مقتدى الصدر: القاتل المقدّس

كانت جريمة قتل الخوئي هي الخطوة الأولى لمقتدى الصدر في طريق العنف الديني والسياسي الطويل في عراق ما بعد 2003.

في كل تحول يمر به العراق الحديث، كانت البلاد تدخل إلى عصرها الجديد من بوابة المجزرة، فالقتل والسحل في الشوارع والتمثيل بالجثث هي سمة التحولات الكبرى في الوطن الذي لا يهدأ أبداً، بدءاً من سقوط الملكية والمقتلة التي حدثت في قصر الرحاب ببغداد، مروراً بالانقلابات التي أطاح بها ضباط الجمهوريات الجديدة بعضهم ببعض، انتهاءً بالسقوط المدوي لحزب البعث، ونهاية عصر الانقلابات الكلاسيكية التي أعلنها الجيش الأمريكي من ساحة الفردوس في بغداد، حين أسقط تمثال صدام حسين.

لكن ما يميز التحول الأخير أنه سقوط في هاوية العنف الديني، على عكس ما حدث في الجمهوريات الأربع التي كانت سمة العنف فيها سياسية عسكرية، يتدخل فيها الجيش باعتباره عاملاً حاسماً في ترجيح كفة الصراع لطرف على حساب الآخر، وهذا ما لم يحدث عام 2003، وبدلاً منه كانت المؤسسة الدينية هي التي ترجح كفة الأحداث وتخلطها وتتلاعب بها ابتداءً من تلك اللحظة.

المراهق القاتل

الحديث عن المؤسسة الدينية في العراق، يعني الحديث عن رجال دين مقدسين، يؤثرون في المشهد، ويرفعون بالإصبع الوسطى كفة ما لترجيح كفة أخرى في ميزان الأحداث، التي غالباً ما تأخذ طابعاً عنيفاً ودموياً، وهذا تحديداً ما فعله ويفعله الزعيم الديني مقتدى الصدر منذ 2003.

في ذلك الوقت (2003) كان مقتدى الصدر (22 عاماً آنذاك) في مراحل مراهقته الأخيرة، يعرفه المقربون أنه شاب نزق، سريع الغضب، ومدمن على الألعاب الإلكترونية، وتحديداً لعبة بلاي ستيشن PlayStation)) لم يدرس في الحوزة العلمية بالنجف، ولم يكمل دراسته الاعتيادية، لكنه (لسوء حظ العراق) وريث والده، المرجع الشيعي محمد محمد صادق الصدر، الذي مات جراء حادث سيارة عام 1999، يُعتقد أنه اغتيال مدبر، اتهم فيه نظام صدام حسين، وكذلك النظام الإيراني وبعض المليشيات الموالية له، لكنَّ مقتدى الصدر وأتباعه يعتقدون بوقوف حزب البعث خلف الحادثة.

لم يكن العراقيون يعرفون من هو مقتدى الصدر، حتى العاشر من نيسان عام 2003، في اليوم التالي لسقوط نظام صدام حسين، اليوم الذي قُتل فيه عبد المجيد الخوئي، نجل المرجع الأعلى للشيعة في العالم (سابقاً) أبو القاسم الخوئي، حينها كان عبد المجيد الخوئي يترأس مؤسسة الخوئي الخيرية، ومقرها في العاصمة البريطانية لندن، ودخل إلى العراق قبل ثلاثة أسابيع من الإطاحة بنظام صدام حسين، كان يتردد خلالها على بيوتات النجف الدينية لتأسيس مرحلة جديدة بعد “تحرير العراق من الطاغية”.

في كتابه “ظهيرة ساخنة جداً” يصف الصحافي معد فياض، الذي رافق عبد المجيد الخوئي في رحلته القاتلة تلك، وكان شاهداً على مقتله برفقة حيدر الرفيعي (الكليدار) وآخرين، يصف فياض اللحظات الأخيرة التي هجم فيها أتباع مقتدى الصدر على الخوئي ورفاقه في الصحن الحيدري (ضريح علي بن أبي طالب) حاملين السيوف والسكاكين وأسلحة كلاشنكوف وقنابل يدوية وقاذفات آر بي جي: 

[كان برفقتنا الدكتور حيدر الرفيعي (الكليدار) الذي يزور مكتبه لأول مرة منذ بدء العمليات العسكرية لتحرير العراق، حيث امتنع عن الوصول إلى مكتبه في مرقد الإمام علي، خشيةً من تصفيته على أيدي جماعة الصدر الطامعين بالكليدارية (الكليدار: مصطلح فارسي يلقب به حامل مفاتيح مرقد الإمام علي) دخلنا إلى مكتب الكليدار عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً، كانت الصالة تزدحم بما يقرب من مائة شخص عدا من كان يزدحم عند باب الكليدارية (مكتب السادن) ليحظى بالسلام على الخوئي. وبينما كنا نرتشف أقداح الشاي العراقي الثقيل والمر، فوجئنا بهتافات تنادي بحياة الصدر (لا زعيم إلا الصدر) و(عاش مقتدى الصدر زعيم الحوزة). ومقتدى هذا هو النجل الأصغر للصدر الذي لم يعرف عنه أنه درس في الحوزة العلمية ولم يضع العمامة السوداء على رأسه من قبل، ففي أعراف وقوانين الحوزة لا يتصدى رجل الدين الشيعي للمرجعية إلا ويكون قد أمضى أكثر من أربعين عاماً على الأقل في الدراسة والاجتهاد، وأن يعترف له الشيعة بالمرجعية، أي يجب أن يكون قد تجاوز الخامسة والستين عاماً في الأقل.

إقرأوا أيضاً:

اشتدت الهتافات وتقدم حشد الغوغاء رافعين السيوف والسكاكين و(القامات) وهي أسلحة تشابه السيوف لكنها أكثر قوة وحدة، نحو نوافذ المكتب، مطالبين بإعدام الرفيعي في باحة الحضرة وأمام الناس. اقترحنا على الخوئي ترك المكان، لكن الحشود كانت قد أحاطت بالمكتب وبالفعل خرج عدد كبير من الناس الحاضرين وبقينا خمسة أشخاص مع عبد المجيد الخوئي، إضافة الى حيدر الرفيعي وبعض خدم الحضرة.

لم يدر في ذهن الخوئي أن الأمر سيتجاوز الهتافات، حتى تحطمت النوافذ وجرح البعض بشظايا الزجاج وقارب الغوغاء من الدخول علينا. كنا نقرأ علامات الشر المتطاير من عيون الغوغاء ورغبتهم المعلنة بالقتل، كان هناك أحد اتباع الصدر، وهو رجل ضعيف وقميء، يتطاير الشرر من عينيه، يرتدي دشداشة سوداء ويضع عمامة سوداء كالحة مائلة للاصفرار على رأسه، يمسك بالشباك وكأنه طائر الخفاش (الوطواط) حاملاً سكيناً طويلة يحاول أن يصل بها إلى رقبة الخوئي، احتاج الخوئي إلى تصرف سريع، ولم يسعفه سوى أن يطلق رصاصة واحدة في الهواء من مسدس، لا أدري إن كان معه أو أعطاه إياه أحد حرس المرقد، لإجبار الجموع على التراجع وإشعارهم بأننا نملك السلاح أيضاً ومستعدون للدفاع عن أنفسنا.

بعد أكثر من ساعة ونصف الساعة لم يَسُد الهدوء خلالها ولا للحظة وخاصة من جانبهم، دخلت أنواع جديدة من الأسلحة، عرفتُ فيما بعد أنها نُقلت من مدرسة القوام الدينية الكائنة قبالة المقام العلوي، وسمعنا أصواتاً تبشر بمجيء مقتدى الصدر، وتفاءل أحد الخدم بأن مجيء مقتدى سوف يحل المشكلة، لكننا فوجئنا بعدها بشراسة الهجوم، وباستخدام القنابل اليدوية. عندها تأكدنا بأن نهايتنا اقتربت. وبعد ما يقرب من ساعة وخمس وأربعين دقيقة من المشاغلة، صرخ عبد المجيد الخوئي: “لقد أصابوني” كان كف يده الايسر ينزف دماً، إذ كان قد اقترب أحد الغوغاء من الباب ورمى قنبلة يدوية انفجرت قرب الخوئي فمزقت ثلاثة من أصابع يده اليسرى.

تطوع أحد رفاقنا بالخروج وهو يحمل قطعة قماش بيضاء والقرآن الكريم إعلاناً باستسلامنا جميعا، فتوقف إطلاق النار، وهجم الغوغاء علينا، حاملين أسلحتهم ليتأكدوا من أننا لا نملك السلاح. دخل علينا رياض النوري، هكذا عرَّف عن نفسه بوصفه مدير مكتب مقتدى الصدر، وهو يتحدث معنا عبر مكبر للصوت يدوي يعمل بواسطة البطارية (وكان ذا لونين، أحمر وأبيض)، ولا أدري لماذا كان يتحاور معنا عبر مكبر الصوت مع أن المسافة بيننا وبينه أقل من نصف متر! وقرروا أخذنا إلى بيت مقتدى الصدر وكانوا يتحدثون عن محكمة شرعية سيكون مقتدى هو قاضيها].

في باحة الصحن الحيدري، أدخل أتباع مقتدى الصدر العشرات من رفاقهم، حاملين السيوف والأسلحة الرشاشة، وهناك بدأوا بطعن حيدر الكليدار الذي كان مقيد اليدين من الخلف بأسلاك الهاتف الأرضي الذي انتزعها أنصار مقتدى الصدر لتقييد الخوئي ورفاقه، ولأن معد فياض كان يرتدي الزي المدني في وسط ذلك الهرج والمرج، لم ينتبه أنصار مقتدى أنه أحد رفاق الخوئي، وهكذا أفلت منهم، وظل يشاهد حفلة الطعن التي أقامها أتباع الصدر على أجساد الخوئي ورفاقه وهم يسيرون بهم إلى بيت مقتدى الصدر.

بعد كل هذا الرعب، قابل معد فياض أحد رفاق عبد المجيد الخوئي الذين اقتيدوا معه إلى بيت مقتدى الصدر، واسمه حميد التميمي، يقول معد في مذكراته أن التميمي حدثه عن تلك اللحظات ووصف له بدقة ما حدث: 

[اقتادونا حتى مسكن مقتدى الصدر، والذي يقع في (عكد الحمير)، و(العكد) تعني باللهجة النجفية الزقاق، وهذا البيت هو وقف الملاية أمينة وسيطر عليه الصدر الوالد، هناك عند باب بيت الصدر حيث كان من المفترض أن يجري مقتدى محكمة شرعية لنا، أو يستقبلنا كأسرى، ويعيد لنا أموالنا وحاجياتنا التي نهبت منا في الكليدارية باعتبارها غنائم سيتم الاحتفاظ بها في مكتب مقتدى. 

لكن ما حدث هو عند وصولنا الى باب بيت الصدر وبينما كان الخوئي ما يزال يتلقى الطعنات لكنه كان حياً وأمامه فرصة كبيرة لإنقاذ حياته، خرج أحد أتباع الصدر من البيت وقال للغوغاء: “السيد مقتدى يقول اقتلوا المجرمين في الخارج ولا تدخلوهم بيتي” كان ذلك أمراً واضحاً وصريحاً بالقتل يكشف أن العملية برمتها، منذ الهجوم علينا في الكليدارية، كان مخططاً لها وبأمر مباشر من مقتدى الصدر بقتلنا جميعا هناك. عند ذاك هجموا على الخوئي، لكننا هربنا إلى دكان لتصليح مكائن الخياطة وكان مالكه أحد أصدقاء الخوئي، وقد حاول إنقاذنا وأدخلنا إلى محله؛ لكن الدهماء هاجموا المحل وكسروا واجهته الزجاجية وسحبوا الخوئي وقتلوه في الخارج بينما اختبأتُ أنا وأحد الرفاق في مخزن صغير للعدد والأدوات الاحتياطية داخل المحل، فيما كان الدهماء يصرخون متسائلين: “وين الباقين” وقد عرفت فيما بعد أن القتلة قطعوا أحد أصابع الخوئي لسرقة خاتم فضي كان مرصعاً بحجر من العقيق الأصلي قبل أن يسحلوه وهم يصيحون ويرددون هتافات تمجد مقتدى الصدر].

المتتبع لتاريخ حوزة النجف القريب (خلال الأربعين سنة الماضية) والعارف بالخلاف الكبير الذي نشب بين محمد محمد باقر الصدر وأستاذه أبي القاسم الخوئي سيعرف لماذا يقدم مقتدى الصدر على قتل نجل الخوئي، فبعد “الانتفاضة الشعبانية” عام 1991 ووقوف الخوئي إلى جانب نظام صدام حسين ووصفه للمنتفضين بأنهم غوغاء، اتهم محمد محمد صادق الصدر أستاذه الخوئي بالعمالة والخيانة للنظام، وكان دائماً ما يشتمه ويقدح بنزاهته وإيمانه على المنابر، وهذا لأن الصدر الأب كان أحد المنظرين والمدافعين عن تلك الانتفاضة التي وأدها حزب البعث في أيامها الأولى.

إقرأوا أيضاً:

مذكرة اعتقال بتهمة القتل

كانت جريمة قتل الخوئي هي الخطوة الأولى لمقتدى الصدر في طريق العنف الديني والسياسي الطويل في عراق ما بعد 2003، على إثرها أصدرت محكمة النجف بعد تحقيقات مطولة، مذكرة قبض وتحري بحق مقتدى الصدر، بعد أن رفعت عائلة عبد المجيد الخوئي دعوى قضائية تتهم مقتدى الصدر شخصياً بقتل نجل المرجع الشيعي الأعلى.

في مقابلة مع قناة الجزيرة، أجاب مقتدى الصدر عن جريمة قتل الخوئي بارتباك واضح، قائلاً: “الخوئي لم يختر التوقيت المناسب للمجيء إلى النجف، وكذلك لم يكن أسلوبه مناسباً بإدخال حيدر الكليدار إلى الصحن الحيدري، وكذلك دخوله مع دبابات بريطانية، وهذا ما تسبب بشحنات ضده، خاصة وأن الشعب العراقي يحب السيد الصدر (والد مقتدى) لذلك قد تكون هناك ملازمة بين قاتلي عبد المجيد الخوئي وأتباع الصدر”.

تصريح مقتدى الصدر هذا، ولغة جسده، لا يبرآن الرجل من دم الخوئي، ومذكرة الاعتقال التي أصدرها القاضي رائد جوحي (مدير مكتب رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي) جاءت بعد اعترافات أدلى بها 24 متهماً بجريمة القتل أثبتت تورط مقتدى الصدر حينها بالحادثة.

الحاكم المدني الأمريكي للعراق في تلك الفترة بول بريمر، وفي مقابلة تلفزيونية على قناة الميادين، ذكر أن الشرطة العراقية عملت فعلياً على تنفيذ مذكرة إلقاء القبض على مقتدى الصدر، وطلبت من التحالف الدولي المساعدة في الاعتقال، وأكد أن فريقه راجع ودقق مذكرة الاعتقال والتقى بالمتهمين وثبت لديه أن مقتدى الصدر متورط شخصياً في جريمة قتل عبد المجيد الخوئي، لكن الاعتقال لم يحدث.

يرى الباحث والصحافي محمود السهيل أن “تورط مقتدى الصدر وأتباعه بالجريمة يفسر إصرار التيار الصدري للاستحواذ على وزارة العدل في كل تقاسم للمناصب، إذ حدث أن لوح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بتفعيل مذكرة إلقاء القبض على الصدر، كما حدث أيضاً أن توصل نوري المالكي ومقتدى الصدر إلى تفاهم مشترك يقضي بأن يغلق المالكي الدعوى القضائية على الصدر مقابل الحصول على دعمه لولاية ثانية عام 2010، وهذا ما حدث بالفعل”. 

الحرب الطائفية

شهية مقتدى الصدر وأتباعه للعنف انفجرت بعد ذلك في شوارع العاصمة بغداد، تمثل ذلك بانخراط جيش المهدي الذي شكله مقتدى الصدر، بالحرب الطائفية بين السنة والشيعة خلال عامي 2006-2008، وكانت منطقة السدة في بغداد أرضاً مرعبة تتكدس فيها مئات الجثث التي تعود لمواطنين سنة يختطفهم جيش المهدي ويقوم بتصفيتهم هناك، فضلاً عن بقية مناطق بغداد التي لم تكن أياً منها آمنة على أي مواطن من سكان العاصمة (شيعةً وسنة) على حد سواء.

في تلك الفترة، برز اسم (أبو درع) كأحد سفاحي جيش المهدي، وأبو ردع هذا أحد قيادات جيش المهدي التي تأتمر مباشرةً بمقتدى الصدر، كان أبو درع يُدخل باصات (كوستر) مدنية إلى المناطق السنية في بغداد، على أنها باصات لنقل الركاب، وبعد أن تمتلئ تلك الباصات بالمواطنين السنة يأخذهم جيش المهدي إلى منطقة السدة، ويبيعهم إلى مواطنين شيعة، قتل تنظيم القاعدة ذويهم، ثم يسلم لكل مواطن شيعي يريد الثأرَ مواطناً سنياً مقابل 300 دولار أمريكي، ليقوم صاحب الثأر بتصفيته هناك، ويهدأ قلبه ويبرد دمه من غليان الثأر. هكذا كان يفعل جيش المهدي حتى جمَّده مقتدى الصدر بعد أن قرر دخول العملية السياسية، لكنه ظل يلوح بإعادة جيش المهدي كلما أراد تخويف خصومه من السنة والشيعة، وهو يعرف جيداً قابلية أتباعه على نشر القتل والفوضى.

بعد اختفاء دام عدة سنوات، وتحديداً عام 2016 بدأ أبو درع بالظهور في مناطق بغداد، يرتدي دشداشة سوداء وشماغ أسود ويتحزم بمسدسه الخاص، ترافقه مجموعة من الحمايات الشخصية التي تحرص أن تكون جولات أبي درع تلك مصورة، وينشرها أتباع الصدر على منصات التواصل الاجتماعي مع تعليقات تمجد شخصية “الحاج أبو درع” وتستذكر بطولاته/جرائمه السابقة.

قبل ذلك بعام واحد، وتحديداً في حزيران/يونيو 2015، قام مقتدى الصدر بجولة مصورة لأحد السجون التي أقامها أتباعه لمواطنين متهمين “بالإساءة إلى سمعة عائلة الصدر”، وفي الفيديو الذي نشرته قناة الأضواء التابعة للتيار الصدري كان مقتدى يهدد ويتوعد المواطنين بإنزال العقوبة عليهم إن ثبت تورطهم بالإساءة إلى والده أو عائلته، ومما قاله لعدد من المواطنين المحتجزين عند أتباعه وهم يبكون ويستغيثون به: “آل الصدر خط أحمر، من يسيء للصدر سأعاقبه لا محالة، آل الصدر أعلى من كل شيء”.

مليشيا سرايا السلام 

بعد أن جمَّد مقتدى الصدر جيش المهدي، حوله إلى مليشيا باسم آخر، اختار لهذه المليشيا اسم “سرايا السلام” وفرضت سيطرتها الكاملة على مدينة سامراء بحجة حماية المراقد الشيعية هناك من تنظيم داعش، لكن تلك المليشيا متورطة بعمليات اختطاف وسرقة وتغيير ديموغرافي واستحواذ على المناطق والأحياء الأثرية في المدينة، وامتدت سطوة سرايا السلام إلى القرى التابعة لقضاء سامراء، في سيناريو يطابق ما قامت به المليشيات في جرف الصخر.

هذه السرايا كان لها دور كبير في قمع التظاهرات التي انطلقت في العاصمة بغداد ومدن الوسط والجنوب (ذات الغالبية الشيعية) عام 2019، وارتكبت ميليشيا سرايا السلام جرائم قتل واختطاف بحق المتظاهرين والناشطين المدنيين، ولعل المثال الأوضح على تلك الجرائم هو اقتحام سرايا السلام ساحة الصدرين في مدينة النجف حيث كان المتظاهرون ينصبون خيامهم ويعتصمون للمطالبة بالقضاء على الفساد، حينها وفي مطلع فبراير/شباط 2020 وبعد سلسلة من أعمال العنف التي قامت بها جماعة “القبعات الزرقاء” التابعة لمليشيا سرايا السلام في ساحة التحرير ببغداد، أعطى مقتدى الصدر الضوء الأخضر لهذه الجماعة من أجل “تطهير” ساحة الصدرين في النجف من المتظاهرين والمعتصمين المدنيين الذين كان يسميهم التيار الصدري “مندسين” وكانت حصيلة المجزرة تلك 7 قتلى على الأقل وأكثر من 140 جريحاً من الشباب العزل.

بالنسبة لمقتدى الصدر، فإن مجزرة ساحة الصدرين تلك هي “جرة أذن” للمتظاهرين، هكذا وصفها في مقابلة تلفزيونية على قناة الشرقية، وهي اعتراف صريح وإقرار بأن أتباعه هم من أحرقوا خيام المعتصمين وقتلوا وجرحوا العشرات منهم، لكن ورغم هذا الاعتراف لم تحرك الحكومة ساكناً، وما يزال مقتدى الصدر وأتباعه فوق القانون، يقتلون ويحرقون ويختطفون ويعتدون على كل من يخالفهم بالرأي، أو ينتقد سياسات التيار الصدري وزعيمه القاتل المقدس الذي يُخرج الملايين من أتباعه إلى الشوارع بتغريدة على تويتر، ويُرجعهم إلى البيوت بتغريدة أخرى، ويفوز بهم في الانتخابات البرلمانية للدورة الثانية على التوالي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منى آدم
علاء حبيس في سجنه لا يرى من العالم سوى فردًا واحدًا من أسرته لمدة عشرين دقيقة كل شهر.
Play Video
هل النسوية فكرة متطرفة ولماذا تبدو ضبابية في المجال العام في منطقتنا العربية؟ هل النسويات متأثرات بالهجوم الشرس المستمر من المنظومة الدينية والسلطوية الرافضة للتحرر والمساواة الكاملة للمرأة؟

43:20

Play Video
نقاش ما بعد الانتخابات أعاد إحياء ملف الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي. فمن سيتحمل كلفة سرقة ودائع اللبنانيين ومن سيحاسب من؟

6:29

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني