عن “صفر كهرباء” طوني سليمان طوني سليمان فرنجية!

الرجلان، فرنجية وميقاتي، الغارقان بالفساد حتى عنقيهما، اقترحا على المودعين المختنقين بكارثة الإفلاس أن تتولى الطبقة السياسية نفسها، التي سرقت أكثر من 30 مليار دولار من مشاريع الكهرباء، مواصلة "جهودها" عبر ما تبقى من أموال المودعين!

 في لبنان تسابق الوقاحة الجريمة. تسبقها وتمهد لها. 

فقد شهدنا في الأسبوع الفائت ضرباً من هذا المسار يصلح للتأمل والقياس. النائب طوني سليمان فرنجية ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي تقدما بمشروع لتمويل الكهرباء مما تبقى من ودائع اللبنانيين، أي الـ14 مليار دولار المتبقية من أصل أكثر من مئة مليار دولار جرى سطوها من الناس. 

الرجلان، فرنجية وميقاتي، الغارقان بالفساد حتى عنقيهما، اقترحا على المودعين المختنقين بكارثة الإفلاس أن تتولى الطبقة السياسية نفسها، التي سرقت أكثر من 30 مليار دولار من مشاريع الكهرباء، مواصلة “جهودها” عبر ما تبقى من أموال المودعين! 

لقد تفوق الرجلان على غيرهما بالوقاحة، على رغم أنهما لم يتفوقا بعد بحجم الفساد، ذاك أن منهبة الكهرباء كان تقاسمها قبلهما لخمسة عشر عاماً وزراء حكومات رفيق الحريري، وخمسة عشر عاماً أخرى وزراء جبران باسيل. ويبدو أن فرنجية يُخطط لحجز حصته، وما على المودعين سوى أن يمتثلوا لرغبته بتعبئة خزانته، بمساعدة رئيس الحكومة الذي تربطه بوالده علاقة “حب” قديمة.

النكتة تكمن في أن نفس الطبقة السياسية التي أوصلتنا إلى صفر كهرباء بكلفة 30 مليار دولار تقترح علينا أن نمول مجدداً من النذر القليل الذي تبقى من ودائعنا، المرحلة المقبلة من الـ”صفر كهرباء”. فعلت ذلك بلا خجل ولا تردد. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يتردد للحظة بتبشيرنا بخطته! 

إنه طوني فرنجية، وريث العرش الزغرتاوي. طوني ابن سليمان ابن طوني ابن سليمان فرنجية، فأي خيال خصب وراء تناسل هذه الأسماء. وهو نجل الرجل الذي يملك حظوظاً كبيرة في أن يصبح رئيساً للجمهورية. نحن الآن والحال هذه أمام “جبران باسيل المستقبل”، وهو يعد العدة للمهمة المناطة بأنجال الرؤساء وأصهارهم في جمهورية الموز اللبنانية. في حوزته اليوم 14 مليار دولار، هي الاحتياطي الإلزامي الذي تبقى من ودائع اللبنانيين. فقد وعدنا فرنجية، وأثنى ميقاتي على هذا الوعد، بأن نستعيد ودائعنا بعد 20 عاماً إذا ما اكتتبنا بها في مشروعه، ونكون خلالها ننعم بكهرباء 24 على 24!

 20 عاماً يا رجل! من أي طينة من البشر أنت؟ 

وهل تعتقد فعلاً أن ثمة من سيصدقك؟ بالإضافة إلى أن عبارة “كهرباء 24 على 24” صارت فأل شؤم على اللبنانيين، وسبق أن ابتذلها سلفك صهر الرئاسة البائدة جبران باسيل، وسطا عبرها على أصل الودائع. فابحث عن غيرها كي لا نظن أنك تسرق أفكار سلفك!

النكتة تكمن في أن نفس الطبقة السياسية التي أوصلتنا إلى صفر كهرباء بكلفة 30 مليار دولار تقترح علينا أن نمول مجدداً من النذر القليل الذي تبقى من ودائعنا، المرحلة المقبلة من الـ”صفر كهرباء”. فعلت ذلك بلا خجل ولا تردد. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يتردد للحظة بتبشيرنا بخطته!

إقرأوا أيضاً:

لكن يا رجل، ألا يقتضي ذلك مكاشفتنا قبل أن نوقع العقود بأين ذهبت الـ30 مليار؟ من سرقها؟ فأنت تعرف، فصديقك، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا شك أنه أخبرك كيف سهل المهمة على وزراء الـ30 عاماً المنصرمة. 

ألا تخجل من اقتراحك تمويل مشروع طوني سليمان طوني سليمان فرنجية من ودائعنا، وأنت لم تكشف لنا من سرق هذه الودائع. نحن نعرف من سرقها، ونعرف أنك شريكهم، وأن أحد مهامك الرئيسة هي حمايتهم. 

والحال أن الوقاحة هي السمة الرئيسة للمشهد السياسي اللبناني، بعد أن كان السطو يسبقها إلى هذا المشهد، فها هو رئيس جمعية المصارف سمير صفير يزور على رأس وفد من اللصوص، رئيس الجمهورية ميشال عون ويطلب منه أن يوافق على أن تفرض المصارف على المقترضين تسديد قروضهم للمصارف وفق سعر صرف السوق السوداء، أي 23 ألف ليرة للدولار، في وقت فرضت المصارف على المودعين استيفاء ودائعهم على سعر الصرف الرسمي، أي 1500 ليرة لبنانية للدولار الواحد! 

هؤلاء من يسعى ميقاتي لحمايتهم. سمير صفير ورياض سلامة وشركائهما في المنهبة، وهم من يسعى لتجنيبهم تحمل الخسائر وحصرها بصغار المودعين. وهو إذ لم يلفته تصريح “مقرر الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع” اوليفيه دي شوتر الذي زار لبنان الأسبوع الفائت الذي قال: ” إن تحمل كلفة الإصلاح والخسائر يجب أن تكون على كاهل حاملي الأسهم في البنوك الكبيرة، وليس على صغار المودعين”، بادر إلى مفاتحتنا بمشروع تحمل صغار المودعين كلفة إعادة بناء وهمية لقطاع الكهرباء، وأن الوصول إلى الودائع لن يتم قبل أقل من 20 عاماً!        

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هديل الروابدة- صحافية أردنية
هذا المشهد، يحتاج إلى جلوس مكونات” الدولة الرسمية والسيادية، على طاولة حوار وطني، لتحديد العلاقة بينها، وبلورة هوية الإصلاح المنشودة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، قبل الذهاب إلى تعديلات الدستور وقانوني الانتخاب والأحزاب”.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني