بعد نشر “وثائق إريكسون”:
أميركا تؤنّب الشركة وأسهمها تتراجع!

تراجعت أسهم إريكسون بنسبة 11٪ في التعاملات المبكرة في وحدة ستوكهولم في بورصة ناسداك للأوراق المالية. وانخفض سعر اسهمها بنسبة 25٪ حتى آخر شباط في تداول ناسداك في نيويورك، بحسب تقرير الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

في اليوم التالي بعد نشر التحقيقات في سياق مشروع “وثائق إريكسون”، بقيادة الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ومشاركة موقع “درج” و29 مؤسسة إعلامية في 22 دولة حول العالم، صرّحت وزارة العدل الأميركية إن “شركة الاتصالات السويدية فشلت في الإفصاح المناسب عن سوء أعمالها في العراق وفقاً لاتفاقية التسوية بين الطرفين”.

فبعد أن كشف مشروع “وثائق إريكسون” عن تعاملات محتملة بين الشركة الأوروبيّة وتنظيم “داعش”، أبلغت وزارة العدل الأميركيّة “إريكسون” بأن الشركة مسؤولة عن خرق الاتفاقية بينهما. فأجاب الردّ الأميركي عن أحد أبرز الأسئلة التي طرحها مشروع “وثائق اريكسون” عمّا إذا كانت وزارة العدل الأميركيّة على علم بأعمال “إريكسون” غير القانونيّة في العراق خصوصاً وأنّ الوزارة كانت غرّمت “إريكسون” في 6 كانون الأوّل/ ديسمبر 2019، بعقوبات تزيد على مليار دولار أميركي بعد تحقيق الحكومة الأميركية في انتهاكات قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة (FCPA) وذلك عقب قيام اريكسون بدفع عشرات الملايين من الدولارات في دفعات غير قانونيّة حول العالم.

صرّحت وزارة العدل الأميركية إن “شركة الاتصالات السويدية فشلت في الإفصاح المناسب عن سوء أعمالها في العراق وفقاً لاتفاقية التسوية بين الطرفين”.

وتضمّن التحقيق الأميركي عمل “إريكسون” غير القانوني في خمس دول: جيبوتي والصين وفيتنام وإندونيسيا والكويت، إلّا أنّ عمل الشركة في العراق لم يُشمل في اتفاقية تأجيل الملاحقة (Deferred Prosecution Agreement DPA) لمدّة ثلاث سنوات، أُوقفت خلالها التهم الجنائية في حق الشركة، بشرط أن تقوم “إريكسون” ببعض الإصلاحات ومواصلة التعاون مع وزارة العدل في أي تحقيقات وملاحقات جارية تتعلق بسلوك الشركة.

وقالت الشركة السويدية في بيان رسمي إنّ وزارة العدل أبلغتها بأنها “انتهكت” التسوية من خلال “عدم تقديم إفصاحات لاحقة” بعد التوقيع عليها: “تتواصل الشركة مع وزارة العدل فيما يتعلق بوقائع وظروف تحديد الخرق وتلتزم بالتعاون مع وزارة العدل لحل هذه المسألة. من السابق لأوانه في هذه المرحلة التكهّن بنتيجة هذا الأمر”، وفقاً للبيان. 

في سياق آخر، تراجعت أسهم إريكسون بنسبة 11٪ في التعاملات المبكرة في وحدة ستوكهولم في بورصة ناسداك للأوراق المالية. وانخفض سعر اسهمها بنسبة 25٪ حتى آخر شباط في تداول ناسداك في نيويورك، بحسب تقرير الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.

هذه قصّة نجاح جديدة للتعاون الصحفي العابر للحدود. 

من المهم أن يتبع ذلك إجراءات صارمة والتزام بمعايير عمليّة تعوّض، معنويّاً على الأقل، على الذين خاطروا بحياتهم من أجل لقمة عيشهم من دون أن تأبه بهم الشركة الأوروبيّة التي  فضّلت مصالحها على أي حسابات أو اعتبارات أخرى.

إقرأوا أيضاً:

أبرز ما كشفته التحقيقات:

 تورّط الشركة الأوروبيّة في سلوكيّات غير قانونيّة في العراق كتقديم الرشاوى، التهرّب الضريبي وانتهاكات مدونة أخلاقيات العمل (CoBE)، إضافة إلى دفعات مالية “محتملة” لأعضاء من تنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش”.

عمليّة اختطاف “داعش” لرجل يدعى عفّان، وهو أحد عاملي فريق “أوربيتال”، وهي شركة مقاولة عراقية تعمل مع “إريكسون”، في سياق مشروع الأخيرة مع “آسياسيل”، مشروع “بيروزا”.
وفقاً لعفّان،  ضغطت شركة “إريكسون” على “أوربيتال” للاستمرار في العمل بعدما هدّدتها بإيقاف العمل معها، فكانت المعادلة: إمّا المخاطرة بحياة الموظفين أو خسارة العقد مع الشركة الدوليّة وطبعاً رضخت الشركة المحليّة للضغوط، وأضطرّت إلى متابعة العمل، وذلك عقب رفض فريق عمل “إريكسون” في الشرق الأوسط الإيقاف الفوري للعمل أو ما يعرف بالـ force majeure، وفقاً للوثائق الداخليّة.

دفع “إريكسون” عمولات بشكل غير قانوني لاتخاذ الطريق السريع لشركة النقل Cargo Iraq لنقل المعدات بشكل أسرع عبر المناطق العراقيّة بين عامي 2016 و2017، بهدف التحايل على الضريبة الجمركيّة الرسميّة. 

“على الرغم من عدم وجود أدلّة مؤكّدة حول رشوة أو دفعات لتسهيل العمل أو احتمال تمويل غير مشروع للإرهاب، إلا أن هناك أدلة تشير إلى تجاوز غير قانوني للجمارك والمرور عبر مناطق سيطرة “داعش” فيما يتعلق بالنقل في العراق”، بحسب الوثائق التي تذكر أنّه “من خلال تجنّب الجمارك الرسمية، والنقل عبر المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات، بما في ذلك “داعش”، لا يمكن استبعاد أن شركة Cargo Iraq تورطت في دفعات التسهيل (لموظفي الجمارك الرسميين) والرشوة المحتملة لتمويل الإرهاب”، لتنفيذ عمليات النقل لشركة اريكسون. 

 انتهاكات لكل من رسوم الضمان الاجتماعي والتخليص الضريبي في بغداد. تلقّت شركة “إريكسون” تحذيرين في عامي 2014 و2015 من إدارة الضمان الاجتماعي في العراق بسبب عدم الامتثال لرسوم الضمان الاجتماعي. وأشار تحقيق الشركة الداخلي إلى أنّ الشركة قامت بـ “خداع إدارة الضمان” وبـ “تسجيل كاذب” لموظفي “الأوسط” على انهم موظفين في “إريكسون”. بالإضافة إلى “تحريف البيانات المالية المقدمة إلى السلطات حيث قامت “إريكسون” عمداً بتزوير المستندات المتعلّقة بالتكاليف”. 

إقرأوا أيضاً:

تقديم بيانات مالية سنوية مزوّرة في كردستان، حيث تم الإبلاغ عن الأكلاف فقط (بدون إيرادات)، وأيضاً لم تقدّم الوثائق الصحيحة بخصوص الضرائب والضمان الاجتماعي إلى الحكومة الكردية.

تلاعب منهجي في اختيار الموردين (suppliers) في العراق لمصلحة بعض الشركات. شركة “الأوسط”، مثلاً، تمّ تفضيلها في مشاريع عدّة.

تغطية قيمة السفر لـ 10 ممثّلين من وزارة الدفاع العراقيّة إلى إسبانيا والسويد، بالإضافة إلى تقديم الهدايا خلال الرحلة، إذ وصل مجمل التكاليف الى نحو 98 ألف دولار أميركي بين 21 تشرين الأوّل/ أكتوبر و3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014.

تمرير طلب تبرع بقيمة 50 ألف دولار أميركي في 12 آب/ أغسطس 2014. وجاء الطلب من المساهم الأكبر ورئيس مجلس الإدارة في “كورك”: سيروان بارزاني، الذي كان حينها القائد الفعلي للجيش الكردي (البيشمركة).

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

ميريام سويدان – صحافية لبنانية
لا مؤكد سوى أن ظرف التسوية الخارجية لم يحن بعد، والانسداد السياسي متواصل، طالما أن بري اختصر عملية انتخاب الرئيس “الديموقراطية”، بعد إفقاد الجلسة النصاب، مطالباً النواب بـ”اتفاق الـ128 نائباً خارج المجلس على اسمٍ”، ناسفاً كل منطق الديمقراطية والمنافسة الانتخابية ومبطلاً دور مجلس النواب، لمصلحة “ديكتاتورية” الديمقراطية التوافقية.
Play Video
قارب موت لبناني يودي بحياة عشرات الضحايا من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين قبالة السواحل السورية، فقد انتشلت السلطات السورية جثامين عشرات الهاربين من عائلات كانوا على متن مركب هجرة غرق قبالة ساحل طرطوس، وتتواصل جهود البحث عن مفقودين بينهم نساء واطفال. المركب كان يحمل لبنانيين وسوريين وفلسطينيين. ما دلالات تلك المأساة التي تتفاقم في الأشهر الأخيرة. تعليق للصحافي حازم الأمين

4:10

Play Video
“خامنئي قاتل مهسا… إرحل”… بعد مقتل الشابة مهسا أميني على يد الشرطة بذريعة عدم التزامها بالحجاب القسري، توسّعت دائرة الاحتجاجات في مدن إيرانية وصدحت الأصوات المناهضة للنظام، إلا أن السلطات تُحاول قمعها عبر قطع الانترنت.

1:36

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني