معرض القاهرة للكتاب:
“عرس ثقافي” وأصوات مكتومة

رغم أن نواف القديمي أعلن على صفحته الشخصية حصوله على الموافقة للعرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، إلا أنه فوجئ بترهيب العاملين داخل الجناح في المعرض وإجبارهم على المغادرة الفورية مع كتب الدار.

فتح معرض القاهرة الدولي للكتاب أبوابه للجمهور المصري وللناشرين من مختلف البلاد العربية وشهد ازدحامًا ملحوظًا. كان ضجيج “العرس الثقافي” عاليًا، لكن خلف هذا الضجيج هناك أصوات أخرى مكتومة، ودور نشر مُنعت قسرًا من المشاركة، وبعضها طُرد حرفيًا فلملمت كتبها وانصرفت.

إقصاء دار نشر “تنمية” عقاب مضاعف

رفضت الهيئة المصرية العامة للكتاب منح موافقة العرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب لمكتبة ودار نشر “تنمية” المصرية، وذلك للعام الثالث على التوالي. هذا المنع يأتي في صيغة عقاب مضاعف للمكتبة بعد اعتقال مؤسسها خالد لطفي منذ عام ٢٠١٨ حتى اليوم، بعد نشره طبعة مصرية من كتاب “الملاك، الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل” عن أشرف مروان صهر الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر.

الشاب خالد لطفي صاحب دار النشر الواعدة لاقي محاكمة عسكرية وحكمًا بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة إفشاء أخبار عسكرية وإذاعة أخبار وبيانات مغلوطة، رغم أن الكتاب متاح للجمهور العربي في كل البلاد العربية منذ عام ٢٠١٦ ورقيًا وإلكترونيًا، وجرى تحويله لفيلم متاح على منصة نتفليكس، إلا أن القضاء العسكري المصري انتفض لطرحه للجمهور المصري وقرر محاكمة صاحب الدار وسجنه خمس سنوات.

تعود وقائع القضية إلى سبتمبر عام 2017، حين اقتحمت قوة من المصنفات الفنية دار تنمية، وألقت القبض على أحد العاملين بالدار بحجة مخالفة معايير النشر بنشرها وتوزيعها الكتاب المذكور. وعلى إثر الواقعة أعدم مسؤولو تنمية 2000 نسخة، وهي مجمل المطبوع من الكتاب محل القضية.

وفي ديسمبر 2017، فوجئ القائمون على الدار بإحالة الواقعة إلى المحكمة العسكرية عوضًا عن المحكمة الاقتصادية صاحبة اختصاص الفصل في المنازعات المتعلقة بالملكية الفكرية ومخالفة معايير النشر طبقًا للقانون، ولاحقًا استدعت النيابة العسكرية الناشر خالد لطفي للتحقيق في الواقعة وأمرت بحبسه احتياطيًّا على ذمة القضية.

صدر ضد لطفي حكم درجة أولى بالحبس 5 سنوات من محكمة عسكرية في تشرين أول/ أكتوبر 2018، وفي شباط/ فبراير 2019 تم تأييد الحكم، بينما حجزت المحكمة القضية للنطق بالحكم في النقض في 8 تشرين أول/ أكتوبر، وفي 24 ديسمبر صدر الحكم برفض النقض وتأييد حكم حبس خالد لطفي لمدة 5 سنوات.

قررت دار تنمية خلال فترة معرض القاهرة للكتاب هذا العام، عمل معرض موازي لها في مقرها، مع تخفيضات أعلى من التخفيضات التي كانت تقدمها خلال المعرض، قبل أن يتم منعها من المشاركة، ورغم محاولة التفافها على المنع تبقى عدم مشاركتها مصادرة واضحة وعقاباً قاسياً لدار نشر شبابية.

إقفال جناح الشبكة العربية للأبحاث والنشر بعد يومين من المشاركة

شهد المعرض في اليوم الثاني لافتتاحه تمزيق لافتات الشبكة العربية للأبحاث والنشر  وإجبار العاملين في الجناح على المغادرة بطريقة مهينة من جانب إدارة المعرض، بعد إعلان مديرها نواف القديمي في ديسمبر الماضي إغلاق فروع مكتبة الشبكة في مصر بسبب تضييقات أمنية.

وسرد نواف القديمي مدير الشبكة وقائع التضييقات في بيان له: “بعد عشرة أعوام، وفي كانون أول/ ديسمبر ٢٠٢١ أغلقنا مكتبة الشبكة العربية في القاهرة. وسبقها بشهرين إغلاق مكتبة الشبكة في الإسكندرية. بكل أسف، لم نستطع الاستمرار وذلك لأسباب عدة، منها التضييق الأمني المستمر، والتحريض الصحفي، والتفتيش المتكرر للمكتبات، وعمل قضية ضد الشبكة وصاحبها بدعوى بيع كتب إثارية، والقلق على الموظفين بعد احتجاز اثنين منهم ليومين، والرقابة المُشددة على دخول الكتب – إحدى شحنات الكتب التي أُرسلت إلى المكتبة من بيروت وضمت ٩٠ كرتونة بقيمة تجاوزت الـ ٤٠ ألف دولار، بقيت مُحتجزة في الجمارك لعام ونصف بحجة تفتيشها ووجود كتب مخالفة ، ومع تشديد الرقابة وتعطيل الشحنات وصعوبة وصول الكتب إلى المكتبة، بات الاستمرار صعبا”ً.

ورغم أن نواف القديمي أعلن على صفحته الشخصية حصوله على الموافقة للعرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، إلا أنه فوجئ بترهيب العاملين داخل الجناح في المعرض وإجبارهم على المغادرة الفورية مع كتب الدار.

تمارس الشبكة العربية للأبحاث والنشر دورها الثقافي من خلال مكتباتها في مصر منذ عشر سنوات، حيث فتحت فرعها الأول في وسط البلد عام ٢٠١١ وتابعت نشاطها بافتتاح فرع آخر في الإسكندرية عام ٢٠١٦ واشتهرت بعرض مجلدات التاريخ الإسلامي والفلسفة والاستشراق والترجمات المختلفة، ورغم الوضع الاقتصادي المتأزم في مصر والذي أثر بشكل كبير على سوق بيع الكتب، استمرت الشبكة في عرض الكتب حتى بعد منع مديرها نواف القديمي من دخول مصر عام ٢٠١٧ لكن احتجاز إثنين من العاملين في المكتبة مؤخرا أجبر مديرها على الإغلاق خوفا على سلامة موظفيها من التضييقات الأمنية.

إقرأوا أيضاً:

الناشرة بيسان عدوان غائبة عن المعرض بعد ترحيلها بتهمة “الإلحاد”

للعام الثاني تغيب الناشرة بيسان عدوان عن معرض القاهرة الدولي للكتاب وهي “مؤسس مشارك” لدار نشر “ابن رشد”. غياب عدوان عن المعرض هو جزء من تغييبها عن مصر بالكامل بعد تهجيرها قسراً  في آذار/ مارس ٢٠٢٠

ب”تهمة” الإلحاد، لكن هذه التهمة تخفي في الأصل خصومة سياسية كون بيسان عدوان أحد الأصوات المعارضة في مصر.

في تصريحات سابقة لـ”درج”  كنا قد تواصلنا مع بيسان عدوان بعد أيام من ترحيلها  من مصر إلى تركيا، وقالت إن “الوشاية الأمنية داخل الوسط الثقافي المصري ضخمة وخطيرة وتصفية الحسابات قد تصل إلى ترحيل الخصوم”.

وقالت بيسان عدوان في بيان لها  “في الوقت الذي يوفر فيه القانون الدولي الحماية لحرية الكلام، يأتي الحكم القضائي هذا ليخالف الكثير من الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر والمنصوص عليها في الدستور المصري نفسه كالحق في حرية التعبير في المادة ١٩ من الإعلان العالمي لحقوق الانسان. وحرية الكلام أو حرية التعبير، تنطبق على الأفكار من أي نوع، بما فيها تلك التي قد تُعتبر مسيئة جداً.  وهذا الحكم يعرضني لكثير من المخاطر ومنها الخوف من القتل علي خلفية حرية الآراء والمعتقد بتهمة ازدراء الأديان وفي الحقيقة أن ترحيلي جاء بخصوص أرائي السياسية بخصوص القضية الفلسطينية ودفاعي عن حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير.”

قدم محامي عدوان طعناً بالحكم الصادر فيها، فجاء الردّ من المحكمة أن الجهة الادارية قدمت رد يفيد (أنها من العناصر الملحدة والمروجة علانية لهذا الفكر، حيث كانت تحرض خلال فترة إقامتها بالبلاد على تنظيم ندوات وحلقات فكرية للعناصر الملحدة… فضلاً عن انضمامها لإحدى الحركات التي تسعى إلى الإسقاط على مؤسسات الدولة عبر صفحتها الشخصية بموقع فيس بوك ونظراً لخطورة سلوكها الهادم للقيم والثوابت المجتمعية والمتعارض مع النظام العام للدولة والذي يمسّ بمقتضيات الأمن القومي بمفهومه الشامل، فضلاً عن مخالفة القوانين واللوائح والقرارات الوزارية واتيانها أنشطة وأفعال غير مشروعة يعاقب عليها قانون العقوبات المصري.. وقد صدر قرار ترحيلها وإدراجها على قوائم المنع من دخول البلاد كإجراء احترازي”.

“عصير الكتب” ممنوعة في المعرض بسبب نشر كتب لأحمد خيري العمري

غابت دار نشر “عصير الكتب” المصرية للمرة الأولى عن المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، بعد إعلان سعيد عبده، رئيس اتحاد الناشرين المصريين حرمانها من المشاركة بعد الاتهامات التي وجهت للدار على فيسبوك بأنها  دار نشر “إخوانية”.

وتعرضت الدار لهجوم من الكاتب المصري سامح فايز اتهمها بـ”الأخونة” بسبب نشرها مؤلفات للكاتب أحمد خيري العمري، فيما نفى صاحب الدار هذا الاتهام وتعجب من أن يتم اختزال دار نشر كاملة في كاتب واحد وقال ” غريب أن يتم اختزال “عصير الكتب” في كاتب واحد وهو أحمد خيري العمري باعتباره إخوان فأصبحت عصير الكتب هي دار نشر إخوانية؛ وأصبح محمد شوقي القائم عليها هو رجل إخواني؟!”.

الغريب أن يمتد صدى هذه المعارك الفيسبوكية للهيئة العامة للكتاب واتحاد الناشرين ويتم على إثرها منع دار “عصير الكتب” من المشاركة في المعرض على أثر اتهامات نفاها مدير الدار في كل مكان ومناسبة.

وسط كل حالات المنع والمصادرة يبقى جناح السعودية الدائم في معرض القاهرة للكتاب شامخًا بكل مؤلفات الفتاوى الخاصة بشيوخ التشدد،  لأن سطوة الجناح السعودي، تشكل له مناعة من الاتهام بالتطرف، وبالطبع لن تقوى إدارة المعرض على مراجعة إصداراته ولا سحب ورقة واحدة منه بنية مصادرتها.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد إبراهيم
بينما يفتش أحدهم محتويات المطبخ، عثر على زجاجة بيرة في الثلاجة، ثم خرج بها ليخبر الضابط بكل ثقة: “مش إخواني يا باشا، لاقينا في تلاجته بيرة”.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني