نتائج التحقيق في محاولة اغتيال الكاظمي:
تجهيل الفاعل لإنقاذ الحكومة

حاول الأعرجي في المؤتمر الصحافي، إبعاد أي تهمة من جميع الجهات التي ترد في أذهان المجتمع فضلاً عن المختصين، وفي الوقت ذاته يعود للقول مرة أخرى بأن اللجنة تمتلك ما وصفها بـ"الخيوط" التي قد توصل إلى الحقيقة.

في مؤتمر صحافي استغرق قرابة 35 دقيقة، استعان مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي بشاشة كبيرة عرض من خلالها عملية استهداف منزل رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ومحاولة اغتياله وتسلسل الأحداث الذي سبق العملية، مؤكداً أنها نُفّذت بطائرتين مسيرتين من الصنع المحلي، وقام المهاجمون بتغليف المقذوفة الحربية بالبلاستيك، لذا لم يكشفها الرادار بحسب اللجنة، فضلاً عن عدم ذكر المكان الذي انطلقت منه المسيرتان وأين هبطتا، إلا أنه تم تأكيد أن المسافة بين المقذوفتين اللتين سقطتا على منزل الكاظمي هي 5 أمتار، ما بين مكان جلوسه وخروجه.

الاعرجي الذي ترأس لجنة التحقيق التي ضمت في عضويتها عدداً من الوزراء والمسؤولين الأمنيين، خرج في المؤتمر الصحافي الذي عقد في بغداد، بعد مرور أكثر من 20 يوماً على الحادثة، ليوجه دعوة إلى من يمتلك أي دليل أو معطيات تنفع في الوصول إلى الجناة، لتقديمها للعدالة. 

بدت اللجنة كأنها وصلت إلى حائط مسدود، بعد الانتهاء من تحقيقاتها،  فحديث الاعرجي يبيّن ضعف الجهد المخابراتي لناحية الكشف عن منفذي محاولة اغتيال رئيس الحكومة وقائد القوات المسلّحة، ومن غير المنطقي، بحسب خبراء أمنيين، ان يدعو الأعرجي الى الاستعانة بدلائل من عامة الناس وحتى من السياسيين الذين لديهم تواصل مع جهات قد تكون هي المتسببة بالاستهداف.

ترقب المؤتمر لم ينته بعد وبانتظار أن يعلن الاعرجي عن الجهة والمتهمين الضالعين بحادثة الاغتيال خصوصاً أن رئيس الوزراء قال بالنص في إحدى جلساته التي أعقبت الحادثة، “نعرفهم جيداً” وأعادها ثلاث مرات، دلالة على ثقته العالية بالمعلومة التي بين يديه حول الجهة المسؤولة عن محاولة اغتياله، متوعداً بالوصول إليهم ومحاسبتهم وفق القانون.

اللجنة التحقيقية لم تتهم أي شخصية أو جهة بل حاول الأعرجي في المؤتمر الصحافي، إبعاد أي تهمة من جميع الجهات التي ترد في أذهان المجتمع فضلاً عن المختصين، وفي الوقت ذاته يعود للقول مرة أخرى بأن اللجنة تمتلك ما وصفها بـ”الخيوط” التي قد توصل إلى الحقيقة.

زعيم “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي سبق إعلان نتائج المؤتمر الأمني بتحذير صريح من أي اتهام لما سماه بالفصائل بأنها ضالعة بحادثة الاغتيال ومن قبلها تغريدة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يدعو فيها إلى الإسراع في إعلان نتائج التحقيق. وكانت مصادر لوكالة “رويترز” ذكرت بعد وقوع محاولة الاغتيال أن “​الطائرات المسيرة​ والمتفجرات المستخدمة في الهجوم إيرانية الصنع”، كما خرجت معلومات من جهات مقرّبة من الكاظمي تشير إلى أن المسيرات سبق أن قُدّمت للكاظمي في العرض العسكري الذي أقامه الحشد الشعبي في ذكرى تأسيسه.

الكاتب احسان الشمري يجد أن النتيجة المستخلصة من المؤتمر لم تكن في سرد الأحداث والعملية التي تمت بها بل هي رسائل لتأكيد أن الحادثة حصلت بالفعل، بعكس ما ذهبت إليه الجماعات المسلحة، باعتبارها مسرحية من صناعة الكاظمي، وأنه كان موجوداً في ساعة الحادث خلال عملية الاستهداف لذا فهي محاولة لتبديد فكرة المسرحية، وعدم الكشف عن الجهات هو لإبعاد المواجهة مع الفصائل المسلحة قبل تشكيل الحكومة. 

الخبير الأمني أحمد الشريفي يرى أن هذا المؤتمر كان يمكن توظيفه لمصلحة الكاظمي، خصوصاً مع الدعم الشعبي والدولي الذي حصل عليه بعد محاولة الاغتيال. لكن يتضح أن الضغوط السياسية اضطرت الكاظمي إلى القبول بتسوية تبقي الحقيقة الفعلية طي الكتمان. وقد ألقى الأعرجي في مؤتمره الصحافي باللوم والتقصير على رئيس قسم مكافحة المتفجرات اللواء صباح الشبلي لأنه قام برفع المقذوفة الحربية غير المنفلقة من أعلى سطح منزل الكاظمي الى نهر دجلة لغرض تفجيره ولم تُرفع البصمات التي عليها.

إقرأوا أيضاً:

الكاتب حسين كريم يجد أن الكاظمي تعاطى مع الملف بشكل حذر وحاول امتصاص غضب أمراء الحرب المنضوين تحت راية الإطار التنسيقي والذي يجمع “كتلة الفتح” برئاسة هادي العامري و”حركة عطاء” برئاسة فالح الفياض و”ائتلاف دولة القانون” برئاسة نوري المالكي و”حزب الفضيلة” برئاسة عمار طعمة و”تحالف قوى الدولة” برئاسة عمار الحكيم، فهم أكثر الجهات المعترضة على نتائج الانتخابات وامتلاكهم ميليشيات مسلحة يشكل خطراً في ظل تراجع عدد مقاعدهم البرلمانية، لا سيما أن الإعلان النهائي أظهر أن “كتلة الفتح” التي تضم “منظمة بدر” و”عصائب أهل الحق” ومجموعات أخرى، هي أبرز الخاسرين، إذ لم تحصد سوى 17 مقعداً بعدما كانت حصدت 43 مقعداً في انتخابات 2018، و”قوى الدولة” التي تجمع عمار الحكيم وحيدر العبادي حصدت 4 مقاعد فقط، بعدما كانت في الانتخابات الماضية تسيطر على أكثر من 35 مقعداً.

ومعروف أن السياسة التي ينتهجها الكاظمي منذ تسلمه منصبه، تستند إلى احتواء تلك الميليشيات وتأخير الصدام المباشر بينها وبين القوات الأمنية النظامية، فمذ قامت السلطات العراقية باعتقال أحد قادة “الحشد الشعبي” قاسم مصلح، قبل إطلاق سراحه بعد ضغوط سياسية وأمنية، ودخول تلك الجماعات إلى المنطقة الخضراء بعد نتائج الانتخابات، والانتشار المسلح لـ”ربع الله” في شوارع بغداد في وقت سابق، وحكومة الكاظمي تحاول احتواء الميليشيات ريثما تنضج التسوية لإيجاد حل لها، وكف يدها عن التدخل في سياسة العراق وأمنه بقوة السلاح. 

لهذا يبدو أن لجنة التحقيق، وما خرج عنها من نتائج، لا تحيد عن السياسة العامة للكاظمي في التعامل مع الميليشيات، فانتهت التحقيقات هذه المرة أيضاً في أدراج التسويات السياسية، أسوة بالكثير من الملفات التي أفلت فيها الجناة من العقاب.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
منى آدم
علاء حبيس في سجنه لا يرى من العالم سوى فردًا واحدًا من أسرته لمدة عشرين دقيقة كل شهر.
Play Video
هل النسوية فكرة متطرفة ولماذا تبدو ضبابية في المجال العام في منطقتنا العربية؟ هل النسويات متأثرات بالهجوم الشرس المستمر من المنظومة الدينية والسلطوية الرافضة للتحرر والمساواة الكاملة للمرأة؟

43:20

Play Video
نقاش ما بعد الانتخابات أعاد إحياء ملف الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي. فمن سيتحمل كلفة سرقة ودائع اللبنانيين ومن سيحاسب من؟

6:29

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني