جمال وعلاء ورجال “مبارك” في تسريبات “كريدي سويس”:
من أين جاءت “المليارات القذرة”؟

تخيّم الضبابية على ثروات عائلة مبارك ومسؤولي نظامه منذ تنحيه عن السلطة حتى الآن، بعد فشل التحقيقات القضائية المصرية في التوصل إلى معلومات عن الحسابات "السرية" وتفاصيلها.

كشف تسريب تاريخي لبيانات بنك “كريدي سويس” السويسري، أموالاً سرية لرموز ومسؤولين في النظام المصري الأسبق، الذي كان على رأسه حسني مبارك، تورّطت فيها شخصيات سياسية ورجال أعمال بارزون حول العالم.

في مقدمة المصريين الذين وردت أسماؤهم في التسريبات جمال وعلاء مبارك، نجلا الرئيس المعزول بثورة شعبية عام 2011، وعمر سليمان، مدير المخابرات العامة في ذلك الوقت، وحسين سالم، ضابط المخابرات السابق الذي كان المستشار المالي لمبارك طوال 3 عقود، وهشام طلعت مصطفى، رجل الأعمال الذي سُجن بنهاية عهد مبارك، لتورطه في قتل المطربة سوزان تميم في أحد أبراج دبي.

والمبالغ التي وردت في التسريبات بشأن ثروات وحسابات الشخصيات الواردة تقدر بعشرات الملايين من الفرنكات السويسرية.

تخيّم الضبابية على ثروات عائلة مبارك ومسؤولي نظامه منذ تنحيه عن السلطة حتى الآن، بعد فشل التحقيقات القضائية المصرية في التوصل إلى معلومات عن الحسابات “السرية” وتفاصيلها، وإغلاق القضايا، التي كانت منظورة أمام محاكم مصرية لعدم وجود أدلة، إلا أن التسريب التاريخي، الذي شاركت في نشره 46 مؤسسة إخبارية حول العالم بينها موقع “درج” وبلغات عدة، كشف جزءاً من الأموال المدفونة للنظام الأسبق، وتحديداً لنجلي مبارك، اللذين قررت المحكمة الاقتصادية في مصر رفع التحفظ على أموالهما في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

كيف أصبح علاء “عميلاً فائق الخطورة” وجمال مليارديراً؟

لم تكن القضايا المنظورة أمام المحكمة المصرية للشقيقين تتعلق بالأموال المدفونة في بنوك سويسرية أو بنوك أخرى في جزر العذراء، إنما بقضية التربح من بيع البنك الوطني المصري لبنك الكويت الوطني، المعروفة إعلامياً باسم “التلاعب بالبورصة“، ويبدو- استناداً إلى التسريب الجديد- أنه لا تزال الكثير من الأسرار تحيط بثروات جمال وعلاء مبارك، اللذين لم يكونا ذوي صفة رسمية في الحكومة المصرية خلال سنوات حكم والدهما.

وبرغم ذلك، توصّلت تحريات جهاز الكسب غير المشروع المصري عام 2012 إلى أنّ ثروة كل من جمال وعلاء تصل إلى 25 مليار دولار، بواقع 17 ملياراً لجمال، و8 مليارات لعلاء كما نقلت وسائل إعلام محلية حينها، إلا أن الخيوط المتشابكة والخفية التي اتَّبعها نجلا مبارك لإخفاء تلك الأموال، التي جنياها طوال 30 عاماً خلال فترة حكم والدهما، صعَّبت مهمة الوصول إلى الأموال، في ما عدا 240 مليون دولار في سويسرا، فضلاً عن بعض الفيللات والقصور والشقق والأراضي، لولا “وثائق بنما” عام 2016، التي اعتبرت علاء مبارك “عميلاً فائق الخطورة“، وتسريبات “كريدي سويس” المنشورة أخيراً، والتحقيقان كشفا عن بعض أماكن إخفاء تلك المليارات.

وأكَّدت تسريبات “كريدي سويس”، أنّ نجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك يمتلكان 6 حسابات في فروع مختلفة للبنك، أحدها منذ عام 2003 بقيمة 196 مليون دولار

امتدت علاقة الأخوين بالبنك، الذي يعتبر ثاني أكبر البنوك في سويسرا، لعقود، وذلك لقدرته الهائلة على حفظ سرية البيانات والحسابات، إذ إن قوائم عملائه تُعد خبيئة تخضع لحراسة مشدّدة، لكونها تحمي هويات بعض أغنى أغنياء العالم، وتحتوي أدلة على الطريقة التي جمعوا ثرواتهم بها، وهو ما جعل خدماته تقتصر على كبار آل مبارك، وأصدقائهم من رجال الأعمال والمسؤولين فقط، دون غيرهم، حتى إن صحيفة “الغارديان” تصف توغّل البنك بين سياسيين مصريين كبار بكونه “حقق نجاحات في المؤسسة السياسية المصرية في ظل حكم الديكتاتور حسني مبارك”. وذلك على عكس بنوك أخرى في سويسرا، فشلت في حفظ سرية البيانات، وكشفتها لجهات التحقيق السويسرية فور الإبلاغ والتحقيق، وهو ما أدّى إلى تجميد مبلغ مليار فرنك سويسري يرجع إلى جمال وعلاء مبارك، في خضم عواصف الربيع العربي، إلا أن هذه الأموال تم إلغاء تجميدها عام 2017.

وبدأت علاقة جمال وعلاء بالبنك السويسري حين فتحا أول حساب مشترك بينهما عام 1993، وبحلول عام 2010، الذي سبق ثورة 25 يناير التي أطاحت بوالدهما مباشرة، كان هذا حساباً واحداً، من بين 6 حسابات، يملكه علاء ومبارك، صاحب النصيب الأقل من شقيقه في الثروة، ويحتوي على 232 مليون فرنك سويسري (252 مليون دولار أميركي). وبفضل قدرة البنك على إخفاء الأموال، نجحا في تأسيس إمبراطوريات تجارية ومالية في مصر، ولم تنجح أي محكمة مصرية في إثبات اختلاسهما الأموال أو الفساد المالي، حتى إنهما دفعا 17.6 مليون دولار فقط للحكومة المصرية للتسوية وإنهاء القضايا.

ولم تتوصل تسريبات “كريدي سويس” إلى تفاصيل حول الحسابات الخمس المتبقية من حسابات نجلي مبارك. لكن تورط البنك السويسري في “دفن أموال” جمال وعلاء لم يُكشف عنه في المرة الأولى في التسريبات.

نهاية عام 2012، تتبعت صحيفة “لو ماتان” السويسرية، الصادرة في القطاع الناطق بالفرنسية، تحقيقاً فتحه سلطات المراقبة، توصل إلى مبلغ مجمَّد يصل إلى 300 مليون دولار من ثروات علاء وجمال مبارك، وذلك في فرع بنك “كريدي سويس” في جنيف. وكشفت الصحيفة عن وجود حساب بنكي آخر مشترك بين علاء وجمال مبارك في بنك “بي إن بي باريبا”، فرع سويسرا، يحوي عشرات الملايين من الفرنكات السويسرية.

وعلى إثر ذلك، فُتح تحقيق ضد بنك “كريدي سويس” السويسري بدعوى وجود ثغرات جسيمة في السيطرة والتحقق من مصادر أصول أموال أشخاص مصنّفين سياسيين باعتبارهم مقربين من الرئيس السابق حسني مبارك، وهي النقطة التي ضاعفت ارتباط حاشية الرئيس الأسبق بالبنك.

وفي “وثائق بنما”، المسرّبة عام 2016، تبيّن أن علاء مبارك يمتلك شركة “بان ورولد انفيستمنت” فى جزر فيرجين البريطانية “جزر العذراء”، أمَّا من كان يديرها؟… بنك “كريدي سويس” من خلال شركة “موساك فونسكا البنمية”، ولم تكن شبهات كثيرة تحوم حول البنك فمرّ اسمه عابراً، لكن التسريبات الحديثة سلَّطت الضوء عليه مجدداً.

إقرأوا أيضاً:

مبارك يحلم لـ”الولدين” بـ”شقة في أكتوبر”… ونجلاه يبتزان الشركات ورجال الأعمال

بينما تُكشف تباعاً أسرار الثروات المصرية المخبّأة في بنوك أجنبية بأسماء مسؤولين كبار سابقين، ومقربين للرئيس الأسبق، حسني مبارك، يفكر كثيرون بالطريقة التي راكم بها نجلا الرئيس الأسبق تلك الثروات الضخمة المقدرة بـ25 مليار دولار، بينما كان والدهما، بحسب صحيفة “الفجر” المصرية عام 2007، يفكر في كيفية تأمين مستقبلهما بشقة.

يروي لـ”الفجر” أحد مستشاري مبارك، أنه دخل إلى مكتب الرئيس الأسبق عام 1986 ووجده يفكر، فسأله عن السبب، وفوجئ بأنه مشغول بالتفكير في كيف يشتري شقة لكل ولد من ولديه في مدينة 6 أكتوبر.

وينقل الكاتب الصحافي وائل عبد الفتاح تساؤل المستشار الذي أعقب الحكاية: كيف تغير الحال وأصبح الولدان يستخدمان في تنقلهما طائرة خاصة؟

وطبقاً لكتاب “قصة انهيار آل مبارك” كان الرئيس الأسبق يسعى لتوظيف علاء في شركة “إنبي للبترول”، لكن طموحه كان أكبر فاتجه إلى تسويق البترول وحصل على كمية كبيرة لكنه فشل في بيعها بسبب وزير البترول د. عبد الهادي قنديل، الذي تم إقصاؤه من منصبه بشكل مفاجئ، ثم أصبح علاء “رجل أعمال ناجحاً” يملك ثروة بالمليارات دون أن يعرف أحد ما هي شركاته أو أعماله. 

وكانت أولى صفقاته، والتي رسمت طريقه في ما بعد، بعد زواجه من هايدي راسخ، ابنة رجل الأعمال مجدي راسخ، الذي ورّد مليون “تيشيرت” إلى الخليج عام 1992، وكان شريكه علاء، الذي حصل على “التيشيرتات” من شركة “المحلة” بجنيه واحد فقط، بينما كانت تباع في الخليج بدولار، وحصل على الفارق، وبمرور الوقت، تحوّل عمله إلى امبراطورية ضخمة. 

واتبع علاء ذلك التقليد في أعمال متنوعة، إضافة إلى حصوله هو وشقيقه جمال على آلاف الأفدنة في القاهرة والمدن الجديدة وطرق الإسكندرية والسويس والإسماعيلية وشرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالي مجاناً أو بمبالغ زهيدة، بحسب تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع، برغم إنكار جمال مبارك ذلك، وقال إنه لم يقدم إقرار ذمة مالية منذ عام 2001، لأنه “لا يعرف أنه كان مطالباً بتقديمه”.

وكان الأخوان، بحسب كتاب “قصة انهيار آل مبارك“، يشاركان عدداً من رجال الأعمال إجبارياً في توكيلات الشركات الأجنبية مقابل السماح بعملها في مصر، وكان لجمال دور في بيع ديون مصر بالخارج مقابل عمولات، خلال عمله في بنك في بريطانيا عام 1986، حين كان عمره 23 سنة فقط. وكذلك فرض عمولات على رجال الأعمال مقابل تسيير وتمرير أعمالهم، وممّا يروى حول مبارك، أن وجيه أباظة، وكيل عام شركة “بيجو” في مصر، ذهب إليه، عام 1999، ليشكوَ أن علاء وجمال يفرضان عليه عمولة ضخمة لهما عن كل سيارة “بيجو” تباع في مصر، فقال له: “ما هو علاء وجمال زي ولادك يا وجيه”. 

وهكذا كانا يحصلان على حصة صافية من أرباح الكثير من الشركات والأعمال في مصر، واتّجهت تلك الأموال إلى الخارج حيث كان جمال مبارك رسمياً يملك شركة “بوليون” في قبرص، وهي تخضع للبنك المركزي القبرصي، وعن طريقها يتملك حصصاً في شركات وأعمال أخرى كـ”هيرميس للاستثمار المباشر”، وكانت تلك الشركات جزءاً من شبكة معقدة من الكيانات السرية التي أقامها نجلا مبارك في الخارج عبر إنشاء شركة “بانوورلد انفستمنتس” عام 1993 في ملاذ ضريبي سري في جزر العذراء البريطانية، وبدآ إنشاء شركات مختلفة لإخفاء الأموال، وإحدى الشركات كان دفع جمال 1750 دولاراً من رأسمالها ليحصل على 35 في المئة من قيمتها، وأصبحت قيمة تلك الحصة في غضون 10 سنوات 20 مليون دولار على شكل “رسوم وعمولات”، من دون تقديم خدمات حقيقية أو القيام باستثمار مهم أو مخاطرة مالية، بحسب تحقيق لـ”مدى مصر“.

بين حسين سالم وعمر سليمان: قصة الإمبراطورية المالية “من الباطن”

رجل الأعمال الراحل وجنرال المخابرات السابق، حسين سالم، هو الآخر فتح حساباً بنكياً في “كريدي سويس” ويُتوقَّع أنه كان الأول في ذلك، فيعود حسابه إلى 1974، العام التالي لحرب أكتوبر، الذي أعقب خروجه من الخدمة في المخابرات بـ7 سنوات فقط. 

يحمل الحساب رقم 750191، وكان مخصَّصاً طوال تلك السنوات لاستلام العمولات السرية ودفعها، بحسب معلومات صحيفة “لو ماتان”، ووصفته التسريبات الحديثة بـ”الشخص المقرب من نظام الرئيس مبارك لسنوات طويلة”، وحدّدت مسارات بعض تلك العمولات الملوثة، إذ أرسلها إلى المديرين التنفيذيين في شركة “فلو تكس” الألمانية، التي تمت مقاضاتها لاحقاً بتهمة الاحتيال واسع النطاق. 

وبالفعل، كان سالم لغزاً في نظام مبارك، إذ كان الأكثر ثراءً وقرباً منه، فأقام له منتجعاً عملاقاً في شرم الشيخ، كان يفضل الرئيس الأسبق الإقامة فيه، تحديداً في أيامه الأخيرة، باعتباره “حصناً أميناً” يلائم شيخوخته، وهرب إليه بعد أحداث 25 يناير برفقة أبنائه، بعيداً من أذرع الثورة والثوار، لكونه يحظى بتأمين على مستوى عالٍ، كما أن معظم المصريين لا يُسمح لهم بالدخول إلى هناك، فقد كانت المدينة للسياسيين ورجال الأعمال والسياح الأجانب. 

وفي المقابل، حصل سالم على شرم الشيخ بالكامل وبدأ يبني إمبراطوريته السياحية، فكان جميع من في المدينة يعتبرونه مالكها الفعلي.

وبسبب سالم وعلاقاته المتشعبة في دوائر الفساد المالي في مصر، وُجهت الاتهامات للبنك السويسري عام 2012، لإثبات تورط أحد شركائه في جرائم، وذلك بعد تلقيه 4.2 مليون فرانك سويسري من الحساب المنسوب لرجل الأعمال المصري الشهير، وبرغم ذلك استمر “كريدي سويس” في علاقاته التجارية مع سالم، الذي كشفت التحقيقات التي أجريت بعد ثورة “25 يناير” أنه لم يكن شخصاً عابراً، برغم أنه في عهد مبارك لم يكن شهيراً إعلامياً، فقد كان متكتماً على كل ما يخصه حتى اسمه. وأثبتت التحقيقات أن أمواله لم تكن بالكامل أمواله، بل كان محتفظاً بعلاقاته مع جهاز المخابرات الذي انطلق منه إلى الحياة العامة، فقد كان واجهة للجهاز الأمني الأخطر في مصر، يتملك باسمه شركات في مجال النفط والسياحة وقطاعات أخرى تتبع جهاز المخابرات من الباطن، وذلك بعدما رشّحه الملحق العسكري المصري في واشنطن آنذاك، عبد الحليم أبو غزالة- الذي صار وزيراً للدفاع- للتصدّي لذلك الدور الحساس، وكان يعمل فى البعثة التجارية المصرية في الولايات المتحدة في ذلك الوقت، بناءً على علاقته القوية بمنير ثابت، شقيق سوزان مبارك، ومدير مكتب المشتريات العسكرية المصرية في واشنطن. 

هكذا تشكَّلت الخيوط التي دفعت حسين سالم إلى الواجهة واضطرته إلى البحث عن بنك لدفن أموال العمولات ثم أمواله غير القانونية، وتحالف معها الظرف التاريخي.

في ذلك الوقت، خفَّضت الولايات المتحدة القيود المفروضة على بيع المعدات العسكرية لمصر، بعد الاطمئنان إلى أن الحرب بين القاهرة وتل أبيب لن تندلع مجدداً، وقرر وزير الخارجية المصري، كمال حسن علي، والسفير المصري بواشنطن، أشرف غربال، والمشير عبد الحليم أبو غزالة، الملحق العسكري، إنشاء شركة تجارية مسجّلة بالولايات المتحدة تتولى شحن المعونة العسكرية الأميركية إلى مصر، على أن تستخدم أرباحها في “تمويل لوبي مصري في أميركا وتغطية مصروفات سرية لتحقيق مصالح مصرية في مالي الإعلام والعمل السياسي”، بحسب الدكتور محمود شريف بسيونى، أستاذ القانون الجنائي الدولي في جامعة ديبول ورئيس جمعية المصريين الأميركيين.

بحث سالم عن بنك يسمح بدفن الأموال فوجد “كريدي سويس”، ومنذ ذلك اليوم، أصبح البنك المفضّل لأصحاب الأموال المشبوهة من الكبار في مصر، وكانت شركة “نقل السلاح” وما تلاها من شركات أخرى هي بوابة تعارفه ومدير جهاز المخابرات، المقرّب من مبارك أيضاً، عمر سليمان، الذي اعترف في التحقيقات التي أجريت بعد “25 يناير”، أن حسين سالم واجهة معروفة لجهاز المخابرات، وأن “الشركات التي يديرها كانت لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وأن الجهاز استخدمه في أحيان كثيرة”، واعترف حسين سالم بذلك أيضاً، ولكن بعدما أغرى عمر سليمان، رئيس المخابرات، بفتح حساب في البنك نفسه لإخفاء أمواله. 

عام 2003، أقدم عمر سليمان، رئيس المخابرات المصري في ذلك الوقت، على خطوة فتح حساب سري في سويسرا، وقد صار لصيقاً بـ”مبارك” بعدما لعب الدور الأكبر في إنقاذه من الاغتيال في أديس أبابا عام 1995، ولم يعد ذلك الشخص العسكري المحافظ بتورطه أكثر في تفاصيل العائلة الحاكمة، واختراقه كهوف الثروات العابرة للحدود والبنوك، ووقع اختياره على “كريدي سويس” ربما بناءً على ترشيح من أصدقائه المقرّبين، وهو ما جعله مرحّباً به لدى إدارة البنك، الذي يبدو أنه اعتاد التعاون مع أطراف ذوي علاقات بالمخابرات المصرية. 

فتح سليمان حساباً بأسماء أفراد أسرته، وبحسب التسريبات، امتلأ بملايين الفرنكات لاحقاً، وبرغم سقوط نظام مبارك، وكشف الفساد الذي تورط به الكثير من رجال نظامه ومنهم سليمان، الذي انتهت حياته باغتيال درامي غامض حتى الآن، لم يتشكّك البنك بأمر الحساب، أو يقدّمه للرقابة، ولا تزال الأسرة تحتفظ بالثروة فيه، وقد تزايدت بمبالغ ضخمة يُرجح أنها عمولات وصفقات مشبوهة وعمليات مجهولة ومخالفة للقانون حتى بلغ الحساب 63 مليون فرنك سويسري (نحو 69 مليون دولار أميركي). وبرغم الإجراءات التي اتّخذتها سويسرا ضد المقربين من مبارك وتجميد حساباتهم وتعريضها للتحقيقات والمساءلة، إلا أن حساب أسرة عمر سليمان لم تتعرّض لأي تهديد.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد إبراهيم
بينما يفتش أحدهم محتويات المطبخ، عثر على زجاجة بيرة في الثلاجة، ثم خرج بها ليخبر الضابط بكل ثقة: “مش إخواني يا باشا، لاقينا في تلاجته بيرة”.
Play Video
بعد جريمة تكساس التي وقع ضحيتها 21 شخصاً بينهم 19 طفلاً، أُعيد النقاش حول آفة السلاح في أميركا. بعد عشرات جرائم القتل الجماعي، لا تزال السلطات الأميركية عاجزة عن اتخاذ قرارات تضبط انتشار السلاح.

2:29

Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني