الجرعة الثالثة من لقاح الكوفيد قيد التنفيذ هل نتوقع جرعة رابعة؟

ما نعرفه حتى الآن هو أن تلقي جرعة ثالثة من لقاح الكوفيد 19 آمن وفعال وسيمد فترة الحماية للفرد لوقت أطول خاصةً مع دخولنا فصل الشتاء.

رسائل نصية من وزارة الصحة اللبنانية بدأت تصل للكثير من اللبنانيين تدعوهم لحجز مواعيد تلقي جرعة ثالثة من لقاح الكوفيد 19. سارع كثيرون لتلبية هذه الدعوات بينما عبر البعض عن ارباكهم وترددهم من أخذ الجرعة الإضافية لدى العديد منهم.

فما المعطيات العلمية المتوفرة لدينا حول الجرعة الثالثة من لقاح الكوفيد 19 حتى الساعة؟ وهل نمضي قدماً بالحصول على الجرعة الإضافية؟ 

الجرعة الثالثة قيد التنفيذ في لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مؤخراً في تغريدة على حسابها على موقع “تويتر” بدء حملة جديدة من التلقيح بجرعة ثالثة إضافية من لقاح كوفيد 19 لكبار السن وبعض الفئات الأخرى الأكثر عرضة لمخاطر الإصابة بـ”كوفيد”. تهدف هذه الحملة لتعزيز مناعة هذه الفئات من المجتمع خاصةً مع قدوم الشتاء واستباقاً لما قد يحمله من موجة هجوم جديدة للفيروس. وكانت قد ذكرت الوزارة بأنها قد بدأت بالفعل بإرسال رسائل نصية بمواعيد الجرعة الثالثة لمن أعمارهم 60 وما فوق والذين كانوا قد تلقوا الجرعة الثانية من اللقاح منذ ستة أشهر على الأقل. 

 هذا يأتي بالتزامن مع حملة أخرى من التطعيم تستهدف تلامذة لبنان حيث كانت قد أعلنت وزارة الصحة تعاونها مع وزارة التربية والتعليم العالي لتلقيح التلامذة الذين تبلغ أعمارهم 12 سنة وما فوق بلقاح أي فايزر/ بيونتيك. 

في لبنان لا تزال نسبة الأشخاص الذين أتموا جرعتين من لقاح الكوفيد 19 متواضعة إذ أنها لا تتجاوز الـ23.7% من تعداد سكانه حتى اللحظة مقارنةً بدول كالبحرين وقطر على سبيل المثال حيث نسبة السكان الذين تلقوا جرعتين من اللقاح بلغت ال 75.7% بحسب موقع Our World in Data التابع لجامعة أكسفورد. 

إذاً لبنان ما زال متأخراً نسبياً عن دول أخرى في نسبة الأشخاص الذين تم إعطاؤهم اللقاح، والذي يعتبر مؤشراً أساسياً للتقدم في حربنا على الوباء. هذه المؤشرات تستدعي التركيز على التوعية المجتمعية لتشجيع أكبر عدد ممكن من السكان لتلقي اللقاحين الأساسيين أولاً قبل الإنتقال لحديث الجرعة الثالثة بالطبع، ولكن الوزارة بدأت بالفعل عرض جرعة ثالثة تعزيزية من اللقاح على الراغبين من كبار السن، مرضى الأمراض المزمنة والطواقم الطبية.  

عاطف الذي يبلغ من العمر 76 عاماً لم يتردد بالذهاب لتلقي الجرعة الثالثة من لقاح الكوفيد حالما وصلته رسالة تبلغه بموعدها. كثيرون حذو حذو عاطف. البعض لم يشكو من أي أعراض تذكر بينما آخرون اختبروا أعراضا شبيهة بتلك الناتجة عن الجرعتين السابقتين. في المقابل، قسمٌ آخر ممن تلقوا هذه الرسائل النصية ما زالوا رهن الإنتظار اثر بعض التردد من الإقدام على هذه الخطوة وبالتالي هنالك فئة لم تحسم قرارها بعد.  

للشباب رأي أيضاً في هذا الموضوع. مريم، صبية عشرينية،كانت خالتها كما جدتها قد تلقتا منذ أيام قليلة رسائل نصية تبلغهم بمواعيد جرعتهم الثالثة من لقاح الكوفيد 19. تقول مريم أن خالتها وجدتها من الفئة العمرية المعرضة لمخاطر الإصابة بالكوفيد 19 وبالتالي فقد سارعتا في أخذ الجرعة الإضافية دون تردد. أما بالنسبة لها فتقول أنها لن تقوم بأخذ جرعة ثالثة إذا ما تم عرض عليها ذلك، خاصةً في ظل اختبارها لأعراض جانبية من الجرعتين السابقتين وانتشار إصابات حتى بين من قاموا بأخذ جرعتين من اللقاح. 

فهل هنالك أسس لمخاوف مريم تلك؟

تلقي جرعة ثالثة من اللقاح له فعالية بنسبة 93٪ في الحؤول دون دخول المستشفى بعد الإصابة بـ”كوفيد 19″

و 92٪ في الوقاية من الأعراض الشديدة للمرض

و 81٪ في الوقاية من احتمال الوفاة المرتبط بالإصابة.


ماذا يقول العلم؟ 

المعطيات الأولى حول الأثر المبكر لبرنامج الجرعة الثالثة من لقاح الكوفيد 19 تأتينا في هذه الحالة من إسرائيل. والسبب يعود إلى أنها كانت متقدمة في عرض جرعة ثالثة من لقاح فايزر/بيونتيك على مواطنيها خلال الصيف الفائت خاصةً لمن تتجاوز أعمارهم الستين عاماً.

لماذا إسرائيل؟ وما السبب الذي يجعلها سباقة هنا؟

هذا يعود إلى صفقة كانت قد عقدتها إسرائيل سريعاً مع شركة فايزر حالما أعلنت الشركة العام الماضي عن لقاحها الموعود. الصفقة، والتي كلفت الإسرائيلين أموالاً طائلة، قضت بموافقة شركة فايزر على إمداد إسرائيل بجرعات كافية من لقاحها لتغطية عدد السكان بشكل سريع مقابل وعود إسرائيلية بعمليات تلقيح مجتمعية سريعة. يضاف إلى ذلك الالتزام بتزويد الشركة بالمعطيات العلمية/الإحصائية اللازمة حول اللقاح أولاً بأول. بإختصار إذاً، كانت إسرائيل بمثابة حقل تجارب للشركة يضمن لها معطيات حول مدى فعالية اللقاح في تأمين مناعة مجتمعية على أرض الواقع. 

في العودة إلى الجرعة الثالثة من اللقاح، كان في هذا السياق الإسرائيليون من أوائل من بدأ حملة التلقيح بجرعة ثالثة من لقاح فايزر في تموز/يوليو الماضي بعد أن لوحظ إعادة ارتفاع في حالات الإصابة بكوفيد 19 وبعد دلائل علمية على تلاشي المناعة المكتسبة من الجرعتين الأولى والثانية بعد أشهر قليلة. تم توسيع هذه الحملة عدة مرات لتشمل في النهاية جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 12 عامًا في اواخر آب/أغسطس. هذا ما جعل الدراسات الاسرائيلية من أوائل من نشر أبحاث علمية عن الموضوع. 

إقرأوا أيضاً:

وبذلك فإن دراسة نشرت حديثاً في مجلة Lancet العلمية أظهرت أن جرعة ثالثة من لقاح فايزر /بيوتيك كانت فعالة في حماية الأفراد من المخاطر المرتبطة بالإصابة بالكوفيد 19، مقارنة بتلقي جرعتين فقط منذ 5 أشهر على الأقل. 

الدراسة التي شملت 728،321 فرداً من أعمار مختلفة أشارت إلى أن تلقي جرعة ثالثة له فعالية بنسبة 93٪ في الحؤول دون دخول المستشفى بعد الإصابة بـ-“كوفيد 19″، و 92٪ في الوقاية من الأعراض الشديدة للمرض، و 81٪ في الوقاية من احتمال الوفاة المرتبط بالإصابة.

دلائل اولية من دراسة أخرى اشارت أيضاً إلى أن تعزيز المناعة على الكوفيد 19  بجرعة ثالثة من اللقاح يوفر حماية لمدة أطول من جرعتين فقط. 

في هذا الإطار، بدأت دول أخرى حملات شبيهة لتقديم جرعات تعزيزية ثالثة من لقاح الكوفيد 19 منها المملكة البريطانية والتي تلقى أكثر من 11 مليون نسمة من تعداد سكانها الجرعة الثالثة بالفعل. دراسة بريطانية لتقييم الجرعات الإضافية من لقاحات الكوفيد 19 أظهرت نتائج إيجابية أيضاً بحسب الموقع الحكومي الرسمي وما زالت قيد المتابعة بإنتظار نشر الدراسة بشكل رسمي.  

حتى اللحظة المعطيات العلمية مبشرة مع دلائل إضافية تظهر تباعاً من دول مختلفة حول العالم بدأت بتطبيق خطة الجرعة الثالثة من لقاح الكوفيد 19. إذاً ما نعرفه حتى الآن هو أن تلقي جرعة ثالثة من لقاح الكوفيد 19 آمن وفعال وسيمد فترة الحماية للفرد لوقت أطول خاصةً مع دخولنا فصل الشتاء وظهور متحورات جديدة من الفيروس ما زالت قيد التتبع. 

أما ما إذا الجرعة الثالثة ستكون الجرعة الأخيرة من اللقاح، أو سيكون هنالك جرعة رابعة مثلاً؟ فهذا ما لا نعرفه بعد!

نحن بانتظار ما سيقوله العلم وما يفرضه الفيروس على أرض الواقع.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبو مرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني