصيا أنه  في صغره تعلّق برياضة السامبو وعشق شخصية الجاسوس التي شاهدها في أحد الأفلام عندما كان تلميذا في المرحلة الثانوية .

أصدر الكاتب الفرنسي برنار شامباز رواية جريئة، تناولت شخصية بوتين مباشرة ومن دون محاباة أو التفاف، بصفته رجل المرحلة والقائد الجديد للأمة الروسية، وعنوانها “فلاديمير فلاديميروفيتش”. وصف هذا  الروائي بوتين بـ”الرئيس بعينيه اللتين تشبهان عيني “الفقمة” والذي يخفي في تقاسيم وجهه حالاً من الوجوم أو الحزن القديم هو بطل هذه الرواية التي يتولى السرد فيها قرين له يحمل الاسم نفسه “فلاديمير فلاديميروفيتش”. 

ويروي كيف أن مواطنا عاديا كان يعمل مدرساً للأدب، ساقه حظه العاثر إلى أن يحمل اسم “الزعيم” نفسه الذي تقارنه بعض الصحف الأوروبية بهتلر أو صدام حسين، والذي كان تلقى عام 2014 صفعة “مجازية” من الرئيس الأميركي أوباما عندما أدرج روسيا البوتينية في محور الشر العالمي مع الأصوليين الإسلاميين ومرض إيبولا “.

هذا فيما تواصل الروائية البيلاروسية، الأوكرانية المولد والنشأة، سفيتلانا أليكسيفيتش، التي حازت جائزة نوبل في العام  “2015 ” منذ سنوات السخرية في كتاباتها من الرئيس الروسي و لا تكف عن انتقاده  واصفة اياه بسخرية بـ”الشخص الذي يجسد المجد الروسي الغائب”. وانتقدت بسخرية جارحة ظهوره  “الكاريكاتوري “وهو عاري الصدر، أو حاملاً بيده بندقية”. وقالت “هذا الرئيس الذي “ينسى دوماً وعوده بالإصلاح أو يتناساها ويصر على محاربة المثليين”، وانتقدت بقسوة حملته الشعواء على فرقة “بوسي رايوت” الموسيقية، وكذلك زجه مغنيتين في السجن عقاباً على نقدهما سياسته القيصرية.

تحول بوتين الى اضحوكة في أوساط الكتاب والمثقفين الروس بعدما وضع قبضته على الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وجعل من راعيها البطريرك كيرل ألعوبة في يديه، لاسيما بعد قيام الأخير بمباركة  بوتين في سبتمبر (أيلول) 2015 عشية خوضه ما سمي حينذاك “الحرب المقدسة” في سوريا والمنطقة، ضد “داعش” والجماعات الظلامية، دفاعاً عن مسيحيي الشرق”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني