الكويت و”حزب الله”: قلق قديم

مواقف الكويت المتماشية مع المقاربة الخليجية التصعيدية ضد الكويت أثارت غضب الممانعين في لبنان، فلماذا قررت الدولة الخليجية كسر المسافة التي كانت تعتمدها سابقاً وتصعد ضد حزب الله؟

أفضت الأزمة الأخيرة بين لبنان ودول الخليج العربي على خلفية ما قاله وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي عن حرب اليمن، إلى تماهي دولة الكويت مع الموقفين السعودي والإماراتي، بسحب السفراء من لبنان، وطلب مغادرة سفراء لبنان من تلك الدول.

والتصرف الكويتي قوبل باستغراب من الممانعين قبل غيرهم، ومرد ذلك على الأرجح إلى سلوك كويتي رسمي رافق  الكثير من الأزمات بين المملكة العربية السعودية وإيران، أو مواقف “حزب الله” من المملكة على خلفية أحداث اليمن تحديداً. وتقصي المواقف الرسمية الكويتية يفضي غالباً إلى ما يمكن اعتباره نأياً بالنفس، أو المبادرة إلى سلوك توفيقي أحيانًا، كانت نهاياته محكومة بالفشل تحت مقصلة توتر شديد  لا يني يتحكم بالعلاقة بين إيران وأذرعها، وبين بعض الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية.

   سلوك الكويت هذا على رغم عضويتها في مجلس التعاون الخليجي، مرتبط غالباً بالداخل الكويتي، وفي بلد يكاد الشيعة يقاربون نصف سكانه، عدا أنهم يمسكون بمفاصل مهمة من القطاع التجاري، هذا دون القفز فوق غبن سياسي شيعي في مفاصل السلطة لا يتناسب مع المقاربة السكانية آنفة الذكر، وعلى رغم ذلك فإن عاملي الديموغرافيا والاقتصاد، يُصعِّبان إمكانية تجاوز تأثيرهما في مآل الحكم، فيما شواهد الصدام المذهبي في الجغرافيا الخليجية، لا سيما في البحرين، تغذي هذا الاتزان السلطوي في  السلوك الكويتي.

راهناً، تتنكب الإمارة الخليجية أزمة الخلية التي ضبطت قبل مدة على أراضيها. وضبط الخلية بطابعها المذهبي، عدا ربطها بـ”حزب الله”، قد يُستتبع على ما أوردته صحيفة “القبس” الكويتية، بإبعاد مواطنين من جنسيات مختلفة، غالبيتهم لبنانيون، فيما الخلية المذكورة أعادت إلى الأذهان ما أطلِق عليه حينها “خلية العبدلي”، والتي كان المتهمون فيها على صلة بـ”حزب الله” أيضاً.

إقرأوا أيضاً:

وأغلب الظن، وربطاً بالسلوك الكويتي المتوازن نسبياً من الأزمات الخليجية- الإيرانية، ومع “حزب الله”، هناك ما يشي بأن الفصل بين ما يحصل في الداخل الكويتي، وخارجه، ممكن. فاستغراب الممانعين الموقف الكويتي في قضية السفراء يشي بأن دواخلهم تستبطن في مماشاة الكويت السعودية، نوعاً من “المسايرة” المحكومة بالإطار السياسي للدول الخليجية، وبالجهد الذي بذلته السعودية لتحرير الكويت بعدما اجتاحها نظام صدام حسين عام 1990، وهي بالمناسبة تذكرنا بـ”مكرمات” النظامين السوري والإيراني على لبنان، كما يورد خطاب الممانعة، وتحديداً “حزب الله”.

والفصل هذا، يشير إلى أن المسكوت عنه في الجوار، صار عبئاً في الداخل، وأن مقاربة ما حدث في العبدلي بتقية أمنية- سياسية، وبفعل العامل الديموغرافي، لم يفضِ إلى ما ارتجته الكويت على حساب أمنها، لتكشف الأحداث الأخيرة أن تقية كتلك لا إمكانية لتسييلها من جديد في حيز جغرافي يقف على فوهة بركان.

والحال، سيخدم “حزب الله” ومنظومته السياسية والإعلامية، أن الأحداث الأخيرة تأتي متزامنة مع الأزمة الخليجية معه، وبالتالي إخراجها من سياقها الكويتي، وربطها بتلك الأزمة بغية إدراجها كافتراء يرتبط بضغط سعودي على الكويت، فيما المضبطة الاتهامية الكويتية يسندها أن من مارس التقية الأمنية في خلية “العبدلي”، لن يغص بمثلها على فرية سيدعيها “حزب الله” عليه وعلى مُبعدي تسريبة “القبس”، فيما المرجح أن الاتزان الكويتي المغبون في “العبدلي” يجد متنفسه راهناً .

   عموماً، من عاش في الكويت من اللبنانيين، يدرك أن لازمة “البلد الثاني” كثيراً ما تصح فيها، وأن هؤلاء يُغبَطون من لبنانيين كثر مثلهم من المعاملة التي توفرها دولة الكويت لهم مقارنةً بجاليات كثيرة تعج بها الإمارة الخليجية الصغيرة. ومن زار الكويت يستشعر مساحة الحرية الدينية لغالبية الشيعة اللبنانيين، والذين بالمناسبة لا يخفون تعاطفهم الكبير مع “حزب الله”، وسيعثر أيضاً على كتَّاب رأي يعملون في صحافتها، ويقاربون الأحداث من وجهة نظر الممانعة، لكن كثراً من هؤلاء يقفون اليوم قلقين في “بلدهم الثاني”، بسبب ما آلت إليه السياسة وحساباتها.

وقديماً قيل، ليس بلد بأحق منك من بلد، خير البلاد ما حملك.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني