الحملة الدولية للقضاء على العنف ضد المرأة…
فلسطين في أسفل الدرك

لا تختلف خلفية التعذيب وسوء المعاملة التي تتعرض لها النساء عن تلك التي يتعرض لها معظم المحتجزين، بغرض الحصول على اعتراف من النساء بشأن الواقعة التي يتم التحقيق بشأنها، أو بغرض إخضاعهن للعقاب في مراكز الإصلاح والتأهيل، حيث يمضين مدة المحكومية.

يحتفل الفلسطينيون باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، كما تشارك فلسطين عبر الوزارات المختلفة ومنظمات المجتمع المدني في فعاليات الحملة (16)، التي تسعى الأمم المتحدة من خلالها إلى حث الحكومات والمؤسسات على اختلافها لتوظيف إمكاناتها وقدراتها ومواردها للحد من العنف الموجه ضد النساء حول العالم. 

في فلسطين، لا يختلف هذا العام عن الأعوام السابقة، وعلى رغم احتفال الفلسطينيين بهذه المناسبة، والتراجع في ظاهرة العنف في المجتمع الفلسطيني خلال السنوات التسع الأخيرة، كما ذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلا أنها ما زالت مرتفعة بشكل “مقلق وخطير”، وفق نتائج مسح للعنف عام  2019.

ويأتي ذلك في غمرة تصعيد القوات الإسرائيلية، العنف المفرط الموجه ضد الفلسطينيين وخصوصاً النساء، واستمرار معاناة الفلسطينيات من العنف المجتمعي والأسري داخل المجتمع الفلسطيني نفسه.

ووفقاً لمسح الإحصاء المركزي الذي خرج بمجموعة كبيرة من المؤشرات حول العنف، سواء العنف المرتبط بالاحتلال وممارساته، أو العنف المجتمعي، داخل الأسرة وفي المدرسة والشارع وأماكن العمل ومراكز التسوق، ويشمل مختلف أشكال العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاجتماعي والاقتصادي.

فداخل الأسرة، أظهرت نتائج المسح أن امرأة من بين كل ثلاث نساء (27 في المئة) تعرضت لأحد أشكال العنف على يد الزوج، بواقع 17.8 في المئة واجهن عنفاً جسدياً، و56.6 في المئة تعرضن لعنفٍ نفسيّ و8.8 في المئة لعنف جنسي، فيما بلغت النسبة الكلية لتعرض النساء المتزوجات أو اللواتي سبق لهن الزواج للعنف من قبل الزوج 37 في المئة.

مشاركة النساء متواضعة في مواقع صنع القرار، وذلك وفقاً لبيانات عام 2020،  فلا تزال مشاركة النساء في مواقع صنع القرار محدودة مقارنة مع الرجال، إذ أظهرت البيانات أن 5 في المئة من أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني، و11 في المئة من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، و13 في المئة من أعضاء مجلس الوزراء هن نساء، و11 في المئة هي نسبة السفيرات في السلك الديبلوماسي.

وتشغل امراة واحدة منصب محافظة من أصل 16 محافظاً، أما على مستوى البلديات فلا يوجد أي امرأة رئيسة بلدية في البلديات المصنفة (A+B)، وفي البلديات المصنفة C فهناك ثلاث رئيسات بلدية مقابل 97 للرجال.

وحوالي 91 في المئة من رؤساء المنظمات النقابية المسجلة في وزارة العمل الفلسطينية هم رجال، مقابل 9 في المئة من النساء، أما عن أعضاء الغرف التجارية والصناعية والزراعية فقد بلغت النسبة 96 في المئة من الرجال، مقابل 4 في المئة فقط من النساء في فلسطين عام 2019. كما بلغت نسبة القاضيات الشرعيات في الضفة الغربية 8 في المئة مقابل 92 في المئة للرجال، ويشكل وجود النساء ولو بنسبة قليلة مؤشراً على إمكانية زيادة عددهن في القطاعات، وترتفع نسبة النساء العضوات في النيابة الشرعية لتبلغ 71 في المئة مقابل 29 في المئة للرجال عام 2019.

وتساهم النساء في القطاع المدني بنسبة 45 في المئة من مجموع الموظفين، وتتجسد الفجوة عند الحديث عن الحاصلين على درجة مدير عام فأعلى، إذ بلغت 14 في المئة للنساء، مقابل 86 في المئة للرجال.

هذا التمييز الفاضح ضد النساء يتضح في قطاعات مختلفة في المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي ما يتعلق بالقتل والعنف ضد النساء، وفي ما يسمى القتل على “خلفية شرف العائلة”، وبحسب ما ذكرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي لعام 2020، فإنها لم تسجل سوى حالة وفاة واحدة على خلفية “شرف العائلة”، لكنها ما زالت تنظر في ارتفاع عدد وفيات الإناث الغامضة التي وصلت إلى 10 حالات، أما الوفيات المسجلة كعمليات انتحار فبلغت 7، تترافق غالباً مع غموض سبب الوفاة أو تبقى قيد التحقيق لدى النيابة العامة، إضافة إلى الظروف الأولية التي سجلتها الهيئة، ما يثير الشك، ويطرح أسئلة كثيرة، إذ هناك احتمال أن تكون جرائم قتل بذريعة “غسل العار والشرف”، ما يوجب على النيابة العامة، بصفتها جهة رسمية مختصة بالتحقيق، تعقب المسؤولين عن الجرم ومحاسبتهم.

تعبر منظمات حقوق الإنسان عن قلقها مما يسمى الوفيات غير الطبيعية، المستندة إلى المعلومات الأولية التي توثقها الهيئة المستقلة، ومن خلال التحقيقات الأولية لجهاز الشرطة التي أعقبت حالات الوفاة غير الطبيعية، وأكدت بعضها النيابة العامة، رصدت الهيئة 227 حالة وفاة لعام 2020 في ظروف غير طبيعية، 52 من الضحايا كنّ نساء. 

وأفادت الهيئة المستقلة بأنها تلقت نحو 28 شكوى من نساء في الضفة الغربية وقطاع غزة بشأن تعرضهن للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي أجهزة إنفاذ القانون. من هذه الشكاوى، 12 في الضفة الغربية تضمنت ادعاء بالتعذيب وسوء المعاملة، أما في قطاع غزة تلقت الهيئة 16 شكوى.

لا تختلف خلفية التعذيب وسوء المعاملة التي تتعرض لها النساء عن تلك التي يتعرض لها معظم المحتجزين، بغرض الحصول على اعتراف من النساء بشأن الواقعة التي يتم التحقيق بشأنها، أو بغرض إخضاعهن للعقاب في مراكز الإصلاح والتأهيل، حيث يمضين مدة المحكومية.

وطاولت الانتهاكات النساء بحرمانهن الحق في حرية التنقل والسفر وعدم الحصول على جواز سفر، كما حدث مع المواطنة نعمة علي من سكان غزة، إذ تقدمت بطلب إلى وزارة الداخلية في رام الله (دائرة الجوازات) لتجديد جواز سفرها، لكن جهاز المخابرات العامة في رام الله رفض طلبها لأسباب أمنية.

إقرأوا أيضاً:

السيدة كانت تحتاج إلى السفر لمرافقة ابنها المريض (12 سنة) والذي يعاني من ضعف في النمو وحالته تتطلب السفر لإجراء عملية جراحية. كما أنها كانت تريد استكمال تعليمها في مصر والحصول على دكتوراه… لكن ذلك برأي السلطات يشكل تهديداً أمنياً!

استمرار حالة الصراع السياسي بين طرفي الانقسام الفلسطيني ألقى بظلاله على واقع الحق في التنقل والسفر، في ظل منع استنسابي من إصدار جوازات السفر أو تجديدها أو إصدار بدل فاقد، وقد حُرمت كثيرات من الضفة ومن غزة من السفر خارج فلسطين وذلك على خلفية الانتماء السياسي لأحد أفراد العائلة.

في الجانب الصحي ذكرت الهيئة أنها تلقت 48 شكوى في الضفة الغربية وقطاع غزة من إناث للمطالبة بمساءلة الكادر الطبي في قضايا إهمال طبي، والذي يعتبر ظاهرة منتشرة في المستشفيات العامة والخاصة، ولا يتم اتخاذ إجراءات حقيقية للمساءلة والمحاسبة. 

وفي ما يخص عمل النساء فقد تراجعت النسب، ما يعني ارتفاع فجوة المشاركة في القوى العاملة بين الذكور والإناث، وبلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19 في المئة في قطاع غزة، مقابل 17 في المئة في الضفة الغربية، بينما انخفضت نسب التفاوت في معدل البطالة على مستوى الجنس 13 في المئة، إذ بلغ معدل البطالة للإناث 41 في المئة، مقابل 21 في المئة للذكور.

كما انخفضت نسبة المشاركة لكل من النساء والرجال عام 2020 نتيجة جائحة كورونا مقارنة بالأعوام السابقة، فقد بلغت نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 16 في المئة من مجمل النساء في سن العمل عام 2020 بعدما كانت 18 في المئة عام 2019، مع العلم أن نسبة مشاركة الرجال في القوى العاملة بلغت 65 في المئة عام 2020 مقارنة بـ70 في المئة لعام 2019.  

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن ربع المستخدمات في القطاع الخاص يتقاضين أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجور (1450 شيكلاً، ما يعادل 440 دولاراً أميركياً) في فلسطين، ونسبة هؤلاء 28 في المئة، 29 في المئة للرجال، مقابل 25 في المئة للنساء، كما أن ربع المستخدمات بأجر في القطاع الخاص يعملن بلا عقد عمل. و62 في المئة يحصلن على مساهمة في تمويل التقاعد/ مكافأة نهاية الخدمة، بالمقابل أكثر من نصف المستخدمات بأجر في القطاع الخاص (60 في المئة) يحصلن على إجازة أمومة مدفوعة الأجر.

في ظل خطورة المؤشرات، يبدو ملحاً أن تتخذ السلطة بوزاراتها المختلفة، الإجراءات والتدابير الكفيلة، التي تمكّن النساء من المشاركة الحقيقية في ممارسة حقهن في العمل، من دون أي تقييد أو إعاقة أو تمييز على أساس الجنس.  

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني