fbpx

ولي العهد السعودي ينتقل من الفوضى الداخلية إلى الدبلوماسية الخارجية

مارس 9, 2018
يسلك وريث عرش المملكة العربية السعودية سبيله في إقناع مُختلف الحلفاء بأن جهوده في إعادة صياغة اقتصاد وسياسات المملكة, سوف تجلب مزيداً من الاستقرار في المنطقة، وتعزز الفرص التجارية.

يسلك وريث عرش المملكة العربية السعودية سبيله في إقناع مُختلف الحلفاء بأن جهوده في إعادة صياغة اقتصاد وسياسات المملكة, سوف تجلب مزيداً من الاستقرار في المنطقة، وتعزز الفرص التجارية.
بدأ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، جولة بدأها من القاهرة، حيث التقى الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في زيارة تأييد للجنرال السابق الذي سجن أو أقصى منافسيه قبل الانتخابات المقبلة.
تنظر المملكة العربية السعودية إلى مصر، أكثر البلدان العربية تعداداً سكانياً، على أنها حليف استراتيجي هام في الشرق الأوسط في ظل سعي الرياض لمقاومة النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة. فهي ترى أن حكومة السيسي تمثل أهمية مركزية للحيلولة دون تكرار ثورات الربيع العربي التي انطلقت عام 2011، والتي أطاحت بعدد من رؤساء بلدان المنطقة، وأثارت مخاوف ملوك وأمراء الخليج.
قال سعود القحطاني، مسؤول سعودي كبير، من خلال تغريدة عبر حسابه على موقع تويتر، إن قرار ولي العهد ببدء جولته الخارجية من مصر “دليل على عمق الروابط التاريخية، واستكمال للتعاون الخاص بين البلدين”.
ووفقاً لمكتب الرئيس المصري، ناقش الزعيمان سبل التعاون الاقتصادي، وأهمية الاصطفاف في مواجهة “محاولات تقسيم المنطقة”.
توجه الأمير محمد بن سلمان بعد مغادرته مصر إلى المملكة المتحدة، ومن بعدها إلى الولايات المتحدة الأميركية. جدير بالذكر أن إدارة الرئيس ترامب تتبنى وجهة النظر السعودية التي تشاركها شكوكها العميقة تجاه إيران. وقد غرد الرئيس دونالد ترامب عبر حسابه على موقع تويتر معبراً عن دعمه لحملة محاربة الفساد التي أعلن عنها الأمير، والتي عززت من موقف السياسات السعودية.
تُعد هذه أول جولة خارجية للأمير السعودي، الذي يبلغ من العمر 32 عاماً، وذلك منذ أن أصبح وريثاً لعرش المملكة العربية السعودية العام الماضي بعد الإطاحة بابن عمه ذو النفوذ الواسع، وهو ما أثار فترة من الاضطرابات والريبة. ويُعد الأمير الشاب، ابن الملك سلمان، في الوقت الراهن الحاكم الفعلي للبلاد. كما أن قراره بالسفر يُعد علامة ثقة على إمساكه بمقاليد السلطة.
في الغرب، يواجه الأمير محمد تحدٍ كبير في جذب الشركات العالمية للعمل في المملكة العربية السعودية، في ظل سعيه لتنويع النشاطات الاقتصادية بعيداً عن النفط.
كانت الحملة الأخيرة لتطهير الفساد في المملكة العربية السعودية، والتي أسفرت عن اعتقال عدد كبير من نخبة البلاد، تهدف إلى طمأنه المستثمرين من خلال إظهار القضاء على الفساد المزمن في البلاد. إلا أن الطبيعة الغامضة لهذه الإجراءات أثارت مخاوف الكثيرين.
يقول هاني صبرا، مؤسس شركة ألِف الاستشارية للمخاطر السياسية “إنه يحاول الوصول إلى المستثمرين الغربيين حتى يبين لهم أن ما حدث في الشهور القليلة الماضية لا يجب القلق بشأنه -وهي فرصة حقيقية في واقع الأمر”. وأضاف “إنه يحاول إعادة ترميم الصورة المشوهة للمملكة العربية السعودية التي برزت منذ نوفمبر/تشرين الثاني”.
كان الأمير الشاب وراء العديد من الإجراءات الجريئة الأخرى في البلاد، بدايةً من قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، وصولاً إلى خطط طرح جزء صغير من شركة أرامكو السعودية العملاقة المملوكة للدولة للاكتتاب العام. ومن المتوقع أن ينصب اهتمام الأمير محمد بن سلمان خلال جولته الخارجية على المكان الذي ستطرح فيه المملكة العربية السعودية أسهم شركة أرامكو للاكتتاب. وتأتي كل من لندن ونيويورك على رأس قائمة الأماكن العالمية المحتملة لطرح أسهم الشركة.
سيتوجب على الأمير محمد بن سلمان أيضاً التطرق إلى بعض  قضايا السياسية الخارجية الشائكة، مثل أزمة اليمن، التي تقود المملكة العربية السعودية تحالفاً يشن حرباً فيها للقضاء على المتمردين المدعومين من المنافس الإقليمي الأكبر للمملكة، إيران، وهو ما ترتب عليه حرب شرسة استمرت لعدة سنوات، وأزمة إنسانية كبيرة.
يقول براين كاتوليس، زميل مركز التقدم الأميركي، أحد المراكز البحثية في واشنطن، “إنهم يأتون هنا لسرد قصة كيف قامت المملكة العربية السعودية بإصلاح اقتصادها، وكيف سمحت للمرأة أن تقود السيارة”. ويضيف كاتوليس، لكن ما يريده المشرّعون الأميركيون، والرأي العام الأميركي هو “الاطمئنان بأنهم لن يُقحموا الولايات المتحدة في حرب أخرى في الشرق الأوسط، كما هو الحال مع إيران، وأنهم جادون وصادقون في تحقيق الاستقرار في اليمن”.
تحرص الولايات المتحدة أيضاً على إنهاء الخصومة الخليجية، بعد قطع المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين للعلاقات الدبلوماسية مع قطر العام الماضي على خلفية اتهامات دعم قطر للجماعات الإسلامية، مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وعلاقاتها المزعومة بالجماعات المتطرفة. إلا أن قطر، التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، أنكرت جميع هذه الاتهامات.
في مصر، قال عبدالله الشمري، أكاديمي ودبلوماسي سعودي كبير سابق “الرسالة الضمنية تقول: إننا نزور أهم حليف إقليمي”. وأضاف أن “مصر هي قلب العالم العربي. فإذا مرض القلب، سوف تكون هناك أزمة كبيرة”.
أكد الرئيس ترامب عبر مكالمة هاتفية للسيسي على دعم الولايات المتحدة لمصر “في حربها على الإرهاب”، وذلك حسب بيان صادر من الرئاسة المصرية. وتجدر الإشارة إلى أن واشنطن ترى في حكومة السيسي شريكاً في حربها الممتدة ضد الجماعات المتطرفة في المنطقة، على الرغم من معاناة القوات المصرية في احتواء تمرد تنظيم الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء.
إلا أن زيارة الأمير محمد بن سلمان قد تثير بعض الأسئلة المزعجة حول علاقة السيسي بالعائلة الملكية في السعودية.
أثار السيسي موجة من الاحتجاجات العامة، والقضايا القانونية عام 2016 بعد قرار حكومته بنقل تبعية جزيرتين بالبحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية، وهو ما أثار انتقادات كبيرة بسبب تفريطه في السيادة المصرية. وفي عشية زيارة الأمير لمصر، قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية يوم السبت بعدم الاعتداد بكافة أحكام القضاء بشأن تسليم الجزيرتين.
يقول إتش إيه هيلر، المتخصص في الشأن المصري بمعهد أتلانتك، وبالمعهد الملكي للخدمات المتحدة “يمكن القول بأن هذه الزيارة ما هي إلا تأييد للسيسي من قبل السعوديين”.
بقلم: مارغريتا ستانكاتي، وجاريد مالسين
-المقال مترجم عن الرابط عن موقع wsj.com ولمراجعة المقال الاصلي زوروا الرابط التالي
[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
الأمر الوحيد الذي بقي أمام من يسعى إلى تخيل “ما بعد لبنان” هو أن يغادر اللبنانيون كلهم هذه المساحة بقوارب صغيرة وكبيرة، وأن ينجو بعضهم ويموت بعضهم الآخر، وهذا ما يحصل عملياً، وفي هذا الوقت سيكون سهلاً على الثنائي الشيعي أن يفوز بوزارة المالية…
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني