جمعية “نسوية” سورية لتعدد الزوجات
تهدف لـ ….”نشر الفضيلة”؟

هي مشاكل اجتماعية عميقة تعصف بالمجتمع السوري في المناطق التي تخضع لسلطات الأمر الواقع، تزيدها تعقيدا تلك العقلية الذكورية التي تعمل باستمرار على تحنيط المجتمع وسحبه إلى الوراء.

الطريق الى الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة، لعل هذه المقولة توصف المبررات التي ساقها ويسوقها المروجون والمدافعون عن فكرة تعدد الزوجات، فقبل أن يتحدث هؤلاء عن التمايز الجسدي بين المرأة والرجل، وعن “احتياجات” الرجل التي لا يمكن لامرأة واحدة تلبيتها، وهو حديث يفتقر للدلالات العلمية الحقيقية، قبل ذلك يضعون أنفسهم في موقع الدفاع عن النساء المطلقات والأرامل، ويدعون أن فكرة تعدد الزوجات هي الطريقة الوحيدة لمساعدتهن.

قبل أيام ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالحديث عن “جمعية تعدّد الزوجات”، وهي حسب وصف مديرتها أحلام السعود، “جمعية تُعنى بحقوق المرأة، تنشط برفد المجتمع بخليته الأساسية وهي الأسرة، جمعية تدعم جدران بيوت تريد أن تنقضّ فتقيمها، ترنو لبناء وطن متماسك مجتمعياً قوي خلقياً، تأخذ فيه المرأة حقّها بالزواج وحقها في فتح بيت من جديد بعد أن دمّر النظام بيتها الأول”.

وتضيف أن “الجمعية ترسّخ قيم ومبادئ مجتمعنا الأصيلة وتدحض العادات والتقاليد الغريبة الهدّامة، ونشر الفضيلة ودفن الرذيلة، وتقدم خبرات نخب ومفكرين وقصص نجاح بيوت ساهمت بنهضة أمة”.

وتؤكد السعود على أن “الجمعية لها مجلس إدارة من خيرة المثقفين والناشطين في المجتمع ونظام داخلي يهدف إلى تحقيق كرامة المرأة وتمكين المرأة وحقّها في بناء أسرة وحقّها في الحياة الكريمة، وأنها جمعية قانونية قامت بإجراءاتها أصولاً، وحفل الافتتاح قريب”.

غير أن مدير مكتب التواصل والتنسيق مع المنظمات بمجلس أعزاز المحلي محمد عمر مصطفى، نفى في حديث لـ“درج“ أن تكون هذه الجمعية حصلت على ترخيص من قبلهم، وقال إنه ”لا يوجد للجمعية اي ترخيص ونحن كمجلس إدارة محلية علمنا بوجودها من وسائل التواصل الاجتماعي، وبدورنا قمنا بالتواصل مع مجلس محافظه حلب وليس لديه أي علم بالأمر أيضا، لذلك سوف تتم معالجه الأمر وإغلاق المكتب“.

بطبيعة الحال لم تكن المشكلة في حصول مثل هذه الجمعية على الترخيص أم عدمه، بقدر ما تكمن المشكلة في جوهر أهداف الجمعية وطريقة الترويج لها. وهو ما أثار حفيظة شريحة واسعة من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطرح بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي عدة أسئلة، حول ما هو السبب وراء افتتاح جمعية للتعدد حصرا، ولماذا لا ينظر لفكرة مساعدة الشبان غير القادرين على الزواج أو الرجال المطلقين والأرامل أيضا، وكيف يكون الحل في تعدد الزوجات ضمن مجتمع تجاوزت فيه نسب الطلاق 60%، وتجاوز عدد الأطفال المكتومين الآلاف، في حين تنتظر عشرات دعاوى تثبيت النسب دورها في المحاكم والسجلات المدنية في الشمال السوري.

هي مشاكل اجتماعية عميقة تعصف بالمجتمع السوري في المناطق التي تخضع لسلطات الأمر الواقع، تزيدها تعقيدا تلك العقلية الذكورية التي تعمل باستمرار على تحنيط المجتمع وسحبه إلى الوراء.

فليس غريبا أن نجد سيدات يتحدثن عن حقوق المرأة بطريقة غريبة، وينصبن أنفسهن مدافعات عن حقوق ليست سوى تسليع واستغلال للنساء، وليس مستبعداً أن بعضهن يعاني من متلازمة تعاطف الضحية مع الجاني وصولا إلى الدفاع والاشتراك بالجرائم.

لم تأت هذه الجمعية التي تدعي أنها “نسوية” من فراغ، فقد سبقها حملات عديدة لتشويه صورة الجمعيات النسوية التي تسعى لتمكين النساء ودعمهن بالطرق الحديثة، ولعل أعتى هذه الحملات تزامنت مع الخطبة التي ألقاها رئيس المجلس الإسلامي السوري أسامة الرفاعي في مدينة أعزاز، في شهر أغسطس الفائت.

“الجمعية ترسّخ قيم ومبادئ مجتمعنا الأصيلة وتدحض العادات والتقاليد الغريبة الهدّامة، ونشر الفضيلة ودفن الرذيلة، وتقدم خبرات نخب ومفكرين وقصص نجاح بيوت ساهمت بنهضة أمة”.

وقال الرفاعي في خطبته إن هناك مجنّدات من “الأمم المتحدة” وغيرها مما وصفها بمراكز التضليل والتكفير، يأتين لنشر تحرير المرأة بين النساء السوريات، وأنه يتم نشر الأفكار المتعلقة بالجندر بين النساء وتمكين المرأة ويدعونها لأخذ حريتها الكاملة الأمر الذي استهجنه الرفاعي واعتبر أنه من صنيعة “مجندات الأمم المتحدة والدوائر الكبرى في الغرب”.

وحذّر الرفاعي في تلك الخطبة من المنظمات الإغاثية والإنسانية والتنموية ودعا مستمعيه للانتباه على أبنائهم من الدورات المجانية للمنظمات والتي وصفها بأنها تحوي “السمّ الزعاف الذي يقتل دين أبنائنا وقيمهم وشيمهم”.

الرفاعي الذي التقى شخصيات سياسية وعسكرية في زيارته الأولى لسوريا منذ بدء الثورة السورية، لم يتحدث عن الصراعات العسكرية بين الفصائل، وتجاهل هجوم قوات نظام الأسد على درعا، فيما اعتبر أن العدو الأول الذي يجب محاربته هو المنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني.

وهذا يفسر لماذا تعمل مثل هذه الجمعيات على دفع النساء نحو زواج لا تتوفر فيه أي من شروط التكافؤ، بل وتقدم إغراءات تتعلق بتأمين مسكن لائق للراغبين بتعدد الزوجات، بدلا من دعم النساء ومساعدتهن لتأمين عمل والحصول على الحد الأدنى من الاستقلال الاقتصادي، وتقديم تلك المساكن اللائقة لهن ولأبنائهن، حتى يتمتعن بأقل قدر من الاستقلالية التي تعطيهن القدرة على اختيار الزواج من عدمه، واختيار الزوج الذي يردن العيش بجواره وتأسيس أسرة معه.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني