الأندية العلمانية في وجه الثنائي الشيعي
جنوب لبنان: هل تمرّ “المعركة” على خير؟

لا تخفى على أحد صعوبة التحرك السياسي في مناطق الثنائي الشيعي، لكن المشروع العلماني مصرّ على "مواجهة الثنائي داخل مناطقهم ومراكز نفوذهم" ويعتبر هذا الأمر "ضرورة وحاجة أساسية برغم وجود خطر التهديد والترهيب".

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية اللبنانية المحددة في أيار/  مايو 2022، أعلن “مشروع الأندية العلمانية” عن انطلاق معركته الانتخابية في الجنوب تحت شعار “نحو الانتخابات والبديل المعارض”. إعلان أسماء المرشحين سيكون قريباً بعد الانتهاء من مرحلة التشاور مع الحلفاء والشركاء، كما يقول محمد حجيج عن النادي العلماني في النبطية، مؤكداً أن الأندية العلمانية في الجنوب تطرح مشروعاً شاملاً ومتكاملاً لمرحلة الانتخابات وما بعدها، وهي “محطة من محطات النضال المستمر في وجه المافيا والميليشيا والمصارف”. 

ومع محاولات النادي العلماني تشكيل لائحة موحدة لقوى المعارضة في الجنوب، تبرز محاولات عرقلة من الثنائي الشيعي، “حزب الله” وحركة “أمل”، من خلال التهديد والترهيب. وهو ما يواجهه أي معارض للثنائي في الجنوب، بحسب حجيج، “عبر محاولة عزله عن المجتمع وتخوين المعارضين وشيطنتهم”، وهو ما ترجمه الثنائي بشكل واضح عبر طرد أعضاء نادي صور من مكان تجمّعهم في المدينة، نتيجة ضغوط حزبية للتضييق على تحركهم السياسي. 

المواجهة التي يخوضها النادي العلماني في النبطية تهدف إلى الوقوف في وجه الاستبداد المحلي “والأحزاب الداعمة للانظمة الاستبدادية في المنطقة كحزب البعث في سوريا”، على حدّ تعبير حجيج، الذي يرى أن  “النظام السياسي الأمثل يجب أن يقوم على رابط المواطنة والمساواة التامة بين المواطنين كافة كأفراد يتمتعون بالحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية ذاتها من دون أي تمييز أو انتقاص أو إقصاء”.

تاريخياً، كان الجنوب اللبناني بيئة حاضنة للحركات والأحزاب العلمانية وبخاصة من منطلق يساري أو تقدمي، لكن حجيج يلاحظ أنّ “هذه المساحات بدأت تتقلص بعد سيطرة الثنائي الشيعي وبخاصة حزب الله بسبب الهيمنة السياسية والطائفية التي تم فرضها على أهل الجنوب”. 

من هنا، لا تخفى على أحد صعوبة التحرك السياسي في مناطق الثنائي الشيعي، لكن المشروع العلماني مصرّ على “مواجهة الثنائي داخل مناطقهم ومراكز نفوذهم” ويعتبر هذا الأمر “ضرورة وحاجة أساسية برغم وجود خطر التهديد والترهيب”.

لاقت الأندية العلمانية قبولاً واسعاً من المشاركين في ثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 حيث شكلت الأندية أساس الكثير من التحركات، وكانت مشاركة في اعتصامات أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، والاحتجاجات ضد دولرة الأقساط في الجامعات الخاصة. ودفع توسع نشاط الأندية العلمانية في الجنوب بمناصري الثنائي الشيعي إلى التدخل لكتم أي أصوات تنادي بالتغيير. وهو ما حدث مع سلطان الحسيني في صور خلال انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، حيث تلقى اتصالات مهددة بسبب دوره في الانتفاضة، فيما تعرضت خيام الثوار في صور للإحراق والتكسير. 

الحسيني يشدد على “ضرورة وضع سياسة أمنية تصون حق المواطنين في ممارسة حرياتهم، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير والإعتراض وتحمي المجالات الثقافية والفنية من التدخلات العسكرية والأمنية لمصلحة السلطات السياسية والدينية وغيرها”.

لكن طموح مشروع الأندية العلمانية، يتخطى المطالبة بتطبيق العلمانية إلى بناء قطب علماني تقدمي ديموقراطي يواجه الاحتلال والاستبداد في الوقت نفسه، بحسب كريم صفي الدين، منسق لجنة الاستقطاب في “مدى”، و”الفرق بين المشروع العلماني المناهض لحزب الله والمشروع العلماني اليساري التقدمي القريب من تحالف 8 آذار هو أن الأخير قد وضع مشروع التحرر الوطني ومواجهة الاحتلال فوق أي مشروع لمواجهة الهيمنة الاجتماعية والمالية والميليشيوية في الداخل”. ويرى صفي الدين أن “حزب الله قوة رجعية داخلية لذا فإن مواجهة سطوته لا تكتمل دون مواجهة استبداد القوى والانظمة في المنطقة”. 

بدأ مشروع الأندية العلمانية كلقاء ثقافي في الجامعة الأميركية في بيروت عام 2008، حين كان لبنان يشهد اصطفافات طائفية مقلقة، خصوصاً بعد أحداث السابع من أيار/ مايو العنفية من ذلك العام. ثم بدأت أندية علمانية في الظهور في جامعات أخرى مثل “اليسوعية” و”سيدة اللوزية”، وصولاً إلى أول نادٍ علماني في الجنوب في مدينة صور: “المشروع بدأ من منطلق مناطقي ثقافي ثم تطور ليشمل نشاطات اجتماعية وسياسية وإصدار مواقف وبيانات وتدريب الشباب على العمل السياسي وصولاً إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المرتقبة”، يقول صفي الدين.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني