مقتدى الصدر “يُلقي” السلاح:
إلا في بغداد والنجف وكربلاء وسامراء

قرارات مقتدى الصدر السابقة بالانسحاب من العملية السياسية ضمن توقيتات معينة، كان لها غرض انتخابي لكسب الأصوات. وهو ما نجح به الصدر بوضوح.

مرة جديدة، وعلى جري عادته، يغلق زعيم التيار الصدري رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مقرّات فصيله المسلح، ويقول إن عناصر ميليشياته سيتركون السلاح، في مناورة جديدة، اعتادها العراقيون.  

قرار أطل به معاون الصدر الجهادي المدعو أبو ياسر في مؤتمر صحافي وبجواره مسؤول السرايا ضمن عمليات سامراء ابو حسن الحلفي. وسامراء إحدى أبرز مناطق ميليشيات الصدر في العراق، ففيها مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري.

بيان الصدر الذي تم إعلانه في المؤتمر أشار إلى اتهامات له بإدارة الدولة عبر ميليشيات، لذا فهو أقدم على غلق مقرات سرايا السلام التابعة له في جميع المحافظات، عدا 4 منها النجف وكربلاء وسامراء وبغداد، ووصف هذا الفعل كـ”بادرة خير وخطوة أولى”، داعياً ما سماهم بـ”المتطوعين في تشكيلات السرايا” في بقية المحافظات، إلى العودة إلى وضعهم السابق كأفراد عزّل في التيار الصدري. 

خطوة الصدر هذه المرة لا تختلف عن سابقاتها، ولا تحيد عن تذبذبه في السياسة. فقد سبق أن أصدر قراراً بتجميد عمل ميليشياته الأخرى، كـ”جيش المهدي” و”اللواء الموعود”، لكن سرعان ما تراجع عن قراره، وعاد الفصيلين إلى “العمل”. 

لا قيمة فعلية لقرار الصدر، بحسب الناشط محمد الخياط، ما دام يحتفظ بمجموعات مسلحة في عدد من المدن، ولا يتخلى عن السلاح او دمجه ضمن التشكيلات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع أو الداخلية، بل هو موجود متى غيّر رأيه، وما ذكر في البيان “محاولة لجذب الأنظار وإطلاق رسائل عدة مفادها أنه صاحب الكتلة البرلمانية الكبرى قد تنازل عن أحد أهم تشكيلاته المسلحة قبل تشكيل الحكومة”.

أول قرارات التجميد كان عام 2007 بعد أعمال عنف حصلت في مدينة كربلاء اثناء زيارة ليلة النصف من شعبان إحدى أهم الزيارات الدينية للطائفة الشيعية في العالم. اذ قام انصار الصدر بمحاولة الدخول إلى المنطقة الواقعة ما بين مرقدي الامام الحسين والإمام العباس، بعصيهم وأعلامهم، إلا أنه تم منعهم من قبل الحمايات المكلفة، وسرعان ما تطور الأمر إلى اشتباك مسلح وتم إخلاء الزائرين ودخول قوات عراقية خاصة مسندة بغطاء جوي، ليعلن الصدر على إثرها، تجميد تشكيله المسلح، ولكن سرعان ما عاد إلى إلغاء القرار هذا بعد مدة زمنية قصيرة. وعام 2020 بعد مقتل أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي وقاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في غارة جوية عند طريق مطار بغداد الدولي غرّد الصدر معلناً جهوزية ميليشياته لحماية العراق: “إنني كمسؤول المقاومة العراقية الوطنية، أعطي أمراً بجهوزية المجاهدين لا سيما (جيش الإمام المهدي) و(لواء اليوم الموعود)، ومن يأتمر بأمرنا من الفصائل الوطنية والمنضبطة، لنكون على استعداد تام لحماية العراق”.

“لواء اليوم الموعود” هو تشكيل مناظر لجيش المهدي تحت إمرة الصدر، تأسس عام 2008 وأوكلت له مهمات استهداف الوجود الأميريي على الأراضي العراقية عبر العبوات الناسفة وقصف قواعدهم. أصدر الصدر قراراً بإيقاف عملياته العسكرية ضد القوات الأمريكية في أيلول عام 2011 لإتاحة المجال لها للانسحاب من العراق إلا أنه أعاد نشاط “اللواء الموعود” من جديد خلال معارك التحرير ضد تنظيم “داعش”.

إقرأوا أيضاً:

في المواجهة مع “داعش”، أعلن الصدر عن تشكيل سرايا السلام، وأوكل لها حماية المراقد والمدن المقدسة فضلاً عن الكنائس ودور العبادة بحسب بيانه آنذاك. لكن سرعان ما قام الصدر بتجميد عمل سرايا السلام مع “اللواء الموعود”، بعد مرور عام واحد إثر مقتل أحد شيوخ عشائر الجنابات وتعالت حينها اتهامات لسرايا السلام بالوقوف وراء حادثة القتل. لذا، وكنوع من “حسن النية”، ومبادرة سلام مع العشائر السنية، جمّد الصدر عمل السرايا، قبل أن يعود الفصيل الى القتال من دون سابق انذار،  عد الصدر قراره آنذاك إظهار حسن النية ومبادرة سلام مع الجهات السنية، لكن ما لبث أن عاد هذا التشكيل المسلح الى ساحة القتال من دون سابق إنذار، ليعود الصدر عام 2018 ويصدر قراراً بتجميد عمل السرايا في مدينة البصرة وطرد قادتها، من دون توضح الأسباب وراء قراره، إلا أن بعض التسريبات يقول إن القرار جاء على خلفية شبهات فساد طاولت قيادات السرايا. 

الكاتب احمد الحداد يشك في ان يكون قرار الصدر إغلاق مقرات فصيله المسلح نهائياً هذه المرة. ويتوقع أن يسارع الصدر إلى إظهار مسلّحيه في الشوارع في أي لحظة يجدها مناسبة له. ويقول الحداد إن الصدر يحاول إمساك العصا من المنتصف، لأنه حاز أعلى نسبة مقاعد في البرلمان، وسيكون له دور أساسي في تشكيل الحكومة.

الباحث وسام الموسوي يرى أن قرارات مقتدى الصدر السابقة بالانسحاب من العملية السياسية ضمن توقيتات معينة، كان لها غرض انتخابي لكسب الأصوات. وهو ما نجح به الصدر بوضوح. ولكن يبقى جزء من قراراته ارتجالي من دون احتساب أي نتائج وفي الحالتين، لا يستبعد الموسوي أن يعود الصدر عن قراره، إذا ما تعرض هو وتياره لأي خطر سياسي محدق يهدد وجوده، لا سيما أن كتلة الفتح التي تضم جميع فصائل الحشد الشعبي من “منظمة بدر” و”عصائب أهل الحق”، وغيرهما، قد منيت بخسارة كبيرة في الانتخابات الحالية إذ فقدت ثلثي مقاعدها عن الانتخابات الماضية وهي تعمد الى تصعيد لغة التهديد تجاه الحكومة الحالية.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
نجلاء أبومرعي – كاتبة وإعلامية لبنانية
ما يبدو أكثر أهمية إلى حد كبير ويمكن البناء عليه بالفعل، هو الناخب الذي لم يستجب للدعوات التي أطلقتها المساجد للامتناع عن اختيار التغييريين، فرقعة الخوف من هاجس التحرر الفردي تنحسر شيئاً فشيئاً.
Play Video
فراس حمدان هو محامٍ لبناني نشط بالساحات خلال انتفاضة 17 تشرين وكان ثمن نضاله كبيراً. شرطة مجلس النواب أصابت فراس برصاصة من سلاحٍ محرم دولياً اخترقت قلبه بإحدى التظاهرات، وعلى رغم أن شظاية الرصاصة بقيت في قلبه، إلا أن فراس تحدّى وترشّح على الإنتخابات، وربح. ليعود إلى الساحة نفسها ولكن هذه المرة كنائب!

4:38

Play Video
“رح ننتخب أي حدا ضد المُعرقلين…”، 21 شهراً مرّ على انفجار مرفأ بيروت وأكثر من 4 أشهر على تجميد التحقيق. السلطة اللبنانية تُحاول عرقلة التحقيقات وطمس الجريمة، بل وتخوض الانتخابات بوجوه مُتّهمة بانفجار 4 آب، لكن أهالي الضحايا يصرّون على ثباتهم: العدالة تأتي بالتغيير.

2:49

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني