نجيب ميقاتي وفضيحة نهاية العام

ديسمبر 30, 2021
أي لبنان هذا الذي تحولت موانئه إلى نقطة انطلاق أولى في العالم لتصدير الكبتاغون؟ أي لبنان هذا الذي يضم حزباً مسلحاً على نحو يفوق تسليح جيشه؟ أي لبنان هذا، البلد الذي يرأسه ميشال عون!

 “الجيوش لا تغير ضباطها أثناء الحروب”، عبارة نابليونية أجاد علينا بها رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي قبل أيام، رداً على سؤال عن إمكان إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة! 

إذاً، رياض سلامة هو الضابط الذي اصطفاه ميقاتي في حربه على الكارثة المالية والاقتصادية! كيف لا، وسلامة هو نفسه من أنعم على ميقاتي بذلك القرض المعفى من الضرائب الذي اشترى عبره “الفقير لله” نجيب ميقاتي منازل أولاده في مبنى البلاتينوم في بيروت، والذي يفوق العشرين مليون دولار. وهو بذلك جنب ملياراته الخاصة رذيلة الاستثمار في ذلك المبنى الذي لا يتمناه الملياردير إلا للأعداء.

نعم المعادلة النابليونية التي أشهرها ميقاتي لا تتعدى هذه الحقيقة، فسلامة يقطف ثمار ما زرعه طوال سنوات المضاربة التي أمضاها وما زال يمضيها على كرسي الحاكم. وها هي الطبقة السياسية ترد له الجميل. حتى خصومه المعلنون هم حلفاء ضمنيون، ويعرفون حقيقة الخدمات التي أسداها “بروكر الجمهورية” للنظام الذي يحملهم ويحملونه.

ها هو رياض سلامة يرقص بين منصات تسعير الدولار التي أنشأها، فيما اللبنانيون يتدافعون بين شبابيك التسعير المختلفة. فأنت أيها اللبناني عليك وما أن تقبض راتبك أن تهرول مسرعاً إلى أقرب مصرف لكي تشتري به دولاراً بقيمة 24 ألفاً ثم تسارع لبيعه بقيمة 27 ألفاً، ويكون رياض سلامة قد أنعم على الموظفين والعسكريين والمتقاعدين بفارق ثلاثة آلاف ليرة، هي فاتورة الذل الذي عاينه اللبنانيون على أبواب المصارف فور إتاحة سلامة لهم فرصة الاستثمار بكراماتهم!

هذا هو الضابط الذي أشار علينا رئيس الحكومة بوصفه قائد مجموعة رأس الحربة في معركتنا مع الجوع! رياض سلامة الملاحق من خمس دول أوروبية، والذي ضُبط في مطار شارل ديغول أثناء تهريبه مئة ألف يورو، هي مصاريف رحلته القصيرة إلى فرنسا، سيقود قارب إنقاذنا من إفلاس تسببت به الهندسات المالية التي تولت امتصاص ودائع الناس، وإهداءها لأهل النظام، وعلى رأسهم نجيب ميقاتي.

رياض سلامة الذي جرت عمليات تهريب أرصدة السياسيين تحت أنظاره، هو الضابط الذي سيقود المركب إلى المجاعة.

لكن الحماية التي يؤمنها النظام لسلامة تتعدى حليفيه نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري إلى خصومه، فالمعركة الوهمية التي يخوضها جبران باسيل على سلامة هي بمثابة غطاء يحمي الحاكم. فجبران إذا ما أراد إزاحته من منصبه عليه أن يسلك طريقاً آخر غير المواجهة المفتوحة. جبران ابن النظام، وصهره، ويعرف أن صفقات من هذا النوع تتطلب تسوية مع “حزب الله”، والأخير بدوره يعرف أن “بروكر النظام” يتولى تصريف حاجات الحزب في ظل الحصار والعقوبات. ولهذا تبدو حملة جبران على سلامة امتداداً للتهريج الذي توّجه ميقاتي بعبارة “الجيوش لا تغير ضباطها أثناء الحروب”.

لكن فعلاً أي لبنان هذا الذي تلاحق خمس دول أوروبية حاكم المصرف المركزي فيه؟ أي لبنان هذا الذي تحولت موانئه إلى نقطة انطلاق أولى في العالم لتصدير الكبتاغون؟ أي لبنان هذا الذي يضم حزباً مسلحاً على نحو يفوق تسليح جيشه؟ أي لبنان هذا، البلد الذي يرأسه ميشال عون، ولا يخجل رئيس الحكومة فيه من أن يكاشف مواطنيه بأن “حزب الله” هو مجرد حزب سياسي، وأن لا نفوذ لإيران في لبنان؟

كل عام وأنتم بخير. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد إبراهيم
بينما يفتش أحدهم محتويات المطبخ، عثر على زجاجة بيرة في الثلاجة، ثم خرج بها ليخبر الضابط بكل ثقة: “مش إخواني يا باشا، لاقينا في تلاجته بيرة”.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني