انتخابات لبنان: حزب الله وأولاد السياسيين

بمقدار ما يكون المضمون السياسي لأي انتخابات نيابية فارغاً، بمقدار ما تبدو شعارات تلك الانتخابات ثقيلة الدم. وقرار ما كان يعرف بقوى 14 آذار، فكّ الاشتباك السياسي مع حزب اللّه، والتطبيع مع هيمنته على مقدرات الدولة اللبنانية، فرّغ الانتخابات النيابية المقبلة من معناها سلفاً، وأحالها الى مشهد، هو أقرب الى الكوميديا السوداء منه الى العمل السياسي، الجدير بأن يؤخذ على محمل الجدّ.

بمقدار ما يكون المضمون السياسي لأي انتخابات نيابية فارغاً، بمقدار ما تبدو شعارات تلك الانتخابات ثقيلة الدم. وقرار ما كان يعرف بقوى 14 آذار، فكّ الاشتباك السياسي مع حزب اللّه، والتطبيع مع هيمنته على مقدرات الدولة اللبنانية، فرّغ الانتخابات النيابية المقبلة من معناها سلفاً، وأحالها الى مشهد، هو أقرب الى الكوميديا السوداء منه الى العمل السياسي، الجدير بأن يؤخذ على محمل الجدّ. ماذا تعني، مثلا، شعارات “محاربة الفساد”، في الواقع الحالي؟ ماذا لو كان الفاسد من حزب اللّه، أو حليفاً له؟ ألا يجعله ذلك حكماً فوق المحاسبة؟ ماذا تعني أيضا برامج “خلق فرص العمل”، التي يلهج المرشّحون بها؟ بات معلوماً أن مؤشرات الحرب مع اسرائيل الى تزايد. أي رأس مال هذا الذي سيأتي ويخلق فرص عمل في بلدٍ يبدو متجّهاً الى أشهر لاهبة جديدة، ومواجهة صار شائعاً أنّها لو حدثت، ستكون أقسى من كلّ ما سبق؟ لا يعني هذا أن مشاكل لبنان كلّها، تختصرها مسألة سلاح الحزب الخميني بطبيعة الحال، ولكنّ الاكيد أن لا حلّ لأيّ منها قبل التصدّي للقضيّة الأساس، أي سلطة أمر الواقع التي يمثّلها. تجاهل هذه المعادلة، يحوّل أي خطاب سياسي الى “علاك”، وهذا بالتحديد ما ينتشر على لوحات الإعلانات التي تحمل صور المرشحين الباسمة على طرقاتنا. والحال فإن المشهد المتهافت أصلاً يصير أشدّ تهافتاً مع صعود الجيل الشاب من الزعامات التقليدية الى الضوء، أي مع بدء حلقة جديدة من مسلسل لبناني قديم، قوامه اجترار “الاستابلشمنت” لنفسه. وبقدرما تجتاح ثرثرة تيمور وليد جنبلاط، وطوني سليمان فرنجية، وسامي أمين الجميّل، وميريام ايلي سكاف، وجو ايلي حبيقة، ومن شاكلهم، مشهدنا العام، بقدر ما تتحوّل الكوميديا اللبنانية السوداء الى فودفيل رديء. لقد تسلّم اللبنانيون من سنوات الحكم الفرنسي جوهرة، هي دولتهم الفتيّة والواعدة آنذاك. هناك من أحال الدولة الى مزرعة – ونحن اليوم مطالبون بتمكين أحفادهم من متابعة المسيرة. وقبل أن يكون حزب اللّه سبباً أساس لتهالك الدولة، كان نتيجة له. الفشل في إدارة الدولة لعقود، قاد الى الحرب الاهلية، أوّلاً، واستطراداً، إلى ظهور الحزب الخميني. نحن اليوم مطالبون بتجديد الثقة بنفس الاستابلشمنت، الذي يحكم بنفس الشعارات، وبنفس الوسائل، ويعدنا مع ذلك “بالتغيير”. هذا الاستابلشمنت، أدار البلد يوم كان فيه عافية فقضى عليها –  ثمّ يزعم اليوم انتشالنا من قعر هو من أوصلنا اليه أصلا، فباسم أي انجاز، تحديداً، يقترح علينا تجديد الثقة به؟ اقتصادنا الزاهر؟ دولتنا القويّة؟ أم تجاربنا الحزبيّة الغرّاء؟ مجرّد أسئلة لا يطرحها الاستابلشمنت على نفسه (طبعا)، وحبّذا، فقط حبّذا، لو يطرحها أنصاره عليه.  الى الساعة، أقلّه، لم تُدخل فورة الوجوه والقوى الجديدة الى المشهد العام أي قيمة مضافة. كان مثيراً للسخرية حقّا أن نقرأ أن حزب “سبعة”، دعا الحزب التقدمي الاشتراكي، الى افتتاح مركز انتخابي له في الشوف. لو كان الاشتراكي جديراً بالدعوة، لما كانت هناك حاجة لأحزاب بديلة أساساً، أليس كذلك؟ من يجرؤ أن يقول لأهل الجبل أن وليد جنبلاط يستعملهم، ويحتقرهم أيضا، وأن نجله تيمور لن يفعل سوى هذا تحديداً. حقّ له أن يطرح نفسه كتغييري. أمّا من يقصّر عن مواجهة التقليد القابع فوق صدر الجبل منذ قرون، عنيت زعامة دار المختارة، فليخيّط بغير مسلّة “التغيير”. ما هو صحيح بالنسبة للزعامة القروسطية في الجبل، صحيح أيضا بالنسبة للانماط عينها في زغرتا والمتن وزحلة وسائر المناطق. من لا يواجه القروسطيين هو معهم، ومن معهم ضدّ لبنان. نقطة انتهى.  في هذه المسألة بالذات لا مجال للتسوية والتذاكي والحربقة اللبنانية وأنصاف الحلول.  ليس مطلوباً من القوى الجديدة أن تهزم حزب اللّه غدا صباحا، ولا أن تطيح بثقافة سياسية عمرها قرون. التغيير، بالنتيجة،  مسار تراكمي، لا حدث أو انقلاب، سيّما أن السياسة قبل كلّ شيء موازين قوى. المطلوب بالمقابل من القوى التي تتدثّر بعباءة التغيير، أو من بعضها على الاقلّ، الوضوح الفكري، أي التشخيص الدقيق لمشاكل المجتمع، ثمّ مقاربة الانتخابات كمحطّة على طريق الحلّ الطويل يبدأ فورا بعدها. من هذه الزاوية، مراقبة أداء القوى الجديدة ليس مضيعة للوقت، والسينيكية بالتعاطي معها، كسل فكري لا بعد نظر وفهلوة.  يمكن تلخيص كلّ ما سبق بلاءين ونعم، يصلحان كخلفية لمن لم ييأس من لبنان حتّى الساعة ،ويأمل أن تظهّر الانتخابات حالة يمكن البناء عليها لما بعد: لا لسلاح حزب اللّه. لا للاستابلشمنت القديم – الجديد. نعم لقوى ترفض الاوّل وتطرح بديلاً عن الثاني.   [video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
OCCRP – مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركاؤه
استأنفت الدول الأوروبية في الفترة الأخيرة وارداتها المثيرة للجدل من الفوسفات السوري وهو مكون رئيسي في صناعة الأسمدة. وتثري هذه التجارة، التي تستمر بسبب ثغرات في تطبيق العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، الأوليغارشيين الخاضعين للعقوبات والمنتفعين من الحرب والكيانات الحكومية السورية.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني