خزان الاحتجاج الكردي ينفجر في السليمانية: ما علاقة المهاجرين العالقين في بيلاروسيا؟

"ما كان للطلبة أن يخرجوا مطالبين بحقوقهم البسيطة لولا أن كيل المواطنين الأكراد قد طفح نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب"

تشهد مدينة السليمانية الواقعة ضمن حدود إقليم كردستان، شمال العراق منذ أيام تظاهرات لطلبة الجامعات احتجاجاً على الوضع المعيشي، للمطالبة بإعطائهم مخصصاتهم الشهرية التي أوقفتها وزارة التعليم العالي منذ عام 2014. وسرعان ما تصاعدت الاحتجاجات، وتحولت من تظاهرات تخص طلبة الجامعات والمعاهد، إلى تظاهرات شعبية، انضم إليها مواطنون من خارج الجامعة، للتنديد بالوضع الاقتصادي العام في المحافظة.

الاحتجاجات تصاعدت خلال الأيام الماضية لتصل إلى قطع عدد من الطرق الرئيسية في السليمانية وأخرى تربط المحافظة بمحافظات قريبة مثل كركوك وأربيل، ما أدى إلى ازدحام شوارع المدينة، إضافة إلى إغلاق أبواب جامعة السليمانية.

وعلى رغم أن القوات الأمنية في المدينة فتحت عدداً من الطرق، إلا أن ثمن ذلك كان إصابة عدد من المحتجين بجروح وحالات اختناق بعد تفريقهم بالقوة بالغاز المسيل للدموع. بالتوازي، أحرق محتجون مقر الاتحاد الوطني الكردستاني “اليكيتي” وسط المدينة، الذي يعتبر الحزب الحاكم هناك وثاني أكبر الأحزاب بعد “الحزب الديموقراطي الكردستاني” في إقليم كردستان العراق.

وسجّلت “جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق” في بيان صحافي خمسة انتهاكات ضد الكوادر الإعلامية خلال تظاهرات مدن الإقليم.

الوضع مزري 

لا يخفي مراد كوردستاني، مدير “مركز دراسات المستقبل للسياسات” في إقليم كردستان العراق الوضع المزري الذي يعيشه المواطن الكردي في السليمانية ويقول لـ”درج”، “ما كان للطلبة أن يخرجوا مطالبين بحقوقهم البسيطة لولا أن كيل المواطنين الأكراد قد طفح نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب”. وانتقلت حركة الاحتجاجات بسرعة من حرم جامعة السليمانية، إلى مناطق متفرقة من المدينة المحاذية للحدود الإيرانية.

ويوضح كوردستاني أن طلبة الجامعات والمعاهد في إقليم كردستان العراق كانوا يتلقون قبل 2014 مخصصات شهرية كانت تبلغ 60 ألف دينار عراقي أي نحو 40 دولار للطالب داخل المدينة و 100 إلى 120 ألف دينار أي نحو 80 دولاراً، وقد أوقفتها وزارة التعليم في إقليم كردستان العراق ورافق ذلك استقطاع نسبة كبيرة من رواتب الموظفين داخل الإقليم، ما زاد الأعباء على كاهل العائلات.

لاوان عثمان علي ناشط شارك في التظاهرات، يرى أن الأمور تتعدى مسألة حقوق الطلبة، إذ هناك أسباب أخرى للاحتجاج أهمها اللاعدالة في توزيع الثروات داخل الإقليم وسيطرة الأحزاب على الجامعات والمعاهد، إضافة إلى سيطرتها على اتحادات الطلبة، ما ولد فجوة كبيرة بين طبقات المجتمع المختلفة.

هذه التظاهرات بحسب علي وسيلة للتعبير عن الرفض الشعبي في كردستان إزاء الأحزاب ويربط علي بين الأحداث الأخيرة في الإقليم، والأزمة على حدود بيلاروسيا، حيث معظم المهاجرين العالقين في البرد هم من أكراد الإقليم، ويتحدث عن وجود ما يسميه “خزان احتجاجي كبير في كردستان سينفجر في أي لحظة”.

إقرأوا أيضاً:

التظاهرات ستستمر 

يرجح الصحافي الكردي محمود ياسين أن التظاهرات لن تتوقف الا بتحقيق المطالب ويتوقع ياسين أن تتخطى التظاهرات حدود المطالب الحالية لتذهب إلى طلب الحقوق الكاملة للمواطن العادي كإنسان طبيعي وتعديل الرواتب وإعادتها إلى ما قبل 2014.

السلطة فوجئت بهذه التظاهرات، بحسب ياسين، لأنها تختلف كثيراً عن التظاهرات السابقة بسبب مشاركة شباب الجامعات والمعاهد، الذين يشكلون أعداداً كبيرة في المحافظة.

ياسين انتقد تعامل القنوات الكردية والعراقية مع التظاهرات الأخيرة، إذ تتجاهل الغالبية المطلقة من القنوات نقل التظاهرات أو الحديث عنها نتيجة ارتباطها بالأحزاب الحاكمة في إقليم كردستان.

وسط التعتيم الإعلامي، واجهت التظاهرات القمع وتم اعتقال عدد كبير من الطلاب. 

ويكشف كوردستاني أن القوات الأمنية لم تتعامل بشكل صحيح مع المتظاهرين، ولجأت إلى القوة المفرطة، لكن لحسن الحظ لم تقع إصابات خطيرة بين المتظاهرين ولم يسقط بينهم ضحايا، وتم اعتقال أكثر من ثلاثين شخصاً، لكن الاعلام الرسمي الكردي تحدث عن إطلاق سراحهم.

كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في برلمان إقليم كردستان العراق أعربت عن دعمها مطالب الطلبة المحتجين، ودعت إلى صرف المخصصات الشهرية لهم.

وقال زياد جبار، رئيس كتلة اليكيتي، خلال مؤتمر صحافي، “نحن ندعم المطالب المشروعة للطلاب وندعو حكومة إقليم كردستان إلى الالتفات إليهم وأخذ مطالبهم في الاعتبار وإعادة صرف المخصصات الشهرية لهم”.

كما طالب جبار “القوات الأمنية بضبط النفس وعدم استخدام العنف ضد الطلاب المتظاهرين لأنهم يطالبون بحقوقهم المشروعة”، كما حث المحتجين على “التظاهر بشكل مدني وحضاري والابتعاد من أي فعل أو مظهر يؤدي إلى حدوث أعمال عنف”.

ويتمنى المتظاهرون، وبينهم عثمان علي، بألا تخرج الحكومة الكردية بحلول ترقيعية كما فعلت قبل سنتين، وتحدث علي لـ”درج” عن تخبط مستمر في العمل الحكومي وعن مشكلات بين وزارة التعليم والمالية في الإقليم، وكل طرف يرمي المسؤولية على الآخر “ونحن ننتظر الحركة الحكومية المقبلة وعلى أساسها سنقرر مسار الاحتجاج”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني