“داعش” ينكأ جراح العراق الطائفية
ودور الحشد الشعبي على المحكّ

الحادث الإرهابي، ولّد، ردود افعال انتقامية طائفية، اذ تم استهداف قرية نهر الامام وهي سنية من قبل مجموعة من شباب القرى والمناطق المجاورة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص بينهم أطفال ورجال كبار في السن بالإضافة إلى حرق أراض زراعية ومنازل.

عاد تنظيم “داعش” ليضرب عمق النسيج العراقي في قرية تبعد قرابة 100 كلم شمال شرق العاصمة بغداد، ويعيد إلى الأذهان ذكريات قاتمة من الحرب الطائفية التي شهدها العراق في العام 2006.

فقرية الرشاد، التي يتحدّر معظم ابنائها من قبيلة تميم من الطائفة الشيعية، تتبع إدارياً لقضاء المقدادية، ضمن محافظة ديالى، تعرضت لهجوم مسلّح من قبل مسلّحين يستقلون سيارات رباعية الدفع، اقتحموا القرية وقاموا بقتل 13 شخصاً وأوقعوا عشرين جريحاً من أبناء القرية، وهو الهجوم الأعنف الذي تشنه داعش عبر مسلّحين منذ العام 2014، من دون ان تلقى اي مقاومة تذكر من القوات الأمنية النظامية او من الحشد الشعبي، وهو ما طرح تساؤلات كثيرة عن دور ميليشيات الحشد المنوط بها المساهمة في حماية العراقيين من داعش، وهو السبب الرئيسي لنيل الحشد الفتوى الشرعية والمسوّغ القانوني. والمنطقة، بحسب مراقبين، تقع ضمن نفوذ ميليشا بدر بالإشتراك مع ميليشيا العصائب، وكلاهما كان غائباً تماماً عن مواجهة الهجوم الداعشي.

الخبير الأمني أعياد طوفان يطرح تساؤلات عدة حول سهولة وقوع الهجوم في ظل وجود قوة أمنية ممسكة بالأرض منذ العام 2014، متمثلة باللواء 24 في الحشد الشعبي والتابع لمنظمة بدر، ولا بد ان يكونوا على دراية بشعاب المنطقة في مداخلها ومخارجها سيما وانهم متواجدون منذ ثمان سنوات هناك، و”ما حصل يعد خرقاً امنياً كبيراً عندما يكون الهجوم بهذا الحجم”، وهناك احتمال آخر، يطرحه طوفان، عن وجود تواطؤ بين مجرمي داعش والقوات المسؤولة عن حماية القرية والمناطق المحيطة بها خصوصا وان الهجوم المسلح يشير الى حرية تحرك المجاميع الإرهابية خلال استهدافهم لامن المواطنين من قتلهم وقصف المنازل وهذا يدلل على مستوى الفشل الامني.

الخبير الاستراتيجي احمد الشريفي يرى ان الهجوم الارهابي فيه دلالة على عدم وجود أي قوة دفاعية ماسكة بزمام الأمور فتنظيم داعش نفذ عمليته بمرونة عالية، وقد زاد التنظيم من عملياته في المحافظات القريبة والمحيطة ببغداد كديالى وصلاح الدين وكركوك او ما تسمى بمثلث الموت في الأشهر القليلة الماضية.

وزير الداخلية الأسبق باقر جبر الزبيدي لديه سيناريو أكثر تفصيلاً للحادثة، فهو يقول إنها ليست حادثاً أمنياً عابراً مستنداً إلى خرق بسيط، فهي، على حدّ قوله، “تمّت بتخطيط وتنفيذ محكم اذ قام عناصر داعش باختطاف ثلاثة مواطنين من منطقة الرشاد وطالبوا بفدية مالية حتى يتم اطلاق سراحهم وتم تحديد مكان تسلم الفدية وعند وصول ذوي المختطفين الى مكان التسليم تم قتلهم من قبل عناصر التنظيم مما سبب هلع لدى الأهالي ليهرعوا الى موقع الحادث واصبحوا داخل ما اسماه “كمين النيران” و ما حصل هو دون علم القوة الأمنية الماسكة وهذا يوضح حجم الخرق الأمني وفقر العمل الاستخباري.

ويجد الزبيدي ان امن هذه المنطقة المستعصي يعود لكونها من المناطق المتنازع عليها بين القوات الحكومية وقوات إقليم كردستان مما جعلها مناطق عبور الإرهابيين. 

الحادث الإرهابي، ولّد، بحسب رئيس المجلس البلدي السابق في ديالى عدنان التميمي، ردود افعال انتقامية طائفية، اذ تم استهداف قرية نهر الامام وهي سنية من قبل مجموعة من شباب القرى والمناطق المجاورة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص بينهم أطفال ورجال كبار في السن بالإضافة إلى حرق أراض زراعية ومنازل.

حادثة قرية الرشاد شكلت صعقة كبيرة لحكومة تصريف الأعمال المركزية اذ أوفدت فريقاً امنياً عالي المستوى مكون من نائب قيادة العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير الشمري ورئيس اركان الجيش الفريق الركن عبد الأمير يارالله وقائد القوات البرية ومستشار الامن القومي قاسم الاعرجي فضلا عن امين عام منظمة بدر هادي العامري للاطلاع على مجريات الاحداث.

ولم يرحّب أهالي الضحايا بالوفد الا بما يشي بعدم الرضا على أداء القوات الحكومية، فاشتبكوا بالأيدي مع أفراد الأمن فور وصولهم إلى القرية، وتعرض هادي العامري إلى تأنيب شديد في احد مجالس العزاء كما ظهر في احد مقاطع الفيديو، اذ قام احد شيوخ عشائر بني تميم مصطاف المصلحي بتأنيبه وتحميله والأحزاب الإسلامية مسؤولية ما يحصل في المنطقة والقرى الموجودة مذكرا اياه بما حدث في العام الماضي حينما فقد المصلحي اثنين من أولاده نتيجة هجوم ارهابي مسلح وجاء في وقتها العامري لمواساتهم واطلق الوعود من دون نتيجة.

إقرأوا أيضاً:

الباحث غيث التميمي يفسر ما قام به احد شيوخ بني تميم وهي العشيرة الأكبر وجودا في المنطقة بانها كشفت حالة من رفض الواقع الذي تعيشه قرية الرشاد ومن حولها بسبب ما وصفه بالوجود المطبق لمليشيا بدر في المنطقة اذ تعد مكان نفوذهم وان تأنيب العامري من قبل شخصية كبيرة لها وزنها العشائري، يدل إلى التململ الشديد من منظمة بدر وأمينها العام. 

ويرجح التميمي ان يكون هناك اثر واضح على شيوخ العشائر بعد ردة فعل المصلحي سيما وان اغلب الموجودين غير راضين على أداء الميليشيات، ويلفت إلى احتمالية ان يستغل سياسيو السلطة هذا الرد لصالحهم من اجل عزل العامري، خصوصا بعد  الخسارة الكبيرة لكتلة الفتح اذ فقدت قرابة ثلثي مقاعدها في  الانتخابات، وبعد اثباتها عدم القدرة على حماية المواطنين في المناطق التي تتواجد فيها جماعتها المسلحة.

الطبيعة الجغرافية لمحافظة ديالى والمناطق المحيطة بها تجعلها ارضاً مناسبة لعمل التنظيمات المسلحة كما يرى الناطق الرسمي باسم العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، فوجود سلسلة جبال حمرين وحوض العظيم المائي وأماكن أخرى يجعلها مكانا ملائماً لتخندق التنظيمات الإرهابية، ويشير الخفاجي الى وصول تعزيزات امنية تضمنت لواءين من الرد السريع وفوج من جهاز مكافحة الإرهاب، وفوج من الجيش، للعمل على مطاردة الإرهابيين وفقا للمعلومات الأمنية المتوفرة ورجّح احتمالية ان تكون هذه الهجمة الإرهابية محاولة لخلق الفتنة نظراً لحساسية المنطقة الطائفية.

قيادة الحشد الشعبي نفت في بيان ان تكون المنطقة المستهدفة من ضمن مسؤولياتها، لكنها سارعت على الفور إلى إرسال تعزيزات قتالية من قبل قيادة عمليات ديالى في حشد شعبي الى مكان الحادث.

القيادات الحكومية والسياسية سجلت ردود أفعال انتقادية للأداء الأمني والعمل على اغلاق ما اسمته بالثغرات الامنية اذ دعا رئيس الجمهورية برهم صالح الى التذكير بضرورة توحيد الصف ودعم الأجهزة الأمنية وغلق الثغرات وعدم الاستخفاف بخطر داعش واهمية مواصلة الجهد الوطني لإنهاء فلوله في كل المنطقة، فيما توعد مصطفى الكاظمي بملاحقتهم داخل وخارج العراق.

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انتقد التلاهي بما وصفه بالصراع من اجل المقاعد والسياسة وان “لا ينبغي التغافل عن الارهاب وجرائمه” وان احد قرى المقدادية عصف بها الإرهاب “في خضم الصراع السياسي”.

بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق سجلت امتعاضها اذ وصفت الهجوم بالشنيع ووجهة دعوتها للسلطات في البلاد إلى اجراء تحقيق كامل في الهجمات لضمان سلامة وامن المواطنين وان المهاجمين الارهابيين يريدون إحداث تفرقة بين العراقيين.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
هديل الروابدة- صحافية أردنية
هذا المشهد، يحتاج إلى جلوس مكونات” الدولة الرسمية والسيادية، على طاولة حوار وطني، لتحديد العلاقة بينها، وبلورة هوية الإصلاح المنشودة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، قبل الذهاب إلى تعديلات الدستور وقانوني الانتخاب والأحزاب”.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني