“الهضبة” عمرو دياب والترويج للتحرش:
لماذا لم يعتذر عن إعلان “ستروين” المهين؟

رهان عمرو دياب خاب هذه المرة، ولم تسحر طلته المشاهدين، لأن نساء مصر، اللآتي يُلدَغن يوميًا من عقبات التحرش وانتهاك الخصوصية لم يصمتن وأجبرن الشركة على سحب الإعلان والاعتذار عنه.

 أطلقت شركة السيارات العالمية “ستروين” إعلانًا ترويجيًا في مصر لأحدث إصداراتها، وظهر في الإعلان المطرب عمرو دياب وهو يلتقط -من خلال خاصية جديدة في السيارة- صورة لفتاة كاد يصدمها، لينقل المطرب الصورة على هاتفه مع ابتسامة انتصار  واسعة وكأن هذه اللقطة هي التوظيف الأبلغ للكاميرا الخفية في مرآة السيارة.

لم ينتبه عمرو دياب للصيغة المسيئة للنساء في الإعلان أو ربما انتبه لها وتماهى معها، وتغاضى عنها أمام جمهوره. وكأن التحرش وانتهاك الخصوصية أمر عادي. والمهم تقاضي الملايين مقابل تصوير الإعلان، ولا يهم أن يلعب دور المصلح الاجتماعي ويعترض على الرسالة التي يمررها ، يكفيه أن يخرج بابتسامته وعضلاته المفتولة المحببة لدى معجبيه، ليقبض أموالاً مقابل الطلة، بغضّ النظر السياق التي يجري توظيفها فيه.

لكن رهان عمرو دياب خاب هذه المرة، ولم تسحر طلته المشاهدين، لأن نساء مصر، اللآتي يُلدَغن يوميًا من عقبات التحرش وانتهاك الخصوصية لم يصمتن وأجبرن الشركة على سحب الإعلان والاعتذار عنه.

عمرو دياب لم يعتذر بشخصه عن هذا الإعلان حتى الآن ، وكأن الأمر كله لا يعنيه.  قام بدوره وقبض ثمنه وانتهى الأمر. وفي الحقيقة عدم اعتذاره غير مستغرب لأن الواقع الآن يؤكد أن أغلب المؤثرين العرب غير مشغولين بمسائل التغيير الاجتماعي ومآسي شعوبهم كي لا تهتزّ أبراجهم العاجية.

لا يختلف عمرو دياب في إعلان “ستروين” عن المواطن المصري الذي قام بتصوير  سائحة أوكرانية في شرفة منزلها في التجمع الخامس الشهر الماضي، وانتهك خصوصيتها بتصويرها ونشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ولأن المواطن لم تجر محاكمته على فعلته حتى الآن، فإن عمرو دياب أيضًا لن يحاسب بأي شكل، سوى بالغضب الاجتماعي الذي سيتجاوزه بالتأكيد بإطلالات فاتنة قادمة.

سقطات الفنانين المشاهير بإساءتهم للنساء لا تنتهي، ومثيرة للسخط، بدءاً من إساءات عادل إمام للنساء في أفلامه، عبر إطلاق نكات مسيئة حول أجسادهن، مرورًا بتامر حسني وتيمته الشهيرة حول صفع البطلة على مؤخرتها في أفلامه مع الفنانة “زينة”، وإساءات المغني تميم يونس في أغنية “عشان تبقي تقولي لأ” وانتهاءً بلاعب الكرة المصري “محمد صلاح” الذي طالب بـ”مسامحة” اللاعب عمرو وردة عن تحرشه بالنساء داخل رسائل الانستجرام.

يتورط المؤثّرون العرب فيما هو أكبر من الترويج لرسائل مسيئة للنساء، فبعضهم متهم بضرب زوجاتهم والإساءة النفسية لهن مثل تركي آل شيخ المتهم بضرب زوجته المطربة آمال ماهر  أكثر من مرة أمام منزلها في منطقة المعادي، وتميم يونس المتهم بالاغتصاب الزوجي، وحسام حبيب المتهم بالإساءة النفسية اللفظية للمطربة شيرين، والممثل شادي خلف المتهم باغتصاب 7 فتيات، ووائل كفوري المتهم أيضًا بضرب زوجته ..وغيرهم.

الماركة التي يروج لها عمرو دياب لها في إعلانه تستهدف الأثرياء وأبناءهم من الطبقة المخملية المتورط جزء كبير منها  في كثير من حوادث التحرش والاغتصاب الكبرى مثل الجريمة الأشهر في مصر، المتمثلة باغتصاب فتاة داخل فندق الفيرمونت من أبناء رجال أعمال نافذين. 

ترجمة  التحرش بالنساء وانتهاك خصوصيتهن لأمر عادي وشبابي خفيف لا يعني سوى تمرير ضمني لجرائم عدة يرتكبها أبناء هذه الطبقة بنفوذهم وسياراتهم الفارهة المتطورة، الجاهزة لإلتقاط صور للفتيات، والتي تزداد ذكاء تكنولوجياً، وتتراجع على مستوى الذكاء الأخلاقي.

تعاني الفتيات اللاتي يقدن سيارات في مصر يوميًا من المضايقات، حتى أن هذه المضايقات تصل أحيانًا إلى حوادث موت، وحتى السائرات على أقدامهن يتعرضن لمضايقات من رجال يقودون سيارات ويلاحقون الفتيات بعبارات التحرش والتصوير بالموبايل على طريقة عمرو دياب. يحتمى الرجل داخل سيارته ليفعل داخلها ما يشاء، وبدلأً من أن يحمل المؤثّرون العرب عبء تغيير واقع اجتماعي بائس يزيدون الطين بلة بتبرير الجرائم ضد النساء.

سقطة عمرو دياب وغيره إشارات مفزعة إلى أن الأمراض الاجتماعية طالت الجميع، حتى المؤثرين داخل أبراجهم ولا عزاء سوى لأصوات النساء الفزعات والمخذولات من أي خطوات للتضامن أو التغيير.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هاني محمد – صحافي مصري
يعرف بكري كيف يحافظ على النجومية ويدعم أسطورته كرجل “مدافع عن الأخلاق والقيم المصرية”، فحين يجد شيئاً يهاجمه المصريون لأنه يمس قيمَهم، يقدم طلب إحاطة ويطلق تصريحات صاروخيه ويقود حملة منظمة للتحقيق فيه ومواجهته، باستخدام ما يملكه من صلاحيات.
Play Video
المحامية هالة عاهد، الناشطة آلاء الصديق، الإعلامية غادة عويس وغيرهن… نساء تعرّضت هواتفهن للتجسس باستخدام تقنية “بيغاسوس” الإسرائيلية، ويعشن اليوم حالة من القلق، لا سيما أن حكومات استبدادية تستخدم المعلومات الشخصية كسلاح للتهديد والابتزاز وتشويه سمعة المستهدفات.

3:08

Play Video
الجدل الذي خلقه فيلم “أصحاب ولا أعز” لم يُرافق أعمال درامية جريئة عُرضت من الخمسينات إلى التسعينات في السينما المصرية، وتناولت بشكل صريح قضايا مجتمعية كالمثلية الجنسية والخيانة الزوجية والعلاقات الجنسية، فما سرّ الهجوم على العمل الأخير؟ المخرج السينمائي روي ديب يُناقش

3:10

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني