ماذا بين “حزب الله” و”الدفاع المدني” في جنوب لبنان؟

ديسمبر 28, 2021
هناك حادثتان تفتحان باب الأسئلة حول سيطرة "حزب الله"، عبر "الأهالي" و"الشبان الغاضبين"، على مفاصل الأمن وحركة الجهات الرسمية الخاضعة للقوانين المحلية والدولية واستعدائها ووضعها موضع الشك والمواجهة مع الأهالي.

انتشرت راهناً صور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر عناصر في الدفاع المدني في الجنوب وقد تعرّضوا لضرب مبرح، تسبب بإصابتهم بجروح خطيرة، وذلك بعد عودتهم من مهمة إطفاء حريق في إحدى البلدات الجنوبية. الحادثة تزامنت مع قيام شبان في بلدة شقرا الجنوبية بمهاجمة دورية لقوات اليونيفيل بالحجارة، لأنها تقوم بالتصوير من دون مرافقة الجيش اللبناني واستخبارات الجيش. والحادثتان تفتحان باب الأسئلة حول سيطرة “حزب الله”، عبر “الأهالي” و”الشبان الغاضبين”، على مفاصل الأمن وحركة الجهات الرسمية الخاضعة للقوانين المحلية والدولية واستعدائها ووضعها موضع الشك والمواجهة مع الأهالي، وتغليب منطق الأمن الذاتي على القوانين مرعية الإجراء.

يروي أحد متطوعي الدفاع المدني تفاصيل ما حدث لـ”درج”، رافضاً الكشف عن هويته لدواع أمنية، بخاصة أن المعتدين لا يزالون أحراراً وهم تابعون لـ”حزب الله”: “تعود خلفيات الإشكال إلى نحو عام تقريباً. حينها ورد اتصال إلى مركزنا في النبطية يفيد بوقوع انفجار وحريق كبير في أحد المنازل في بلدة تول. توجهنا إلى المنطقة لنجد طفلتين ضحيتين داخل المنزل”.

طلب عندها عناصر الدفاع المدني من الأهالي إخلاء المكان فوراً، للتمكن من إخماد الحريق بانتظار وصول القوى الأمنية والأدلّة الجنائية. لكن عناصر الدفاع المدني فوجئوا بحضور أشخاص بلباس مدني يدّعون انتماءهم إلى “حزب نافذ في المنطقة”، طلبوا من عناصر الإطفاء السماح لهم بدخول المنزل قبل حضور القوى الأمنية: “رفضنا طلبهم بطبيعة الحال”، يفيد العنصر، “وبعد تلاسن معهم انسحبوا وانتظروا حتى انتهاء عملنا ليعتدوا علينا بالضرب في طريق عودتنا فاضطررنا للاشتباك معهم من باب الدفاع عن النفس”.

بعد تمكّنهم من الهرب من المنطقة، فوجئ العناصر بوجود مجموعات تنتظرهم عند مفارق البلدات المجاورة لرميهم بالحجارة. “قمنا فوراً بتقديم شكوى لدى قوى الأمن الداخلي وفتح محضر بالحادثة” يقول العنصر في الدفاع المدني.

وعلى إثر الشكوى، زار عدد من مسؤولين ورجال دين ينتمون إلى “حزب الله” مركز الدفاع المدني وتقدّموا بالاعتذار لعناصره وأكدوا تحملهم كامل المسؤولية عما حصل، وطالبوا العناصر بإسقاط الدعوى. وكما جرت العادة بلفلفة ارتكابات تلك القوى، تم بالفعل إسقاط الدعوى وحلّ الخلاف “حبّياً” وتعهّد مسؤولو الحزب بعدم التعرّض لعناصر الدفاع المدني من جديد. 

لكن الأمر عاد وتكرر راهناً، مع قيام شبان من “حزب الله” مجدداً بضرب العناصر انفسهم: “في طريقنا لإخماد حريق في بلدة أنصار تبيّن لنا أن هناك أشخاصاً يترصدون تحركاتنا” يؤكد عنصر الدفاع المدني. “وفي طريق العودة بعد إتمامنا مهمتنا، توقفنا في إحدى الاستراحات لتحاصرنا عندها أربع سيارات تقلّ عدداً كبيراً من الشبان المسلًحين بالعصي والسكاكين”. 

انقضّ الشبَان الحزبيون بالضرب على أربعة عناصر دون غيرهم، وهم أنفسهم الذين كانوا في الإشكال الأول، “ما يعني أنهم مستهدفون ويتم ترصدهم منذ فترة طويلة”، ولدى محاولة الآخرين التقدّم للدفاع عن زملائهم، رفع الشبّان السكاكين في وجههم لتهديدهم بها. “أحدهم وضع سكيناً على رقبة زميلنا”، يقول العنصر مستنكراً. كما قام الشبان الحزبيون بالصعود إلى آليات الدفاع المدني وقاموا بتحطيمها. 

في حصيلة الاعتداء، يعاني ثلاثة من عناصر الدفاع المدني من إصابات بالغة معظمها في الرأس والوجه، وأمضى عناصر منهم ليلتهم في المستشفى، وتقدّم العناصر بشكوى لدى مخفر الدوير كما تقدّمت المديرية العامة للدفاع المدني بشكوى بسبب تحطيم إحدى آلياتها.

يؤكد العنصر في الدفاع المدني أن المكان الذي حصل فيه الاعتداء مجهز بكاميرات مراقبة، كما أن هويات المعتدين وأسماءهم معروفة لدى عناصر الدفاع المدني والأشخاص الذين كانوا في المكان، وبالتالي “يفترض أن تكون مهمة القوى الأمنية في إلقاء القبض عليهم ومحاسبتهم سهلة في حال لم تحصل تدخلات للفلفة الموضوع مرة جديدة”. ويشير العنصر إلى محاولات للتعتيم على الحادثة في المنطقة لعدم وصولها إلى وسائل الإعلام.

وتعليقاً على خلفيات الحادث، وعما إذا كانت هناك أسباب أمنية وراء سلوك الشبان الحزبيين، يقول العنصر: “لا أعتقد أن المنزل الذي قمنا بإخماد الحريق فيه العام الماضي يعود للحزب لأننا لم نلاحظ أي طابع عسكري فيه وتعيش فيه سيدة مع أولادها بعد وفاة زوجها”. ويتابع الشاب، الذي تعرض للضرب لمجرّد أنه يقوم بواجبه: “كل ما في الأمر أن الشبّان ومن خلفهم الجهة التي ينتمون إليها امتعضوا من قيام عناصر الدفاع المدني بواجبهم ومنعهم، وفقاً للأصول، من الدخول إلى المنزل قبل حضور القوى الأمنية. يريدون تأديبنا لأننا تجرأنا على الوقوف في وجههم”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد إبراهيم
بينما يفتش أحدهم محتويات المطبخ، عثر على زجاجة بيرة في الثلاجة، ثم خرج بها ليخبر الضابط بكل ثقة: “مش إخواني يا باشا، لاقينا في تلاجته بيرة”.
Play Video
بعد جريمة تكساس التي وقع ضحيتها 21 شخصاً بينهم 19 طفلاً، أُعيد النقاش حول آفة السلاح في أميركا. بعد عشرات جرائم القتل الجماعي، لا تزال السلطات الأميركية عاجزة عن اتخاذ قرارات تضبط انتشار السلاح.

2:29

Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني