سيدتان كاكائيتان في البرلمان العراقي الجديد:
هل تنتزعان اعترافاً دستورياً؟

طرح الكاكائيون عدداً من المرشحين في مناطق تمركزهم الرئيسية في محافظات كركوك وديالى والموصل، ليساهم ذلك بفوز المرشحتين نجوى حميد كاكائي من محافظة كركوك، وأحلام رمضان فتاح الكاكائي من محافظة نينوى ضمن الانتخابات المبكرة التي أجريت في العراق في تشرين الأول 2021.

فازت سيدتان كاكائيتان بمقعدين نيابيين في الانتخابات الأخيرة، بعدما أنصف قانون الانتخابات الجديد، القائم على الدوائر المتعددة والذي أقرّ بضغط من حراك تشرين الأول/ أكتوبر 2019، الأقليات ومن بينها الأقلية الكاكائية. 

والكاكائيون أو الديانة المثرائية التي يعود تاريخها إلى أكثر من 3000 سنة في العراق، أقلية يصنفها البعض بأنها ديانة مستقلة ويصنفها الدستور العراقي طائفة من طوائف الدين الإسلامي، يقطن سكانها في مناطق عدة من محافظات شمال العراق وشرقه، ويتركز مواطنوها تحديداً في محافظتي كركوك والسليمانية وكذلك في جزء من مناطق ديالى وسهل نينوى.

أقلية لم يتم الاعتراف بأحقيتها السياسية والتمثيل الحكومي لها، كبقية الأقليات العراقية التي شاركت في برلمانات الحكومات الاتحادية المتعاقبة للعراق بعد عام 2003، وكذلك الحال في إقليم كردستان، بسبب عدم وجود كوتا مخصصة لها أسوة بالتركمان والمسيحيين والايزيديين والصابئة.

الباحث في شؤون الأقليات رجب كاكائي يعزو سبب انعدام التمثيل الرسمي للكاكائية على مر السنوات السابقة إلى عدم تخصيص أي حصة إدارية لهم في البرلمان العراقي أو مجالس المحافظات، سوى الكوتا التي خصصت لهم بعد تأسيس محافظة حلبجة كمحافظة رابعة لإقليم كردستان، فيما ظهر لهم تمثيل سياسي غير واضح المعالم تحت خيمة الأحزاب الكردية في الانتخابات السابقة بين العامين 2010 – 2018.

على رغم حصول الكاكائيين على مقعدين برلمانيين، إلا أن الجغرافية التي يتوزع فيها المواطنون المنتمون لتلك الديانة في المناطق المتنازع عليها بين العرب والكرد تجعلهم يفقدون الثقة في التمثيل الحكومي.

محاولات للإبادة والتهميش

تعرض الكاكائيون كبقية الأقليات العراقية الأخرى الى محاولات للإبادة الجماعية من قبل عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث عمد عناصر هذا التنظيم إلى تدمير بعض مزاراتهم وتهجيرهم من قراهم ومنعهم لفترات طويلة من التنقل بين المناطق، من خلال ممارسات الخطف والقتل بسبب تصنيفهم من قبل عناصر “داعش” على أنهم أقوام خارج الملة الإسلامية.

كما تعرضوا للتهميش من مكونات أخرى لها الأغلبية في المناطق التي يعيش فيها الكاكائيون كما يروي الباحث في شؤون الأقليات سعد سلوم في سرده تاريخ تلك الجماعة ضمن مؤلفاته عن الأقليات. ويرى سلوم أن الكاكائية مكون أصيل واقلية واضحة من ضمن الأقليات التي يتكون منها نسيج المجتمع العراقي ولها الحق في الدخول لتصنيفات الحكم في العراق سواء في البرلمان أو في الحكومات، وذلك لتجاوز عددهم 200 ألف نسمة موزعين على مناطق الشريط الحدودي الشرقي للعراق وإيران، لكنهم اليوم على أرض الواقع لا يتجاوز عددهم 120 ألف مواطن بحسب إحصاءات تطرق لها الباحث رجب كاكائي في أكثر من مؤلف وكراس تعريفي للأقليات.

كما أن الكاكائية تنوع ثقافي وجغرافي يمتد لمناطق عراقية عدة يقطنها الكاكائيون، ومناطق إيرانية يقطنونها تحت تسمية “اليارسانية” أو “أهل الحق”.

ويبرز تنوعهم الديني من خلال توزع مزاراتهم الدينية في كل من العراق وإيران حيث يبلغ عددها أكثر من 18 مزاراً.

قانون الدوائر المتعددة ينصفهم

لما كانت الانتخابات البرلمانية العراقية تقوم على أساس قانون “سانت- ليغو”، الذي اعتُمد في أكثر من دورة انتخابية، وكان النظام يعتمد الدوائر المفتوحة، ما يتيح للمرشح الحصول على أصوات تفوق مستوى محافظات كاملة، كان صعباً على الكاكائيين أن يحالفهم الحظ لنيل المقاعد النيابية أو الحقائب الوزارية. لكن القانون الجديد، الذي تم تعديله عقب أحداث تشرين الأول/ أكتوبر 2019، والذي قسّم محافظات ومناطق العراق الى دوائر انتخابية صغيرة تشمل مناطق صغيرة تضم مجتمعات تلك الأقليات، ويكون المرشحون ضمن هذه المناطق، أعطى الفرصة للأقليات والتجمعات البشرية الصغيرة في العراق، وبينهم الكاكائيون، لإبراز من يمثلهم ضمن مناطقهم.

طرح الكاكائيون عدداً من المرشحين في مناطق تمركزهم الرئيسية في محافظات كركوك وديالى والموصل، ليساهم ذلك بفوز المرشحتين نجوى حميد كاكائي من محافظة كركوك، وأحلام رمضان فتاح الكاكائي من محافظة نينوى ضمن الانتخابات المبكرة التي أجريت في العراق في تشرين الأول 2021.

وهنا ترى الباحثة هيرو الكاكائي أن قانون الانتخابات لعام 2020 كان فرصة استثنائية ليدخل من خلالها المكون الكاكائي المنافسة ويكون له حضور برلماني لتمثيل المجتمع الكاكائي، من دون الحاجة لأن يكون جزءاً من مكونات أخرى تحصل على الكوتا في كل انتخابات برلمانية.

بينما يرى الباحث رجب كاكائي أن هذا التمثيل البرلماني هو أيضاً تحت مظلة حزبية حيث تمثل المرشحتان الفائزتان حزبين كرديين، إحداهما فازت ضمن إقليم كردستان والأخرى ضمن الكوتا النسائية لحزب كردي آخر، لكن رجب ينتظر منهما دوراً فاعلاً في الدورة الحالية يتجاوز انتماءهما الحزبي لتمثيل الديانة الكاكائية.

إقرأوا أيضاً:

جغرافيا المنطق تتحكم بالمكونات

على رغم حصول الكاكائيين على مقعدين برلمانيين، إلا أن الجغرافية التي يتوزع فيها المواطنون المنتمون لتلك الديانة في المناطق المتنازع عليها بين العرب والكرد تجعلهم يفقدون الثقة في التمثيل الحكومي، بسبب هيمنة الأحزاب على السلطة في تلك المناطق كما يرى الباحث في شؤون الأقليات أشرف كاكائي.

ويرى أشرف أن المكون الكاكائي يعتبر مكوناً ذا قومية كردية ومحسوب بشكل واضح على إقليم كردستان وجميع من يمثله. فكردستان أعطت، بحسب أشرف، الحرية للكاكائيين ضمن المناطق التابعة لها وذلك من خلال ممارسة طقوسهم واحترام سرية ديانتهم، كما ذُكروا ضمن قانون حماية الأقليات لعام 2015 والذي أقره برلمان كردستان حيث تم تعريف الكاكائية كإحدى المجموعات الدينية والطائفية في الإقليم.

بين الديانة والطائفة وسر العبادة

يسود مبدأ الصعوبة في التعامل مع المعلومات الكاملة حول الديانة الكاكائية بسبب كتمان المنتمين لها واحتفاظهم بأسرار ديانتهم وكذلك تنوع الآراء حول تصنيفهم.

ويصنفهم الباحث رجب كاكائي على أنهم ديانة منفردة كالديانات الأخرى وقوميتها تعود إلى الأصول الكوردية ولهم الحقوق والواجبات ضمن المناطق التي يتمركزون فيها.

لكن الدستور العراقي ومنذ تأسيسه كان يعتبرهم مسلمين استناداً الى معيشتهم جنباً الى جنب مع الأكراد وضمن مناطقهم، ما جعلهم يتقبلون الأمر الواقع للحفاظ على عدم المساس بديانتهم وحمايتها من الاندثار، لكن الدستور بذلك، الغى وجودهم كأقلية أسوة بالأقليات الأخرى. 

ويتحدث رجب عن محاولات مستمرة للضغط على المشرعين العراقيين لادراج الكاكائية كمكون ديني بذاته، حالها كحال المكونات الدينية الأخرى، كالإسلام والمسيحية ضمن الدستور العراقي.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
محمد إبراهيم
بينما يفتش أحدهم محتويات المطبخ، عثر على زجاجة بيرة في الثلاجة، ثم خرج بها ليخبر الضابط بكل ثقة: “مش إخواني يا باشا، لاقينا في تلاجته بيرة”.
Play Video
بعد جريمة تكساس التي وقع ضحيتها 21 شخصاً بينهم 19 طفلاً، أُعيد النقاش حول آفة السلاح في أميركا. بعد عشرات جرائم القتل الجماعي، لا تزال السلطات الأميركية عاجزة عن اتخاذ قرارات تضبط انتشار السلاح.

2:29

Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني