عن مقتدى الصدر…
“قدّس الله سره”!

مقتدى الصدر سيقرر مستقبل العراق بترامي حدوده وتنوع أديانه ومكوناته، أي أن عائدية العراق ستعود ثانية إلى يد رجل دين شيعي، كل ما يملك هو قوة جماهيرية تتبرك بأثوابه وتحلم بتقبيل يديه. 

لا أعرف متى سيحمل مقتدى الصدر لقب “قدس الله سره”، ولكن يبدو أن الانتخابات التي ربح فيها وضعته قاب قوسين من هذا اللقب. تربّى الصدر في عائلة كريمة بحسب معرفتي بها أيام كنت في العراق، فلي بينهم أصدقاء وصديقات دراسة وتنظيم، بعضهم تفوق دراسياً في اختصاصات شتى، ولا أعرف من هاجر منهم ومن مكث… ولكن هناك بين آل الصدر من لم يذهب سوى إلى الكتاتيب والمدارس الدينية، وبينهم مقتدى الفتى الذي احتجز في البيت كي لا يُقتل لأسباب معروفة. ولكن ما يجب أن نقف عنده هو مستقبل العراق، حيث قاطع الشباب المدني الانتخابات فجنى الصدريون قصب السبق. 

إذاً مقتدى الصدر سيقرر مستقبل العراق بترامي حدوده وتنوع أديانه ومكوناته، أي أن عائدية العراق ستعود ثانية إلى يد رجل دين شيعي، كل ما يملك هو قوة جماهيرية تتبرك بأثوابه وتحلم بتقبيل يديه. 

لست في معرض السخرية لا منه ولا من جمهوره، فهم نتاج مرحلة عسيرة مَرّ بها العراق، ولكن مهما يحاول مقتدى الصدر من جهود مشكورة، فهو يبقى يحوم حول المربع الذي يبقيه بطريرك العراق وحامل أختامه. وسيعود به إلى أيام مولانا الخليفة قدس الله سره. 

أما ما يقوله عن السلاح المنفلت، فهو غير قادر على تحريك شعرة في ملفه. فهناك “داعش” على الحدود وقصته لن تنتهي بسبب حاجة أطراف مختلفة إليه، وهناك جيش عاجز ينخر فيه الفساد والمحسوبية والطائفية، وكلها محسوبة بميزان الحشد الشعبي “المقدّس” وقادته الذين خسروا الانتخابات؛ وبقي بمقدورهم إمساك العصا من وسطها. لن يستطيع مقتدى التقليل من قدسيتهم، ففي العراق كل شيء مقدس، الحجارة والذهب والمصارف والتجارة والتهريب وشبكات المخدرات التي تديرها عصابات لا يعرف العراق ملامحها، فقط عندما يقف الشيخ قيس الخزعلي ويرخي عمامته وينفخ في الميكرفون، عندها نتذكر قيمة أن يكون العراق في أول القافلة الذاهبة إلى المجهول.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
رامي الأمين – صحافي لبناني
لا يستطيع أي زائر أو مغادر لمطار بيروت إلّا أن يلاحظ ضعف التنظيم وتراجع الخدمات وتهالك البناء والبنية التحتية.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني