بيغاسوس يضرب:
NSO خرقت هواتف منظمات حقوقية فلسطينية صنّفتها اسرائيل “إرهابية”

نوفمبر 8, 2021
تحقيق استقصائي يكشف مجدداً استمرار استخدام شركة NSO الاسرائيلية تقنيات بيغاسوس للتجسس على ناشطين وحقوقين فلسطينيين لصالح الحكومة الاسرائيلية ممن اتهمتهم مؤخراً بالارهاب.

في شهر تموز يوليو الفائت، وحين باشرنا بنشر تحقيقات “بيغاسوس” عن برنامج التجسس الذي أنتجته شركة NSO الاسرائيلية وراحت تبيعه لأنظمة وحكومات غير ديموقراطية، انبرى صاحب الشركة هيوغو شاليف، وهو اسرائيلي، للرد بأن برنامج “بيغاسوس” جرى تصميمه لمكافحة الجريمة المنظمة والبيدوفيليا وتبييض الأموال وتتبع الأشرار! هذا فيما نفت الحكومة الاسرائيلية أي علاقة لها بعمل الشركة. ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم تحول التحقيق الاستقصائي حول النشاط التجسسي للشركة إلى كرة ثلج تكثفت فيها الفضائح والانتهاكات التي ارتكبتها الشركة، وها نحن اليوم أمام فصل جديد من هذه الفضائح، والفضيحة الجديدة مزدوجة، فهي تطال الشركة، ولكن أيضاً تطال الحكومة الاسرائيلية التي استعملت برنامج “بيغاسوس” للتنصت على ناشطين حقوقيين فلسطينيين أقدمت لاحقاً على تصنيف جمعياتهم بأنها ارهابية! 

منظمة العفو الدولية التي شارك مختبرها التقني في العمل على هذا التحقيق اعتبرت أن نتائج هذا التحقيق الاستقصائي تظهر هذا أن “NSO فشلت في تنقية عملها من الانتهاكات. على الرغم من الأدلة الدامغة التي ظهرت من خلال مشروع Pegasus ، يستمر استخدام برامج التجسس الخاصة بـ NSO ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

زعمت NSO أنها لا تستطيع استهداف الأرقام الإسرائيلية. تُظهر الأدلة التي استعرضها الأقران لمنظمة العفو الدولية لصالح Frontline Defenders بوضوح أن هذا ليس صحيحًا.

وهذا يثير تساؤلات حول مزاعم NSO بأن Pegasus لا تعمل في ولايات قضائية أخرى ، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا العظمى.

تضاف هذه النتائج إلى الكم المتزايد من الأدلة على أن منتجات مجموعة NSO تُستخدم لتمكين انتهاكات حقوق الإنسان ضد المجتمع المدني. لقد حان الوقت ليس فقط لمساءلة هذه الشركة عن هذه الانتهاكات ولكن هناك حاجة لتنظيم الصناعة بأكملها بشكل عاجل. تدعو منظمة العفو الدولية إلى الوقف العالمي الفوري لبيع ونقل تكنولوجيا المراقبة حتى تتمكن هذا القطاع من العمل بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.”

تفاصيل الفضيحة في هذا التحقيق الذي جرت مشاركته مع شركاء Forbidden Stories الذين عملوا على مشروع “بيغاسوس”:

في 19 أكتوبر 2021 ، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس عن تصنيف ست منظمات حقوقية فلسطينية رائدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة كـ “منظمات إرهابية” بموجب قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي لعام 2016. والمجموعات المسماة بالتصنيف هي : “الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان”، “الحق”، “الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين”، “اتحاد لجان العمل الزراعي”، “مركز بيسان للبحوث والإنماء”، و”اتحاد لجان المرأة الفلسطينية”. 

هذه الخطوة لم تهدف إلى تجريم هذه المنظمات فحسب، بل هدفت إلى قطع تمويلها وأشكال الدعم الأخرى التي تتلقاها من الشركاء والداعمين الدوليين. 

منظمة “Front Line Defenders” وهي مؤسسة حقوقية مقرها إيرلندا وتعمل على قضايا حقوق الإنسان تدين جهود إسرائيل لتجريم دعم المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يحظون بالاحترام والذين خدموا منذ فترة طويلة ومنظماتهم في مجالات حقوقية. هذه الإدانة حصلت أيضاً عندما أقدمت حكومات أخرى مماثلة كما في دول مثل روسيا ومصر ونيكاراغوا.

هذه الخطوة من قبل الحكومة الإسرائيلية هي جزء من اتجاه مقلق لمحاولة إيقاف عمل منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما أن توقيت وطريقة التصنيف تشير إلى أن ما يحصل هو محاولة لإضفاء الشرعية على مبدأ المراقبة واختراق أجهزة المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان باستخدام برنامج التجسس Pegasus، كما اكتشفها تحقيق “فرونت لاين ديفندرز” الجنائي.

في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2021، اتصلت منظمة “الحق”، وهي منظمة حقوقية في فلسطين، بـ”فرونت لاين ديفندرز” بشأن جهاز أحد العاملين في القدس وإمكانية استهدافه ببرنامج تجسس. 

أجرت “فرونت لاين ديفندرز” على الفور تحقيقًا تقنيًا، ووجدت أن الجهاز استهدف في تموز/يوليو 2020، ببرامج تجسس تم بيعها من قبل مجموعة NSO ومقرها إسرائيل. 

بعد هذا الكشف بدأت “فرونت لاين ديفندرز” التحقيق في أجهزة أخرى تخص أعضاء في 6 منظمات مجتمع مدني فلسطينية محددة، ووجدت أن خمسة أجهزة إضافية تم اختراقها باستخدام نفس برنامج التجسس. شاركت “فرونت لاين ديفندرز” البيانات التي جمعتها من الهواتف مع Citizen Lab وهو مختبر تقني مقره كندا يعمل في كشف خروقات وانتهاكات تقنية يتعرض لها حقوقيون من حول العالم، و Security Lab وهو المختبر التقني التابع لمنظمة “العفو الدولية” من أجل مراجعة المعطيات.

أكد كلاهما بثقة عالية استنتاج “فرونت لاين ديفندرز” أن الهواتف تم اختراقها باستخدام Pegasus.

جدول زمني

16 تشرين الأول/أكتوبر اتصلت مؤسسة “الحق” بـ”فرونت لاين ديفندرز” بشأن شكوك حول اختراق الهاتف.

16 أكتوبر منسق الحماية الرقمية (DPC) في “فرونت لاين ديفندرز” محمد المسقطي، يبدأ التحقيق الجنائي في الجهاز الأول ويكتشف مؤشرات على وجود برنامج بيغاسوس للتجسس.

16 أكتوبر تشارك “فرونت لاين ديفندرز” سجلات البيانات مع Citizen Lab لتأكيد النتائج.

17 أكتوبر/تشرين الأول منسق الحماية الرقمية في “فرونت لاين ديفندرز يلتقي مع ممثلي جميع المنظمات الست المعنية لإبلاغهم بتسلل Pegasus ولطلب أجهزة إضافية للتحقيق.

الحقوقي صلاح الحموري

18 أكتوبر أُبلغ الحقوقي صلاح الحموري، والذي كان هاتفه واحدًا من ستة هواتف تم اختراقها من قبل شركة بيغاسوس، بقرار وزير الداخلية الإسرائيلي بإلغاء إقامته الدائمة في القدس وترحيله على أساس مزاعم “خرقه الولاء لدولة إسرائيل” .

19 تشرين الأول / أكتوبر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس يصدر أمرًا تنفيذيًا يُصنف منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الست على أنها “إرهابية”.

24 أكتوبر “فرونت لاين ديفندرز” تشارك سجلات البيانات مع Citizen Lab لتأكيد النتائج.

 25 أكتوبر “فرونت لاين ديفندرز” سجلات البيانات مع Citizen Lab لتأكيد النتائج.

26 أكتوبر “فرونت لاين ديفندرز” سجلات البيانات مع Citizen Lab لتأكيد النتائج.

29 أكتوبر “فرونت لاين ديفندرز” تؤكد إصابة 6 أجهزة بالاختراق.

29 أكتوبر “فرونت لاين ديفندرز” تشارك بيانات السجلات والملفات من النسخة الاحتياطية للهواتف مع مختبر الأمن التابع لمنظمة “العفو الدولية” لتأكيد النتائج.

1 تشرين الثاني/نوفمبر ذكرت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية أن المنظمات الست لا تزال قانونية في الضفة الغربية على الرغم من الأمر التنفيذي للوزير وأنه “من أجل إعلان منظمة” جمعية غير مسموح بها “في الضفة الغربية، يجب على قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي إصدار مذكرة الأمر، لكن المكتب قال إنه لم يصدر أمراً من هذا القبيل”. أضافت الصحيفة أن” مصادر في نيابة الدولة أقرت بالفعل بأنها لا تنوي تقديم لوائح اتهام ضد المنظمات أو العاملين فيها”.

2 تشرين الثاني/نوفمبر أكد وزير خارجية أيرلندا سيمون كوفيني في مقابلة مع صحيفة “جيروزاليم بوست” أن أيرلندا والاتحاد الأوروبي “لم يحصلا على أي دليل موثوق به لربط المنظمات غير الحكومية بالإرهاب” من الحكومة الإسرائيلية.

3 تشرين الثاني/نوفمبر وضعت وزارة التجارة الأمريكية مجموعة NSO على “قائمة الكيانات” الخاصة بها ما يمنع الشركة من شراء قطع الغيار والتقنيات من الشركات الأمريكية دون ترخيص خاص.

4 نوفمبر  مجلة “+972” وموقع The Intercept  ذكرتا أن إسرائيل تأمل في أن تقنع وثيقة جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي “الشاباك” السرية المكونة من 74 صفحة، التي حصلت عليها الوسيلتان الإعلاميتان، الحكومات الأوروبية بوقف تمويل الجماعات الحقوقية الفلسطينية، لكنها فشلت في تقديم “أدلة ملموسة” على ذلك. وثائق “الشاباك” التي تمت مشاركتها مع الحكومات الأوروبية منذ أيار/مايو 2021، تعتمد على شهادات مشكوك في مصداقيتها، إذ تم الحصول عليها عن طريق تعذيب مزعوم لاثنين من الموظفين السابقين في لجنة العمل الصحي. ولجنة العمل الصحي هي منظمة فلسطينية تعمل في مجال صحة المرأة والطفل. 

في آذار/مارس 2021 ألقت إسرائيل القبض على اثنين من موظفي الجمعية السابقين التي سبق للمنظمة إنهاء عملهم. وكان قد تم إعلان التنظيم كمنظمة “إرهابية” في 22 كانون الثاني/يناير 2020، على غرار ما تم تحديده بشأن المنظمات الست في هذا البيان. 

13 نيسان/أبريل 2021  تم اعتقال خوانا رويز سانشيز، وهي مواطنة إسبانية متزوجة من فلسطيني، وهي منسقة المشروع في المنظمة، وتم اعتقالها منذ ذلك الحين.  

9 حزيران/يونيو أغلقت القوات الإسرائيلية مكتب لجنة العمل الصحي في رام الله لمدة 6 أشهر. 

7 تموز/يوليو  تم اعتقال مديرة المنظمة شذى عودة من منزلها. تم توجيه تهم ملفقة ضدها وهي لا تزال رهن الاعتقال.

التحقيق والمعلومات الفنية

عملت “فرونت لاين ديفندرز” على التحقق من 75 جهاز iPhone ووجدت أنه تم اختراق 6 أجهزة باستخدام برنامج تجسس Pegasus التابع لمجموعة NSO Group. أكد كل من Citizen Lab و Security Lab التابع لمنظمة “العفو الدولية” النتيجة. وافق ثلاثة ضحايا على الكشف عن هويتهم (مدرجين أدناه) ، ورغب ثلاثة في عدم الكشف عن هويتهم:

1. غسان حليقة: باحث ميداني ومدافع عن حقوق الإنسان يعمل في مؤسسة الحق.

2. أبي العبودي: المدير التنفيذي لمركز بيسان للبحث والتطوير. أُبي العبودي يحمل الجنسية الأمريكية.

3. صلاح الحموري: محامي وباحث ميداني في مؤسسة “الضمير لدعم الأسير وحقوق الإنسان” ومقرها القدس. 

في 18 أكتوبر 2021 ، تم إخطار الحقوقي والمحامي صلاح حموري بقرار وزير الداخلية الإسرائيلي بإلغاء إقامته الدائمة في القدس وترحيله على أساس مزاعم “خرقه الولاء لدولة إسرائيل”، علماً أن صلاح الحموري مواطن فرنسي.

تضمن التحقيق الذي أجرته “فورنت لاين ديفيندرز” الآتي:

* مسح لأجهزة iPhone من 6 منظمات حقوقية ومدافعين عن حقوق الإنسان من هذه المنظمات.

* شاركت “فورنت لاين ديفندرز” بيانات عمليات المسح بما في ذلك النتائج التي تشير إلى وجود برنامج تجسس Pegasus مع Citizen Lab و Amnesty International Security Lab، وأكد كل منهما النتائج التي توصلت إليها “فورنت لاين ديفندرز”.

عثرت “فورنت لاين ديفندرز” على آثار لأسماء عمليات مرتبطة ببرامج التجسس Pegasus التابعة لمجموعة NSO على أجهزة iPhone الخاصة بستة مدافعين عن حقوق الإنسان:

1. أظهر هاتف غسان حليقة آثار عملية بيغاسوس (smmsgingd) في تموز/ يوليو 2020.

2. أظهر هاتف أبي العبودي آثار عمليات (Pegasus MobileSMSd) و(CommsCenterRootH […]) و (otpgrefd) في فبراير 2021.

3. أظهر هاتف صلاح الحموري آثار عمليات (Pegasus (ctrlfs و (xpccfd) في أبريل 2021.

4. أظهر هاتف المدافع الرابع في الاسماء الستة آثار عملية Pegasus bundpwrd في أبريل 2021.

5. أظهر هاتف الخامس من بين الحقوقيين آثار عمليات (Pegasus (launchrexd و (gssdp) و( launchafd) و( com.apple.Mappit) و (cfprefssd) و ( libtouchregd) و (ABSCarryLog) و( Contextstoremgrd) في فبراير وأبريل 2021.

6. أظهر هاتف الحقوقي السادس الذي تعرض للاستهداف آثار عملية حساب بيغاسوس pdf في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.

إقرأوا أيضاً:

نشر المختبر الرقمي التابع للـ”العفو الدولية” نشر بحثًا ينسب أسماء العمليات هذه إلى برنامج التجسس Pegasus التابع لمجموعة NSO Group. تم تحديد بعض هذه العمليات من قبل Citizen Lab لتكون هي نفسها المستخدمة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الآخرين في البلدان الأخرى.

عندما يتم تثبيت Pegasus على هاتف الشخص، يتمكن المخترق من الوصول بشكل كامل إلى رسائل الهاتف ورسائل البريد الإلكتروني والوسائط والميكروفون والكاميرا وكلمات المرور والمكالمات الصوتية على تطبيقات المراسلة وبيانات الموقع و المكالمات وجهات الاتصال. كما أن برنامج التجسس لديه القدرة على تنشيط كاميرا الهاتف والميكروفون، والتجسس على مكالمات وأنشطة الفرد. على هذا النحو ، لا تسمح برامج التجسس بمراقبة الهدف فحسب، بل تسمح أيضًا بمراقبة أي شخص لديهم اتصال عبر هذا الجهاز. وهذا يعني أنه بالإضافة إلى استهداف الفلسطينيين، بمن فيهم مزدوجو الجنسية، فإن غير الفلسطينيين (بمن فيهم الرعايا الأجانب والديبلوماسيون) الذين كان هؤلاء الضحايا على اتصال بهم، بمن فيهم مواطنون إسرائيليون، قد يخضعون أيضًا لهذه المراقبة، والتي في حالة مواطنيها، سيكون بمثابة خرق للقانون الإسرائيلي.

في تموز/يوليو 2021، أفاد تحقيق عالمي أجرته عدة وسائل إعلام من بينها صحيفة “واشنطن بوست” و”الغارديان” و”اللوموند” وموقع “درج” ووسائل إعلام أخرى أن برنامج التجسس Pegasus تم استخدامه لمراقبة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والسياسيين في جميع أنحاء العالم. 

نفت مجموعة NSO التقارير التي تفيد باستخدام برنامج التجسس Pegasus في المراقبة الجماعية للمدافعين عن حقوق الإنسان. وفقًا للشركة ، فإن Pegasus مخصص للاستخدام فقط من قبل المخابرات الحكومية ووكالات إنفاذ القانون لمكافحة الإرهاب والجريمة. على هذا النحو، فإن تصنيف إسرائيل لهذه المنظمات على أنها “إرهابية” بعد اكتشاف بيغاسوس، ولكن قبل أيام فقط من الإعلان عن هذا التحقيق، يبدو أنه جهد واضح لتغطية أفعالها ومنفصلًا عن أي دليل من شأنه تشويه سمعة هذه المنظمات. 

إقرأوا أيضاً:

تصنيف “الإرهاب” و”الأدلة” المشكوك فيها

تصنيف “إرهاب” ولصقه بتلك المنظمات يمكن أن يسمح للسلطات الإسرائيلية بإغلاق مكاتبها، والاستيلاء على أصولها، بما في ذلك الحسابات المصرفية، واعتقال وسجن موظفيها، التدخل في التمويل الدولي وعلاقات المانحين، وإحباط جهودها لرصد وتوثيق انتهاكات الحكومة الإسرائيلية. 

بصرف النظر عن التأثير على هذه المنظمات الست، فإن هذا الإجراء، من خلال استهداف بعض المنظمات الأقدم والأكثر احترامًا، وكذلك تلك التي تحظى بشهرة دولية، يعتبر بمثابة عمل تخويف للمنظمات الفلسطينية الأخرى. 

يجب أن يُنظر إلى هذا التصنيف على أنه هجوم شامل على المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني، لا سيما على جهودهم نحو المساءلة والعدالة.

الاعتداءات والحملات ضدّ منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية وغيرها من منظمات المجتمع المدني تمت ممارستها على مدى سنوات من قبل السلطات الإسرائيلية. وبحسب ما تم توثيقه في تقرير نشره مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في نيسان/أبريل 2021، فقد تكثفت هذه الممارسات على مدى السنوات الست الماضية، في سياق الاضطرابات التي سببتها إدارة دونالد ترامب في الولايات المتحدة وفتح تحقيقات من قبل المحكمة الجنائية الدولية. 

وجد التقرير أن الاستراتيجيات التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية ثلاثية: الأولى، نزع الشرعية عن أصوات المجتمع المدني الناقدة من خلال “التسمية والتشهير” وتصنيف العاملين فيها على أنهم “إرهابيون” أو “معادون للسامية”. الثاني، الضغط على المؤسسات من أجل عدم منح منبر للأصوات الفلسطينية ووجهات النظر التي تسعى إلى المساءلة أو العدالة. ثالثًا، الضغط بنشاط لقطع مصادر تمويل المنظمات الفلسطينية، وخاصة تلك التي كانت جزءًا من جهود المجتمع المدني نحو المساءلة. 

اللجوء إلى حملات التشهير، وإجراءات الترهيب والمضايقة، والتشريعات التقييدية الجديدة، والمضايقات الإدارية أو القضائية، وزيادة الضغط على المانحين الدوليين الذين يدعمون تلك المنظمات، كلها اجراءات أثبتت أنها تكتيكات فعالة لزعزعة استقرار المنظمات غير الحكومية وتقويض المدافعين عن حقوق الإنسان.

استهدفت هذه التكتيكات أيضًا الجهات الفاعلة الأخرى، بما في ذلك المنظمات الصحية الرئيسية في فلسطين مثل لجنة العمل الصحي، التي تقدم الدعم الطبي للمجتمعات المهمشة، ومفوضي الأمم المتحدة، الذين يلعبون دورًا رئيسيًا في فضح الانتهاكات الإسرائيلية.

“فرونت لاين ديفندرز” تدين بشدة مزاعم الإرهاب الموجهة ضد منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية ردا على عملها السلمي في مجال حقوق الإنسان. المدافعون عن حقوق الإنسان ليسوا إرهابيين. يمثل هذا التطور توسعًا خطيرًا في السياسات والممارسات الإسرائيلية المنهجية التي تهدف إلى إسكات المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان الذين يسعون إلى العدالة والمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان للفلسطينيين. يعرّض هذا الهجوم أيضًا مستقبل حماية الطفل وحقوق المرأة وحقوق السجناء والقدرة على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان لخطر كبير.

“فرونت لاين ديفندرز” دعت ” جميع أصحاب المصلحة من دول وهيئات دولية وشركات وسلطات إنفاذ القانون إلى الرفض الواضح والصريح لاتهامات الإرهاب الموجهة ضد منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأضافت “يجب على المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، الوقوف بحزم في دعمه للمدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان من خلال الإدانة العلنية لهذا الهجوم الصارخ على حركة حقوق الإنسان الفلسطينية، وحثّ وزير الدفاع الإسرائيلي على التراجع الفوري عن اتهام الستة منظمات باعتبارها منظمات إرهابية”. 

وختمت: “لا ينبغي أبدًا استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتقييد العمل المشروع في مجال حقوق الإنسان، وعلى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أيضًا الاستمرار في تمويل هذه المنظمات لأنشطتها المشروعة في مجال حقوق الإنسان وأن يعكس قرار الولايات المتحدة الأخير بإدراج مجموعة NSO في القائمة السوداء. تدعو “فرونت لاين ديفندرز” إلى وقف عالمي فوري لتصدير وبيع ونقل واستخدام تكنولوجيا المراقبة حتى يتم وضع إطار تنظيمي ملائم لحقوق الإنسان”.

هذا التحقيق جرت مشاركته مع شركاء forbidden story الذين عملوا على تحقيق “بيغاسوس”. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
طارق اسماعيل – كاتب لبناني
إن” فشة خلق” داليا أحمد ليست في مآلها الآني الذي وجد فيه لبنانيون كثر تعبيراً عن يأس يعتري دواخلهم فتضامنوا معها، ولا في الهجاء الخارج من “ضيق” أخلاقي انساق إليه جمهور “حزب الله”، لكنه درس لقناة “الجديد” أولاً عن ضريبة صنع الأساطير، وهذه ليست وظيفة الإعلام.
Play Video
“العازة والفقر بيعملو هيك…”، بينما تُعتبر تجارة الكبتاغون أكثر القطاعات ربحية في سوريا، ازدهرت هذه التجارة في لبنان بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية. تحقيق للقناة الرابعة البريطانية يكشف الخبايا.

2:03

Play Video
“كل ما أريده هو العودة إلى بلدي”… بعدما لم يعد البقاء في لبنان المنكوب خياراً بالنسبة للعاملات الأجنبيات، افترش بعضهن الأرض تحت مقرّ القنصلية الكينية مطالبةً بتسهيل أمورهن لمغادرة البلاد

2:45

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني