حمامة جربان: الصيادة الفلسطينية التي أصبحت الوجه الإعلامي لأديداس

المحطة الأبرز في حياة حمامة، كان اتصال من شركة أديداس العالمية واختيارها من بين كل فتيات الوسط العربي داخل إسرائيل، كوجه إعلامي لملابس السباحة.

في قرية جسر الزرقاء الواقعة بمنطقة الكرمل جنوب مدينة حيفا، والتي تعاني من تهميش وتمييز إسرائيلي؛ بجعلها على ذيل ميزانيتها في محاولة خبيثة لما تٌسميه تصحيح الخطأ التاريخي بعدم تهجير سكانها في نكبة 1948؛ رغم وقوعها في منطقة استراتيجية، فجنوب القرية في قساريه يقطن حكام دولة الاحتلال الاسرائيلي، ووسط ثالوث الفقر والبطالة والتجهيل، برزت ابنه بحر الزرقاء والصيادة الفلسطينية حمامة جربان.

حمامة جربان ابنه 42 عامًا، من بين اخوتها وأخواتها العشرة، عشقت بحر قريتها، وكان رفيق طفولتها على عكس أقرانها، فذكريات طفولتها نسجتها مع شباك صيد والدها الذي اتخذ من البحر مصدر رزق؛ كي يكمل مسيرة أبيه وجده من قبله.

تخبرنا حمامة، أنً عائلتها هي الوحيدة التي حملت لواء الصيد في القرية، وتميزت بهذه المهنة والهواية في نفس الوقت، أما بقية أفراد القرية فيهجرون القرية صباحًا بحثًا عن العمل خارج حدودها؛ فالقرية يحيط بها مثلث استيطاني من الشرق والشمال والجنوب، يسكنه أثرى أثرياء إسرائيل، أما بقية أبناء القرية فينخرطون في سلك التعليم.

” شغفي لم يتوقف عند تعلم الصيد، فدروب البحر متعددة، تعلمت السباحة الحرة والإنقاذ وركوب الأمواج وركوب القارب”، يقطع حديثها ضحكة رشيقة، ” أهل القرية يعرفونني بابنة البحر” تقول حمامة.

تروى بفخر: ” معروف أنً الأخ سند لأخته؛ لكني قلبت القاعدة، فأنا كنت سند لأخي، فبعدما كان يعمل لوحده في تدريب شباب القرية على ركوب الأمواج، أسست بالشراكة معه مدرسة لركوب الأمواج، معروفة ” ركمجي”، وتعد الأولي على مستوى مناطق فلسطيني الداخل 48″.

وتضيف: ” المشروع مٌستمر مٌنذ 15 عامًا، وقد قمنا بتخريج مئات الشباب والشابات والأطفال على ركوب الأمواج والسباحة والإنقاذ أيضًا”.

لكن؛ حمامة ترى أنً أجمل سنوات عمرها كانت عند التحاقها بمنتخب فلسطين لكرة القدم للسيدات، التي امتدت من عام 2007 حتى العام 2018، وتخبرنا أنها تدربت في جميع نوادي الضفة الغربية والقدس لكرة القدم للسيدات من نادي شباب العاصمة ونادي بيت لحم  وصولاً إلى نادي أريحا.

“أهل القرية يعرفونني بابنة البحر” تقول حمامة.

بضحكة ممزوجة بحنين إلى ذكريات مضت، تقول بثقة: ” مستحيل أنسي أحب الألقاب التي حصلت عليها أثناء تلك الفترة الذهبية من عمري ” البلدوزر”، أحب هذا اللقب جدًا وفخورة به.

تستدرك: ” لكن؛ لازلت أحلم بتمثيل فلسطين بلعبة فردية “الكرة الحديدية”، فلا زلت أمارس رياضة حمل الأثقال والسباحة وأحافظ على جسمي، وأتمنى استثمار مواهبي بالفوز باسم فلسطين وحمل علمها”.

وأخبرتنا عن حلمها بالمجيئ إلى غزة، ومشاركة سيدات غزة اللواتي شاركن للمرة الاولي في رياضة ركوب الأمواج والتجديف؛ لكن الاحتلال الإسرائيلي كان العائق ولا زال.

لكن؛ المحطة الأبرز في حياة حمامة، كان اتصال من شركة أديداس العالمية واختيارها من بين كل فتيات الوسط العربي داخل إسرائيل، كوجه إعلامي لملابس السباحة.

تقول حمامة: ” في البداية صراحة، ذهب تفكيري لبعيد، وعارضت الفكرة نهائيًا؛ لأني رغم عدم ارتدائها للحجاب ابنة بيئة محافظة؛ لكن عند معرفتي أنً اللباس للمحجبات ويعمل على الوقاية من الشمس ويساعد على السباحة، وافقت، وتم تصوير الإعلان”.

وتضيف: ” موافقتي جاءت، لمساعدة بنات قريتي اللواتي يحرمن من السباحة والاستمتاع بالبحر، بسبب عدم وجود لباس مناسب لهن؛ كفتيات محافظات، وتؤكد، أنها من أشد الداعمين بنات قريتها في كل المجالات وليس فقط في السباحة”.

وتردف: ” غمرتني السعادة، بالردود الإيجابية من بنات قريتي حول الإعلان؛ حتى أنً الأعداد الملتحقات بمدرسة ركوب الأمواج زادت”.

وتؤكد حمامة، أنً شخصيتها التي يصفها أهل قريتها بالرزانة والحسم والشجاعة، كان وراء محبتهم لما تقوم به، رغم اختلافها عن بقية بنات قريتها، وتضيف: ” عملت على تعويد الناس كيف أنا أريد وليس كيف هم يريدونني، ولم أعطي أحد فرصة للحديث عني”.

نجاحات حمامة المتتالية، جعلتها هدف لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي أقدمت على هدم مخزن لها على شاطئ قريتها، الذي تقول أنه أمل لكل طفل وفتاة في قرية جسر الزرقاء، جعلته مكان لوضع العدة للصيد وللمراكب، وكذلك مكان لتبديل بنات قريتها لملابسهن؛ وذلك بذريعة قانون منع البناء في القرية بعد العام 2014؛ لكتها تؤكد: ” تحديت الاحتلال وقمت ببنائه، وسأواصل مشواري”.

في ختام حديثها، تؤكد حمامة أنً مفاجآتها لا تنتهي، وأنها مٌستمرة في العطاء والتعلم، وتحلم أنً يفتح إعلان أديداس، أبواب الرزق لقريتها وتدعو كل من يستطيع الوصول إلى جسر الزرقاء لقضاء العطلة على شاطئها لتعميرها ومساعدة سكانها البالغ عددهم 14 نسمة ويعانون الفقر والبطالة، بسبب إجراء التمييز ضدهم؛ لدعم صمودهم وإفشال مخططات الاحتلال.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هديل الروابدة- صحافية أردنية
هذا المشهد، يحتاج إلى جلوس مكونات” الدولة الرسمية والسيادية، على طاولة حوار وطني، لتحديد العلاقة بينها، وبلورة هوية الإصلاح المنشودة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، قبل الذهاب إلى تعديلات الدستور وقانوني الانتخاب والأحزاب”.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني