مصر : فَرَائدُ السيسي وفَجَاجَةُ “أُمَناءُ” المتحف

الآثار المصرية تمثل ثلثي آثار العالم والمتحف المصري يحوي كنوزاً هائلة منها. هنا نموذج لكيف يجري اتخاذ القرارات بشأن أهم متاحف التراث البشري أي المتحف المصري.

ثمة أمران جليان في مصر: الرئيس عبد الفتاح السيسي حاكم “فريد” في تاريخها الحديث؛ يعمل بوتيرة فائقة التسارع ويتحكم في كل مهام وتفاصيل الدولة، ومؤسساتها تبشر بمولد “جمهورية جديدة”، قريبا. وتصلح قراءة القرار الجمهوري رقم 597، بتشكيل مجلس أمناء المتحف المصري الكبير، الذي أصدره السيسي مؤخراً، لكشف المزيد عن الأمرين.

المادة الأولى من القرار 597؛ هذه جملتها الأولى: “يُستبدل بنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 2021 النص التالي…”

تخبرنا هذه الجملة الكثير عن الوتيرة، ومخاطرها، ذلك أن الفاصل بين القرارين (180، 597) سبعة أشهر فقط، أي أن السيسي أصدر قرارا في الصيف بتشكيل “أمناء المتحف”، وفي الشتاء أصدر قراراً آخر، وهذا يثير (من ظاهر الأمر، فقط) أسئلة، قد تتحول حال البحث عن إجابات عليها إلى شكوك، وربما اتهامات، وثانيا، تخبرنا أن هناك في 180، الذي لم يمضي عليه إلا فترة وجيزة للغاية، ما هو في حاجة لتغيير، أو تعديل، أو إلغاء، أو إضافة.

الجملة الثانية، وهي بنصها موجودة في 180، “تضرب” في عوالم وعلوم مختلفة: دستورية، قانونية، سياسية، ثقافية، لغوية، نفسية، وهذا نصها: “يُشكل مجلس أمناء هيئة المتحف المصري الكبير لمدة ثلاث سنوات برئاستنا وعضوية كل من…”.

“برئاستنا” هذه تثير شكوكا عميقة عن الكفاءة والجدارة في مؤسسات الدولة، قاطبة، وتنبه إلى مخاطر التحكم، وهي تشير إلى أن هناك انحدارا هائلا في “الصنعة” التشريعية والإدارية، تظهر واضحة حين يتبين المسار الذي أفضى إلى “رئاستنا”.

الخطوة الأولى كانت المادة الرابعة من قرار رئيس مجلس الوزراء (شريف إسماعيل)، رقم 2795 لسنة 2016 بإنشاء وتنظيم المتحف المصري الكبير، ويبدو أنها كانت غير مرضية لـ “رئاستنا”، فجاءت الخطوة الثانية، بإصدار إسماعيل قرار رقم 1633 لسنة 2017، تضمن تعديلا هاما عليها، ولكنه “يبدو، مرة آخرى” لم يكن بدوره مرضيا، فأتي مجلس النواب بالخطوة الثالثة، المتمثلة في المادة السادسة من القانون رقم 9 لسنة 2020، والتي أفضت إلى “برئاستنا” المكررة مرتين.

خمس خطوات، إذا: في الأولى كان رئيس مجلس الوزراء هو الذي يصدر قرار تشكيل مجلس الأمناء، في الثانية حدثت مفارقة مذهلة، إذ أن قرار رئيس مجلس الوزراء أسند المهمة لرئيس الجمهورية وكلفه برئاسة المجلس، في الثالثة؛ وهي قانون يلغي ويعلو على القرارين، أثبت الإسناد والتكليف، وترك الأمر برمته بعد ذلك للرئيس، الذي خطا الخطوتين موضع بحثنا هذا.

ولأن الكشف عن “فرائد” السيسي وفجاجة أمناء المتحف آشبه بالكشف عن الألغام، وجب إظهار ما تضمنته النصوص الخمسة، الذي قد يفضي إلى كشف واقع ممارسات “رئاسته” لسلطته، في أحد مظاهرها الأخيرة، قبل أيام.

Accordion Item

Create stylish call-to-action buttons with Qubely Buttons. Play around with typography, design, border and more. Add animations and personalize it to engage visitors instantly.

Accordion Item

Create stylish call-to-action buttons with Qubely Buttons. Play around with typography, design, border and more. Add animations and personalize it to engage visitors instantly.

النصوص الثلاثة، بترتيب صدورها

1- المادة الرابعة (2016)

“يكون للمتحف مجلس أمناء، يصدر بتشكيله قرار من رئيس مجلس الوزراء، بناء على عرض الوزير المختص بشئون الآثار. تكون مدة العضوية فيه أربع سنوات قابلة للتجديد. ويشكل المجلس من الشخصيات العامة الوطنية والعالمية، من ذوي الخبرة العالمية أو المكانة المرموقة، ولا يقل عدد أعضائه عن خمسة عشر عضوا ولا يزيد عن واحد وعشرين عضوا، من بينهم الوزير المختص بشئون الآثار ووزير السياحة والمالية، على ألا يقل عدد الأثريين عن خمسة أعضاء وألا يزيد عدد الأجانب بالمجلس على الثلث في جميع الأحوال. يقوم المجلس باختيار رئيسه من بين أعضائه المصريين بالتصويت السري في أول اجتماع له، ويحضر مدير المتحف اجتماعات مجلس الأمناء ودون أن يكون له صوت معدود. وللمجلس أن يدعو إلى جلساته من يرى ضرورة الاستعانة بهم دون أن يكون لهم صوت معدود، ويضع المجلس اللائحة الداخلية بإجراءات ونظام عمله”.

2- تعديل المادة الرابعة (2017)

“يكون للمتحف مجلس أمناء يصدر بتشكيله قرار من رئيس الجمهورية، ويشكل برئاسة رئيس الجمهورية، وعضوية عدد من الشخصيات العامة الوطنية والعالمية من ذوى الخبرة العالمية أو المكانة المرموقة لا يقل عن خمسة عشر ولا يزيد على واحد وعشرين، على أن يكون من بينهم الوزير المختص بشئون الآثار ووزيرا السياحة والمالية، مع مراعاة ألا يقل عدد الأثريين عن عضوين ولا يزيد عدد الأجانب على الثلث فى جميع الأحوال. وتكون مدة العضوية فى مجلس الأمناء أربع سنوات قابلة للتجديد. ويكون مجلس الأمناء السلطة العليا المسئولة عن وضع السياسات العامة والخطط والشئون الاستراتيجية للمتحف، وله أن يتخذ ما يراه من القرارات اللازمة حيال ذلك لتمكين المتحف من أداء رسالته الحضارية والتاريخية والعلمية للعالم، كما يختص بدعم ومتابعة نشاط المتحف وإسداء ما يراه من توجيه فى هذا الشأن. ويجتمع مجلس الأمناء مرة على الأقل كل سنة، ولا يكون اجتماعه صحيحًا إلا بحضور أغلبية الأعضاء، وتصدر قراراته بالأغلبية المطلقة لأصوات الحاضرين، وعند التساوى يرجح الجانب الذى منه الرئيس، ويحضر مدير المتحف اجتماعات مجلس الأمناء دون أن يكون له صوت معدود. ولمجلس الأمناء أن يدعو لحضور اجتماعاته من يرى ضرورة الاستعانة بهم دون أن يكون لهم صوت معدود. ويضع مجلس الأمناء اللائحة الداخلية بإجراءات ونظام عمله”.

3- المادة السادسة (2020)

 “يكون لهيئة المتحف مجلس أمناء برئاسة رئيس الجمهورية، وعدد من الأعضاء لا يزيد على عشرين عضوا. ويختص مجلس الأمناء بإقرار السياسة العامة والخطط اللازمة لهيئة المتحف، وله أن يتخذ ما يراه من القرارات اللازمة في هذا الشأن لتمكين هيئة المتحف من أداء رسالتها والقيام بعملها، كما يختص بدعم ومتابعة نشاطها وإسداء ما يراه من توجيه في هذا الشأن. ويصدر بتشكيل مجلس الأمناء ومدة عضويته وتنظيم عمله قرار من رئيس الجمهورية”.

في فبراير 2020 أصبح مجلس أمناء المتحف المصري الكبير في قبضة الرئيس عبد الفتاح السيسي، غير مقيد إلا بشرط وحيد “عدد الأعضاء لا يزيد على عشرين عضوا”، فماذا فعل؟

قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال فلنجمل ما ورد في قراري رئيس مجلس الوزراء، والفروق بين المادة الرابعة في نسخة 2016، ونسخة السنة التالية، التي حرر مجلس النواب الرئيس من كل “قيودها”.

النسختان كانتا تحصران الاختيار في “ذوي الخبرة العالمية أو المكانة المرموقة”، ولأن الأمر متعلق بمتحف للآثار، فبديهي أن تكون الخبرة (العالمية) والمكانة (المرموقة) متصلة، بشكل وثيق بالآثار، وهو ما أبرزته بصورة أعمق النسخة الأولى “ألا يقل عدد الأثريين عن خمسة أعضاء”، يمثل نسبة الربع تقريبا من عدد الأعضاء، وهو أمر منطقي، بل مطلوب، ويرتقي للضرورة، لكن النسخة الثانية خفضت العدد إلى “عضوين”، ثم قام مجلس النواب بتحرير الرئيس من كل هذه البديهيات، فلم يعد أمام “رئاسته” أي معيار، أو شروط للاختيار، وسنرى أثر ذلك.

مدة العضوية في النسختين “أربع سنوات قابلة للتجديد” ولأن مجلس النواب لا يرغب في وضع أي معيار أمام الرئيس فلم يتطرق إلى هذا الأمر، و”رئاسته” حددت مدته بثلاث سنوات، وهي مدة تتوافق مع المتبقي من مدة رئاسته الثانية، ولم يتطرق إلى موضوع التجديد.

في النسخة الأولى كان هناك توافق ما مع المعايير العالمية في تحديد رئاسة مثل هذه المجالس “يقوم المجلس باختيار رئيسه من بين أعضائه المصريين بالتصويت السري في أول اجتماع له”، ولأن النسخة الثانية (وفي سابقة مذهلة، على مستوى التاريخ السياسي الحديث، حيث يكلف الأدني، دستوريا، وإداريا، الأعلى بمهام) جعلت رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الأمناء، فقد أزالت عن المجلس ثمة عالمية متعارف عليها في اختيار رئاسة مثل هذه المجالس، في حين أبقت النسختان على أربع ثمات أخرى: “لا يكون اجتماعه صحيحًا إلا بحضور أغلبية الأعضاء تصدر قراراته بالأغلبية المطلقة لأصوات الحاضرين، وعند التساوى يرجح الجانب الذى منه الرئيس.. للمجلس أن يدعو إلى جلساته من يرى ضرورة الاستعانة بهم دون أن يكون لهم صوت معدود، ويضع المجلس اللائحة الداخلية بإجراءات ونظام عمله”، لكن تم محوها، جميعا، بقانون مجلس النواب، والدال أن المجلس “المنتخب” بصورة “ديمقراطية”، الذي يمثل السلطة التشريعية في البلاد، محا من قرار رئيس “الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة”، كما يحددها الدستور، أي مظهر ديمقراطي من آليات عمل مجلس الأمناء، فالرئيس يفعل ما تراه “رئاسته”، وسنرى ما إرتاته.

وتجدر الإشارة إلى أن قراري رئيس مجلس الوزراء كانا يتتبعان الأثار الباقية من “صنعة” التشريع والإدارة في مصر، والتي ستزول إذا اطردت وتيرة الانحدار، ففيهما تظهر ملامح من نصوص مماثلة، ومَنْ يطلع على المادة الرابعة من قرار رئيس الجمهورية رقم 76 لسنة 2001 بشأن تنظيم الإشراف على مكتبة الإسكندرية وطريقة إدارتها وتصريف شئونها المالية والإدارية، والمتعلقة بمجلس أمناء المكتبة، سيتبين إلى أي مدى وصل الانحدار، الذي يصل إلى حافة الرداءة والانحطاط في بعض الصياغات.

من هذه الوقائع يمكن أن نفهم أن هناك شيئا جللا في الدولة المصرية، ليس لأن رئيس الجمهورية لا يعرف بالقرارات الثلاثة العلنية، التي بثتها وكالة الأنباء السعودية (واس) وفقط، بل لأنه لا يوجد “وكالة فضاء سعودية”، بل “هيئة”

الآن أصبح بالإمكان الإجابة على سؤال: ماذا فعلت “برئاستنا”؟

في القرار 180 اختار السيسي كلمتي “الأجانب والمصريون” كوصف لمن اختارهم لعضوية مجلس أمناء المتحف المصري الكبير، وإذا تم وضعهما بإزاء اختيار شريف إسماعيل في قراريه واختيار حسني مبارك (أمناء مكتبة الإسكندرية)، وهما على التوالي: “الشخصيات العامة الوطنية والعالمية من ذوى الخبرة العالمية أو المكانة المرموقة”، و”الشخصيات العامة من ذوي المكانة العلمية أو الخبرة الدولية من المصريين وغير المصريين”، سيظهر فارقان هامان: الأول، يخص الترتيب، فإسماعيل ومبارك، جعلا “الوطنية” و”المصريين” أولا، ويليهما “العالمية” و”غير المصريين”، وهذا من أصول أي تشريع وطني، والذي تظهره بجلاء جملة في نسخة إسماعيل الأولى “يقوم المجلس باختيار رئيسه من بين أعضائه المصريين بالتصويت السري في أول اجتماع له”، الفارق الثاني أن “الأجانب” تحمل التباسات دلالية، على النقيض من “العالمية” و”غير المصريين”، صحيح أن من بين معني الأجْنَبيّ: مَنْ لا يتمتّع بجنسيّة الدَّولة، لكن من بين معاني الاسم، أيضا: مَنْ لا تعلُّقَ ولا معرفةَ له بالأمر، والغريب، والبعيد عن القرابة، والمعنيان الأخيران مصطلحان فقهيان. وقد يبدو وصف “الأجنبي” مجافيا نوعا ما حين يُخلع على الأمير سلطان بن سليمان، الذي قد يناسبه أكثر وصف “العربي”، تفريقا له، وربما تميزا له عن بن إليوت. وكيفما نظر المرء للاختيارات الثلاثة فسيظهر له أن اختيار مبارك أوفق وأدق، قانونيا وسياسيا ولغويا، وفقهيا حتى.

تضمن تشكيل المجلس في 180 خمسة عشر عضوا، أضاف “رئاسته” إليهم عضوا في تشكيل 597، هو بن إليوت، الذي يجب التوقف عند اختياره طويلا، فيبدو، من الظاهر، أن إضافته إلى عضوية المجلس، دافع رئيسي، تزاحمه تفصيلة سترد لاحقا، وهما ربما يكونا السببين الوحيدين المفهومين، لإجراء “رئاسته” تعديلا على قرار لم تحل بعد الحاجة لوضعه في إطار العمل، فالمتحف لم يكتمل بناؤه، بعد، فإذ أكد اللواء عاطف مفتاح، مساعد رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والمشرف العام على المتحف، في يناير الماضي أن نسبة الانجاز في بناء المتحف وصلت إلى نسبة 97%، إلا أن تصريحات الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، قبل يومين، فقط، من إصدار “رئاسته” لقراره الثاني، كشفت أن أمام المتحف الكثير من “التحديات” فقد عقد الوزير اجتماعا، مع اللواء أحمد راشد، محافظ الجيزة، لاستعراض البدائل التخطيطية لتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير، وذلك بحضور مسئولى الوزارة والمحافظة، والهيئة العامة للتخطيط العمراني.

وقد أوضح، الجزار، الحاجة الماسة لتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير، بما يتماشى مع القيمة التاريخية والأثرية للمنطقة، وأن التطوير يتكون من مرحلتين رئيسيتين، أولاهما، تجميل وتحسين الصورة البصرية للمنطقة المحيطة بالمتحف، وتنفيذ الأعمال بشكل مبهر يتناسب مع مستوى المتحف والمنطقة، وتشمل المرحلة الثانية، التطوير الشامل لكامل المنطقة المحيطة بالمتحف. وأكد الوزير والمحافظ، على ضرورة “إعداد رؤية شاملة لجميع مكونات مشروع التطوير، والتكاليف المطلوبة لها، وذلك بأسرع وقت ممكن لعرضها على رئاسة مجلس الوزراء، وكذا التوجيه بتحويل الدراسات التي يتم إعدادها لتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير، إلى مشروعات تنفيذية، ليتم البدء في تنفيذها على أرض الواقع”.

الرئيس السيسي ووزير الآثار المصري

والتصريح الأكثر حسما، قدمه وزير السياحة والآثار، الدكتور خالد العناني، قبل شهرين: “الافتتاح تأجل للعام القادم”.

من هو بن إليوت؟

سؤال تفرضه الإجابة على سؤال: لماذا وقع الاختيار على هذه الشخصيات الأجنبية دون سواها من الشخصيات المماثلة، وهل هذا هو الاختيار الأمثل؟، كما تفرضه المقارنة بين قراري “رئاسته”، و”ضرورة” إضافة إليوت، وتوقيت الإضافة، وملابساتها القريبة.

عند المقارنة يتضح أن التعديل طال ثلاثة شخصيات “أجنبية”، فقد ذكرت أسماؤها متبوعة بمناصبها في قرار 180 في حين ذكرت الأسماء، فقط، في 597، وظلت الشخصيتان الباقيتان كما هي، متبوعة بالمنصب والصفة، وهذه هي صياغة 180: 

الأجانب:

السيد تارو آسو- نائب رئيس وزراء اليابان (بصفته)

السيد جوهر ساساكي- مدير متحف كيوتو الوطني (بصفته)

الأمير سلطان بن سلمان- رئيس مجلس إدارة وكالة الفضاء السعودية

مدير متحف المتروبوليتان (بصفته)

أمين عام منظمة السياحة العالمية (بصفته)

مفهوم، وضروري، وجود آسو وساساكي، في مجلس أمناء المتحف المصري الكبير، فلحكومة اليابان، ومن خلال “وكالة اليابان للتعاون الدولي”، والمعروفة اختصارا باسم “جايكا” (JICA)، دور مؤثر للغاية في ظهور المتحف إلى حيز الوجود، حيث قدمت الدعم المالي لتمويل المشروع من خلال إتاحة قرضين للمساعدات الإنمائية الرسمية؛ الأول في عام 2008 والثاني في عام 2016 ليصل إجمالي قيمة القروض 84.2 مليار ين ياباني (ما يوازي 800 مليون دولار أمريكي تقريباً)، وذلك لدعم تمويل عمليات إنشاء مبني المتحف المتضمن المعارض والبنية الأساسية للمعلومات وتكنولوجيا الإتصالات، هذا بجانب الخدمات الاستشارية التي تتضمن الإشراف على أعمال البناء والتوريدات، بالإضافة إلى التعاون الفني لدعم: (1) مركز الترميم التابع للمتحف المصري الكبير المعني بأعمال حفظ وترميم وتغليف ونقل القطع الأثرية؛ (2) نقل خبرات متعلقة بإدارة وتشغيل المتحف والمعارض لدعم التجهيزات لإفتتاح المتحف؛ (3) عمليات التنقيب والترميم لمركبة خوفو الثانية المعروفة بإسم مركبة الشمس الثانية.

وفيما يتعلق بالسيد آسو، فقد كان مسئولا كبيرا بالحكومات اليابانية المتعاقبة، طوال الفترة من 2008، حين كان رئيسا للوزراء، وحتى مطلع أكتوبر الماضي، حين ترك منصبه كنائب رئيس الوزراء ووزيرا للمالية (وهي الصفة التي ترد في قرار 180)، وقد خلفه في المالية حماه شونيتشي سوزوكي، وقد يفهم قرار إبقاء “رئاسته” على عضوية آسو في مجلس الأمناء، بعد فقده لـ “صفته” التي عين بموجبها، على أنه قرار يمليه “الوفاء” للرجل، وتعاونه المثمر مع مصر، لكنه يمكن أن يفهم على أنه ينبع من تصور أنه “لا فرق بين الصهر والحمو”، أو بالتعبير المصري الدارج “زيتهم في دقيقهم”.

تعيين السيد ساساكي خيار صائب، بدوره، أما إزالة صفته لأنه ترك منصبه، والإبقاء على عضويته كشخص، وعدم انتقال عضويته إلى السيد ماتسوموتو نوبويوكي، الذي خلفه كمدير لمتحف كيوتو الوطني فغير واضحة دوافعه.

لا حاجة لمناقشة دوافع اختيار الأمير سلطان بن سلمان، لكن تفصيلة صغيرة للغاية تضرب مصداقية وكفاءة الدولة المصرية برمتها في مقتل، فقد نشرت الجريدة الرسمية، في العدد 18 مكرر (أ) في 10 مايو 2021، قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 180 لسنة 2021، والذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي في ذات اليوم، متضمنا البند السابق ذكره المتعلق بالأمير ومنصبه “رئيس مجلس إدارة وكالة الفضاء السعودية”، في حين نشرت، وبثت كافة وسائل الإعلام السعودية، قبل ذلك أسبوع بالتمام، “أوامر ملكية كريمة”، بدأت بالصيغة الملكية المعتادة: 

بعون الله تعالى

نحن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود

ملك المملكة العربية السعودية

…..

أمرنا بما هو آت:

ويهمنا ثلاثة من هذه الأوامر، في الأول:

عُين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مستشاراً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير.

وفي الثاني:

عُين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيساً لمجلس أمناء مؤسسة الملك سلمان غير الربحية.

وفي الثالث

عُين معالي المهندس/ عبدالله بن عامر السواحة رئيساً لمجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء.

ومن هذه الوقائع يمكن أن نفهم أن هناك شيئا جللا في الدولة المصرية، ليس لأن رئيس الجمهورية لا يعرف بالقرارات الثلاثة العلنية، التي بثتها وكالة الأنباء السعودية (واس) وفقط، بل لأنه لا يوجد “وكالة فضاء سعودية”، بل “هيئة”، ويفهم أيضا أن ما هو أكثر جللا أنه لا أحد أشار إلى الخطأ المزدوج، وأن ما جرى بعد سبعة أشهر، بمحو منصب الأمير، والإبقاء على عضويته، ربما يفسر على أن محاولة لتجنب ذكر منصبه الجديد، حتى لا ينتبه أحد للخطأ. 

تفصيلة الأمير والوكالة عجيبة في الواقع، عجيبة لأنها تصلح مقياسا، فهب عزيزي القارئ أنك عند كل مرة تذكر الدولة المصرية أمامك تذكرتها، وهي عجيبة لأنها نمط في التفكير والأداء، ومعيارا للكفاءة والجدارة، فمثلا يمكن أن تتطرح أسئلة، من نوع، من كتب صيغة القرار، وإلى أي مراجع استند، وقمة العجب تتبدى في أن القرار يتضمن مثل آخر، صارخ بدوره على البيانات الكاذبة.

مناقشة، ونقد، وتفنيد اختيار مدير متحف المتروبوليتان، وأمين عام منظمة السياحة العالمية، لازمة، وكاشفة، فالأول اختيار جانبه الصواب، تماما، وغير مفهومة دوافعه، فالمتروبوليتان متحف للفنون بالأساس، والمناسب، والمنطقي أن يتم المفاضلة بين مديري المتاحف الكبرى الأكثر عراقة، وتخصصا في الآثار، وخصوصا تلك التي تحوي آثارا مصرية بالغة الأهمية، وهي بترتيبها وفقا للاعتبارات الثلاثة: المتحف البريطاني، ومتحف اللوفر، وتحف برلين. الاختيار الثانية هو التعبير الأدق عن معنى الفجاجة، وهو يحسم سؤال: لمن الأهمية المطلقة الآثار أم السياحة؟، فإذا كانت الإجابة هي الآثار، فهذا يفترض أن يقع الاختيار على أمين عام منظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلم والثقافة، والتي تعرف اختصار بـ “اليونسكو”، وليس منظمة السياحة، فاليونسكو هي المنظمة الدولية المعنية بحفظ التراث العالمي، وفي مقدمته بالقطع الآثار، وللمنظمة تاريخ مشرق في حفظ وترميم وصيانة وإنقاذ الآثار المصرية، ونقل آثار معبد أبو سنبل (1968) خير شاهد على عظم مساهماتها، اختيار السياحة وتنحية اليونسكو لا مبرر مفهوم له، فحتى لو كانت اليونسكو تصدر تقاريرا تتضمن ملاحظات حول قرارات وإجراءات وممارسات للدولة المصرية تجاه الآثار فليس الرد هو”معاندتها”، أو “معاداتها”، وهو ما قد يفهم من عدم وجود ممثل لها في مجلس الأمناء، ويبقى اختيار السياحة أبعد من هذه المفاضلة مع اليونسكو، وسيظهر هذا البعد عند النظر إلى الأعضاء المصريين المختارين للمجلس. 

الرئيس إذ يعمل بوتيرة فائقة التسارع ويتحكم في كل مهام وتفاصيل الدولة، وإذ تظهر فرائده بجلاء، يقدم المثل الصارخ لتباشير مولد “جمهورية جديدة” في مصر، وقد تنتج قراءة متأنية المزيد من الفرائد والفجاجة، وقد تظهر الأيام ما هو خفي.

جل التعديل والإثارة والفرادة والفجاجة لا تستأثر به تفصيلة الأمير سلطان والوكالة، فوقوع الاختيار على بن إليوت، يزاحمها بقوة، فمجرد وضع الاسم على محرك البحث، ستنهمر: الشكوك، والاتهامات، والغرائب. الشكوك مبذورة في كون والدة بن كانت تاجرة آثار وتحف شهيرة، وأن أختها هي كاميلا دوقة كورنوال، زوجة أمير ويلز ووليّ عهد بريطانيا، الأمير تشارلز، واللذان كان في زيارة رسمية لمصر، قبل أقل من شهر، وقد استقبلهما الرئيس السيسي وقرينته السيدة انتصار، في قصر الاتحادية الرئاسي، وخلال اللقاء أعرب الرئيس السيسي عن تطلعه “لأن تمثل هذه الزيارة محطة جديدة داعمة للعلاقات التاريخية بين البلدين، أخذاً في الاعتبار ما تمثله دوماً الزيارات الملكية البريطانية من علامات بارزة تظل ماثلة في الذاكرة السياسية والشعبية لكلٍ من مصر وبريطانيا”، حسب بيان للرئاسة المصرية.

الاتهامات علنية وصاخبة منذ أغسطس الماضي، ففي الرابع من الشهر، يمكن قراءة هذا العنوان الصحفي الطويل نسبيا: “رئيس”المحافظين” تلقى مالاً لتسهيل وصول أثرياء إلى الأمير تشارلز- رجل أعمال زعم أنه دفع عشرات آلاف الجنيهات ليتمكن من تناول الطعام إلى مائدة ولي عهد المملكة المتحدة”، وفي تفصيله يمكن قراءة: “تعرّض بن إليوت زعيم حزب “المحافظين” في المملكة المتّحدة، لاتّهاماتٍ بجني أموالٍ من تنظيم لقاءاتٍ ما بين رجال أعمالٍ أثرياء والأمير تشارلز، زوج خالته. وأفاد تقرير أعدّته صحيفة “صانداي تايمز” بأن إليوت مهّد لعملاء شركة الخدمات الفندقية المتنوعة الخاصّة به “كوانتيسانشيلي” Quintessentially، للقاء الأمير تشارلز – لكن فقط بعد دفعهم عشرات الآلاف من الجنيهات الاسترلينية للانتساب إلى برنامج عضوية في شركته”.

أحد هؤلاء العملاء، هو مليونير الاتّصالات، محمد أميرسي، الذي يعد من كبار المانحين لحزب “المحافظين”، أكد أنه دفع رسوماً سنوية بقيمة 15 ألف جنيه استرليني (21 ألف دولار أميركي)، كي يكون “عضواً مميزاً” في شركة إليوت الفاخرة، لأعوامٍ عدّة، وأن الشركة رتّبت له في عام 2013 السفر إلى اسكتلندا، للقاء الأمير تشارلز وتناول “عشاءٍ حميم” برفقته في “دامفريز هاوس” Dumfries House  (منزل وعقار تملكه “مؤسّسة الأمير تشارلز” يعود إلى القرن الثامن عشر، ويُعدّ الأبرز في مجموعة عقارات وليّ العهد البريطاني).

وقد أبلغ أميرسي صحيفة “صانداي تايمز” أنه “من دون شخصٍ مثل (إليوت)، فليس من الممكن، ولن يكون من السهل” الوصول إلى شخصيات بارزة مثل (الأمير) تشارلز.

ولدى طرْح الصحيفة السؤال على رجل الأعمال عمّا إذا كان السيّد إليوت منخرطاً في تقديم خدمات مأجورة أو ما يُعرف بـ pay-to-play أي تلقّي المال بدل خدماتٍ محدّدة، أجاب أميرسي: “أنتَ تسمّي ذلك “تقديم خدمات لقاء تعويض”، أما أنا فأسمّيه الوصول إلى الرأسمالية (فرص الاستثمار). إنها بالتأكيد تعني المضمون نفسه. فبإمكانك الوصول إلى شخصياتٍ معيّنة، والحصول على دعوات، كما في مستطاعك تكوين علاقاتٍ مميّزة، إذا كنتَ جزءاً من دائرة العلاقات المعنية، وإذا قدّمتَ مساهمةً ماليةً لتكون جزءاً من هذه الدائرة. لا شكّ في ذلك”.

وهناك عناوين وتفاصيل آخرى، منها مثلا، هذا العنوان: “فضيحة.. السعودية قدمت رشاوى لرئيس “المحافظين” البريطاني”، وفي مقدمة متنه: “كشف حزب العمال البريطاني عن فضيحة جديدة تتعلق بتقديم سفير السعودية في لندن أموالًا غير مشروعة إلى الرئيس المشارك لحزب المحافظين بن إليوت”.

ومنها: “بسبب دبلوماسيين خليجيين.. اتهامات بين حزبي العمال والمحافظين البريطانيين”، وفيه أن “حزب العمال البريطاني دعا إلى عزل بن إليوت من منصب رئيس حزب المحافظين بسبب أحدث خلاف اندلع بين العمال والمحافظين حول تعرض إليوت لضغوط من قبل دبلوماسيين بحرينيين وسعوديين فيما يتعلق بجماعة محافظة في الشرق الأوسط أنشأها أحد عملائه”، والمقصود أميرسي.

تقارير وتحقيقات صحفية آخرى تذكر أن إليوت “ليس عضواً في البرلمان، ويصعب العثور على أي سجل مهم له في السياسة البريطانية إلى أن أصبح أمين المال في حملة صديقه المقرب والمعادي للمسلمين زاك غولدسميث في حملته لانتخابات منصب العمدة في عام 2016، والتي خاض فيها حزب المحافظين حملة مناهضة للمسلمين انتهت بخسارة مدوية”.

إقرأوا أيضاً:

وأخيرا لننظر إلى ما هو أقرب، ففي نفس يوم لقاء الاتحادية، وربما في ذات الساعة والدقيقة، كان أميرسي في دبي يشهد، ويشارك في “أسبوع التسامح والشمول”، الذي يحتضنه “إكسبو دبي2020″، ويتضمن تنظيم العديد من الفعاليات التي تدعو للتسامح والتركيز على ما يصهر البشرية في بوتقة جامعة. 

سيل من العناوين والموضوعات والمقابلات الصحفية خلال الفترة من 180 إلى 597، تدفع كلها للإحجام عن نية ضم إليوت لمجلس أمناء المتحف المصري الكبير، لكنها لم تمنع “رئاسته” من ذلك.

المصريون أعضاء المجلس لم يطالهم أي تغيير، أربعة منهم واردة مناصبهم دون الأسماء (ثلاثة وزراء: السياحة والأثار، الثقافة، المالية، ورابعهم: مدير مكتبة الإسكندرية) وستة مذكورة الأسماء فقط، يتقدمهم في الترتيب السيد الدكتور زاهي حواس، وإن كان مفهوما أن جدارة الترتيب تنبع من كونه عالم آثار، وعالم مصريات، رائجة أخباره وصوره ومقاطعه المصورة، وأنه شغل منصب وزير الدولة للآثار، مرتين، وليس مهما أن كل مرة كان التوزير لأسابيع معدودة (31 يناير- 3 مارس 2011، في حكومة أحمد شفيق قصيرة الأجل) أو أشهر، معدودة أيضا (أبريل- يوليو 2011، في حكومة عصام شرف، الأطول قليلا جدا)، فهو يظل وزير سابق للآثار، لكن تقدمه في الترتيب على السيد الدكتور فاروق حسني، فيه نظر، أولا للتأكد أن الأخير، هو نفسه وزير الثقافة الأسبق، الذي دخل الوزارة في عام 1987، ولم يغادرها إلا بتقديم رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أحمد نظيف، لاستقالة حكومته في 30 يناير 2011، فإذا تم التأكد من ذلك، فسيكون من غير اللائق، تقدم حواس على حسني، والأهم، سيكون “رئاسته” في موقف حرج للغاية، وقد يتخيل أحدهم أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ينشر بيانات كاذبة، قد تعرضه للمساءلة القانونية، ففاروق حسنى لم يحصل على درجة الدكتوراه، مؤكدا.

وبذلك تكون هناك ثلاثة بيانات كاذبة في قراري “رئاسته”، ففي 10 مايو لم يكن الأمير سلطان بن سليمان، رئيسا لمجلس إدارة وكالة الفضاء السعودية، بل “رئيساً لمجلس أمناء مؤسسة الملك سلمان غير الربحية”، ولم يوجد قط في ذلك اليوم وكالة فضاء سعودية كي يرأسها أي شخص، وفاروق حسني لم يحصل على الدكتوراه.

الأربع المتبقون هم: السيد هشام عكاشة، وهو رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، والسيد الدكتور فاروق العقدة، وهو محافظ البنك المركزي السابق، والسيد محمد لطفي منصور، وهو رجل أعمال وخبير اقتصادي، وقد شغل منصب وزير النقل والمواصلات (ديسمبر 2005- أكتوبر 2009)، واستقال من منصبه عقب وقوع حادث تصادم قطارين، فيما عرف بحادث قطار العياط، الذي أودى بحياة ثلاثين راكبا، وبعد استقالته ترأس فرع مصرف كريدت أجريكول في مصر، خلفا لأخيه ياسين منصور، وكما هو واضح فإن الثلاثة رجال مال، وهم بهذه الصفة أقرب للسياحة من الآثار، ما يجعل كفة السياحة ترجح بصورة مبالغ فيها، وهو ما بثير المخاوف من سياسات المجلس العتيد.

العضو السادس عشر هو الإعلامي، شريف عامر، الذي اعتاد “رئاسته” على الظهور، بصوته، فقط، ضمن فقرات برنامجه على قناة فضائية سعودية، للتعليق على بعض الأحداث، بين الحين والأخر.

ما تقدم هو الظاهر الذي كشفت عنه قراءة أولية لقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير، فالرئيس إذ يعمل بوتيرة فائقة التسارع ويتحكم في كل مهام وتفاصيل الدولة، وإذ تظهر فرائده بجلاء، يقدم المثل الصارخ لتباشير مولد “جمهورية جديدة” في مصر، وقد تنتج قراءة متأنية المزيد من الفرائد والفجاجة، وقد تظهر الأيام ما هو خفي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
كارمن كريم – صحفية سورية
يبدو أن الدول التي دعمت المعارضة بشكل صريح وجدت نفسها أمام حقيقة لم تحسب لها حساب: بقي الأسد في الحكم، وبعد 11 عاماً، لا بدّ من مراجعة الكثير من الحسابات على الساحة السياسية ووضع الجانب الإنساني للأزمة السورية جانباً.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني