طحنون في ضاحية بيروت الجنوبية

فيما كان مسلّحون "مجهولون" (طبعاً!) يمطرون صالون آية صبرا بالرصاص، كان مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد قد غادر ضاحية بيروت الجنوبية قبل ساعات، وحطّ في طهران للقاء مستشار الأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني. وكان لا يزال متنكّراً بالثياب "المكشوفة" نفسها. 

فيما كان مستشار الأمن الإماراتي طحنون بن زايد يزور طهران ويلتقي قيادات النظام، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت هجوماً بالرصاص على صالون تجميل. هذا النص يحاول قراءة الحدثين وتناقضاتهما.

لا بدّ أن طحنون بن زايد كان حاضراً في افتتاح صالون التجميل الذي تمتلكه آية صبرا، وافتتحته في ضاحية بيروت الجنوبية قبل أيام. هذا استنتاج تقود إليه مآلات الأمور في الاحتفال الراقص الذي شهد في اليوم التالي اعتداء بالرصاص على المكان، وكأنه كان ساحة حرب أو موقع جريمة. 

على الغالب، تحمّست آية، فدعت طحنون إلى الإفتتاح. تحدث أخطاء مماثلة عندما يتحمّس المرء. وعلى الغالب، تحمّس مستشار الأمن القومي الإماراتي، وقرر أن يدخل إلى ضاحية بيروت الجنوبية ويشارك آية فرحتها بافتتاح صالون التجميل خاصتها. صحيح أنه وقف بعيداً، لابساً نظارته الشمسية، وراح يصفق حينما كان حشد الناس مندمجاً مع عروض النار والموسيقى والرقص التي قدمتها شركة تنظيم الاحتفالات التي تعاقدت معها آية، لكن لا بدّ أن أحد الحضور تعرّف إليه، على رغم أن “الرجل الغامض بسلامته متخفٍّ بنظّارة”، وعلى رغم أن شخصين يعملان مع الأمن القومي الإماراتي خلعا ملابسهما العلوية، ورقصا عارييّ الصدر لتشتيت الأنظار عن طحنون، لكن “على مين؟”. انكشف أمره.

فطحنون، سامحه الله، كان يلبس الزي الرسمي الإماراتي مع الحطّة والعقال، وهذه الأزياء في ضاحية بيروت الجنوبية تبدو نافرة ومستفزة، خصوصاً أن جمهور “حزب الله” وبيئة المقاومة والممانعة، حفظوا غيباً الكلام المكرر والممجوج عن الإمارات وتطبيعها مع إسرائيل، وعدائها للمقاومة وتورّطها في الحرب ضد المحور في سوريا وانغماسها في الحرب العبثية على اليمن، والسردية طويلة طويلة يُسأل عنها جورج قرداحي “على رواق”، ولا بدّ أنها مرّت في رؤوس كثيرين حينما لمحوا طحنون بين الحشود في افتتاح صالون التجميل. 

ولا بدّ أن من رأوه في افتتاح الصالون، وتعرّفوا إلى هويته، قرأوا في حضوره محاولة للاستثمار في قطاع التجميل من أجل غايات سياسية، هدفها تجميل صورة الإمارات في عيون جمهور الممانعة. يدعم طحنون مساحيق التجميل وعمليات الفيلر والشدّ والنفخ والتاتو، فيضيع الجمهور الممانع ويلتبس عليه العدو من الصديق. وهذه المؤامرة تشترك فيها آية صبرا. هي رأس حربة في هذه الخطة الجهنّمية التي وضعها طحنون مع فريق الأمن القومي في الإمارات، وقرر أن ينفذها بنفسه. حاول الفريق أن يثني قائده عن الذهاب إلى الضاحية الجنوبية، وحذّروه من أن انكشافه سيعني فشل المهمة وتعريض آية وصالونها للخطر، لكنه قبل بالمخاطرة. وقال لهم إنه سيلبس نظارة شمسية من ماركة “رايبن” وهي مجرّبة ومضمونة في عمليات التخّفي. 

وكان هذا خطأً جسيماً وقع فيه مستشار الأمن القومي الإماراتي. كانت غلطة شاطر، حين اعتقد ان النظارة الشمسية والحطة والعقال، تضمن تنكّراً ناجحاً للتسلل إلى داخل بيئة المقاومة، فبدا شكله مفضوحاً بين جمهرة الناس، وبدا أن كثيرين تركوا الاحتفال المبهر بافتتاح الصالون، وراحوا يحدّقون بملامح الرجل المريبة. ولا بدّ أن كثيرين تهامسوا في شأنه، ونقلوا الهمسات إلى أسئلة في شأن هذا الحضور المريب، والأسئلة إلى تشكيك في تواطؤ من داخل بيئة المقاومة أو من قيادتها (لا سمح الله) في حضور طحنون إلى الضاحية، لكن إيمانهم الممانع كان أقوى من أن يزعزعه طحنون. وبالحسّ الممانعجي اللماح، اكتشفوا الخطة، وانتظروا حتى غادر طحنون المنطقة، لينتقموا من شريكته في المؤامرة، “المايك آب آرتيست” المدرّبة على أيدي الاستخبارات الإماراتية آية صبرا.  

فيما كان مسلّحون “مجهولون” (طبعاً!) يمطرون صالون آية صبرا بالرصاص، كان مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد قد غادر ضاحية بيروت الجنوبية قبل ساعات، وحطّ في طهران للقاء مستشار الأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شمخاني. وكان لا يزال متنكّراً بالثياب “المكشوفة” نفسها. 

حين صافح طحنون الأدميرال الإيراني، تذكّر آية صبرا وابتسم. وعيناه لمعتا، ابتهاجاً، تحت النظارة الشمسية. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
خولة بو كريم – صحافية تونسية
“حرية الصحافة مهددة، بخاصة أننا نعيش في حالة طوارئ، وزير الداخلية بإمكانه منع المنشورات عن الصدور وحتى منعنا من العمل بموجب قانون الطوارئ”.
Play Video
“العازة والفقر بيعملو هيك…”، بينما تُعتبر تجارة الكبتاغون أكثر القطاعات ربحية في سوريا، ازدهرت هذه التجارة في لبنان بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية. تحقيق للقناة الرابعة البريطانية يكشف الخبايا.

2:03

Play Video
“كل ما أريده هو العودة إلى بلدي”… بعدما لم يعد البقاء في لبنان المنكوب خياراً بالنسبة للعاملات الأجنبيات، افترش بعضهن الأرض تحت مقرّ القنصلية الكينية مطالبةً بتسهيل أمورهن لمغادرة البلاد

2:45

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني