“أبطال” الكرة والاعتداء على النساء… غرينوود ليس الوحيد!  

حادثة اعتداء ماسون غرينوود على عارضة الأزياء هارييت روبسون أعادت الجدل حول العنف الذي يمارسه نجوم رياضة ضد نساء، لا سيما في حال تعرضوا للهزيمة في المباريات أو للتهميش من مدربيهم.

اهتزّ الرأي العام الكروي البريطاني إثر قيام صديقة لاعب “مانشستر يونايتد” ماسون غرينوود، عارضة الأزياء هارييت روبسون، بنشر صور ومقاطع فيديو على صفحتها على “تويتر”، تُظهر آثار الضرب الذي تعرّضت له على يد اللاعب الإنكليزي الدولي.

فور انتشار الصور، ألقت شرطة مدينة مانشستر القبض على غرينوود للتحقيق معه بتهمة الاغتصاب، ثم أفرجت عنه بعد ساعات بكفالة مالية، لتعود وتعتقله ثانيةً بتهمة الاعتداء الجنسي ومحاولة القتل، ثم أفرج عنه مرة ثانية بانتظار إجراء مزيد من التحقيقات، بحسب ما نقلت صحيفة “ذا ميرور”. نادي “مانشستر يونايتد” كان أعلن في وقت سابق، أن غرينوود لن يعود إلى التدريبات أو المباريات حتى إشعار آخر، وأن النادي لن يتغاضى عن أي نوع من العنف، لكنه لن يأخذ قراره الحاسم قبل التثبّت من الاتهامات.

حادثة غرينوود ليست الأولى في هذا المجال، ولن تكون الأخيرة بطبيعة الحال، فلاعبو كرة القدم ونجوم الرياضة عموماً، يمتلكون المال والشهرة وهم محط أنظار الجميع، ما يدفع كثيرين منهم إلى استغلال هذا الوضع، لإقامة علاقات جنسية مع الفتيات، وتوجيه الإساءات واستخدام العنف معهن، مختبئين خلف نجوميتهم والهالة الإعلامية الكبيرة المحيطة بهم.

النساء يدفعن الثمن دائماً

أعادت الحادثة مرة أخرى الجدل حول العنف بأشكاله كافة وبخاصة الجنسية والجسدية، إذ يمارسه نجوم رياضة ضد نساء، لا سيما في حال تعرضوا للهزيمة في المباريات أو للتهميش من مدربيهم. 

نشرت مجلة “بسيكولوجي توداي” نشرت دراسة عام 2018، تحدثت فيها عن ارتفاع حالات العنف المنزلي وضرب الزوجات والصديقات في صفوف لاعبي كرة القدم الأميركية، وهي رياضة بحسب الدراسة قائمة على مبدأ الربح والخسارة، واقتحام دفاعات الخصم وتسجيل الأهداف، مع استخدام كل الأساليب الممكنة لبلوغ الهدف، ما يرفع منصوب العنف والذكورة لدى اللاعبين. تتخوف الدراسة من كون الفتية الصغار ينظرون إلى أبطال كرة القدم كمثل أعلى، إذ تعمل الدعاية على تقديم اللاعبين كأبطال حقيقيين يعلّمون الناشئة كيف يكونون “رجالاً حقيقيين”. 

الاتهامات بالاغتصاب، التحرّش، العنف الجسدي أو اللفظي طاولت عشرات اللاعبين والرياضيين خلال السنوات الماضية.

ممارسة العنف لا تقتصر على اللاعبين بل تمتد إلى المشاهدين، إذ أظهرت دراسة أجرتها جامعة لانكستر عام 2013، أن العنف ضد النساء يرتفع بنسبة تصل إلى 38 في المئة في صفوف مشجعي المنتخب الإنكليزي، عندما تخسر إنكلترا مباراة في بطولة مهمة. صحيفة “الماركا” الإسبانية أشارت إلى تسجيل حالات عنف منزلي كثيرة في إنكلترا، بعد خسارة منتخبها أمام إيطاليا في نهائي اليورو، 90 في المئة من الضحايا، كنّ نساء.

غضب في مواقع التواصل بسبب اعتداءات غرينوود

اعتداء غرينوود الجسدي والجنسي على صديقته أثار ردود فعل غاضبة في إنكلترا وخارجها، إذ عبّر الكثير من النجوم والمشاهير عن صدمتهم الكبيرة من المواد المنتشرة، مطالبين بإنزال العقوبات اللازمة والرادعة باللاعب. الممثلة البريطانية ميشيل غايل، شدّدت على ضرورة محاسبة غرينوود ومعاقبته، مشيرة إلى أن ابنها يلعب في إحدى أكاديميات الدوري الإنكليزي، ولا تريده أن يعتقد يوماً أن موهبته تسمح له بالإساءة أو إيذاء أي شخص، بينما انتقدت الناشطة السياسية والحقوقية المعروفة روزا زمبونيني، الأصوات التي تركّز على غرينوود وحده، وتصفه بالفتى السخيف الذي تسبب بإنهاء مسيرته بنفسه، داعيةً إلى التركيز على الضحية ومدى قدرتها على استعادة ثقتها بنفسها وتخطّي هذه الأزمة النفسية، كما رفضت وصف غرينوود بمجرد “فتى سخيف”، بل هو مجرم مفترس لديه شعور متضخم بالأنا بحسب وصفها. تجدر الإشارة إلى أن عدداً من نجوم “مانشستر يونايتد” والفرق الأخرى، قاموا بإلغاء متابعة ماسون غرينوود على صفحات مواقع التواصل، بينهم كريستيانو رونالدو وديفيد دي خيا.

رونالدو ونيمار ومارادونا في قفص الاتهام

مدينة مانشستر كان لها موعد آخر مع حوادث العنف ضد النساء في الفترة الأخيرة، إذ أدين لاعب “مانشستر سيتي” بنجامين ميندي بتهمة الإعتداء الجنسي على خمس نساء، بين تشرين الأول/ أكتوبر 2021 وآب/ أغسطس 2021، وحُكم عليه بالسجن لمدة 134 يوماً، وقد قام النادي الأزرق السماوي بشطب المدافع الفرنسي من سجلّاته فور صدور الحكم.

الاتهامات بالاغتصاب، التحرّش، العنف الجسدي أو اللفظي طاولت عشرات اللاعبين والرياضيين خلال السنوات الماضية، ما دفع بعض الناجيات من العنف إلى إقامة دعاوى ضد اللاعبين، لم تصل معظمها إلى خواتيمها السعيدة بسبب القدرات والموارد الكبيرة التي يمتلكها النجوم، والتي من شأنها أن تُخرجهم من هذه التهم.

 نجم كرة القدم كريستيانو رونالدو الذي يظهر من خلال صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي “رجل عائلة” يحب صديقته، يهتم بأطفاله ويلعب الكرة معهم ويخصص لهم كلّ وقت فراغه، يواجه اتهاماً بالاعتداء الجنسي على فتاة في أحد الفنادق في ولاية نيفادا الأميركية عام 2009، تُدعى كاترين مايورغا. الضحية قالت إنها لم تُبلغ يومها عن رونالدو لأنها لم ترد أن تشاهده وراء القضبان في الفترة الذي ينطلق بسرعة نحو النجومية في كرة القدم، لكن الآثار النفسية التي واجهتها لاحقاً دفعتها لتغيير رأيها والادعاء عليه عام 2018، ففتحت شرطة لاس فيغاس تحقيقاً في الموضوع. أعضاء مجموعة Level Up النسوية، أدخلوا لافتة إلى ملعب أولد ترافورد بعد عودة رونالدو إلى الفريق مطلع العام، تذكّر بالاعتداء الجنسي الذي قام به رونالدو عام 2009.

النجم البرازيلي نيمار واجه هو الآخر تهمة اغتصاب عام 2019، إذ تقدمت شابة برازيلية بدعوى قضائية ضده، قالت فيها إنها تواصلت معه عبر “انستاغرام”، واتفقا على اللّقاء في باريس، فحضر البرازيلي إلى اللقاء مخموراً، واعتدى عليها ومارس الجنس معها بالقوة، مع الإشارة إلى أن شركة “نايك” للألبسة والتجهيزات الرياضية، كانت فسخت تعاقدها مع نيمار، بعدما رفض التعاون مع الشركة في تحقيق داخلي أجرته يشير إلى تورط نيمار في حادثة اعتداء جنسي تعود إلى عام 2016.

 وضمن السياق نفسه، اتُّهم أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا، بقضية اغتصاب على هامش كأس القارات في روسيا عام 2017، تقدمت بها الصحافية الإسبانية إيكاترينا نادولسكا، التي قالت إنها التقت بمارادونا وكانت تحاول طلب إجراء مقابلة معه، فهجم عليها واعتدى عليها جنسياً ومزّق ثيابها، من دون أن تنجح بالإفلات منه.

الحكام النساء نلن نصيبهن من اللغة الذكورية

إضافة إلى الاعتداءات الجنسية الكثيرة، لا يتوانى عدد كبير من اللاعبين عن توجيه إساءات للنساء، لفظياً، وجسدياً، ومعنوياً، كالتقليل من شأن حكام المباريات من النساء مثلاً، إذ تم رصد العشرات من هذه الحالات في السنوات الأخيرة. ويستخدم النجوم مساحات الرأي والتعبير الممنوحة لهم، وقدرتهم في الوصول إلى ملايين المتابعين، لكتابة التعليقات الذكورية، والأفكار التي تحط من قيمة النساء وقدرهن، وتحصر دورهن في تأمين المتعة الجنسية للنجوم.

الضحية قالت إنها لم تُبلغ يومها عن رونالدو لأنها لم ترد أن تشاهده وراء القضبان في الفترة الذي ينطلق بسرعة نحو النجومية في كرة القدم، لكن الآثار النفسية التي واجهتها لاحقاً دفعتها لتغيير رأيها والادعاء عليه عام 2018.

عام 2020 تجادل سيرجيو أغويرو، اللاعب الأرجنتيني المعتزل بسبب مشكلات في القلب، مع الحكم المساعدة في إحدى المباريات، بسبب منحها رمية تماس للفريق الخصم، ليضع بعدها اللاعب ذراعه على كتف الحكم لبضع ثوان، ما أشعرها بالخوف، فركضت بعيداً. تصّرف أغويرو أثار استياءً عارماً في صفوف النشطاء النسويين، الذين اعتبروا أن اللاعب ما كان ليقوم بهذه الحركة لو كان الحكم رجلاً، داعين إلى معاقبته ووضع قوانين تحمي الحكام من النساء.

 الحادثة الأشهر في هذا المجال، بطلها التركي كريم ديمربي، لاعب فريق دوسلدورف الألماني، الذي اعترض بعد توجيه حكم المباراة بطاقة حمراء له، فغضب في وجهها وقال لها إنه لا يوجد مكان للنساء في كرة القدم فهي لعبة الرجال، ليعاقبه الاتحاد الألماني، ويفرض عليه تحكيم مباراة للسيدات في الدوري الألماني، وإيقافه عن اللعب لخمس مباريات.

الاتحاد الإيطالي هو الآخر أوقف اللاعب دانييل بيرتون عام 2015 عن اللعب لمدة ثلاثة أشهر، بسبب منشور له على “فايسبوك” انتقد فيه إحدى حكام المباريات بقسوة، مستخدماً لغة جنسية.

وانتقد النجم زلاتان ابراهيموفيتش الإعلام السويدي الذي وضعه مع المهاجمة لوتا شيلين كأفضل رياضيين في السويد عام 2013، وقال إنه يرفض بشكل قاطع مقارنته بامرأة، وقال يومها: “كسرت أرقاماً قياسية، سجلت أهدافاً للمنتخب الوطني، كيف يمكن أن أُقارن بالنساء؟”، مع الإشارة إلى أن زلاتان اعتاد على توجيه إهانات جنسية على الهواء للمذيعات والمراسلات الرياضيات.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني