fbpx

العدو الوحيد…

في احدى إطلالاته في قضية الفنان زياد عيتاني، ذكّرنا وزير الداخلية نهاد المشنوق بأنه هو أيضا كان في يومٍ ما "ضحية فخّ او مؤامرة" رمته بتهمة الجاسوسية لاسرائيل، وأدّت الى نفيه لسنوات خارج البلاد و اضطهاد عائلته وتخلي الأصدقاء عنه، مع انه بريء "لا يعرف عن اسرائيل الا انها العدو الاول والوحيد والدائم".

في احدى إطلالاته في قضية الفنان زياد عيتاني، ذكّرنا وزير الداخلية نهاد المشنوق بأنه هو أيضا كان في يومٍ ما “ضحية فخّ او مؤامرة” رمته بتهمة الجاسوسية لاسرائيل، وأدّت الى نفيه لسنوات خارج البلاد و اضطهاد عائلته وتخلي الأصدقاء عنه، مع انه بريء “لا يعرف عن اسرائيل الا انها العدو الاول والوحيد والدائم”.”عروبة” المشنوق و”أصالته” تمنعانه طبعا من ان يُشرك مع اسرائيل عدوا آخر. هذا بالرغم من ان “المؤامرة” ضده، وبحسب قوله هو، كانت “بقرار من المخابرات السورية”، وليس بقرار من “الكيان المسخ”. تبقى اسرائيل العدو الوحيد للمشنوق مهما كانت الجريمة او هوية المجرم. لا يتهم الوزير اسرائيل بمؤامرة نفيه. كما لا يتهمها باغتيال رفيق الحريري الذي “يدين لجمهوره بالنيابة والوزارة” على حد تعبيره. كذلك لا اظنه يتهم اسرائيل بسلسلة الاغتيالات التي تلت اغتيال الحريري وشملت وسام الحسن الذي يشهد له المشنوق “بشجاعة الوقوف الى جانبه في سنوات المنفى”. ولا اخاله يتهم اسرائيل مثلا بتدمير حلب وتهجير سكانها أو باستعمال السلاح الكيماوي ضد المدنيين في خان شيخون او الغوطة. بالرغم من ذلك كله والكثير غيره، لا يتردد المشنوق في اعتبار اسرائيل العدو الاول والوحيد. وكأن المشنوق، والحال هذه، يتآمر على نفسه بالتعاون مع مخابرات نظام الأسد، وذلك بتنزيه الاخيرة ورعاتها وأصدقائها عن خانة العداء. فلا عجب في هذا السياق ان يخص المشنوق بالشكر “النبيل طه الميقاتي” الذي لولاه “لكانت سنوات المنفى طالت سنوات اخرى”. طبعا لطه الميقاتي، صديق وشريك آل الأسد، القدرة على إنهاء سنوات المنفى عبر التماس السماح للمشنوق من أهل ذلك النظام. لذا يقتضي شكره. بقي للمشنوق ان يشكر المخابرات السورية نفسها لأنها، هي الأخرى، استجابت بكرم اخلاق لطلب إنهاء سنوات النفي.ليس الوزير وحيدا في هذه النزعة لنزع صفة العداء عن اي طرف، عدا اسرائيل نفسها او كل من يُتهم بالتعامل معها. خاض الفلسطينيون غمار الحرب الأهلية في لبنان، حاربوا وحوربوا، قَتلوا وقُتلوا. لكن اقسى ما تعرضوا له، الى جانب الاجتياح الاسرائيلي عام ١٩٨٢، كان حروب الهيمنة والالغاء المتعددة التي شنها نظام حافظ الأسد على منظمة التحرير في لبنان، وكان ما سمي بحرب المخيمات التي شُنت بالنيابة عن نظام الأسد في أواسط الثمانينات من اصعب ما عاناه الفلسطينيون. تلك الحرب التي يقال ان العلاّمة الشيعي الراحل محمد حسين فضل الله أجاز فيها للفلسطينيين أكل الجيَف بسبب الحصار الذي تعرضت له المخيمات وقتذاك. مع هذا ارتأت الغالبية العظمى، وعلى رأسها الفلسطينيون والمتعاطفون مع قضيتهم، ان تنسى او تتناسى تلك الحقبة.لا يصعب فهم ذلك في ظل مقولة وحدانية العداء لاسرائيل وأصدقائها. فبما ان النظام السوري ليس صديقا لاسرائيل، فلا يمكن ان يكون عدواً مهما فعل وفي أية حال من الأحوال. لا بل يفترض، كما فعل المشنوق، ان يشكره ضحاياه بمجرد ان يسامحهم او يعفو عنهم. يبقى أن العيش في الخرافة السعيدة يُغني دوماً عن الواقع المعقّد.[video_player link=””][/video_player]

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
ما يحصل هو سياق تاريخي من التدمير الذاتي وإدراك تخلي الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية، متمثلاً بالتراخي وعدم القدرة على التواصل مع العمق العربي.
لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني