منظمات مدنية لبنانية تنقل شكواها
ضد المصارف إلى سويسرا

فبراير 24, 2022
"ما نسعى إليه هو معرفة كيف ولماذا تستمر هذه المصارف بتأمين ملاذات للفاسدين ونعتقد أن هذا أمر مهم جداً بالنسبة إلى اللبنانيين ولكن أيضاً بالنسبة إلى سمعة سويسرا"

تهم تبييض الأموال والفساد وهدر المال العام، لم تعد تقتصر على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وحده، بل باتت رسمياً تطاول مصارف لبنانية وعالمية هي على أقل تقدير مسؤولة عن تسهيل تهريب أموال الطبقة السياسية الفاسدة في لبنان إلى مصارف سويسرية. مع تعثر المسار القضائي محلياً، انبثق مسعى جديد في سويسرا للتحقيق في شبهات فساد وتبييض الأموال تطاول القطاع المصرفي.   

الجديد، شكوى تقدمت بها سبع منظمات مجتمع مدني لبنانية هي: 

Accoutability Now، “”، “لحقي“، “بيروت مدينتي“، “تقدم، رابطة المودعين

لنا“، “الشعب يقاوم الفساد“، أمام  الهيئة الرقابية السويسرية على الأسواق المالية فينما (FINMA)، وهي السلطة المخولة التحقيق مع المصارف في سويسرا باستثناء الحالات المتعلقة بدعوى قضائية خاصة يتقدم بها مودع بحق المصرف الذي يتعامل معه.

الشكوى مقدمة بحق ثلاثة مصارف هي BankMed Suisse SA وBank Audi Swiss وبنك Julius Baer، والأخير هو أحد أكبر المصارف السويسرية. 

الشكوى التي قدمتها المنظمات مبنية على تحقيقات صحافية كان موقع “درج” قد شارك فيها، إضافة إلى المعلومات التي تضمنها طلب المساعدة الجنائية الذي تقدم به المدعي العام السويسري إلى القضاء اللبناني في شهر شباط/ فبراير 2021، والذي وجه من خلاله تهم الاختلاس وغسيل الأموال، لكل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا.   

الشكوى تسعى لفتح تحقيق من قبل الهيئة للنظر في الدور الذي لعبته هذه المصارف بتسهيل تهريب أموال مرتبطة بفساد أدى إلى إفقار الشعب اللبناني.

“ما نسعى إليه هو معرفة كيف ولماذا تستمر هذه المصارف بتأمين ملاذات للفاسدين ونعتقد أن هذا أمر مهم جداً بالنسبة إلى اللبنانيين ولكن أيضاً بالنسبة إلى سمعة سويسرا”، قالت المحامية من Accountability Now زينة واكيم .

“التلكؤ في أخذ تدابير بحق مصارف سويسرية كانت متواطئة، بسبب الإهمال او لأسباب أخرى لا تزال مجهولة، يشكل عاراً في سجل المؤسسات المالية السويسرية تجاه المودعين اللبنانيين الذين تم استغلالهم وإفقارهم من قبل سلطة سياسية فاسدة. أموال الفساد ما كانت لتجد ملاذاً في سويسرا لو أن المصارف السويسرية قامت بواجباتها والتزاماتها القانونية لمكافحة غسيل الأموال”، تقول واكيم. 

بحسب نص طلب المساعدة الذي تم تسريبه إلى الإعلام في بيروت، فإن سلامة قام بين عامي 2002 و2016 بتحويل مبلغ يتجاوز 300 مليون دولار من أموال مصرف لبنان إلى حساب شركة Forry، المملوكة من شقيقه رجا سلامة. 

هذه المبالغ بحسب اشتباه المدعي العام السويسري تم نقلها الى سويسرا قبل تبييضها، بأساليب عدة، بما في ذلك تحويلها إلى حسابات أخرى في دول عدة.

جزء من هذه الأموال كان تم تحويله إلى حساب شركة “ويستلايك” في بنك Julius Baer في زيورخ، ورياض سلامة هو المخول الوحيد بالتوقيع باسمها. 

 وكان “درج” نشر تحقيقاً استقصائياً بالشراكة مع “مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود” OCCRP، كشف عن علاقة بين سلامة وهو المستفيد الأول من حسابات Westlake Commercial INC، وشركة Crossbridge، فضلاً عن العلاقة مع بنك Audi Swiss SA.  

التحقيق كشف معلومات عن كيفية قيام سلامة ببيع حصص كانت قد صدرت لمصلحة Westlake التي يملكها في Crossbridge إلى بنك Audi Swiss SA، من خلال صفقة مشبوهة وتزامناً مع الهندسات المالية التي كان “بنك عودة” أكثر المستفيدين منها، إذ حقق أرباحاً تجاوزت الـ1.6 مليار دولار، بحسب لجنة الرقابة على المصارف في لبنان. 

بنك Audi Swiss SA، ليس وحده المعني بقضية Crossbridge، التي تبين أن Julius Baer يمتلك اسهماً فيها. 

ويظهر طلب المساعدة السويسري تفاصيل عن تحويل Julius Baer، سندات خزينة بقيمة 153 مليون دولار لمصلحة حساب Bank Audi Swiss SA، في بيروت بناء على توقيع سلامة منفرداً وهو أمر ممنوع قانوناً فضلاً عن “أن العملية تم إجراؤها بطريقة لا تسمح بالتدقيق او المحاسبة”، بحسب نص المدعي العام السويسري.  

وترجح معلومات أن يكون المصرف الذي يدير حسابات وصناديق ائتمانية لعائلة سلامة في سويسرا وموناكو وسنغافورة مباشرة أو من خلال مديرين مستقلين عن المصرف أن تكون العمليات فيه جزءاً من “الهدايا” التي يقدمها “المصرف العريق” للحاكم الذي يعتبر من أفضل زبائنه.

أما BankMed، وبحسب الشكوى المقدمة فهناك شبهات حول الاستثمارات الائتمانية التي تم تركيبها بين الفروع السويسرية والمصارف اللبنانية المرتبطة بشخصيات سياسية لبنانية تعاونت على تجاوز القوانين والأصول بطريقة هائلة، ما سمح بتجاوز قوانين مكافحة تبييض الأموال. ترتكز الشكوى على شبهات أثيرت حول BankMed Swiss بعد نشر تحقيق أجراه صحافيون بالتعاون مع منصة المنظمات غير الحكومية لحماية المبلغين عن المخالفات في أفريقيا (PPLAAF) ونشره موقع “درج” تحت عنوان 

Congo Hold-up، كشف عن الدور الأساسي الذي لعبه BankMed Suisse SA لتسهيل عمليات تبييض أموال بين عامي 2011 و2015 لمصلحة شبكة “تاج الدين” الخاضعة للعقوبات الأميركية والتي سهل المصرف من خلالها عمليات تبييض أموال لمصلحة “حزب الله”. 

إقرأوا أيضاً:

من جهة أخرى، يعتبر BankMed من المصارف اللبنانية التي لم تتعاون مع طلب التحقيق السويسري متذرعة بالسرية المصرفية. وكان المدعي العام السويسري قد طلب معرفة هوية مالكي خمسة حسابات في خمسة مصارف لبنانية بينها BankMed، تم تحويل 207 ملايين دولار اليها من قبل شركة Forry المملوكة من رجا سلامة من دون تقديم أي تفسير حول هذه المبالغ غير كونها “مصاريف شخصية”. وكان القاضي جان طنوس قد توجه بالفعل الى مقر BankMed في بيروت طالباً رفع السرية المصرفية عن حسابات رجا سلامة، إنما مُنع من متابعة مهماته بسبب دعوى مخاصمة تقدم بها محامي BankMed الوزير السابق رشيد درباس. 

يأمل المتقدمون بالشكوى أن تكون هذه خطوة باتجاه استعادة حقوق المودعين وإحقاق العدالة.  

يذكر أن القوانين السويسرية تمنع ملاحقة المصارف بدعوى قضائية من قبل هيئات مجتمع مدني والجهة الوحيدة المخولة التحقيق في قضايا فساد وتبييض أموال هي “فينما” التي تجري تحقيقاتها وفي حال توصلت إلى وجود تبييض أموال، تتقدم بدعوى أمام المدعي العام لإجراء تحقيق جرمي. 

و في حال قامت الهيئة بفتح تحقيق فهو لن يكون الأول من نوعه في ما يخص لبنان،   

إذ بدأت تحقيقات اثر انفجار مرفأ بيروت عن علاقة التفجير بالطبقة السياسية اللبنانية التي لا تزال تجد ملاذات آمنة في سويسرا وفي دول أوروبية أخرى.

فضلاً عن تقديم طلب أمام المدعي العام، تملك الهيئة سلطة فرض عقوبات على المصارف من ضمنها دفع تعويضات ومنع المديرين المعنيين من ممارسة العمل المصرفي مدى الحياة. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منى آدم
علاء حبيس في سجنه لا يرى من العالم سوى فردًا واحدًا من أسرته لمدة عشرين دقيقة كل شهر.
Play Video
هل النسوية فكرة متطرفة ولماذا تبدو ضبابية في المجال العام في منطقتنا العربية؟ هل النسويات متأثرات بالهجوم الشرس المستمر من المنظومة الدينية والسلطوية الرافضة للتحرر والمساواة الكاملة للمرأة؟

43:20

Play Video
نقاش ما بعد الانتخابات أعاد إحياء ملف الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي. فمن سيتحمل كلفة سرقة ودائع اللبنانيين ومن سيحاسب من؟

6:29

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني