حكومة سوريا السعيدة و”حليفها” الروسي 

مارس 6, 2022
اليوم صار بإمكاننا أن نقول إننا نشارك في حرب عالمية مع "حليفنا الروسي" ولا غضاضة في رفع الأسعار وانتزاع الدعم واختفاء الوقود. ما يهمنا أن تكون الحكومة راضية عن نفسها .

في حركة استباقية حرص مجلس الوزراء السوري على عقد جلسة مصغّرة استثنائية لإدارة تداعيات الأزمة الناجمة عن انطلاق حملة “الحليف الروسي” العسكرية في أوكرانيا.

وتحت هذا العنوان المقنّع أطلق المجلس توصياته لترشيد توزيع المشتقات النفطية وتخفيض كمياتها تدريجياً ومعالجة موضوع استبعاد مزيد من الشرائح من الدعم للتوفير في المواد المدعومة.

وتحت العنوان المقنّع نفسه قرّر المجلس المباشرة بتشديد الرقابة على سوق صرف العملة وعلى تخصيص القطع الأجنبي. وأخيراً التوصية بمراقبة وضبط الأسعار، في بلد صار فيه ثمانون في المائة من السكان تحت خط الفقر.

وهذا يعني بالكلام المفهوم الإمعان في شد الحزام على بطون المواطنين  ولكن بحالة جديدة من الرضى عن النفس . فالعذر هذه المرّة خارجي ومتعلّق بالحليف الروسي. 

مصائب قوم عند قوم فوائد.  فهذه الحرب أعطت الحكومة مبرّرات جديدة للإفراط في إجراءاتها التعسّفية لرفع الدعم عن الشريحة الفقيرة  وأكسبتها تصريحاً لتغطية فشلها في السيطرة على ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية التي تزداد بشكل تدريجي يومياً. فصغار الكسبة يحاولون عن طريق رفع أسعار بضائعهم تعويض ما خسروه من رفع الدعم. وسائق تاكسي مثلاً فقد وقوده المدعوم سوف يقوم تلقائياً برفع أجرة سيارته ليتمكن في آخر النهار من جمع قوت أولاده.

الاقتصاد عجلة تدور بالدفع المستمر ولا تعمل بالعطالة إلا لفترة زمنية محدودة. ونحن في سوريا مازلنا نعطّل محرّك السوق الأساسي وهو توفير السيولة النقدية بين أيدي الناس وتداولها . كل ما يفرض من إجراءات يجفّف الأموال في أيدي الناس لتحصيلها لصالح الحكومة التي تعيد اجترارها بأسلوب فجّ، ضاربة عرض الحائط بالدستور وحاجات الناس الأساسية.

اليوم صار بإمكاننا أن نقول إننا نشارك في حرب عالمية مع “حليفنا الروسي” ولا غضاضة في رفع الأسعار وانتزاع الدعم واختفاء الوقود. ما يهمنا أن تكون الحكومة راضية عن نفسها و”مبسوطة” برغم كل شيء. 

في وقت يستمر إعلامنا في سياسة فرض الأمر الواقع علينا، يغرق يساريون في تحليلاتهم لتبرير الحرب الروسية وشرح الفرق بين الغزو الأمريكي للعراق والغزو الروسي لأوكرانيا، فيما نحن نلهث وراء تأمين حاجاتنا الأساسية حيث لم يعد لدينا أصلاً القدرة على التمييز بين الأهمّ والمهم في انتماءاتنا السياسية. 

ما الفرق بين صاروخ روسي أو أمريكي أو سوري يدمّر البنى التحتية ويقتل الأبرياء؟

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هاني محمد – صحافي مصري
تعتبر قضية “القصور الرئاسية” هي الحكم النهائي الوحيد الذي يدين مبارك وأسرته، التي حاولت نقضه والطعن عليه عدّة مرات، وهو ما يوحي بنية الشقيقين لإيجاد ثغرات للعودة مرة أخرى.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني