رياض سلامة طليق… وسيبقى طليقاً

فبراير 16, 2022
السلطة تملك من الوقاحة ما يمكنها من أن تقرر إهانة ذكاء الناس، بعدما سرقت ودائعهم وحرمتهم الكهرباء والماء والاستشفاء!

من أسوأ ما يمكن أن يصيب المرء، هو أن يجد نفسه وإن لثوان قليلة، أقرب إلى ميشال عون من أي تيار أو شخصية سياسية أو عامة في لبنان. هذا ما سيشعر به المرء عند قراءته بيان تيار “المستقبل” الذي أدان ملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإصدار مذكرة جلب بحقه. والمرء إذ لم يتوهم للحظة أن الملاحقة مسار عدالة انعقد، لكن أن يجرؤ تيار سياسي على الدفاع عن سلامة الملاحق من ست دول أوروبية، والمسؤول التقني الأول عن قصة الفساد اللبناني المعولم. و”المستقبل” الذي يتخبط اليوم بأزمته الخاصة بعد قرار زعيمه سعد الحريري مغادرة لبنان، وترك التيار والطائفة في حال من اليتم و”الإحباط” في هذه اللحظة الحرجة بالنسبة إلى “المستقبل”، صدر بيان الفضيحة الموازية. وفي البيان إشارات أخرى تضع “المستقبل” في صلب النظام الذي يزعم سعد أنه غادره.

لكن مسرحية ملاحقة رياض سلامة من دورية لأمن الدولة لم تعثر على أثر له في مكتبه وفي منزله، هي امتداد للهزء وعدم احترام ذكاء الناس اللذين تمارسهما السلطة وعلى رأسها ميشال عون! فسلامة في لبنان، وهو في منزله وفي مكتبه، ولا قرار جدياً باحضاره للتحقيق، وما يبقى من خطوة القاضية غادة عون هو الإهانة التي كنا كمواطنين عرضة لها في يوم ملاحقة الحاكم. فالسلطة تملك من الوقاحة ما يمكنها من أن تقرر إهانة ذكاء الناس، بعدما سرقت ودائعهم وحرمتهم الكهرباء والماء والاستشفاء! ولعل في الثواني القليلة التي شعر المرء فيها بانحيازه لميشال عون بعد قراءته بيان “المستقبل” تكمن الإهانة، فميشال عون مكتف بثوان قليلة من الانحياز له، نستأنف بعدها احتقار أنفسنا لأننا مواطنون في دولة يرأسها هذا الرجل.

أما البعد المأساوي الآخر لمسرحية الأشرار اللبنانيين، فهي عابرة للحدود، فالرجل يتمتع بحماية أميركية، وهذا ليس استناجاً، ذاك أن مسؤولين أميركيين لم ينفوه حين سئلوا عنه، وهذا ما يعيدنا إلى حقيقة أن ثمة مظلة دولية لمنظومة الفساد اللبناني، تبدأ من السرية المصرفية السويسرية، وتمر بالغطاء الفرنسي للمنظومة الفاسدة ولا تنتهي عند الحماية الأميركية لرياض سلامة. هذه المظلة لها ما يوازيها إقليمياً على رغم الشقاق بين الحمايتين الإقليمية والدولية. فالنظام محمي أيضاً من طهران ومن دمشق، وإحدى الحصانات المتينة التي تحمي سلامة هي إدارته ثروات رجال النظام السوري، وامتداداته اللبنانية، وإحدى ضماناته أيضاً غرقه بالودائع العراقية الملوثة بالفساد في المصارف اللبنانية.

وهنا علينا التمييز بين تحرك القضاء الأوروبي والحماية السياسية، الدولية أيضاً، التي ما زال يتمتع بها حاكم المصرف المركزي اللبناني، وما يحيط هذه الحماية من أوهام الفراغ الذي سيخلفها قلعه من منصبه. فهل من فراغٍ أكثر فداحة من فراغ المصارف من مدخرات الناس؟ وهل من هاوية أعمق من هذه التي نواصل السقوط فيها؟

لكن بعداً جديداً للحماية التي يتمتع بها سلامة بدأ يلوح، وهو وإن كان غير جديد، لكنه عثر أخيراً على ضالة جديدة يتكئ عليها. فسلامة مسيحي ماروني، وقرار ملاحقته لم يراع معادلة الـ”6 و6″ مكرر. “لو لم يكن مسيحياً لما تعرض للملاحقة” راح يقول مغردون مسيحيون. والمأساة الفعلية أنهم محقون بما يقولون باستثناء تفصيل صغير، فالقضاء لم يتمكن من إرسال دورية لتوقيف مسؤولين في السلطة حين أصدر القاضي طارق البيطار مذكرة توقيف بحقهم. هذا تمييز فعلي في ممارسة العدالة، لكنه ليس على قاعدة مسلمين ومسيحيين، انما على قاعدة “حرمة” المساس بالنظام، وهي حرمة تشمل رياض سلامة، ولهذا السبب تماماً لم تعثر دورية أمن الدولة على أثر له.      

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد إبراهيم
بينما يفتش أحدهم محتويات المطبخ، عثر على زجاجة بيرة في الثلاجة، ثم خرج بها ليخبر الضابط بكل ثقة: “مش إخواني يا باشا، لاقينا في تلاجته بيرة”.
Play Video
بعد جريمة تكساس التي وقع ضحيتها 21 شخصاً بينهم 19 طفلاً، أُعيد النقاش حول آفة السلاح في أميركا. بعد عشرات جرائم القتل الجماعي، لا تزال السلطات الأميركية عاجزة عن اتخاذ قرارات تضبط انتشار السلاح.

2:29

Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني