مجازر اليمن: جريمة أخرى وعام آخر للإفلات من العقاب

باستثناء عدد محدود من مشتركي خدمة "عدن نت" في محافظة عدن جنوب اليمن، فإن جميع المحافظات البالغ عددها 22 محافظة باتت معزولة عن العالم.

شهد اليمن في الأيام الأخيرة غارات جوية هي الأعنف منذ عام 2019، استهدف فيها طيران التحالف العربي (السعودية والإمارات) أهدافاً عسكرية ومدنية، أسقطت ضحايا وجرحى بالعشرات.

الخسارة البشرية الأفجع، حتى الآن، نتجت عن قصف سجن احتياطي في محافظة صعدة فجر الجمعة 21 كانون الثاني/ يناير بغارة جوية نتج عنها مقتل 82 شخصاً وجرح أكثر من 200، بحسب إحصاءات منظمة “أطباء بلا حدود” الأولية. لكن العدد الكلي للضحايا قد يرتفع بخاصة أن هناك حالات حرجة. صحيفة “الثورة” الرسمية التابعة للحوثيين أعلنت انتهاء اعمال انتشال الجثث بحصيلة 87 قتيلاً وأكثر من 226 جريحاً.

الصليب الأحمر أعلن في بيان على صفحته العربية أن “مرافق تُستخدم للاحتجاز في محافظة صعدة اليمنية تعرضت لهجوم ما أدى الى سقوط 100 بين قتيل وجريح” دون إعطاء تفاصيل واضحة عن هوية مراكز الاحتجاز أو الجهة المسؤولة عن القصف.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أنها مراكز احتجاز للاجئين الأفارقة الذين يدخلون اليمن بطريقة غير قانونية في محاولة لدخول الأراضي السعودية. وقد دأبت السلطات الحوثية على تجميعهم بأعداد كبيرة في مراكز احتجاز غير ملائمة.

ما زاد الوضع غموضاً هو انقطاع الانترنت عن عموم اليمن بعدما قصف التحالف برج الاتصالات في محافظة الحديدة فجر الخميس 20 كانون الثاني 2022.

لكن الناطق باسم “أطباء بلا حدود” قال في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن الغارة استهدفت جزءاً آخر من مركز الاحتجاز، يحتوي على سجناء من غير المهاجرين. وفي ظل الغموض حول هوية السجناء المتضررين، يرى البعض أن ما حدث يعود في جزء منه إلى استخدام الحوثيين السجناء المعارضين لها دروعاً بشرية وحبسهم في أماكن قريبة من أماكن تخزين الأسلحة. 

التحالف العربي أنكر صحة المعلومات، وقال على لسان الناطق باسمه في تصريح لوكالة الأنباء السعودية  “أن الهدف محل الادعاء لم يتم إدراجه على قوائم عدم الاستهداف (NSL) بحسب الآلية المعتمدة مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (OCHA) ولم يتم الإبلاغ عنه من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، ولا تنطبق عليه المعايير الواردة بأحكام القانون الدولي”.

لكن الحوثيين يقولون إن الصليب الأحمر زار السجن نهاية العام الماضي في إطار الزيارات الدورية للسجون ولم يتم تأكيد ذلك أو نفيه، من قبل الصليب الأحمر حتى الآن. وبين الاتهام الحوثي ونفي التحالف، تبقى حقيقة لا يمكن انكارها وهي وقوع حوالى 300 شخص بين قتيل وجريح في أحد مراكز الاحتجاز في محافظة صعدة.

وما زاد الوضع غموضاً هو انقطاع الانترنت عن عموم اليمن بعدما قصف التحالف برج الاتصالات في محافظة الحديدة فجر الخميس 20 كانون الثاني 2022. وقد نتج عن الغارة سقوط 6 قتلى بينهم 3 أطفال.

وقالت اليونيسيف إن 17 طفلاً قتلوا منذ بداية العام الجديد بسبب توسع رقعة العنف في اليمن، ليصل عدد الأطفال الذين قتلوا أو جرحوا نتيجة الصراع الى 10000 طفل.

إقرأوا أيضاً:

أدى غياب الانترنت إلى انقطاع الأخبار الواردة من اليمن وإلى صعوبة التواصل مع المصادر الحقوقية والطبية في الداخل وتفرد الحوثيين بنقل الصورة من خلال مصادرهم فقط. لم يتمكن المهندسون من إصلاح العطل نتيجة التخوف من تكرار القصف، ويرجح أن يستمر انقطاع الانترنت فترة أطول. وباستثناء عدد محدود من مشتركي خدمة “عدن نت” في محافظة عدن جنوب اليمن، فإن جميع المحافظات البالغ عددها 22 محافظة باتت معزولة عن العالم. 

وقد اشتكى عشرات اليمنيين في المهجر عبر “فايسبوك” و”تويتر” من عدم قدرتهم على التواصل مع أقاربهم داخل اليمن وخوفهم وقلقهم على سلامتهم.

كان فريق الخبراء الدوليين الخاص باليمن قد عنون تقريره عام 2020 بـ”جائحة الإفلات من العقاب في أرض معذبة”. وكانت هناك مساع لإنشاء لجنة تحقيق دولية لتوثيق وكشف جرائم الحرب لكن، للأسف، تم إجهاضها بسبب الضغوط التي مارستها السعودية والإمارات. وعوضاً عن ذلك، تم إنشاء لجنة تحقيق وطنية تتبع الرئيس عبد ربه منصور هادي وتتلقى تمويلها من الحكومة، التي تعتبر أحد أطراف النزاع. كانت هناك محاولة لتعويض الخلل عبر تشكيل “لجنة الخبراء الدوليين” التي وثقت جرائم حرب لكل أطراف النزاع، لكن رفض تجديد ولاية اللجنة نهاية العام الماضي أسدل الستار على آخر آلية لإخراج اليمن من جائحة الإفلات من العقاب.

الفشل في تكوين لجنة تحقيق دولية محايدة كان هدية أيضاً للطرف الآخر والاقوى حالياً في الحرب، الجماعة الحوثية، التي مارست نصيبها في استهداف المدنيين وقصفهم بالهاون والطائرات المسيرة والأسلحة البالستية.

ساهم غياب لجنة مستقلة للتحقيق مع عزلة اليمن بسبب انقطاع الإنترنت، في إخفاء الحقائق ومساعدة الجناة على الإفلات من العقاب في الأرض المعذبة للعام السابع على التوالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منى آدم
علاء حبيس في سجنه لا يرى من العالم سوى فردًا واحدًا من أسرته لمدة عشرين دقيقة كل شهر.
Play Video
هل النسوية فكرة متطرفة ولماذا تبدو ضبابية في المجال العام في منطقتنا العربية؟ هل النسويات متأثرات بالهجوم الشرس المستمر من المنظومة الدينية والسلطوية الرافضة للتحرر والمساواة الكاملة للمرأة؟

43:20

Play Video
نقاش ما بعد الانتخابات أعاد إحياء ملف الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي. فمن سيتحمل كلفة سرقة ودائع اللبنانيين ومن سيحاسب من؟

6:29

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني