حزب الله” يستعين بأيقونات المسيحيين
لتبريد “اشتباكات” الطيونة”

لعل نصرالله يعوّل على "عجيبة" للقديس شربل تزيل فكرة باتت راسخة بأن بين حزب الله وجريمة تفجير مرفأ بيروت علاقة، كما أن بينه وبين الإنهيار الإقتصادي علاقة وثيقة ومترابطة.

أثارت الاشتباكات الأخيرة في الطيونة حساسية كبيرة بين المجموعات المسيحية والشيعية وهي حساسيات كان قد تجنبها حزب الله لفترة طويلة بسبب ورقة تفاهم مار مخايل بينه وبين الرئيس ميشال عون التي أعلنت عام 2006. 

منذ إعلان تلك الورقة وخلال كل تلك الفترة لم تقع أحداث كبيرة أو احتكاكات مهمة بين المناطق الشيعية والمسيحية المتاخمة لها رغم الخضات السياسية الكبرى والتي كان أغلبها احتقان سني شيعي.

حتى في الانتكاسة الأكبر في 7 أيار 2008 اقتصرت على بيروت وبعض مناطق الجبل (الشق الدرزي) ولم تشهد المناطق المسيحية احتكاكاً ما دفع بكثيرين ضمن التيار العوني للقول إن ورقة التفاهم هي من حمت المسيحيين حينها.

طوال هذه المدة أمن تحالف حزب الله – عون ارتياحاً لنصرالله، من خلال تحالفه مع أكبر حزب مسيحي في لبنان، وهو تحالف قوامه طمأنة المسيحيين بأن الفريق الأقوى لن ينقض عليهن وأن سلاح هذا الحزب لن يكون في وجههم يوماً.

خلال هذه المدة انتشى مسيحيون كثر بتبعات عودة العماد ميشال عون من المنفى، وهو ما أكسبه شعبية جارفة، حتى أدت هذه الشعبية بالتعاون مع حزب الله إلى وصوله لسدة رئاسة الجمهورية عام 2016. لم يكن ليحصل هذا لولا دعم وضغط حزب الله لاقفال مجلس النواب لمدة سنتين. كان أمين عام حزب الله حسن نصرالله حينها مصراً على أن من حق الزعيم المسيحي الأكثر تمثيلاً أن يكون رئيس جمهورية البلاد، وقد وافقت على ذلك لاحقاً القوات اللبنانية لأسباب نفعية بحتة، كتقاسم حصص المسيحيين في إدارات الدولة، إلا أن صهر العهد القوي جبران باسيل عاد وأخل بالاتفاق.

مع دخول حزب الله الحرب السورية، جعل من أعلامه يركز على نقطة مهمة بالنسبة إليه، وهي تصوير أن سبب دخول حزب الله الحرب، هو الدفاع عن الأقليات (المسيحية خاصةً) لا الدفاع عن نظام بشار الأسد، وقد ظهرت هذه السياسة بوضوح من خلال الإعلام الحربي الذي أصبح يوزع صوراً لمقاتلين يأدون التحية لتمثال مريم العذراء، ويحملون الأيقونات داخل الكنائس، في معلولا وغيرها من القرى والمدن المسيحية التي شهدت اشتباكات مع تنظيمي “النصرة” و”داعش”، وكان حزب الله والنظام السوري من خلفه يضخمون مخاوف الأقليات من التطرف الاسلامي (تحديداً السني) وزعم حمايتها كي يقفوا في صفوفهم.

بعد حادثة الطيونة، عادت الحساسية الكبيرة بين حزب الله والشيعة الموالين له وبين القوات اللبنانية بشكل خاص، ولكن مع المسيحيين أيضاً بشكل عام، وهذا ما برز في خطاب الرئيس ميشال عون كما في خطاب جبران باسيل الذي كان تبريرياً لما حدث، وحيادياً نوعاً ما، ما أثار سخطاً واسعاً بين جمهور “المقاومة” عليه.

هذا ما برز أيضاً في تصريحات نواب التيار الوطني الحر، فقد قال النائب أسعد درغام في مقابلة على قناة OTV :“كلنا مقرين أن القوات اللبنانية أخطأت وقامت باطلاق النار وارتكبت مجزرة، ولكن لنعكس الموضوع هل لو أقدم أهالي عين الرمانة على النزول الى الضاحية وهتفوا بنفس الكلام، هل كانوا خرجوا أحياء.”

ولأن الاشتباك المسيحي الشيعي آخر ما يريده حزب الله في هذه الأثناء، فقد هب للنفخ في هواجس الأقليات واستحضار صور مقاتليه مع أيقونات مسيحية في سوريا عبر إعلامه، وناشطيه (من بينهم جواد نصرالله أبن أمين عام حزب الله) ووسائل التواصل الأجتماعي،  

كل هذا الضخ الدعائي هدف منه الحزب للقول للمسيحيين أن من “حماكم” في سوريا سيحميكم في لبنان من “البعبع السُني” الذي خلقه حزب الله في عقول المسيحيين لسنوات، منذ بداية الثورة السورية تحديداً،  وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال وسم مناطق رئيسية مثل طرابلس وعرسال بالأسلمة في وسائل إعلام الممانعة لمدة سنوات كما في خطب نصرالله، وحاجة الحزب لخلق عدو داخلي دائماً، لتبريره وجود سلاحه.

يستعمل حزب الله اليوم أيقونات مار شربل والعذراء ومار إلياس، لطمأنة المسيحيين من جهة “وتربيحهم الجميل” من جهة ثانية، مع أن نصرالله  في خطابه الأخير قال أكثر من 3 مرات “مش عم ربحكم جميلة” وذلك في سياق تعداده “الإنجازات” الّتي قام بها في سوريا لمنع تهجير المسيحيين، لكن ماذا عن مشاركته بتهجير أكثر من ستة ملايين سوري في سياق دعمه نظام بشار الأسد!

لعل نصرالله يعوّل على “عجيبة” للقديس شربل تزيل فكرة باتت راسخة بأن بين حزب الله وجريمة تفجير مرفأ بيروت علاقة، كما أن بينه وبين الإنهيار الإقتصادي علاقة وثيقة ومترابطة.

هل ستنجح صور مقاتلي حزب الله المبتذلة مع الأيقونات المسيحية في سوريا بطمأنة هواجس المسيحيين الذي خصص لهم نصرالله خطاباً كاملاً و”مائة ألف مقاتل” الإثنين  الماضي، للقول لهم أنتم لستم أعدائي …إلى الآن

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني