fbpx

مصر على موعد مع حكم الإعدام كل ثلاثاء

مارس 9, 2018
في شقتها المتواضعة بالإسكندرية، تنتظر صفاء مرسي -49 عاماً- بقلق انقضاء ليلة الاثنين، خشية أن يكون زوجها ميتاً بحلول نهاية يوم الثلاثاء. وتقول صفاء "بالنسبة لي، ليالي الاثنين مُقلقة جداً، بالكاد أستطيع النوم، ثم في أيام الثلاثاء أخشى أن أُشغّل التلفاز وأرى شيئاً يكسر قلبي".

في شقتها المتواضعة بالإسكندرية، تنتظر صفاء مرسي -49 عاماً-  بقلق انقضاء ليلة الاثنين، خشية أن يكون زوجها ميتاً بحلول نهاية يوم الثلاثاء. وتقول صفاء “بالنسبة لي، ليالي الاثنين مُقلقة جداً، بالكاد أستطيع النوم، ثم في أيام الثلاثاء أخشى أن أُشغّل التلفاز وأرى شيئاً يكسر قلبي”.
كل  ثلاثاء هو يوم لتنفيذ أحكام الإعدام في مصر، وهو الأمر المتبع منذ أواخر العام الماضي، والذي استمر بعد ذلك بمحصلة بلغت 23 قتيلاً منذ نهاية ديسمبر / كانون الأول.تم القبض على زوج صفاء -ويُدعى فضل المولى، من مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين- في أغسطس / آب 2013، بعد يوم من  رابعة- أكبر حادثة قتل في مصر لمتظاهرين، إذ قُتل أكثر من 900 شخص ي يوم واحد. وقد اتهم المولى بقتل سائق سيارة أجرة وحيازة أسلحة نارية، وهو ما تنفيه زوجته صفاء. وهو محتجز ينتظر الإعدام منذ يونيو / حزيران 2016.
تدعي صفاء أن زوجها محتجز في ظروف صعبة دون رعاية طبية مناسبة. وتقول، “إنه في زنزانة الإعدام ولكن لا ينبغي حقاً أن يُطلق عليها هكذا، بل يجب إعادة تسميتها إلى زنزانة الموت”.
وتتابع “إنها مثل المقبرة. حوالي متر ونصف في ثلاثة أمتار، مع ثلاثة أشخاص أو في الحبس الانفرادي، ودائماً تحت الأرض، وبها نافذة صغيرة تدخل القليل من الضوء أو بلا ضوء مطلقاً، وبلا مرحاض، باستثناء دلو”، حسبما تقول صفاء.وفيات “لم يسبق لها مثيل”
عام 2017، شُنق 49 “سجيناً سياسياً” في مصر، أي أكثر من ضعف العدد الذي أُعدم عام 2016.أدين معظمهم بتهم تتعلق بالإرهاب أو بمحاولات لإسقاط الدولة. وحتى نهاية فبراير / شباط، حكمت المحكمة على 21 متشدداً مشتبهاً فيه بالإعدام بسبب التخطيط لهجمات ارهابية. ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، تحتل مصر المركز السادس عالمياً في عدد الأشخاص الذين أُعدموا، منضمة إلى الصين وإيران والعراق وباكستان والمملكة العربية السعودية.
الشهر الماضي، أعربت الأمم المتحدة عن “صدمتها العميقة” إزاء معدل عمليات الإعدام التي بدأت في أواخر العام الماضي، وأعربت عن قلقها بشكل خاص إزاء عدم اتباع الإجراءات القانونية الواجبة في المحاكمات العسكرية والمدنية. كما لم يتمكن نشطاء حقوق الإنسان من استيعاب أو تفسير توقيت عمليات الإعدام.”عدد الوفيات غير مسبوق في كل شيء”، كما يقول إسلام الربيع، الباحث في مركز (عدالة) للحقوق والحريات، المجموعة المدافعة عن حقوق الإنسان ومقرها القاهرة والذي يدرس عمليات الإعدام في التقرير، باسم الشعب.حكمت المحاكم المدنية والعسكرية في مصر على أكثر من 330 شخصاً بالإعدام في العام الماضي وحده، وكثيراً ما عُقدت المحاكمات بشكل سري دون إمكانية وصول وسائل الإعلام أو جماعات حقوق الإنسان إليها.
تغسيل جسد ابنه
يعرب إسماعيل* خليل عن أسفه لعدم وجود أية صور فوتوغرافية له مع ابنه لطفي، والذي أعدم في 2 يناير / كانون الثاني من هذا العام، بينما يقلب في هاتفه  من طراز سامسونج.وكان لطفى خليل البالغ من العمر 24 عاما قد شنق مع ثلاثة رجال آخرين في قضية استمرت طويلاً، إذ اتهموا بتفجير قنبلة مما أسفر عن مصرع ثلاثة طلاب وإصابة اثنين آخرين من أكاديمية كفر الشيخ العسكرية.عندما دخل إسماعيل المشرحة في الإسكندرية لاسترداد جثة ابنه، وصف حالته الذهنية بأنها كانت مشلولة. وقال “بمجرد أن دخلت رأيت شخصين أعدموا في قضيته مغطيين ببطانية”، بدا اسماعيل متأثر عاطفياً بشكل واضح وهو يصف المشهد المروع.اعتاد إسماعيل الذي تقاعد مؤخراً من عمله كمحاسب على تغسيل الجثث في قريته كشكل من أشكال الخدمة المجتمعية. كان حريصاً على تغسيل جثة ابنه كتعبير أخير للحب الأبوي، لكنه لم يستطع أن يجبر نفسه على ذلك.مأخوذاً بحزنه، وقف بلا حراك أمام الجثة في المشرحة وقام قريبه بالمهمة بدلاً منه.
“كان جسد لطفي مثل العجين في أيدي مُغسل المشرحة وقريبه”، كما يقول إسماعيل، موضحاً أنه يعتبر ذلك بمثابة علامة إلهية على حسن مصير لطفي. وتابع “قبلت جبينه، ثم جبين الآخرين الذين أعرفهم، متنقلاً من جثة إلى أخرى، أبكي وأُقبل رؤوسهم وأقدامهم”.
حملة على الميليشيات الإسلامية
وفقاً لوالده، كان لطفي عاملاً حراً في مواقع البناء وكان يحب لعب كرة القدم ويحلم بالزواج.أُعتُقل لطفي بعد خمسة أيام من انفجار الكلية الحربية في إطار حملة عبد الفتاح السيسي الساحقة على المليشيات الإسلامية. أُلقي القبض عليه أمام مركز للشباب في قريته. ويدعي إسماعيل أنه لو كان لطفي وراء تفجير القنبلة، لكان اختبأ في أعقاب التفجير.منذ أن أطاح الجيش بمحمد مرسي في يوليو / تموز 2013، تقاتل قوات الأمن المصرية تمرداً إسلامياً هائلاً في سيناء لسنوات. هناك ما يقارب 40 ألف سجين سياسي، معظمهم من أصول اسلامية مثل عائلة لطفي موجودون في السجن، أو “يختفون” بشكل منتظم، حسبما يقول نشطاء حقوق الإنسان.يدعي إسماعيل أن لطفي أُخفي وعُصبت عينيه لمدة 76 يوماً، غير عالم إلى أين كان ينقل قبل أن يحضر في محكمة بالقرب من طنطا -المدينة الرئيسة بالقرب من قريتهم- في يوليو / تموز 2015.
“لقد تم تسييس عمليات الإعدام والعقوبات بالحبس لاحتواء الغضب العام، وخاصة بعد الهجمات الإرهابية”، حسبما قالت ريهام حسن، والتي شاركت في تأليف تقرير باسم الشعب.
بعد عدة تأجيلات في قضيته، إلى جانب 16 مشتبهاً آخرين، نقلت أوراق لطفى إلى المفتي (أعلى سلطة إسلامية في مصر) ليوصي بالإعدام في 2 مارس / آذار 2016.تقول ريهام “هناك حالات قليلة رفض فيها المفتي التوصية بعقوبة الإعدام، وهي فتوى ليست ملزمة قانوناً، لذا من الناحية النظرية يمكنه وقف ذلك أكثر من ذلك”.في انتظار الموت
في يوم رأس السنة الميلادية، الذي وافق يوم الاثنين، تلقى إسماعيل خبر أن ابنه سيتم شنقه في غضون ساعات.
وقال “حتى الموت انتزعوه منا، ينبغي أن يستخدموا سيادة القانون ويجلبوا عائلته له في ساعاته الاخيرة لكنهم جبناء”.يوضح الربيع -الباحث القانوني في مركز عدالة- “من المأساوي أنه حتى بعد وفاة المتهمين، يتم نقل جثثهم إلى المشرحة دون معرفة أسرهم، وفي بعض الحالات تقوم السلطات بحظر الطقوس الجنائزية لمن أُعدموا”.تزور صفاء زوجها المدان بشكل أسبوعي، ولكن زيارات السجن مفعمة بالخوف حيث يتعرض الزوار للإذلال الجسدي واللفظي على يد السلطات. مُعبرة عن قلقها الدائم في ليالي الاثنين تقول صفاء “نحن ننتظر لحظة الوفاة طوال الوقت”.
* تم تغيير الاسم لحماية هويتهكتب المقال فريد فريد
هذا المقال مترجم عن موقع abc ولمراجعة المقال الاصلي زوروا اللرابط التالي.
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني