ثقة العراقيين بأجهزتهم الأمنية ضحية من ضحايا مجزرة بابل

هو قتلٌ بزي الدولة الرسمي وباسمها. وهو قتل لثقة الناس بالأجهزة الأمنية العراقية. فقد سقطت هيبة هذه الأجهزة في بيت رحيم. وعثر من بين ضحايا المجزرة ايضاً على أشلاء للعدل والقانون والشرائع.

من مشكلة عائلية يفترض انها بسيطة، إلى جريمة يمكن ان يقال فيها إنها “إبادة جماعية”. هكذا انتهت حياة الفلاح رحيم كاظم عيادة الغريري ومعه 20 فرداً من عائلته، معظمهم من النساء والأطفال داخل بيت صغير في منطقة الرشايد في محافظة بابل العراقية على يد قوة مشتركة من الاستخبارات والمهمات الخاصة، في حكاية هزّت المجتمع العراقي، وصارت على كل لسان.

«لا شيء سوى الدم، وقطع اللحم المتناثر» هذا ما شاهده محمد، ابن شقيق رحيم، داخل البيت بعد ساعات من المجزرة، بعدما نقلت سيارات الإسعاف الضحايا إلى الطب العدلي: «اتصل بي عمي رحيم خلال اللحظات الأولى للهجوم وهو يستنجد، وقال لي إن 3 من النساء قتلوا، لكنني قلت له إن المكان مطوق بالكامل، ولا يمكن لأحد الوصول إليه، القوة الأمنية تضرب عشوائياً كل مَن في المنطقة».

عاش رحيم ومعه الضحايا الآخرون لحظات مأسوية، يقول الأهالي في منطقة «جبلة» إنه حاول أن يحتمي عبثاً بقطع الأثاث المنزلية البسيطة لعلها تكون ساتراً تحميه من الرصاص والقذائف التي أطلقتها القوى الأمنية، لكنه في نهاية المطاف لم يفلح لا هو ولا تلك الرضيعة ذات العشرة أيام، ولا زوجته الحامل في شهرها الرابع. مات جميع من كانوا في البيت، كحلّ ارتآه ضابط متنفّذ لخلاف عائلي مع رحيم. ارتكب مجزرة، وحاول ان يلصقها برحيم، عبر الايحاء بأنه هو من ارتكبها ثم انتحر. 

رواية القوة المهاجمة سرعان ما تبنتها السلطات الأمنية العراقية ونشرتها من بعدها العديد من وسائل الإعلام العراقية والعربية «رحيم متهم بالمتاجرة بالمخدرات وإيواء الإرهابيين» هكذا يقول بيان لخلية الإعلام الأمني!

تكمن خطورة جريمة «جبلة» في أنها ارتكبت من قبل قوة رسمية تابعة للأجهزة الأمنية في بغداد، وباستخدام عدد هائل من الأسلحة الفتاكة.

يستهجن أهالي منطقة «جبلة» هذه الرواية، ويعتبرون انها تحاول تضليل الرأي العام والتلاعب بمسرح الجريمة: «كيف لتاجر مخدرات أن يعمل فلاحاً بسيطا وعشاؤه حليب وعدس، هل هذا منزل بيت تاجر للمخدرات؟» 

«ساعة كاملة بقيت العائلة تتلقى الرصاص والصواريخ والقنابل التي اهتزت من أصواتها المنطقة بأسرها» يقول لــ«درج» لطيف كاظم، شقيق رحيم الغريري «إن المعركة بدأت عند حلول الظلام، بعد أن تسللت القوة إلى المنطقة، وانتهى الحال بجميع من كان في المنزل ميتاً، إما حرقاً أو ذبحاً أو خنقاً». وينفي شقيق المغدور الرواية الحكومية التي تقول إن رب الأسرة واجه القوة المهاجمة بالسلاح.

من جنين في رحم أمه إلى رضيع حديث الولادة إلى أطفال في عمر الزهور، الجميع قتل في بيت رحيم. لم ينج أحد. نصب صهر رحيم، الضابط المتنفّذ، كميناً للجميع. بما في ذلك السلطات الرسمية العراقية، التي وقعت ضحية «إخبار كاذب نتيجة خلافات عائلية، حيث أدلى بمعلومات غير صحيحة للأجهزة الأمنية، مدعيا وجود إرهابيين مطلوبين وفقا للمادة (4 /1) من قانون مكافحة الإرهاب في دار (المجني عليه) ليتم مداهمة منزله من قبل الأجهزة الأمنية» بحسب السلطات القضائية.

تكمن خطورة جريمة «جبلة» في أنها ارتكبت من قبل قوة رسمية تابعة للأجهزة الأمنية في بغداد، وباستخدام عدد هائل من الأسلحة الفتاكة، والأشد من ذلك أن عراقيين أبرياء قتلوا إثر اتهامات باطلة وعلى خلفية صراعات شخصية وعائلية، إذ استغلت الأجهزة الأمنية، لتنفيذ الجريمة، بدل ان يكون دورها منع وقوع هكذا جرائم. 

هو قتلٌ بزي الدولة الرسمي وباسمها. وهو قتل لثقة الناس بالأجهزة الأمنية العراقية. فقد سقطت هيبة هذه الأجهزة في بيت رحيم. وعثر من بين ضحايا المجزرة ايضاً على أشلاء للعدل والقانون والشرائع. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ليلى محمود
جميع الأهالي لا يملون من انتظار أبنائهم الغائبين، بينما تزداد أعداد المختفين قسراً يوماً بعد يوم.
Play Video
الشابة اللبنانية المسلمة فاطمة هاشم نمير التي تزوجت مدنيا شابا مسيحيا، والمحامية والحقوقية النسوية ليلى عواضة التي ساهمت خلال عملها بمنظمة كفى بصياغة قانون احوال شخصية مدنية، تناقشان موضوع الزواج المدني وصوغ قوانين أحوال شخصية مدنية لا دينية في لبنان، في هذه الحلقة من بودكاست “نون” بعنوان “زواج مدني؟ الويل والثبور”، مع ديانا مقلد.

42:09

Play Video
حلمي إني أدرس…”، مع انهيار قيمة الليرة اللبنانية وتأزّم الوضع الاقتصادي في لبنان، برزت قضية عمالة الأطفال، إذ أخرطت أُسر كثيرة أطفالها في سوق العمل لتأمين مدخول مادي إضافي. هنا قصة الطفل أحمد الذي كبر قبل أوانه…

1:59

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني