فضيحة في تل أبيب: “بيغاسوس” يواصل انتهاكاته

نوفمبر 8, 2021
إسرائيل إضافة إلى انتهاكها الحقوق الفلسطينية، لا تختلف عن أنظمة غير ديموقراطية استعانت ببرنامج "بيغاسوس" لاختراق هواتف نشطاء معارضين ولتعقبهم وقتلهم.

انضم شرير جديد إلى لائحة الأشرار الذين استعانوا بتقنية “بيغاسوس” لاختراق هواتف نشطاء وحقوقيين وصحافيين، والتي أنتجتها شركة NSO الإسرائيلية، ووضعتها راهناً وزارة التجارة الأميركية على اللائحة السوداء بوصفها “تمارس نشاطاً سيبرانياً خبيثاً”. لكن الشريك الجديد هذا، هو الشريك الأكبر، و”أم الصبي”، أي الحكومة الإسرائيلية، والموبقة التي ارتكبتها موثقة، لكن الأهم أنها تأتي بعدما تنصلت إسرائيل من NSO، وزعمت أنها ليست من زبائنها ولا علاقة لها بأنشطة الشركة، والشركة بدورها قالت إنها لا تستطيع اختراق هواتف إسرائيلية، واذ بالتحقيق الاستقصائي الذي ننشره اليوم يكشف أن تل أبيب، إضافة إلى أنها تحتضن الشركة التي نشرت شرورها في كل العالم، هي أيضاً من زبائنها الحميمين، وهي استعانت بتقنياتها لتتجسس على نشطاء حقوقيين فلسطينيين يحملون أرقاماً إسرائيلية، وأقدمت على حل جمعياتهم وتصنيفها بوصفها جمعيات “إرهابية”.


وإسرائيل هذه، إضافة إلى اغتصابها الحقوق الفلسطينية، لا تختلف عن أنظمة غير ديموقراطية استعانت ببرنامج “بيغاسوس” لاختراق هواتف نشطاء معارضين ولتعقبهم وقتلهم، وادعاؤها الانتماء إلى منظومة قيم تحترم الحريات، لم يتولَّ هذا الكشف دحضه وحسب، إنما كشف جانباً آخر من ممارساتها، وهي عنصريتها المتمثلة في اختراق هواتف مواطنين عرب فيها، في وقت لم يُكشف عن ممارسات مشابهة حيال مواطنيها اليهود! فالديموقراطية لا تليق بمواطني “الدرجة الثانية” على ما يمكن أن نستنتجه، وهو ما يجب أن تهتز له ضمائر كثيرة كانت إسرائيل نجحت في السابق بمخاطبتها. فجدار الفصل العنصري لم يعد وحده القرينة على أننا حيال نظام للفصل والتمييز العنصريين، فنحن اليوم أمام جدارٍ سيبيراني للتمييز العنصري.


نعم، إسرائيل ليست غريبة عن منظومة الدول غير الديموقراطية. الانتخابات وحدها لا تصنع صورة نقية على هذا الصعيد. أن تبيع الشر للعالم فيما تحرص على احترام حقوق جزء من مواطنيك في الاقتراع وفي اختيار ممثليهم، فهذا يضاعف من قبح النظام، ذاك أنها حرية قائمة على التمييز، وعلى قول إن بيع الشر للآخرين مبرر ومستحب، ناهيك بتوظيف هذا الشر في استهداف مواطنيك من غير اليهود!
لكن المذهل في الكشف الصحافي الجديد هو أن NSO ومن ورائها الحكومة الإسرائيلية، كانت وعدت في أعقاب نشر التحقيقات في شهر تموز/ يوليو الفائت بـ”تنظيف” أنشطتها ومعالجة ما يشوبها من ارتكابات، وإذ بها تواصل مهمتها القذرة، على رغم الفضيحة المدوية، ضاربة عرض الحائط بحقائق من وزن استعمال “بيغاسوس” للتنصت على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ولتعقب الصحافي السعودي جمال خاشقجي قبل قتله! 

إسرائيل اليوم أمام فضيحة مركبة تتجاوز أصداؤها هواتف نشطاء حقوق الإنسان الفلسطينيين، إلى هاتف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.


“يظهر هذا الدليل الأخير أن NSO فشلت في تنظيف عملها. على رغم الأدلة الدامغة التي ظهرت من خلال مشروع بيغاسوس، يستمر استخدام برامج التجسس الخاصة بـNSO ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.
“أمنستي انترناشيونال” قالت في أعقاب الكشف الجديد: “زعمت NSO أنها لا تستطيع استهداف الأرقام الإسرائيلية. تُظهر الأدلة التي استعرضها الأقران لمنظمة العفو الدولية لمصلحة Frontline Defenders بوضوح أن هذا ليس صحيحاً. وهذا يثير تساؤلات حول مزاعم NSO بأن بيغاسوس لا تعمل في ولايات قضائية أخرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا العظمى”.
وأضافت “أمنستي”: “تضاف هذه النتائج إلى الكم المتزايد من الأدلة على أن منتجات مجموعة NSO  تُستخدم لتمكين انتهاكات حقوق الإنسان ضد المجتمع المدني. لقد حان الوقت ليس لمساءلة هذه الشركة عن هذه الانتهاكات وحسب، ولكن هناك حاجة لتنظيم الصناعة بأكملها بشكل عاجل. تدعو منظمة العفو الدولية إلى الوقف العالمي الفوري لبيع ونقل تكنولوجيا المراقبة حتى يتمكن هذا القطاع من العمل بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان”.


يبقى أن لهذا الكلام التقني والحقوقي بعده السياسي، فإسرائيل اليوم أمام فضيحة مركبة تتجاوز أصداؤها هواتف نشطاء حقوق الإنسان الفلسطينيين، إلى هاتف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقضية النشطاء المغاربة في سجون الرباط، وصولاً إلى باكو، حليفة تل أبيب في القوقاز!


ويبقى السؤال الأهم على هذا الصعيد، وهو أنه ما دامت واشنطن اعتبرت أن NSO تمارس نشاطاً “خبيثاً”، فماذا عن شريكها الأكبر، أي الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً أن تل أبيب واصلت الاستعانة بهذه الشركة “الخبيثة” حتى بعد الفضيحة التي دوت في شهر تموز الفائت؟

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
كارمن كريم – صحفية سورية
يبدو أن الدول التي دعمت المعارضة بشكل صريح وجدت نفسها أمام حقيقة لم تحسب لها حساب: بقي الأسد في الحكم، وبعد 11 عاماً، لا بدّ من مراجعة الكثير من الحسابات على الساحة السياسية ووضع الجانب الإنساني للأزمة السورية جانباً.
Play Video
“فلقة” جديدة يتلقّاها أطفال سوريين في بلدة غزة البقاعية في لبنان. نشر الصحافي هادي الأمين فيديو يُظهر تعنيف شاويش لأطفال سوريين لأنهم “يقصّرون في عملهم”. وفي كل مخيم للاجئين في لبنان، يتعيّن شاويش سوري ليكون بمثابة مسؤول عن هؤلاء الأطفال. في وقتٍ يتعرض فيه هؤلاء الأطفال لانتهاكات عدة من تسرب تعليمي وعمالة مبكرة و تعنيف لفظي وجسدي، يأتي هذا الفيديو ليؤكّد ذلك. حيث ترتفع وتيرة خطاب رسمي وإعلامي تمييزي تجاه السوريين في لبنان الذين تتراكم حولهم معلومات مغلوطة. فيما هناك حوالى 30 ألف طفل لاجئ يعمل في مهن قاسية الأطفال اللاجئين الذين أقحموا في سوق العمل خصوصاً الزراعة. وبعد انتشار الفيديو ألقت القوى الأمنية، بإشارة من مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات، القبض على الشاويش وأحالته إلى القضاء المختص.

1:23

Play Video
يرصد هذا التحقيق أبرز التعقيدات التي ترافق دفن اللاجئين السوريين في دول الجوار، بدايةً من تعثّر الحصول على قبر لاستقبال الرفات، مروراً باستحالة إعادة الرفات إلى سوريا، وليس نهايةً بظروف الدفن غير الطبيعية، في غياب أفراد من الأسرة أو بعيداً منهم، أو في مقابر “طوارئ” مشيّدة على وجه الأرض، أو في مقابر على سفوح الجبال أو ضمن أراضٍ طينية.

1:56

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني