العمل الصحفي في سوريا …
مواثيق مفقودة في بيئة النزاع

"تبقى الصعوبات الأكبر هي عملي بدون عقود مع الوكالات التي عملت معها حيث لا يوجد عقد يضمن لي البقاء ثلاث أو ستة أشهر أو سنة ودائما خائفة من فقدان عملي بأي لحظة أو التعرض للفصل دون سابق إنذار"

تحطمت كل أمالي وطموحاتي بالوصول إلى العالمية بعملي الصحفي، خاصةً بعد إهمال حالتي من قبل الجهة التي كنت أعمل معها، ومن عموم الجهات الإعلامية والصحفية والمنظمات التي تدعي دعم الصحفيين والإعلاميين، بعد تعرضهم لإصابة دائمة.

يوثِّق هذا التحقيق ظروف عمل الصحفيين في بيئة النزاع في سوريا، وتعامل الجهات الإعلامية معهم في مجالات الأمن والسلامة والأجور والعقود والتعويضات، يعتمد التحقيق على شهادات لـ 58  مواطن صحفي يعملون في سوريا منذ العام 2011، إلى جانب ردود لمراكز أبحاث خاصة بالصحفيين، حول حقوق الصحفيين ببيئات النزاع وواقع عملهم  في سوريا، مثل المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، ورابطة الصحفيين السوريين، والمركز الصحفي السوري.

فضل عدد من الصحفيين الذين شاركوا بشهاداتهم الظهور بأسماء مستعارة، جراء تخوفهم من خسارة عملهم مع الجهات الإعلامية التي يعملون معها، فيما فضل آخرون عدم ذكر اسمائهم الصريحة لاعتقادهم أن شهاداتهم سوف تؤدي الى عدم حصولهم على عمل مستقبلًا.

صحفيون مصابون.. لا عمل ولا تأمين

لم يعلم الصحفي محمد أمين أن دخوله لتغطية التطورات الميدانية غرب حماة في ربيع العام 2017، سينتهي بخسارة جزء من قدمه وإصابة الأخرى بجروح لم تتعافى مع مرور السنوات الباقية، يعاني محمد من ألم مستمر في قدمه وغصة قلبه، بدأ الشاب عمله كمواطن صحفي منذ عام 2012، وانتهى به المطاف اليوم نازحاً يسكن أحد مخيمات الشمال السوري، دون عمل أو كفالة تمكنه من العيش بكرامة مع أسرته.

كنت بكامل طاقتي وقوتي أعمل مع وكالة سمارت، اشتريت كاميرتي بالدين يتحدث “محمد أمين” وعلى ساقه المصابة يجلس ابنه ويضع يده على قدمه المبتورة خوفًا من أن تصل قدم ولده إليها وتسبب له ألماً لا يُحتمل.

يقول الصحفي “محمد أمين ” دخلت الى العمل الاعلامي منذ العام 2012، وثقتُ بكاميرتي الانتهاكات بحق السوريين في بيئة الحرب وسلطت الضوء على قضايا اجتماعية ومعيشية، وعلى مدى السنوات الماضية لم ادخر جهد بالوصول إلى أهم مشكلات السكان وواقع الحرب في بلدي، حتى العام 2016 عندما بتر جزء من قدمي وأصيبت الأخرى أثناء عملي برصد قصف طائرات النظام السوري وروسيا على ريف حماة، ذلك اليوم الذي من المستحيل أن يمحى من ذاكرتي، تحطمت كل أمالي وطموحاتي بالوصول إلى العالمية بعملي الصحفي خاصة بعد إهمال حالتي من قبل الجهة التي كنت أعمل معها ومن عموم الجهات الإعلامية والصحفية والمنظمات التي تدعي دعم الصحفيين والاعلاميين بعد تعرضهم لإصابة دائمة، تواصلت مع عشرات المنظمات والجهات بغية أن احصل ما يمكنني لتأمين تكاليف الحياة و المعيشة لأسرتي، ولكن لم اتلقى إلا مساعدة خجولة من منظمة بتجهيزات طبية لقدمي، واليوم أعيش بدون مرتب وأكثر ما يقض مضجعي التفكير بأطفالي ومستقبلهم ومعيشتهم.

يعمل الصحفيون في سوريا في بيئة نزاع مشتعلة منذ العام 2011، أجبرتهم الأحداث هناك على العمل بمجال الإعلام والصحافة تحت ظروف الخطر والحرب، وصل عدد الانتهاكات بحق الإعلاميين بين عامي 2011 -2021  الى 1421 انتهاكاً مارسته كل أطراف النزاع في  البلاد، وذلك بحسب رابطة الصحفيين السوريين، التي وثقت مقتل 462 صحفي وإصابة 345 آخرين، إضافة لـ 374حالة احتجاز واعتقال وخطف، في حين وصل عدد الانتهاكات ضد المؤسسات الإعلامية إلى 125 انتهاكاً.

يعيش الصحفي “سيف العبد الله” ظروف صحية صعبة، بسبب متابعة علاجه الفيزيائي لساقه التي تضررت جراء إصابته أثناء عمله، مع قناة أورينت على تغطية التطورات الميدانية في ريف حماة، في شهر شباط\فبراير 2017 إذ كان ذلك العام مفصلي في حياة “العبدالله” بحسب ما أدلى به للمركز الدولي للصحفيين، اذ لم يحصل “سيف” على تعويض عن إصابته بل اقتصر جهد القناة بدفع التكاليف الطبية للمشافي أثناء رحلة العلاج في تركيا، مع استمرار القناة بدفع راتبه، ولكن بنسبة مخفضة إلى أقل من النصف عما كان يتقاضاه قبل الإصابة. 

يقول الصحفي “سيف العبدالله”، “إن عملي مع قناة اورينت كان بعقد إلا أن ذلك العقد لم يحمل أي صيغة عن تعويض عن الحياة أو حادث أو اصابة سوى انه كان عقد عمل عادي يتضمن الراتب وأصول العمل، وخلال عملي مع القناة حصلت على درع وخوذة من القناة كـ معدات أمن وسلامة وورشة أونلاين عن الأمن والسلامة، وبشكل عام كان الجهد يصب من قبل الوكالات والقنوات حول دورات وورشات تطوير العمل الإعلامي” . 

“كنت اتواجد بمكان وجود الحدث سواء مظاهرات أو تطورات ميدانية أو توثيق انتهاكات، وفي شتاء العام 2017 أثناء تغطيتي مع عدد من الزملاء لتطورات القصف على ريف حماة والمجريات الميدانية تعرضنا لاستهداف مباشر من طائرة حربية روسية، بصاروخين أدت لإصابتي بساقي اليسرى إضافة لشظايا ببعض أنحاء الجسم، كما أصيب عدد من الزملاء الإعلاميين وقتل على الفور احد الاعلاميين، استمرت بعدها  فترة علاجي في المشافي التركية الى حوالي العامين، ولليوم أعاني من موضوع الإصابة التي سببت لي إعاقة دائمة بقدمي اليسرى، لأستمر بعدها في مرحلة العلاج الفيزيائي لليوم، كان تأثير الإصابة صعب على أسرتي وعلى حياتي الشخصية والعملية، سيما بمجال تغطية الانتهاكات وجرائم الحرب المرتكبة من قبل النظام وروسيا”.

إقرأوا أيضاً:

رغم كثرة الجهات التي عمل معها “سيف العبدالله”  ( قناة الجسر – شبكة شام – قناة اورينت ) إلّا أن كل الجهات لم تتطرق لموضوع التأمين الصحي، والتأمين على الحياة والحوادث إذ لم يحصل على تعويض بعد الانتهاء من رحلة العلاج، ويؤكد “العبدالله” أنه طالب مرارًا بتعويضات مالية من القناة، إلا أنه لم يجد نتيجة ليعود إلى العمل مباشر بعد انتهاء رحلة علاجه، وبالرغم من حالته الصحية عاد الى ممارسة عمله لتأمين سبيل عيش لعائلته والاستمرار بدفع تكاليف العلاج الفيزيائي، ولكي يعود راتبه كسابق عهده قبل الإصابة توجب عليه التغلب على الألم والعودة لصناعة التقارير وإنتاج التغطيات الإعلاميّة.

يقول العبدالله “لم يكن الأجر الذي أتقاضاه عادلًا بعد الإصابة، لأنني لم أعد أستطيع العمل على التقارير التي كنت أنتجها قبل الإصابة ولكن كنت مجبر لتأمين استمرارية العلاج ومصاريف المعيشة”

خفضت قناة اورينت راتب “سيف العبدالله” في العام 2019 ومن ثم أوقفته عن العمل في ذات العام، تحت سبب ضائقة المالية.

بسبب ضعف المعلومات والتواصل، كان الصحفيون داخل سوريا يعملون مع قنوات ووكالات دون علمهم بوجود منظمات من الممكن أن يستندون عليها، وصعوبة توكيل محامين في الدول التي يقع فيها مقر المؤسسة لتحصيل حقوقهم في حال تم انتهاكها من قبل جهات العمل، بحسب “سيف العبدالله”، إذ لم يكن الصحفيون على دراية بحقوقهم وتعويضاتهم الصحية والنفسية التي يجب أن يحصل عليها الإعلامي في حال تعرضه لأي مكروه.

يوصي سيف العبدالله صاحب التجربة، الصحفيين والإعلاميين في سوريا العمل ضمن عقود ومواثيق لإلزام جهات العمل بحفظ حقوق الصحفيين وأسرهم وحياتهم، ويجب على الإعلاميين والصحفيين ببيئة النزاع الحذر في العمل خاصة مع وجود بعض المؤسسات التي لا تحترم نفسها ، ولا تراعي حياة الموظفين او العاملين لديها بالشكل المطلوب.

 (تواصل معد التحقيق  عبر 3 رسائل على البريد الإلكتروني  input@orient-tv.net  مع قناة اورينت التي عمل معها الصحفي لمنحهم حق الرد إلا القناة لم ترد على الرسائل حتى لحظة نشر التحقيق )

عمل معد التحقيق على استطلاع رأي40 شخص يعملون بمجال الصحافة شمال غرب سوريا، من بين الأشخاص الأربعين الذين تواصلنا معهم، ستة فقط لديهم عقود مكتوبة، عقد واحد فقط فيه تأمين ضد الحوادث، وآخر على تأمين معدات وأمن وسلامة.

في حين أن 19 من الزملاء الذين تواصلنا معهم يعملون بموجب اتفاقات شفهية، بينما الباقي يتواصلون بالبريد الإلكتروني أو بنظام الفواتير الشهرية، وبلا أية عقود تضمن حقوقهم.

 من بين الأربعين شخصاً الذين تواصلنا معهم، تعرض 18 منهم لانتهاكات تشمل الاعتقال و الاعتداء و الإصابات الجسدية، واحد منهم  فقط قدمت له مؤسسته مصاريف العلاج بينما  أصدرت مؤسستين بيانات تضامن مع صحافييها فيما لم يتلقى الـ 15 الآخرين مساعدة أو تعويض يذكر.

وبحسب الاستطلاع يعتقد 26 صحفي أن مؤسساتهم لا تهتم بسلامتهم في حين يعتقد 12 صحفي أن مؤسساتهم مهتمة لسلامتهم.

العمل بلا عقود

بحسب السكرتير العام لرابطة الصحفيين السوريين “صخر إدريس”، “أهم ما يجب أن يحصل عليه الصحفي العامل في مناطق النزاع، ثلاثة مكتسبات أولها دليل الأمن والسلامة، وثانيها مدونة السلوك التي تحدد سلوك الصحفي وأخلاقيات العمل الإعلامي، وثالثها الحقوق والواجبات التي يجب أن يحصل عليها الصحفي، إذ يؤدي غياب العقود الرسمية بين الصحفي والمؤسسة التي يعمل بها ويؤثرعلى سويّة عمل الصحفيين ، حيث أن نسبة كبيرة من الوكالات والمؤسسات الإعلامية توظف الصحفيين في سوريا بدون عقد، سيما أنه هنا يتم استغلال حاجة الصحفيين للعمل وهذا الموضوع يبقي الصحفي تحت رحمة مزاجية رب العمل، ولا يشعر بالأمان الوظيفي ودائمًا قلق ويبحث عن بديل للعمل، وهو ما يؤثر على إنتاجية العمل والإنتاجية المهنية، ومن الممكن يتم طرد الصحفي من العمل بسبب خلاف بسيط جدًا وهنا يتم التنصل من الحقوق بحجة عدم وجود عقد عمل ونسبة كبيرة من المؤسسات والوكالات الإعلامية المحلية والإقليمية والدولية لم تعمل على الجانب القانوني بشكل صحيح، أكثر ما يهمها الحصول على المادة الإعلامية دون الاعتبار لأمن وسلامة الصحفي وتزويده بحقوقه، فيما يوجد بعض المؤسسات ملتزمة من خلال عقود قانونية، ومن جهة اخرى لا تستطيع بعض المؤسسات إبرام عقود قانونية مع الصحفيين، وتبقى التكليفات ضمن رسائل على وسائل التواصل، سيما أن تلك المؤسسات غير مسجلة بالتزامن مع وجود مؤسسات مسجلة نشبت بينها وبين صحفيين سوريين خلافات، تدخلت رابطة الصحفيين في الخلافات واطلعت على العقود وآليتها كما اسلف السكرتير العام “صخر إدريس”، إذ يقتصر دور رابطة الصحفيين على الدور والسلطة الأخلاقية والتوعوية، عملت  الرابطة على دعم الصحفيين ببيئة النزاع من خلال تدريبات ومحاضرات توعوية ومنتديات نقاشية لتوعية الصحفيين بالأمن والسلامة وحقوقهم وواجباتهم، وإصدار بيانات مناصرة وتأمين دعم مالي للصحفيين خلال الأزمات.

 تعرضت الصحفيات السوريات في مناطق النزاع لانتهاكات عدة سوى على مواقع التواصل الاجتماعي او خلال عملهن على الأرض، ودخول النساء الى مناطق النزاع وعملهن بتغطية الأحداث كان ذا وقع متباين على المجتمع.

وبحسب الصحفية “رنا الحلبي” العاملة في مجال الصحافة والإعلام منذ العام 2016 عملت على نقل  واقع المرأة السوريا في ظل الحرب بمختلف المجالات الاجتماعية والتعليمية والمعيشية ، عملت “الحلبي” مع قناة “الجسر” ثم مع “راديو الكل” وعدد من الوكالات المحلية،وخلال فترة عملها سيما مع الوكالات المحلية كانت تعاني من تدني  الراتب الغير متناسب مع الغلاء المعيشي في منطقة شمال غرب سوريا.

تقول “الحلبي”، “الصعوبة الكبرى لدي عند عملي على تحقيق ما بشكل مستقل فإن الحصول على تصريح عمل من قبل الجهة الراعية للتحقيق يكون غير ممكن، وهذا نحتاجه بشكل كبير مزامنتها مع تعدد سلطات الأمر الواقع، تعرضت بوصفي امرأة تعمل كصحفية لنقد كبير من المجتمع، وأرى أن العمل الإعلامي يتطلب وجود المرأة بقوة في الميدان. .

’’تبقى الصعوبات الأكبر هي عملي بدون عقود مع الوكالات التي عملت معها حيث لا يوجد عقد يضمن لي البقاء ثلاث أو ستة أشهر أو سنة ودائما خائفة من فقدان عملي بأي لحظة أو التعرض للفصل دون سابق إنذار‘‘

يتحدث الإعلامي ” فاضل الشامي ” _ اسم مستعار _ الذي يخشى ذكر اسمه صراحة حتى لا يحرم من العمل مع وكالات أخرى: “منذ العام 2016 دخلت كمراسل رسمي مع وكالة إعلامية محليّة بشكل شفهي، بدون أي عقد أو كتاب رسمي او ايميل، انما اعتمد العمل على المراسلات الشفهية على الواتس اب كان الراتب شهريا يتفاوت بين 150$ و200$  يصلني الراتب كل 3 أشه، فيما يطلب مني المدير عمل اكثر كل شهر”.

ويكمل “في تموز \ يونيو 2018  تلقيت اتصالًا من المدير يبلغني بإنهاء عملي كمراسل تحت حجة النفقات المالية لم تعد ممكنة للوكالة، وحتى هذا اليوم لازال لدي أجر أربعة أشهر عمل لم اتمكن من استلامها ، او حتى رفع دعوة على الوكالة بسبب جهلي بأن العمل يجب أن يكون منظم بعقد وتوقيع من الطرفين”.

بدوره يقول سامر الحموي في حديثه لنا: “بدأت العمل في المجال الصحفي  عام 2015 وأنتجت تقارير اجتماعية وإنسانية كثيرة ربما تفوق الـ 300 تقرير، إلا أن مجموع تلك التقارير التي كنت اعمل عليها بالقطعة  لجهات إعلامية لم تمكني من شراء دراجة نارية أتنقل بها، وحتى العام الفائت كنت أحصل على مبلغ  15$ فقط مقابل التقرير الواحد، يدفعني هدف واحد هو الاستمرار بالعمل وعدم خسارته وإثبات نفسي في ميدان العمل”.

الصحفية “شادية تعتاع” العاملة في محافظة ادلب منذ العام 2016 تؤكد، “أن شكل الالتزام والاتفاق تنوع مع القنوات والوكالات بين الشفهي ورسائل على برنامج الواتس اب والعقد المكتوب، وتركت شادية العمل الإعلامي في نهاية العام 2020  بسبب مجهود العمل الكبير والأجر المتدني الذي تحصل عليه، فيما ترى أن بعض الوكالات تمنح الصحفيات الحق في العمل ولكن تكون قلة قليلة، فيما تعمل الوكالات والقنوات الاخرى على هضم حقوق الصحفيات خاصة فيما يتعلق بإجازات الأمومة، أوضاع النساء الخاصة، إذ تركت بعض الصحفيات عملهن بسبب عدم حصولهن على إجازات أمومة، مما شكل عبئا للصحفية في الأسرة والعمل ويوازي ذلك عدم راحة النساء بالعمل الصحفي في داخل سوريا ، بسبب نظرة المجتمع وتنوع أدوار السيطرة في المناطق الجغرافية المختلفة في سوريا”.

تقول “شادية”، “إنني استقلت من آخر وكالة كنت أعمل بها بسبب عدم رضاي بالأجر، إذ كانت الأجور مرضية في أول العمل وكان الأجر مقطوع لشهر، وفيما بعد تم اعتماد الأجور على القطعة، ما أدى لإضاعة المجهود وعدم قدرتي على مواصلة العمل، بسبب بروز مشاكل النزوح وتكاليفه المرتفعة، بالتزامن مع الأجر المتدني الذي احصل عليه مما اضطرني لإيقاف العمل، إذ أنني لم أحصل على تعويض ولو بقرش واحد من المؤسسة التي كنت أعمل معها،  في حين واجه عملي الإعلامي خاصة في مجال النقل والتغطية الإعلامية وعدم السماح لي من قبل الفصائل المسيطرة بالتنقل دون اصطحاب أحد أقربائي.

لم تتلقى الصحفية “شادية” المساعدة او المناصرة من قبل جهة العمل التي كانت تعمل لها استطلاع في العام  2020، عند تعرضها للمساءلة من قبل أحد الفصائل المسيطرة مما ادى لتوقفها عن العمل لمدة 6 أشهر، دون اكتراث المؤسسة التي تعمل معها لشأنها وإصرار الأخيرة على مواصلة تقديم نورا لعملها بشكل مكثف.

يعمل الصحفي محمد الأسمر منذ عمله من العام 2015 مع عدة وكالات ومؤسسات صحفية محلية وإقليمية  بشكل شفهي، دون الحصول على لوازم أو تدريبات أمن وسلامة، إضافة لعدم حصوله على تعويض نهاية خدمة أو تعويضات ضرر وحوادث من كل الجهات التي عمل معها، ويرى “الأسمر” أن الكثير من الصحفيين تعرضوا  لـ حالات استغلال سيما في موضوع الأجور، بالتزامن لكثرة الأفراد العاملين في الصحافة في شمال غرب سوريا أدى لخلق منافسة غير شريفة، عن طريق عرض أسعار أقل للمواد والتفاوت بجودة العمل، كما يؤكد  “محمد الأسمر”، أنه غير راضٍ عن أجور عمله سيما في السنوات القليلة الماضية والتي شهدت منافسة غير شريفة بين المؤسسات الصحفية.

جهود محدودة

بحسب منسقة الدعم في مشروع البيت الصحفي التابع للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير “إباء منذر” : يؤثر غياب الصيغ التعاقدية المكتوبة، التي توضح الحقوق والواجبات لكل طرف من أطراف التعاقد بشكل سلبي، ليس فقط في حالة النزاع الحقوقي الذي سيكون لكل طرف مبرراته وقصته، إلا أن الصحفي الحلقة الضعيفة لأنّه بحاجة للعمل، ومع الأسف يعمل في ظل غياب كامل للأمان الوظيفي، الذي أحد أبرز أساسياته وجود تعاقد مكتوب، ولعل أبرز الآثار السلبية التي ستنعكس عمومًا على الأداء الصحفي، هو تقييد حرية التعبير فيكون الصحفيون في سوريا بصورة مستمرة مهددون وضحايا لطيف واسع من الانتهاكات، بسبب عملهم الصحفي ويسهم غياب التعاقد القانوني في ضعف إمكانيّة ضمان حقوقهم المادية والمعنوية، وفي بعض الحالات وبدلاً من أن تتحمل الجهات المُشغّلة مسؤوليتها على أساس القانون، فقد تحوّلت هذه المسؤوليات الى هبة أو مساعدة، وهو في الواقع حق ملزم من المفترض على الجهة المشغلة أن تكون مسؤولة عن تعويض الصحفي عن الأضرار الناتجة عن تعرّضه للإصابة أو الخطف أو الاعتقال، بسبب عمله مع هذه الجهة أو تلك.

تؤكد “منذر” يحاول “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” العمل على  الاستفادة من فرص الدعم القليلة والمحدودة لدعم ومساندة الصحفيين في سوريا، عبر تنسيق جهود الدعم من المنظمات الدولية الشريكة التي لديها معاييرها ووجهة نظرها في كل ملف، ويحاول المركز التركيز على مراعاة ما فرضه الوضع القائم في سوريا من تعريف مختلف للصحفي، حيث برز المواطن الصحفي الذي من المحتمل أن يتعرض لانتهاكات جسيمة بسبب ممارسته للعمل الإعلامي، وهو بحاجة مستمرة لدعمه ومساندته وبناء قدراته كما يعمل قسم الحماية والدعم” على تلقي الطلبات المُقدّمة من إعلاميين  وناشطين وحقوقيين ومراجعتها والتنسيق مع الشركاء السوريين والدوليين، وذلك لتسريع حصول المستفيدين على الدعم الذي يحتاجونه ومنع الازدواجية ، وتقديم الدعم القانوني والمناصرة من المركز أو بالتنسيق مع الشركاء، بالإضافة إلى إدارة صناديق الطوارئ ، ويتم تقديم الدعم بعد مراجعة الطلب المقدّم عبر استمارة موجودة على موقع المركز، والتي تشمل مظلة الدعم المعيشي والقانوني والمناصرة وايجاد فرصة عمل، والدعم الطبي والدعم التقني ودعم الانتقال الآمن ودعم ملف اللجوء.

وحول قانونية التعاقد للصحفيين مع المؤسسات الإعلامية المحلية والدولية يؤكد “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، “أنه من الصعب تقييم هذه الصيغ، دون الاطلاع عليها عبر دراسات واستبيانات دقيقة، ومن الصعب التعميم، لكن وفق ملاحظتنا وهذا ليس تقييم هو مجرد ملاحظات، فعادة المراسل الحربي له ضمانات وامتيازات أكبر، ومستوى من التدريب المتخصص لتغطية مناطق النزاع والمواجهات، ومن جهتنا لحظنا أنّ حالات نادرة من الصحفيين السوريين هم من تلقوا هذا النوع من التدريبات أو حصلوا على امتيازات خاصة تتناسب مع خطورة عملهم”.

واجه (140) صحفي  الإخفاء القسري المرتبط بالعمل الصحفي و(434) حالة واجهت الاعتقال التعسفي المرتبط بالعمل الصحفي، وفق تقرير صدر عن المركز تحت عنوان لتقرير “سوريا، الثقب الأسود للعمل الإعلامي؛ 10 سنوات من الانتهاكات”.

كما وثق المركز السوري للإعلام وحرية التعبير   22 انتهاكاً بحق القصّر والأطفال، توزّعت بين 20 جريمة قتل، وحالتي اعتقال بين الأعوام 2012 و2018، ومنها حالات كانت متعاقدة أو متعاونة مع وكالات أنباء دوليّة وفي مجمل السنوات، بلغت الانتهاكات بحق الإعلاميين الأجانب 118 انتهاكاً، منهم 6 سوريين حاملي جنسيات أوروبية أو أمريكية علاوة عن قتل الصحفيين/ات تحت التعذيب خلال الاعتقال.

وفي ظل عدم احترام القوانين والمعاهدات الدولية المرتبطة بحماية الصحفيين  من قبل جميع أطراف النزاع وخصوصا الحكومة السورية، وبسبب غياب سيادة القانون والمحاكمات العادلة في معظم مناطق سوريا، تبدو فرص الدعم والمساندة محدودة طالما الحالة هي قيد الإخفاء القسري أو الاعتقال التعسّفي أو أمام المحاكم الاستثنائية بخاصّة “محكمة الميدان العسكرية”، وتكون المتابعة والتعامل مع القضية أسهل مع عرضها أمام هيئات قضائيّة تتيح إمكانيّة وجود وعمل محامي  الدفاع عن المتهم ، وخلص المركز وفق تقرير آخر تحت عنوان بيت للصحفيين في عاصف النزاع  الى أن بعض المشكلات التي تواجه العاملين  في الحقل الإعلامي ضمن المؤسسات الاعلامية مشكلات مرتبطة بحقوق عمل والتزامات تعاقديّة، وبالتالي ليست خاصّة بالعمل الصحفي وإنمّا أكثر بحقوق الموظفين  وقضايا العمل، ومعظم المؤسسات الداعمة للعمل الإعلامي لا تتدخّل في هذه القضايا؛ حاجة الإعلاميين الماسة للعمل وفي ظل غياب أي هيئات أو أطر للحماية تضطرّهم  إلى القبول بعقود أشبه بعقود الإذعان، أياً كانت معرفتهم  القانونية.

وحسب مدير المركز الصحفي السوري “أكرم الاحمد”، تعمل بعض المؤسسات والوكالات الإعلامية العاملة في سوريا بنظام المشاريع إذ لا تستطيع المؤسسة كتابة عقد مع مراسل أو  صحفي لأنها محكومة بمشروع محدود بمبلغ ومدة إذ يبقى العمل تطوعي من قبل العاملين في المركز المذكور المؤسس منذ العام 2013، حتى يتم منح المركز مشروع حينها يتم إنشاء عقد مع عدد الأشخاص المشمولين بالمشروع فقط، فيما لا تتضمن العقود تعويض عن حوادث أو تأمينات بسبب عدم وجود استقرار مادي للمركز العامل على نظام المشاريع.

 يقول “أكرم الأحمد”، “أصبت أنا وشقيقي في قصف صاروخي على مكتب عمل المركز الصحفي بالداخل في ناحية “قلعة المضيق”، كما وتعرض المكتب للقصف في العام 2019 من قبل القوات الحكومية وتمت سرقة محتوياته، وهذا دليل على عدم وجود آلية لحماية الصحفيين والإعلاميين ومكاتبهم بالداخل. 

’’العمل بالداخل السوري استثنائي بيئة حرب تنعدم فيها البيئة القانونية للصحفيين ، إضافة لوجود عدة قوى مسيطرة على الأرض لا يسمح إنشاء أجسام نقابية وقانونية ، تدافع عن الصحفيين والإعلاميين بالتزامن مع صعوبة تأمين الموارد المالية الثابتة للمؤسسات والوكالات الإعلامية، مما يعزز صعوبة حفظ حقوق الصحفيين‘‘

يضيف الأحمد يبقى الطريق الوحيد حاليًا هو الاهتمام الأكبر بالنقابات والروابط حتى تدافع عن حقوق الصحفيين إضافة لإنشاء صندوق تعويضات للصحفيين، مدعوم من المؤسسات والأعضاء الفاعلين والمؤسسات الدولية ولا يمكن تصور أن موضوع العقود والتعويضات بسيط بل هو أمر كبير وشائك وبحاجة لحل”. 

يقول المدير الإداري في راديو روزنة، ” آرثر جولان”، “من التحديات التي تواجه عملنا  كمؤسسة إعلامية، عدم استقرار المناخ الصحفي الذي تعمل ضمنه، وعدم وجود قوانين ضابطة،  إضافة إلى التحديات المالية، وتحديات القوانين الدولية الضابطة التي تتطور بسرعة في بعض الأحيان”.

ويضيف “جولان”  بالنسبة للتأمينات والتعويضات للصحفيين، عملت مؤسسة روزنة بالعديد من المحاولات للاشتراك في التأمينات الخاصة بالصحفيين في بلدان النزاعات، لكنها لم تكلل بالنجاح بسبب الكلفة الباهظة لهذا النوع من التأمين للصحفيين، وهي تكلفة لا يمكن أن تتحملها المؤسسات، خصوصاً مع غياب المؤسسات المهتمة، مما يجعل من المنظمات المهتمة في تغطية هذا الجانب شبه معدومة، و لكننا وبالتعاون مع بعض المنظمات الدولية المعنية بحماية الصحفيين، عملنا على تقديم تعويضات لصحفيين واجهوا تحديات التهجير، أو تهديدات مباشرة وغيره من الإشكاليات، فيما تعمل روزنة دوماً على تأمين جزء من بروتوكولات السلامة لأمن الصحفيين والصحفيات مثل الدعم النفسي، والتدريبات على الأمن الجسدي والرقمي،  وتدريب الصحفيات ضد تهديدات التحرش الجنسي والمخاطر على الأرض.

تواصلنا على مدى أسبوعين  بثلاث رسائل متتالية  على البريد الإلكتروني  مع7 مؤسسات ووكالات صحفية سورية،  لـ إعطائهم مساحة من أجل إيضاح الصعوبات التي تواجههم في تأمين تعويضات وعقود وتدريبات للصحفيين داخل سوريا،  وأشكال الاتفاق مع الصحفيين ومساندتهم،  إلا أننا لم نتلقى رد  إلا من راديو روزنة و المركز الصحفي السوري حتى لحظة نشر التحقيق .

تقول “عبير السعدي” ، خبيرة الإعلام في مناطق النزاع ومدربة السلامة المهنية “إن تطبيق قانون وقواعد  الأمن والسلامة في مناطق النزاع لابد من وجود جهات قابلة للمساءلة، في ظل وجود جيوش تلتزم بالقانون الدولي الانساني، إلا أن وجود الصحفيين في بيئة نزاع مثل سوريا تكمن مشكلته بوجود قوات النظام الفاقدة للالتزام بالقوانين والقواعد المعمول بها، سيما أن عدد من الصحفيين استشهدوا بنيران تلك القوات سواء بالضربات الجوية والبراميل المتفجرة الملقاة من المروحيات، اضافة لوجود النزاع المسلح في سوريا وما نتج عنه من عمليات قتل وخطف  للصحفيين وأسرهم، وتلك بالمجمل مخاطر عالية يعاني منها الصحفيين والصحفيات ، ومن الممكن للصحفي أن يحمي نفسه عن طريق التزود بأدوات سلامة متمثلة بحضور تدريبات وجاهية أو عن بعد واقتناء كتب خاصة بالأمن والسلامة.

إقرأوا أيضاً:

وتضيف السعدي أن الأمن والسلامة هو المنطق، حيث يقيس المخاطر وأهمية العمل الصحافي مع حياته ولا يتحول الصحفي لخبر،  جراء اندفاعه وخسارة حياته لأجل خبر،  وفي سوريا كل أطراف النزاع لديها علم بمكان وجود الصحفي ومن الممكن أن يتعرض لأذى مباشر أو اذى أسرته، وهنا يجب على الصحفي أن يقدر الخطر عليه من خلال عمله.

 تدين “السعدي” مؤسسات صحفية دولية واقليمية ومحلية تدفع بالصحفيين الى التواجد ببيئة النزاع، خاصة إذا كانوا مواطنين صحفيين او مصورين من أجل منافسة تلك المؤسسات فيما بينها، وقلة قليلة من تلك المؤسسات تساند صحفيين تعرضوا لإصابة او قتل اضافة لعدم وجود عقود عمل حقيقية تحمي حقوق الصحفيين والمقابل المادي أيضا ضعيف، وتوصي السعدي بأن يتم منح الصحفيين حقوقهم بشكل كامل، وتستذكر حديثها للأمم المتحدة في جنيف  في العام 2014، بأنها إذ تشير بأصابعها التسعة للجهات المتحاربة في سوريا والمسؤولة عن قتل الصحفيين، فإن الاصبع العاشر توجهه لوكالات الأنباء التي تعمل على تغطية النزاع تتسبب بضياع حقوق الصحفيين وتهديد حياتهم وضياعها.

تنصح “السعدي” الصحفيين بظل عدم وجود عقود  ومواثيق تمكن الصحفي من الحصول على حقوقه من المؤسسات التي يعمل معها بحال تعرض لإصابة بمجال العمل،  يجب على الصحفيين تنظيم أنفسهم بأجسام ومخاطبة أصحاب العمل من مؤسسات محلية  أو وكالات انباء دولية، لان الصحفي اذا خاطب تلك المؤسسات بشكل مفرد ويرفض العمل إلا بالحصول على حقوقه،  فإن تلك المؤسسات ستبحث عن صحفيين اخرين يعملون معها بحسب ما تطلبه،  بيد أن لو اتخذ الصحفيين موقف موحد لن يستطيع احد الوقوف امامهم، اضافة لإعلان المؤسسات التي تنتهك حقوق الصحفيين وتقييمها واتخاذ موقف واحد من تلك المؤسسات والعودة إلى داعميها.

تحدد “السعدي” أهم ما يجب أن تحتويه حقيبة الصحفي من أدوات السلامة قائلة : بأن الوعي بالمحيط وتحديث المعلومات باستمرار، كـ الجهة المسيطرة على المنطقة وما تاريخها بالتعامل مع الصحفيين بشكل عام، والجهة  والنوع التي ينتمي إليها الصحفي بشكل خاص، كما يجب على الصحفي التحرك بحذر والانتباه للأدوات التي تكشف طبيعته كصحفي، والمعرفة العميقة بالمنطقة التي تتغير بتغير اللهجات والثقافات، وعند تحرك الصحفي بمناطق خطيرة لا بد أن يكون على تواصل مع شخص يعلم بتحركاته، وألا ينشر على وسائل التواصل نيته بالتحرك بمواقع معينة نظرا لعمليات الاختطاف التي تطال الصحفيين في مناطق النزاع، والخبر لا يهم بقدر اهتمام الصحفي بحياته وسلامته الجسدية والامنية والنفسية والاجتماعية، وبقدر الامكان يبتعد من وقت لآخر عن موضوع الصراع،  واللجوء لأنشطة مختلفة مثل الرياضة واللعب مع الأطفال، والتوجه للعبادة وأي نشاط يجعل الصحفي له حياة اخرى غير مقتصرة على العمل الصحفي، و عدم لوم وجلد اللذات وهذا موجود لدى الكثير من الصحفيين ، وذلك يكون أول النهاية للصحفي ومسامحة النفس وتجنب الضغوط عليها.

لا يعيق حرية الصحافة في سوريا انتهاكات القوى المسيطرة فحسب، بل يرافق ذلك غياب العقود وفقدان قانونية العمل والتعويضات العادلة للصحفيين.

 وغياب تدريبات السلامة الجسدية والنفسية  والأمن الرقمي،  من قبل المؤسسات والوكالات الاعلامية المحلية والدولية للصحفيين العاملين في واحدة من أخطر بقاع العالم. 

ليبقى المواطن الصحفي السوري، الحلقة الأضعف في مشهدٍ إعلاميٍ سوري يحتل أسفل قوائم حرية الصحافة في العالم.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني