إنهاء حياة النساء في غزة:
“ولي الدم” يقتل ويمنح نفسه العفو

مع كل جريمة تقع ضد النساء تتعالى الأصوات والمطالبات بضرورة توفير الحماية لضحايا العنف الأسري من النساء والأطفال، وإقرار قانون حماية الأسرة من العنف ومواءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية.

قبل عامين قتل والد ابنته في قطاع غزة، بعدما ضربها وعذّبها على جميع أنحاء جسمها. وبعد أشهر أفرج عن الوالد، بصلح جزائي كونه ولي الدم، وهو الشخص المخول بالحل!

تعريف “ولي الدم” غير واضح، ولا نعرف إن كان قانوناً أو عرفاً، ومن هم أولياء الدم الذين من حقهم التنازل عن الدم، الأب أو الابناء أو الأشقاء؟ وحتى الآن لا يوجد اتفاق بين الأطراف صاحبة الاختصاص في غزة بدءاً بالفقهاء، وأعضاء المجلس التشريعي، والقضاء والنيابة العامة، وصولاً إلى المجتمع الذي يبقى صامتاً في الغالب.

ومع ذلك يتم الاعتماد على قانون الصلح الجزائي، الذي يؤدي إلى التساهل في قضايا الجنايات وجرائم القتل، فأولياء الدم يتخلون عن حق الضحية ببساطة، وبذلك يبقى المجرم طليقاً أو تخفف عقوبته.

وفق هذا المنطق لا تقوم النيابة العامة بتصنيف الجريمة جنائية أو جزائية، بل تصنّف ضرباً أفضى إلى الموت، كما في حالة فتاة المحافظة الوسطى في القطاع وغيرها من القضايا بخاصة قضايا قتل الفتيات والنساء.

في 8 شباط/ فبراير 2022، أعلن عن مقتل امرأة متزوجة من مدينة غزة تدعى نهى ياسين (اخزيق) وتبلغ 31 سنة، جراء تعرضها للضرب المبرح من زوجها، الذي تم توقيفه وأقر بجريمته، وهو رهن الاعتقال لاستكمال التحقيق.

وبحسب أهل الضحية وتحقيقات منظمات حقوق الإنسان، نقلت الضحية إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة وهي جثة هامدة، وعلى جسدها آثار كدمات جراء الضرب. وبعد فحص الطب الشرعي، تبين أن وفاتها ناجمة عن نزيف داخلي أحدثته كسور في عظام الصدر. 

السيدة توفيت في منزلها، قبل ساعتين من نقلها إلى المستشفى، حيث تعرضت للضرب من زوجها، الذي اعتاد على ضربها بشكل دائم.

أكد المتحدث باسم الشرطة في غزة، أيمن البطنيجي، أن الوفاة ناتجة عن نزيف داخلي إثر كسور في عظام الصدر نتيجة اعتداء زوجها عليها، وقد أقر بذلك وهو محتجز لدى الشرطة لاستكمال الإجراءات القانونية.

في العام الماضي، قتلت أربع نساء في الضفة الغربية وقطاع غزة، على يد أحد أفراد الأسرة في جرائم قتل على أساس العنف المبني على النوع الاجتماعي، وهذه هي الحالة الأولى من نوعها في البلاد، خلال هذا العام.

إقرأوا أيضاً:

أثارت هذه الجريمة الرأي العام الفلسطيني، وعبر كثيرون عن قلق شديد بخاصة في ظل تنامي ظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي، وازدياد جرائم قتل النساء في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال الأعوام الأخيرة. وتفاوتت ردود الفعل حول الجريمة، والتجارب على أرض الواقع تشهد على ذلك، وكيفية التعاطي معها من قبل أجهزة العدالة، والاتهامات بالتساهل في قضايا قتل النساء وعدم اتخاذ عقوبات رادعة في هذا النوع من الجرائم، وبخاصة مبدأ التستر على هذه الجرائم للاستفادة من تخفيف الأحكام.

ومع كل جريمة تقع ضد النساء تتعالى الأصوات والمطالبات بضرورة توفير الحماية لضحايا العنف الأسري من النساء والأطفال، وإقرار قانون حماية الأسرة من العنف ومواءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، والوفاء بالتزامات فلسطين التي نصت عليها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ومواءمة التشريعات والقوانين بالاستناد إلى مبدأ العدالة وإلغاء التمييز. 

ودعوة النائب العام إلى التحقيق في الجريمة وتحريك ومباشرة الدعوى الجزائية بحق المتهم بارتكاب الجريمة، وإحالته للمحكمة الجزائية المتخصصة، وإنزال العقوبة المناسبة بحقه بحسب القانون، وعدم التماس أي أعذار مخففة من المحكمة.

لا تزال حالة الغضب تعتمل في صدور الفلسطينيات، مع استمرار التساهل وعدم الجدية في حماية النساء، بخاصة مع التمسك بالحل الجزائي، ففي هذا النوع من الجرائم تكون النساء ضحية، ويقع الظلم عليهن أكثر من مرة، فإلى العنف، تقابل تلك الجرائم بالصمت العائلي والتساهل، وصولاً إلى التنازل عن حق الضحية. 

الصلح الجزائي في غزة، والصمت والتواطؤ العائلي والمجتمعي، ثلاثية تغذي العنف الأسري ضد النساء والأطفال، والقلق الحقيقي هو من استمرار الإفراج عن قتلة النساء، بناء على صلح ما يسمى أولياء الدم أي أفراد العائلة الذي يرعاه قانون الصلح الجزائي الذي تم تشريعه في قطاع غزة.

تنتظر منظمات حقوق الإنسان من الجهات المختصة في حكومة “حماس” بوقف العمل بقانون الصلح الجزائي الذي يعمل على تخفيف العقوبة وضياع الحق العام، مقابل دفع مبلغ من المال. وتنتظر الفلسطينيات أن تتوقف هذه المجزرة، القائمة على التشجيع على الجريمة والطبطبة على كتف الحاني، بدل أن تركز أجهزة القضاء على حق الضحية وضرورة الحد من مسلسل جرائم قتل النساء.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد إبراهيم
بينما يفتش أحدهم محتويات المطبخ، عثر على زجاجة بيرة في الثلاجة، ثم خرج بها ليخبر الضابط بكل ثقة: “مش إخواني يا باشا، لاقينا في تلاجته بيرة”.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني