لبنان: انتزع المغتربون حق التصويت
في الانتخابات المقبلة لكن هل يقترعون؟

على رغم تأكيد وزير الداخلية بسام المولوي على الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها، مؤكداً على أنه "سيطبّق القانون كما هو، بالنسبة إلى المغتربين والمقيمين"، إلا أن الشكوك حول إجرائها، لا تزال قائمة.

“أريدُ أن أضمن حقي بالتّصويت، إذا لم أتمكن من الإدلاء بصوتي في برلين، سأحجز تذكرة إلى بيروت لأنتخب”… هذا ما قالته شابة لبنانية في وقفة احتجاجية في العاصمة الألمانية برلين اعتراضاً على محاولات هضم حق المغتربين بالاقتراع في الانتخابات النيابية المقررة في 27 آذار/ مارس.

بالتزامن مع إحياء ذكرى 17 تشرين، اليوم الذي انتفض فيه اللبنانيون بوجه السلطة الحاكمة، اعتصم عشرات اللبنانيين في بلاد الاغتراب أمام السفارات اللبنانية تنديداً بالقانون الانتخابي “المجحف بحقهم”، ومطالبةً بحقهم بالانتخاب والمشاركة بصنع القرار كأي مواطن لبنان مقيم على أرض لبنان. إلى أن أتى أخيراً تعديل مجلس النواب على النص المتعلّق بانتخابات المغتربين وأبقى على اقتراع المغتربين لـ128 نائباً وفق الدوائر الـ15، إلا أن التخوفات من حصول الانتخابات لا تزال قائمة.

“هالانتخابات ما إلها قيمة طالما لا تزال قائمة على نفس القانون الانتخابي الطائفي… أنا ما رح انتخب طالما لبنان مش دائرة وحدة”، يقول أحمد عيساوي (28 عاماً) اللبناني المقيم في فرنسا حول قانون الانتخابات الحالي.

أحمد سبق أن أدلى بصوته في الانتخابات النيابية عام 2018، إلا أنه سيمتنع عن التصويت لا سيما بعدما رأى بالسلطة السياسية “وقاحةً” غير مسبوقة في محاولاتها لعرقلة تحقيق تفجير المرفأ وطمس الحقيقة. 

كثر من اللبنانيين سيمتنعون عن التصويت كأحمد، فيما يتمسّك البعض الآخر بحقّه. إلا أن الأغلبية تتفق على أن الشقّ القانوني المرتبط بانتخابات المغتربين كان ظالماً. إذ نصّ القانون، قبل تعديله، على أن يمثل الجاليات اللبنانية في الخارج 6 نواب في القارات الست، إضافة إلى 128 نائباً في الداخل، وهؤلاء الستة ينتخبهم فقط المغتربون. 

وفي هذا السياق، تقول المحامية ديالا شحادة لـ”درج” إن “حق الانتخاب هو حق يكفله الدستور من دون التفرقة بين مواطن وآخر، بالتالي فإن عدم إعطاء الناخب المغترب نفس حق الناخب المقيم يعني انتهاك للدستور اللبناني”. 

“هالانتخابات ما إلها قيمة طالما لا تزال قائمة على نفس القانون الانتخابي الطائفي… أنا ما رح انتخب طالما لبنان مش دائرة وحدة”

“حزب الله” أعلن رفضه… فكيف ستجري الانتخابات؟

على رغم تأكيد وزير الداخلية بسام المولوي على الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها، مؤكداً على أنه “سيطبّق القانون كما هو، بالنسبة إلى المغتربين والمقيمين”، إلا أن الشكوك حول إجرائها، لا تزال قائمة. خصوصاً أن “حزب الله” أعلن صراحةً رفضه لانتخابات المغتربين اللبنانيين، بذريعة أن هناك بلداناً تعتبر الحزب منظمة إرهابية، وبالتالي هناك إشكالية بقيام الحملات الانتخابية في هذه الدول، وهو ما يحقق عدم المساواة بين الفرقاء السياسيين.

على مستوى المحافظات التي تشكل الخزان الانتخابي للثنائي الشيعي، وصل عدد المسجلين في الخارج في دائرة صور-الزهراني إلى حوالى 8 آلاف ناخب، وفي دائرة النبطية-مرجعيون-بنت جبيل حوالي 8300. وهو ما يُرجّح أن “حزب الله” قد لا يتضرّر كثيراً على مستوى عدد الأصوات التي يحصلها، إلا أن الضرر هو ضرر معنوي. فالخوف من التصويت للحزب يشكل عامل ضغط على البيئة الشيعية وعلى رجال أعمال ومتمولين، لا سيما في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة على بيئة الحزب. 

إقرأوا أيضاً:

هاتوا أموالكم ولكن…

“لولا عوائد ومساعدات المغتربين لكانت نسبة كبيرة من عوائل اللبنانيين تحت خط الفقر، هل هكذا يُكافئ المغتربون؟”، تتساءل المحامية ديالا شحادة.

في ظل انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار واستحواذ المصارف على أموال المودعين، ارتفعت تحويلات المغتربين اللبنانيين إلى أسرهم بشكل غير مسبوق فساهمت بمنع الانفجار الاجتماعي، وذلك من خلال تأمين الأموال لعشرات الآلاف من العائلات ومساعدتها في الحفاظ على الحد الأدنى من قدرتها الشرائية. إذ بلغ إجمالي التدفقات المالية لتحويلات المغتربين إلى لبنان 6.3 مليارات دولار خلال عام 2020، وهو ما يمثّل 11.5 في المئة من مجمل التحويلات إلى المنطقة العربية بأكملها. فيما احتلّ لبنان المرتبة الأولى بين الدول العربية من حيث نصيب الفرد ليبلغ 923 دولاراً، كما وساهمت التحويلات بنسبة 37 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحسب سعر الصرف في السوق الموازية. 

كل ذلك يأتي فيما تتنافس السلطة على حثّ المغتربين على إرسال أموالهم إلى لبنان أو الاستثمار فيه، إلا أن تلك الرغبة سرعان ما تتلاشى عندما يتعلّق الأمر بالانتخابات، التي يشعر قوى الأمر الواقع أنها قد تكون تهديداً لوجودهم، وهو ما يطرح أسئلة حول إجراء الاستحقاق الانتخابي بموعده.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني