نوف ومريم وجها السياحة الجديدين للسعودية وقطر

حكايتان من بين مئات حكايات القهر النسوي الذي تعيشه النساء في السعودية وقطر، تنقلان الواقع الصحراوي الجاف بعيداً من واقع العمال الآسيويين في قطر، وبعيداً من شواطئ جدة ولبس "البيكيني" الذي تغنى بها الإعلام الأجنبي.

أبرزت تغطيات صحافية دولية في الآونة الأخيرة نقلة في سياسة الانفتاح السعودي، من خلال فتح الشواطئ للنساء إلى جانب الرجال وتخفيف القيود الاجتماعية على الاختلاط. بموازاة خطوة “الانفتاح” السعودي برزت أخبار عن استكمال استعدادات قطر لاستضافة مونديال 2022. 

من يتابع أخبار هذين البلدين خصوصاً في الغرب قد تصله رسائل مطمئنة ومشجعة للسياح من حول العالم، لزيارة البلدين اللذين تصافحا بعد خصام تناقلت حكاياته وسائل الإعلام ذاتها. 

وقد وقعت وسائل إعلام عجت بالأخبار الأخيرة عن البلدين في فخ الاحتفاء  بهذا التقدم السطحي، مغفلة ربطه بواقع حقوق الإنسان في البلدين، بخاصة في ما يتعلق باعتقالات النساء وتكميم أفواههن.

ففي قطر، اختفى صوت نوف المعاضيد وهي ناشطة قطرية قالت إنها تلقت تهديدات من عائلتها بعد عودتها من بريطانيا حيث قدمت طلب لجوء.

توقفت نوف عن التغريد عبر حسابها في “تويتر” بعد وصولها من بريطانيا حيث كانت لاجئة، وسحبت طلب لجوئها لتعود إلى بلادها قطر بعد ما تلقته من تطمينات. غردت نوف عبر حسابها منذ عودتها ونقلت بالتفاصيل وضعها ومخاوفها من أسرتها، مشيرة إلى انها تتعرض لمحاولات اغتيال بوسائل متعددة، منها وصول بعض الأغراض المشبوهة إلى غرفتها حيث تقيم في فترة الحجر، ومحاولات والدها الذي تخشى رد فعله، زيارتها، إضافة إلى طعام تناولته تعتقد أنه تسبب في إيذائها صحياً وقد نقلت إلى المستشفى كما تقول.

في السعودية، خرجت مريم العتيبي عن صمتها، بعدما كانت تغرد أحياناً بحذر عن وضعها تحت قانون حظر السفر الذي تستخدمه السعودية مع النشطاء لمنعهم من مغادرة البلاد، فغردت مريم عن التلاعب النفسي والابتزاز الذي تتعرض له، لتخرج حملة نسوية سعودية مساندة لها. 

ومريم العتيبي هي فتاة سعودية تعرضت للسجن لنحو 100 يوم عام 2017 إثر  بلاغ تم رفعه من والدها الذي ادعى تغيبها عن المنزل بعد تعرضها للعنف من أخيها الأصغر، وخروجها من المنزل من أجل الاستقلالية المادية، لتدخل آنذاك تحت قضية الوصاية أو ما يعرف بالولاية التي نادت السعوديات بإسقاطها على مر الأعوام الماضية، والتي بدأت تجد حلولاً في القضاء السعودي، لكن يبدو أن مريم على رغم تحقيقها تقدماً في هذا الملف بعد الإفراج عنها ونيلها حقها بالعيش بعيداً من سلطة والدها، إلا أنها ما زالت تعيش تحت قبضة السلطة التي تقيد حركتها وتضيق الخناق عليها حتى في حقها في العمل. 

هاتان حكايتان من بين مئات حكايات القهر النسوي الذي تعيشه النساء في السعودية وقطر، تنقلان الواقع الصحراوي الجاف بعيداً من واقع العمال الآسيويين في قطر، وبعيداً من شواطئ جدة ولبس “البيكيني” الذي تغنى بها الإعلام الأجنبي، ليشجع السياح على زيارة مثل هذه الدول، التي يعيش سكانها تحت سلطة الخوف والقمع… إنه الرقص على جراح الآخرين وتجاهل كل مفاهيم الإنسانية التي بلغتها اليشرية اليوم!

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
ناصر كامل – كاتب مصري
مقاربة الرئيس، محيرة، بقدر ما هي صادمة، فما تكشفه عن نمط التفكير المسيطر مفزع خاصة إذا نُظر إليها في ضوء تصريحات متكررة له “الفلوس أهم حاجة في الدنيا”، فهو يضع جدارا فاصلا وقطعيا بين المشاكل والهموم الاقتصادية والاجتماعية، وبين قضايا حقوق الإنسان.
Play Video
“كل ما أريده هو العودة إلى بلدي”… بعدما لم يعد البقاء في لبنان المنكوب خياراً بالنسبة للعاملات الأجنبيات، افترش بعضهن الأرض تحت مقرّ القنصلية الكينية مطالبةً بتسهيل أمورهن لمغادرة البلاد

2:45

Play Video
بعدما أفلت المدرب الرياضي مروان حبيب من تهمة التحرش بشهادة أكثر من 20 ناجية في لبنان، اعتُقل في أميركا بعدما اعتدى جنسياً على امرأة… حادثة أعادت قضية الإفلات من العقاب للمتحرشين وتمتّعهم بمساندة وتبرير وسائل إعلام ومؤثرين إلى الواجهة.

2:13

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني