قائد فيلق القدس في بغداد بعد محاولة طائرات “إيرانية الصنع” اغتيال الكاظمي!

هل اتخذت إيران قراراً بتصفية مصطفى الكاظمي؟ السؤال مطروح بقوة بعد أن نشرت وكالة "رويترز" أن الطائرات المسيرة التي استهدفت منزل الكاظمي هي إيرانية.

هي رابع محاولة اغتيال فاشلة يتعرض لها رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي في أقل من عامين منذ توليه منصبه. كان قد اعلن في لقاء تلفزيوني عن احباط فريقه الأمني ثلاث محاولات اغتيال استهدفته. ولم يسبق ان تعرض اي رئيس حكومة عراقي لمحاولات اغتيال منذ العام 2003. 

ثلاث طائرات مسيّرة (درون) مفخخة استهدفت منزل الكاظمي داخل المنطقة الخضراء والذي لا يبعد سوى كيلو متر واحد عن جدران السفارة الامريكية المجهزة بأحدث تقنيات الدفاع الجوي لتدمير الاجسام الغريبة والمشبوهة عند اقترابها من المجال الجوي للسفارة. استطاع فريق الحماية التابع للكاظمي اسقاط طائرتين من الثلاث المفخخة، فيما تمكنت الثالثة من استهداف الباحة الأمامية للمقر الذي تضرر بشكل كبير مع احدى السيارات المصفحة المركونة هناك، وأدى الإنفجار إلى إصاب حدد من الحراس الأمنيين الذين كانوا متواجدين ليلة الحادث بجروح متفواتة.

ونقلت وكالة “​رويترز​” عن مسؤولين أمنيين ومصادر وصفتها بالمقربة من ​الجماعات المسلحة​ في ​العراق​، أن الهجوم نفذته جماعة مسلحة مدعومة من ​إيران​.

وأوضحت المصادر لـ”رويترز”، أن ​الطائرات المسيرة​ والمتفجرات المستخدمة في الهجوم إيرانية الصنع. فيما أشارت مصادر عراقية لـ”درج” ان الطائرات المسيرة التي استهدفت الكاظمي سبق ان عرضت أمامه في العرض العسكري الذي اقامه الحشد الشعبي في ذكرى تأسيسه.

الميليشات المسلحة خسرت وجودها الحقيقي داخل الاروقة السياسية بعد خسارة الإنتخابات، وما تقوم به هو محاولة لإثارة الفوضى وخلط الأوراق امام جميع الفرقاء السياسيين، وظهور الصدر بنفسه لادارة مفاوضاته السياسية هو محاولة لازاحة الميليشيات من الساحة السياسية لذا فالطريق الاسلم للميليشيات هو استخدام القوة لارضاخ الجميع لهم.

 

محاولة اغتيال الكاظمي استدعت زيارة سريعة غير معلنة لقائد فليق القدس الإيراني إسماعيل قآني الى بغداد، وهي الزيارة الأولى بعد العملية الانتخابية وأشارت مصادر انه عقد اجتماعات مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بشكل منفصل وسيعقد اجتماعات أخرى مع القيادات الشيعية المسؤولة عن الميليشات المسلحة ليدعوهم الى التهدئة، حاملا رسالة بان الحكومة المقبلة لا تشكل من قبل طرف دون طرف آخر في رسالة الى التيار الصدري الذي يدعو الى حكومة اغلبية. 

دخل مصطفى الكاظمي البالغ من العمر 54 سنة المعترك الامني خلال حرب داعش اذ جرى تعينه في حزيران 2016 من قبل رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي مديراً للاستخبارات، آتياً من مجال الصحافة، حيث كان يكتب مقالات بشكل دوري ويرأس مؤسسة الذاكرة العراقية المعنية بتوثيق جرائم نظام حزب البعث الحاكم في العراق خلال الاعوام التي سبقت 2003.

تمكن الكاظمي خلال ترؤسه جهاز الاستخبارات من نسج علاقات امنية جيدة مع عشرات الدول العربية والاجنبية والتي تعمل ضمن التحالف الدولي، ويعرف عن شخصيته بأنها “براغماتية” ولديه علاقة قوية مع الجانب الامريكي حتى جرى اتهامه بانه “رجل الولايات المتحدة الامريكية في العراق”. ويظهر مقطع فيديو مصور في العام 2017 خلال زيارة رئيس الوزراء العبادي إلى السعودية، كيف ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يخص الكاظمي بعناق يعكس مودّة خاصة تختلف عن القائه التحية على بقية اعضاء الوفد الحكومي العراقي، وهو ما قد يعكس قوة علاقات الكاظمي العربية.

إقرأوا أيضاً:

طرح اسم الكاظمي لتولي منصب رئاسة الوزراء عام 2018 الا انه تم اختيار عادل عبد المهدي في حينها وتكرر طرح اسمه من جديد بعد استقالة عبد المهدي على خلفية تظاهرات تشرين وتمكن من كسب ثقة البرلمان بعد انسحاب محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي من مهمة التكليف لرئاسة الوزراء.

يعرف عن الكاظمي انه مفاوض بارز وسياسي “ماكر ومحنّك” بحسب تصريح صحافي لمدير الدراسات في معهد الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد توبي دودج ، وما ان تسلم رئاسة الحكومة حتى كسب تأييداً دولياً واسعاً، على رأسه الولايات المتحدة الامريكية اذ اعلنت في حينها عن منح حكومته استثناء لاستيراد الطاقة الكهربائية من ايران لـ120 يوم، يجري تجديدها، على الرغم من العقوبات الأميركية على إيران.

نظّم الكاظمي زيارة رسمية الى الجارة ايران خلال ولاية روحاني في تموز/يوليو 2020 لتبدأ بغداد مرحلة جديدة كحاضنة رئيسية للمفاوضات الايرانية السعودية انطلقت في بداية عام 2021 ونجح في عقد القمة الثلاثية التي جمعته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الاردني عبد الله بن الحسين ومؤتمر بغداد للتعاون والشراكة بحضور تسعة دول من بينها فرنسا.

أستاذ العلوم السياسية اياد العنبر يجد ان محاولة اغتيال الكاظمي حملت في طياتها رسائل محددة، لا تستهدف الكاظمي وحده، بل من يقف خلفه ويدعمه، سواء من التيار الصدري أو الأميركيين، بأنه لا يمكن ان يسير ركب الحكومة من دون انضمام تحالف “الفتح” الخاسر الأكبر في الإنتخابات إليها.

وهذا السيناريو يرجحه الكاتب احمد الحداد فهو يرى ان الميليشات المسلحة خسرت وجودها الحقيقي داخل الاروقة السياسية بعد خسارة الإنتخابات، وما تقوم به هو محاولة لإثارة الفوضى وخلط الأوراق امام جميع الفرقاء السياسيين، وهم يرون أن ظهور الصدر بنفسه لادارة مفاوضاته السياسية مع الكتل الكبيرة الفائزة هو محاولة لازاحة الميليشيات من الساحة السياسية لذا فالطريق الاسلم لهم هو استخدام القوة لارضاخ الجميع لهم.

الباحث غيث التميمي يجد ان ما حصل لا يخرج عن اطار الصراع السياسي فمعالمه واضحة من خلال بيانات السياسيين التي تلت الجريمة، وكلها تصب في الدعوة إلى تذليل العقبات امام تشكيل الحكومة.

واعتبر وزير الداخلية الأسبق باقر جبر الزبيدي محاولة الاغتيال تصعيداً ومحاولة لجر البلاد الى فتنة وحرب أهلية، داعياً إلى ان تكون مصلحة العراق فوق كل اعتبار، وهذا الامر يدل إلى ان الدوافع خلف الحادث هي سياسية بحتة لا ارهابية.

اما الناشط قبس الموصلي فجاءت رؤيته لحادثة الاغتيال مختلفة فهو يطرح تساؤلات عن قدرة الطائرات على اختراق “الخضراء” في ظل وجود نظام دفاع جوي لدى السفارة الأميركية الملاصقة لبيت الكاظمي، لكنه يرى ان الهدف الأساسي من الحدث الأمني، بمعزل عن مرتكبه، هو الضغط باتجاه تشكيل الحكومة.

في كلمته بعد الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء، بعد محاولة الاغتيال، اشار الكاظمي بوضوح إلى أنه يعرف مرتكبي محاولة اغتياله جيداً، وكرر الأمر ثلاث مرات خلال مؤتمره الصحافي، لكنه لم يسمّهم. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هديل الروابدة- صحافية أردنية
هذا المشهد، يحتاج إلى جلوس مكونات” الدولة الرسمية والسيادية، على طاولة حوار وطني، لتحديد العلاقة بينها، وبلورة هوية الإصلاح المنشودة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، قبل الذهاب إلى تعديلات الدستور وقانوني الانتخاب والأحزاب”.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني