ترشيح مروان خير الدين: تحالف حزب المصرف مع “حزب الله”  

صمت"حزب الله" عن ترشيح خير الدين ليس تفصيلاً عابراً ، على اعتبار أنّ الرجل من موقعه المصرفي يبدو خياراً يناقض رؤية الحزب عن الأزمة الإقتصادية ومآلها الراهن.

” الولد لو بار، تلتينو للخال” يقول المثل الشعبي الشائع. مروان خير الدين لم يكتف بالثلثين، هو الوريث الكلّي لخاله النائب الحالي أنور الخليل في سيرته السياسية والاقتصادية. هو الوزير السابق، المصرفي الحالي، والنائب المقبل.

 فتح ملف التعريف بمروان خير الدين يفضي إلى نوافذ أربع. هو رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لبنك الموارد، وهو ابن شقيقة النائب الحالي أنور الخليل المدير العام السابق لبنك بيروت والرياض، وهو أيضاً وريثه المرجَّح نيابياً بترشحه عن دائرة مرجعيون- حاصبيا، وهو، وهذا الأهم، المتهم بالوقوف وراء الاعتداء على الصحافي الاقتصادي محمد زبيب.

   والإطلالة من النوافذ الأربعة على سيرة الرجل، تقدِّم لنا شخص بالغ التأثير في المصير البائس لراهن اللبنانيين، وتضعنا في مواجهة قرينة ثابتة عن عمق العلاقة بين السلطة الحاكمة والقطاع المصرفي، والتي يأتي ترشيح خيرالدين على لوائح الثنائي الشيعي تصديقاً لحدس شعبي عن تواطؤ أسس لأزمة اقتصادية حاول الطرفان تورية شراكتهما فيها مراراً، قبل أن يفضح نموذجها الراهن  مدى صلابتها.

    وفي الشائع أيضاً أن “فخامة” الاسم تكفي. لكن “الفخامة” المتأتية من نزعة شريرة لمروان خيرالدين، كانت قبل ليل الثاني من شباط/فبراير من العام 2020 مذمّة مستترة في سياق ذَمِّي جمعي لأصحاب المصارف اللبنانية، إلى أن باشر صاحب بنك “الموارد” بتكثيفها، ورفع منسوبها في ذلك الليل المشؤوم.

    ثلاثة مرافقين لمروان خيرالدين يعتدون بالضرب والتهديد على الصحافي الإقتصادي محمد زبيب الخارج حينها من ندوة اقتصادية في شارع الحمرا، والموثِّق الدائم لفضاىح القطاع المصرفي. الأجهزة الأمنية تلقي القبض على الفاعلين، وتوثق اعترافاتهم بما يشي بدور خير الدين في الإعتداء. ولبنانيون كثر ممن استولت المصارف على ودائعم، وفَّر لهم الإعتداء المذكور، فرصة لاقتصاص القضاء من نموذج عن سارقي أموالهم، لكن”بلطجة” خيرالدين آلت إلى كشف تواطؤ مثلث الأضلاع قوامه السلطة والمصارف، وجاء تواطؤ القضاء ليكمل المثلّث.

   بقي مروان خيرالدين خارج المحاسبة القضائية عن مسؤوليته كمساهم في حرمان اللبنانيين من أموالهم، ثم في الاعتداء على الصحافي محمد زبيب، لكن المفارقة الأكثر هولاً تصيبنا راهناً: مروان خير الدين مرشح إلى الانتخابات النيابية القادمة، ومع أرجحية كبيرة بالنجاح. وهو ما يعطينا مؤشراً عما ينتظرنا من مشروع نائب ذا سيرة متخمة بالرذائل.

     عموماً، وريث النائب انور الخليل ليس مرشح “الثنائي الشيعي”. إنه مرشح الرئيس نبيه بري تحديداً، وهذا ليس تفصيلاً، سيما أن مرجعية خير الدين السياسية هي صهره(زوج اخته) النائب طلال ارسلان الذي تتسم علاقته مع بري بالفتور، وذلك بحكم قربه من الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل، وهو ما يُفسر تدخل وليد جنبلاط شخصياً لتسهيل مشقة تسويقه في دائرة  درزية تسودها “الجنبلاطية”، وبطلب من بري كما قال.

 صمت”حزب الله” عن ترشيح خير الدين ليس تفصيلاً عابراً ، على اعتبار أنّ الرجل من موقعه المصرفي يبدو خياراً يناقض رؤية الحزب عن الأزمة الإقتصادية ومآلها الراهن.

   ترشيح خير الدين يتعلق بالضرورة بالمال الإنتخابي الذي يحتاجه رئيس حركة “أمل”. هنا تتقدم فرضية راجحة عن دور للنائب أنور الخليل في تزكية ابن شقيقته، او فرضه، لاستمرار تمويل لائحة بري، فيما صمت “حزب الله” عن مرشح يأتي من صُلب قطاع لا يني خطاب الحزب يُحمِّله نتائج الأزمة الإقتصادية والمعيشية، دفعاً لمسؤوليته، مع ما يحتمل هذا الصمت من “حرَج” أمام جمهوره. لكن صمتاً كهذا سيسيَّل عموماً في خدمة رؤية “حزب الله” الانتخابية، والتي تنطلق من ضرورة قيام تحالف انتخابي بين حركة “أمل” و”التيار الوطني الحر”، والتي تقتضي  تفاصيلها صمتاً واقتراعاً لترشيح خير الدين، وصمتاً آخراً أكثر حرجاً عند  جمهور تفترض معركة “حزب الله” السياسية “بلعه” مع ترشيح العميد فايز كرم، المحكوم بجرم التعامل مع إسرائيل، في دائرة الشمال الثالثة، والتي قد يجد فيها مناصرو الحزب في تلك الدائرة، على قلّتهم، وجهاً لوجه مع اسم يحاول الوصول إلى البرلمان موسوماً بالعمالة لإسرائيل.

 نحن إذاً أمام حرَجين لجمهور”حزب الله” ، متنهما مصرفي وعميل. وحرج يكابده جمهورحركة “أمل” بعد أكثر من “وحي” من “نبيِّهم” عن استحالة التحالف مع العونيين، عدا عن حرج وجد جمهور وليد جنبلاط نفسه مكرهاً عليه.

  لكن الحرج أمام الرذائل ليس دائماً داءً بلا دواء. إنه على الأرجح نزعة بشرية تنتهي بتكرار الرذيلة مرتين، فكيف والحال بتكرارها مراراً.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني