انتصار سوري… بطعم الهزيمة

اليوم صار الموت خبر جريدة الأمس. أخبارنا تتصدرّها نشرة أسعار المواد الغذائية وصور الأبطال وهم يعانقون رغيف الخبز تارة وقنينة الزيت. في فمنا ماء وفي قلوبنا خواء.

نحن نعيش على الأرض التي أحرقت تحت أقدامنا لإبادتنا أو تهجيرنا إذا حالفنا الحظ… 

تتفاوض أطراف لا نعرفها باسمنا من أجل الحل السياسي. ومنذ سنين. وكل ما يصلنا من أنباء المفاوضات أن أحد الأطراف قد عرقل أعمال الآخر… وتفشل جولة المباحثات.

نحن لم نفوّض أحداً ليتكلم باسمنا لا في الداخل ولا في الخارج.

نحن لم نوافق على هذه المعارضة التي تبين أن كل همها معارضة تقاسم الثروات المسروقة.

نحن لم نتعرف إلى المجتمع المدني بعد، كل ما نعرفه منذ وعينا على هذه الدنيا هو البسطار العسكري.

يوم حلّ السلام، بدأت الحرب الحقيقية.

في زمن السلام هذا نسبح جميعاً عكس التيار. 

نجد أننا نتراجع رويداً رويداً عن مواقعنا التي اكتسبناها بتعب السنين. تقل قدرتنا الشرائية ونقبل بالموجودات الرديئة لنستمر في الحياة.

هكذا يعيش الشعب الذي انتصر على الإرهاب بفخر.

كيف تكون الانتصارات؟ بالشعور بالهزيمة؟

 تهزمنا أحلامنا ويهزمنا الزمان ونحاول أن نتعرّف إلى هويتنا القديمة فلا نجدها في أي مكان حولنا.

وبينما يحلّ يوم المولد النبوي في دمشق. نستمع إلى المدائح  من منارات الجوامع ونتفرج على الأضواء التي تزين الأموي. ونتذوق الملبس باللوز وتحت لساننا مرارة الأيام المقبلة.

كيف يؤمن أرباب الأسر خبز أولادهم؟ كيف تمرّ الأيام على أطفال الشوارع، أطفال الحروب والاختطاف والتهجير؟ وماذا تخطط اللجنة الدستورية وعلامَ تتفاوض تحديداً؟

 ما نخشاه أن  أركان اللجنة الدستورية الثلاثة تجتمع في كل مرة لتتفّق على مستحقاتها الخاصة. وأن كل ما تتفاوض عليه هو ضمان استمرار اجتماعاتها  لسنين آتية في اليمن والخير والبركات.

فالاجتماعات لا يغطي الإعلام تفاصيلها وليست لها مرجعيات تحاسبها على  الأموال والدم المهدور والوقت الذي يمرّ على الأرض المحروقة…  

نحن “شعب الأرض المحروقة” الذي لم يغادر أرضه رغم كل شيء.   والذي ينتظر بشائر جديدة كل يوم عن “التوافق الإقليمي” وعن “أطراف الصراع” وعن “الحل السياسي” وعن إمكانية فتح الحدود لكنه لا يتلقّى في النهاية سوى أنباء مؤكدة عن تفجير هنا وقصف هناك والنتيجة دماء طازجة تروي عطش الأخبار العاجلة للإعلام.

اليوم صار الموت خبر جريدة الأمس. أخبارنا تتصدرّها نشرة أسعار المواد الغذائية وصور الأبطال وهم يعانقون رغيف الخبز تارة وقنينة الزيت تارة أخرى في محاولات أخيرة لإحياء تراث الإصلاح. 

في فمنا ماء وفي قلوبنا خواء.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
رامي الأمين – صحافي لبناني
لا يستطيع أي زائر أو مغادر لمطار بيروت إلّا أن يلاحظ ضعف التنظيم وتراجع الخدمات وتهالك البناء والبنية التحتية.
Play Video
باستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، كالقصص التفاعلية وتقارير 360 درجة ومقاطع فيديو ورسوم متحركة، استطاعت منصة Tiny Hand تغطية المعاناة والأثر الذي تتركه الحرب على الأطفال وايصالهما الى العالم.

4:41

Play Video
الكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية والناشطة اللبنانية غوى أبي حيدر والناشط السياسي الكويري ضومط قزي الدريبي ضيفا هذه الحلقة من بودكاست “نون” للحديث عن المثلية الجنسية وتصاعد الحملات المعادية لها في الآونة الاخيرة. المحزن ان ملاحقة العلم او الراية بات يشبه حملات مطاردة الساحرات في منطقتنا. تكثر الاخبار من حولنا عن سحب رواية، منع فيلم، مطاردة شعار، ومصادرة ألعاب أطفال لأنها تحمل ألوان قوس قزح، فضلا عن خطابات التحريض والكراهية والملاحقات القانونية والوصم الاجتماعي، وهو ما تكرر في أكثر من دولة بذرائع أخلاقية ودينية. غوى أبي حيدر وهي ناشطة وكاتبة في قضايا الجندر والجنسانية. كتبت سلسلة مقالات عن انتحار الناشطة المصرية سارة حجازي قبل عامين بعد ان سجنت بسبب رفعها علم قوس قزح/ شعار مجتمع الميم وتم اضطهادها ونفيها بسببه الى ان انتحرت. اما الناشط السياسي ضومط قزي الدريبي، فقد شارك في كثير من نشاطات الحراك الاعتراضي السياسي في لبنان في السنوات الاخيرة، لكنه واجه حملات ضده مستغلين هويته الجنسية.

51:48

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني