“وثائق إريكسون”: الشركة السويديّة غارقة بالفساد العراقي… وتستعين بشركات وسيطة لغسل العمولات

تتهرّب شركة "إريكسون"، من خلال "الأوسط" ومن خلال مقاولين آخرين، من الضرائب المتوجّبة عليها للدولة العراقيّة؛ أمّا من يتقاضون رواتب مخفّضة فهم محرومون حقوقهم الأساسية في التأمين الصحي والضمان الاجتماعي.

ساهم في إعداد هذا التحقيق الصحافي الاستقصائي العراقي، دلوفان برواري.

فاجعة حلّت بعائلة رعد في أواخر عام 2021 بعد سقوط الأخوين حمزة وعلي رعد من على برج الاتصالات في محافظة بغداد وتعرضهما لإصابات بالغة أودت بالأخوين طريحي الفراش. إلّا أنّ الكارثة لا تقتصر على وقوعهما المروّع، بل أيضاً على حرمانهما أدنى حقوقهما في التغطية الصحيّة.

يدفع الأخوان حمزة وعلي رعد اليوم عواقب حرمان العمّال في قطاع الاتصالات في العراق أدنى حقوقهم في الضمان الصحي والضمان الاجتماعي، بينما تتهرّب كبار الشركات المحليّة منها والدوليّة من الضرائب المترتّبة عليها. 

تكشف “وثائق إريكسون” الداخليّة، وهي وثائق في سياق تحقيق “إريكسون” الداخلي السريّ حول عملها في العراق، التي حصل عليها “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” (ICIJ) وشاركها مع أكثر من 110 صحافيين، من 30 مؤسسة صحافيّة في 22 دولة حول العالم، بينها موقع “درج”، أنّ الشركة الأوروبيّة متورّطة في سلوكيّات غير قانونيّة في العراق كتقديم الرشاوى، التهرب الضريبي وانتهاكات مدونة أخلاقيات العمل (CoBE)، إضافة إلى دفعات “محتملة” لأعضاء من تنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش”. 

كان الشقيقان حمزة وعلي يعملان على برج الاتصالات ذاته (التابع لشركة زين) عندما سقط أحد العمّال عليهما وأصيبا بجروح بالغة، وهما حالياً لا يستطيعان الحركة. تستوجب عمليّة علي في عموده الفقري نحو 8 آلاف دولار، ويعمل أصدقاؤه على تأمين المبلغ المطلوب، وفقاً لصديقهما المهندس عمر عيّاد. 

تهرّب ضريبي وانتهاكات حقوقية!

عيّاد، ترك قطاع الاتصالات في ظروف مختلفة، فهو من الموصل وهو أب لطفلين، دفعه خوفه من المستقبل في بلاد لا يعرف مواطنوها متى يُقتلون غدراً عبر رصاصة طائشة أو صاروخ أو قتل على يد متطرّفين، إلى التخلّي عن عمله في قطاع الاتصالات الذي استثمر فيه أكثر من عشر سنوات من حياته، واختار وظيفة في القطاع العام بأقل من نصف الراتب لكن بضمان مستقبل أطفاله في حال مواجهتهم مصير الكثير من شباب الموصل.

فبعدما كان راتبه أكثر من 1700 دولار أميركي في القطاع، اتّخذ خطوة قد تُعتبر جنونيّة، وانتقل للعمل في الدوائر الرسميّة حيث لا يتجاوز مدخوله الـ450 دولاراً أميركياً، إلّا أنّ القطاع العام يؤمن له الضمان الاجتماعي الذي يضمن مستقبله ومستقبل عائلته، وفي المقابل، أسّس لنفسه عملاً خاصاً ليتمكّن من المحافظة على المستوى المعيشي نفسه.

أولاً – يستحق العامل إجازة مرضية بأجر، يدفع من قبل صاحب العمل، لمدة ثلاثين يوماً عن سنة العمل. 

ثانياً – يجوز تراكم الاجازات المرضية التي يستحقها العامل بموجب البند (أولاً) من هذه المادة لحد 180 يوماً. 

ثالثاً – إذا استمر مرض العامل المضمون الذي استنفد استحقاقه من الاجازات المرضية بأجر، تطبق عليه احكام قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال. 

رابعاً – يرجح صاحب العمل على دائرة الضمان الاجتماعي للعمال عما دفع الى العامل المضمون عن أجور إجازاته المرضية التي دفعها إليه، بما يزيد على ثلاثين يوما في السنة، وفق احكام البندين (أولاً وثانياً) من هذه المادة.

في مقابلة مع “درج”، قال مهندس اتصالات، أمير (اسم مستعار) والذي كان متعاقداً مع شركة “زين” منذ نحو عقد من الزمان، أن راتبه في العقد يبلغ نحو 400 دولار أميركي، بينما راتبه الفعلي هو 2000 دولار أميركي، أي الراتب المبلّغ عنه من قبل الشركة إلى السلطات هو 80 في المئة أقل من الراتب الفعلي، ما يقلل من قيمة الضرائب التي يتعين على الشركة دفعها للدولة.

بحسب دليل ضريبة الدخل في الهيئة العامة للضرائب، تحتسب ضريبة الدخل على الشكل التالي:
قيمة الدخلالنسبة
مــــن 1 إلى 250 ألف دينار عراقي3%
من 250 ألفاً إلى 500 ألف دينار عراقي5%
من 500 ألف إلى مليون دينار عراقي10%
مليون دينار عراقي وما فوق15%

تحدّث مهندسو الاتصالات الذين قابلهم فريق التحقيق عن حالات رفع فيها موظفو الاتصالات، في بعض الشركات أبرزهم شركة زين، أصواتهم فيما يتعلق بحقوق الموظفين، ومع ذلك، لم يؤد هذا إلى أي نتيجة. ذكر أمير حالة احتج فيها موظفو شركة زين للحصول على حقوقهم (التأمين الطبي والضمان الاجتماعي)، والتقى أعضاء اللجنة البرلمانية، التي وعدتهم بدايةً بمتابعة الملف ودعم الموظفين، مع “زين” لمناقشة الأمر، لكنهم غادروا الاجتماع في ما بعد ومعهم حقائب (على الأرجح حقائب أموال) رآها الموظفون أنفسهم وأُغلقت القضية باعتبار أنّ القرار يعود للشركة، وفقاً لأمير.

تعمل كل من شركات الاتصالات الثلاث الرئيسيّة (البائعة أو vendors): إريكسون ونوكيا سيمنز وهواوي مع ثلاث شركات اتصالات رئيسية (المشغّلة أو operators): زين وكوريك وآسياسيل. ومع ذلك، فإن لديهم جميعاً عدداً قليلاً من الموظفين الذين يتقاضون رواتب عالية داخل الشركة (عادةً ما يكونون أجانب) ويتم تنفيذ معظم العمل من خلال طبقات من المقاولين، ومن ثم فإن العمل على أرض الواقع يتم بواسطة أشخاص مثل حمزة وعلي، الذين يعملون في ظروف قاسية للغاية مع عدم وجود ضمان اجتماعي وتأمين طبي حتى في حالة حوادث العمل.

وبناءً على ذلك، توفر شركات الاتصالات الكبرى في العراق الكثير من المال من خلال العمل من خلال طبقات من المقاولين (subcontractors) المتهربين من الضرائب والتأمينات الصحيّة أيضاً على حساب موظفين يعملون لساعات عدّة (قد تبلغ الـ20 ساعة عندما يكون هناك استقطاع بدون تغطية العمل الإضافي، إذ إنّ معظم العقود لا تحدد ساعات العمل). وفي هذا السياق، قال رجل أعمال بارز تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته “المقاولون هم أفضل آلية جديدة لغسل العمولات في عقود الهندسة والمشتريات”.

وفقاً لتحقيق شركة “إريكسون”، “تشير الأدلة إلى أن شركة إريكسون أبلغت السلطات الضريبية بمبلغ 60 مليون دولار أميركي أقل من شركة زين العراق، وبالتالي، فإن إريكسون لم تدفع الضرائب الصحيحة المتعلقة بمشروع زين. تخضع المنطقتان في العراق (بغداد وكردستان) لنفس القوانين الاتحادية. بالنسبة إلى لكردستان، لم تدفع شركة “إريكسون”  الضرائب المناسبة في إربيل منذ عام 2012″.

شركة “الأوسط” لجوهر السورجي ونوار جاسم الجبوري هي الجهة التي ساعدت “إريكسون” في هذه الحالات على الامتثال للقوانين والأنظمة العراقية، وعملت مستشاراً في مسائل الضمان الاجتماعي والضرائب ووسيطاً مع الحكومة العراقية نيابة عن إريكسون. 

في بغداد، وجد التحقيق انتهاكات لكل من رسوم الضمان الاجتماعي والتخليص الضريبي. فتلقّت شركة “إريكسون” تحذيرين في عامي 2014 و2015 من إدارة الضمان الاجتماعي في العراق بسبب عدم الامتثال لرسوم الضمان الاجتماعي. وبرغم تكليف اريكسون شركة Ernst & Young صياغة خطاب إعفاء إلى إدارة الضمان عام 2014، إلّا أنّ الخطاب لم يُقدّم، بل تدخّلت “الأوسط” لحل الموقف من خلال تسجيل 12 من مستخدميها موظفين في “إريكسون”، بحسب التقرير المقدم إلى إدارة الضمان. وتكرّرت الحالة نفسها عام 2015. ولم تتجاوز قيمة المدفوعات للضمان 720 ألف دولار أميركي، بينما كان من المتوقّع دفع مليوني دولار. وأشار تحقيق الشركة الداخلي إلى أنّ الشركة قامت بـ”خداع إدارة الضمان” وبـ”تسجيل كاذب” لموظفي “الأوسط” كموظفين في “إريكسون”. إضافة إلى “تحريف البيانات المالية المقدمة إلى السلطات حيث قامت إريكسون عمداً بتزوير المستندات المتعلّقة بالتكاليف”. 

في كردستان أيضاً، قدّمت “إريكسون” بيانات مالية سنوية مزوّرة حيث تم الإبلاغ عن الأكلاف فقط (بدون إيرادات)، وأيضاً لم تقدّم الوثائق الصحيحة بخصوص الضرائب والضمان الاجتماعي إلى الحكومة الكردية. وكانت شركة “إريكسون” عام 2019 بصدد التقدم بطلب للحصول على عفو من خلال تقديم الوضع المالي الصحيح. 

الفساد عبر شركات وسيطة!

“إريكسون” ليست الشركة الأجنبيّة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تعمل في المنطقة بأساليب ملتبسة، إلا أنها تحمي نفسها قانونياً عبر الاختباء بصناديق باندورا، متمثّلة بشركات وسيطة أبرزها:

شركة “الأوسط” وشقيقتها “الأوسطيّة”

علاقة “إريكسون” بجوهر السورجي (مالك شركة الأوسط) تعود إلى عام 2003 خلال مؤتمر عُقد في الأردن حول المناقصات، رعته إدارة الاحتلال الأميركية في العراق، وفيه التقى طارق سعدي، وهو مدير تنفيذي سابق في “إريكسون” ومسؤول عن تنمية الأعمال التجارية في العراق، بالسورجي وعرّفه إلى مسؤولين من إريكسون فهو “يتمتع بمعرفة تجارية قوية وفهم للوضع في العراق”، وفقاً لما ذكره سعدي في التحقيق الداخلي الذي أجرته “إريكسون” عام 2019.

قال جوهر السورجي، وفقاً للوثائق، إنّ شركته قدّمت الكثير من الخدمات لـ”إريكسون” وإنّ الشركة الأجنبيّة ما كان بإمكانها العمل في العراق من دون مساعدة “الأوسط”. يشير التحقيق الداخلي الذي أجرته “إريكسون” إلى أن الأوسط كانت تساعد “إريكسون” في مسألة الضمان الاجتماعي من خلال تجنب الضرائب للدولة. 

جوهر هو نجل حسين آغا سورشي، الذي كان أحد قادة ما عُرف بـ”جحوش صدام”، وهو الاسم الذي أطلقه الأكراد على أبناء قوميّتهم الذين قاتلوا مع صدام حسين ضد “قوات البيشمركة” الكرديّة في ذلك الوقت. ويبدو أنّ سورشي الأب شكّل زعامة موازية هدّدت البارزانيّين. فتم
خداعه وقيل له إن مسعود بارزاني (رئيس كردستان سابقاً) سيتناول الغداء في منزله لحل النزاعات الدائمة، ثم ظهرت مجموعة من المسلحين على باب منزله وقتلوه مع نحو 15 آخرين في منزله في الليلة عينها.

بعد سنوات، تم التوصل إلى تسوية مع ابنه، جوهر، تم من خلالها دفع 12 مليون دولار أميركي ووعدوا بمنحهم الأفضلية في الصفقات التجارية، بحسب أحد الذين عايشوا تلك الواقعة.

أمّا شقيق جوهر، ثروت حسين آغا، فهو مستشار الرئيس العراقي الحالي، برهم صالح، علماً أنّ الأخير لا تربطه علاقة جيدة مع عائلة بارزاني.

كشف التحقيق عن تلاعب منهجي في اختيار الموردين (suppliers) في العراق لمصلحة بعض الشركات، بحسب وثائق “إريكسون”. شركة الأوسط، مثلاً، تمّ تفضيلها في مشروع “إريكسون” مع وزارة الدفاع. فورد في التحقيق الداخلي أنّ الأوسط حازت درجات تفضيليّة بسبب التلاعب في شروط تقديم المشروع. وفي سياق المشروع مع وزارة الدفاع، يكشف التحقيق عن تغطية قيمة السفر لـ10 ممثّلين من الوزارة إلى إسبانيا والسويد، إضافة إلى تقديم الهدايا خلال السفرة، إذ وصل مجمل التكاليف الى نحو 98 ألف دولار أميركي بين 21 تشرين الأوّل/ أكتوبر و3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014.

أمّا في مشروع “بيروزا” وهو مشروع الانتقال من الجيل الثاني (2g) إلى الجيل الثالث (3g) بين شركة “إريكسون” (vendor) وشركة “آسياسيل” (operator)، فلم تقدّم شركة “الأوسط” السعر الكامل وبالتالي تمّ اختيارها من دون منافسة عادلة مع شركات أخرى.
فمثلاً كان الاتفاق بين “الأوسط” و”اريكسون” في سياق المشروع أن تستأجر الأخيرة مستودع المعدّات بينما تتولّى تأسيسه وتشغيله شركة “الأوسط” في سياق المشروع مع “آسياسيل”. تشير الوثائق إلى أنّ “إريكسون” دفعت لشركة “الأوسط” مبلغاً ثابتاً قيمته 675 دولاراً أميركيّاً هي كلفة تشغيل 60 موقعاً (sites) أي 40.5 ألف دولار أميركي شهريّاً، على رغم عدم تأسيس مواقع جديدة. وتبيّن، بحسب التحقيق أنّ طارق سعدي كان أوصى بأن تكون هناك طلبات شراء (purchase orders) شهريّة لشركة “الأوسط” بغضّ النظر عمّا إذا كانت هناك عمليات تسليم جارية أم لا. 

بين عامي 2011 و2018، بلغ إجمالي إنفاق “إريكسون” لمصلحة “الأوسط” أكثر من 90 مليون دولار أميركي، لقاء خدمات مختلفة منها استشاريّة (بقيمة 27.5 مليون دولار أميركي إلّا أنّ الوثائق لا تظهر أعمالاً تستحق هذا المبلغ) و500 ألف دولار لخدمات أمنيّة لم تحصل من الأساس، وفقاً لتحقيق “إريكسون” الداخلي.

كانت إدارة شركة “آسياسيل”، جزءاً أساسيّاً من هذه الصفقة، فهي من طلبت أموالاً إضافية لمنح إريكسون المزيد من الأعمال في العراق. فمثلاً أُضيف طلبا شراء (purchase orders)، تحت اسم “خدمات أمنيّة” إلى الاتفاق مع شركة الأوسط، وهي لم تكن مدرجة في طلب العرض الأساسي. وتبيّن من الوثائق أنّ هذين الطلبين هما عمولات طلبها طارق سعدي لمصلحة المدير التنفيذي لشركة “آسياسيل” (CEO)، (لم تذكر الوثائق اسمه إلا أنّ المدير التنفيذي للشركة هو عامر الصنّاع منذ 2013). وتشير الوثائق أيضاً إلى أنّ “إريكسون” دفعت “رشاوى” إلى الرئيس التنفيذي لـ”آسياسيل” للفوز بمشروع “بيروزا” والدفعات تمّت عبر شركة الأوسط. هذا إضافة إلى شراء أحد موظّفي اريكسون عملاً فنيّاً بقيمة 1750 دولاراً أميركيّاً هدية من الشركة للرئيس التنفيذي لـ”آسياسيل” في آب/ أغسطس 2014، ما يوضح “غياب الضوابط في الإنفاق”. أرسل الصحافيون العاملون على المشروع أسئلة لرئيس مجلس إدارة شركة “آسياسيل”، مصطفى فاروق رسول، ولكن لم يصلهم أي ردّ منه أو من الشركة.

أمّا شركة “الأوسطيّة” فهي مملوكة لصديق قديم لجوهر السورجي، هو بسّام شقمان. مركزها في الأردن وبدأت اريكسون العمل معها عام 2012 وذلك لعدم قدرة “الأوسط” على القيام ببعض المهمات، نظراً لوجودها في العراق. إلّا أنّ مستحقّات الشركتين كانت تُحوّل إلى حساب “الأوسط”، علماً أنّ تدقيقاً مالياً لمصلحة “إريكسون” أجرته شركة Ernst & Young عام 2017 يظهر أنّ معظم مستحقّات “الأوسط” تمّ تحويلها مباشرةً إلى حساب جوهر السورجي الشخصي في الأردن.
“الأوسط” لم تكن تملك أسهماً في “الأوسطيّة”، إلّا أنّ الأمر تغيّر في آب/ أغسطس 2019 بعدما باتت تملك 80 في المئة من أسهم الأوسطية. وحصلت الأوسطية على مبلغ يتجاوز الـ10.5 مليون دولار بين عامي 2012 و2016 معظمها لمشروع مع وزارة الدفاع العراقيّة، تحوّل إلى حساب شركة “الأوسط”، بحسب الوثائق التي تؤكّد أنّ الشروط التي تمّ عبرها اختيار الشركتين تمّ التلاعب بها. 

شركة TUBA وشقيقتها TOBAC 

تملك زوجة المدير العام لشركة “الأوسط”، نوّار جاسم الجبوري، لبنى مجيد، 70 في المئة من أسهم شركة TUBA مع شقيقها محمد مجيد الذي يملك 30 في المئة من أسهم الشركة. TUBA هي شركة استشارات إدارية واقتصادية تأسّست عام 2011 في بغداد. بلغ إجمالي ما دفعته “إريكسون” للشركة 30 مليون دولار أميركي منذ تأسيسها حتى عام 2019. علماً أنّ TUBA أصبحت مورداً رسميّاً (supplier) لـ”إريكسون” بعد 3 أسابيع من تسجيلها في العراق.

وأصبح الأردني عون ضمرة- شقيق مي ضمرة التي تشغل مركز sourcing business partner  في “إريكسون”- المدير العام لشركة TUBA منذ عام 2012، وهو يملك 10 في المئة من أسهم شركتها الشقيقة TOBAC بينما يملك محمد مجيد 90 في المئة منها. وحصلت TOBAC على 7.5 مليون دولار أميركي بين 2017 و2019، وذلك مع العلم أنّ الشركتين لا تمتلكان الخبرة المطلوبة في المجال، التي تطلّبها عمل “اريكسون” إلّا أنّ الأخيرة لم تتّبع عمليّة التقييم المعتمدة في اختيار الموردين (suppliers). وبحسب الوثائق، أكّد ضمرة أنّ “إريكسون” طلبت منه القيام ببعض الأعمال غير القانونيّة تتعلّق بعدم دفع رسوم الضمان الاجتماعي. هذا فضلاً عن تضارب المصالح بين عمل مي ضمرة في “إريكسون” في ذاك الوقت وعمل أخيها كمورد لاريكسون، ناهيك بأنّها كانت عضواً في اللجنة التي اختارت شركة شقيقها.

وفي النتيجة، تتهرّب شركة “إريكسون”، من خلال “الأوسط” ومن خلال مقاولين آخرين، من الضرائب المتوجّبة عليها للدولة العراقيّة؛ أمّا من يتقاضون رواتب مخفّضة فهم محرومون حقوقهم الأساسية في التأمين الصحي والضمان الاجتماعي. وبالتالي، فإن الشركة العالميّة التي تتّخذ من السويد مقراً لها والتي بلغ دخلها الصافي 2.5 مليار دولار أميركي عام 2021 وحده، فلا تلتزم بحقوق العمال الأساسية المنصوص عليها في أوروبا، ولكنها بدلاً من ذلك لا تتردّد في المشاركة في أعمال تشوبها شبهة الفساد وهذا ما ظهر في وثائق تحقيقاتها الداخليّة التي شاركتها ICIJ مع شركائها، من بينهم موقع “درج”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد إبراهيم
بينما يفتش أحدهم محتويات المطبخ، عثر على زجاجة بيرة في الثلاجة، ثم خرج بها ليخبر الضابط بكل ثقة: “مش إخواني يا باشا، لاقينا في تلاجته بيرة”.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني