نيسان… عراقية تشرينية تكتسح
صناديق الاقتراع وتتفوق على أحزاب السلطة

يظهر أن حظوظ المرأة بعد احتجاجات تشرين في التمثيل السياسي أخذ منحى أوسع وأكبر، فالقاعدة الشبابية في مدن الاحتجاج بدأت بدفع ودعم النساء المستقلات نحو التمثيل النيابي وهذا ما أفرزته النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب 2021.

فازت 97 امرأة عراقية في انتخابات مجلس النواب متجاوزات الكوتا النسائية بـ14 مقعداً، وهو رقم يعتبر عالياً في البرلمانات العربية، لكن العبرة تبقى في تأثير البرلمانيات الناجحات في حمل القضايا النسوية إلى داخل مجلس النواب. 

كثيرات من الفائزات ينتمين إلى الأحزاب التقليدية، وبعضهن فاز على لوائح تشرينية، تعود إلى الحراك الشعبي الذي انتفض من أجل التغيير.

نيسان عبد الرضا زاير الصالحي واحدة من الفائزات عن كتلة “امتداد”، وهي كتلة تشرينية منبثقة من ساحة الحبوبي التي اشتهرت بحراكها الفعال ضد السلطة.

وعلى رغم أن محافظة ذي قار، ومركزها مدينة الناصرية، عُرفت بتقاليد مجتمعها المحافظ ذي الخلفية العشائرية، إلا أن الرؤيا اختلفت في السنين الأخيرة لدى فئة الشباب، خصوصاً بعد حراك تشرين الأول/ أكتوبر 2019، إذ ازداد حضور المرأة في الاحتجاجات، وبدأ الحديث جدياً عن مشاركتها في العملية السياسية. 

نيسان (45 سنة)، واجهت منافسة شديدة في دائرتها الانتخابية إذ بلغ عدد منافسيها 24 مرشحاً، ممن لديهم ثقل سياسي وعشائري، أبرزهم خالد عبيد الاسدي والذي كان عضواً برلمانيا لدورتين عن “حزب الدعوة- تنظيم العراق” وعلا عودة لايذ عضوة برلمانية عن “حزب الفضيلة” ونوال جمعة ونان، كانت عضوة سابقة عن التيار الصدري وحسن وريوش الذي شغل منصباً في مجلس محافظة ذي قار عن “حزب الفضيلة” لثلاث دورات متتالية، وبديع لبنان وكان يشغل منصباً تنفيذياً وله ثقل عشائري كبير.

تمكنت خلال الماراثون الانتخابي من حصد 26899 صوتاً، ليكون تسلسلها الثاني من بين النساء المترشحات في العراق فيما حلّت سروة عبد الواحد في المركز الأول لجهة عدد الأصوات، وهي برلمانية سابقة عن مدينة السليمانية في إقليم كردستان وعملت لسنوات في مجال الصحافة.

يظهر أن حظوظ المرأة بعد احتجاجات تشرين في التمثيل السياسي أخذ منحى أوسع وأكبر، فالقاعدة الشبابية في مدن الاحتجاج بدأت بدفع ودعم النساء المستقلات نحو التمثيل النيابي وهذا ما أفرزته النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب 2021.

الصالحي عملت لسنوات تربوية في مدارس المحافظة وتنقلت بين صفوفها إلا أن المرحلة الحساسة في تاريخ العراق دفعت بها إلى ساحات التظاهرات، لأن الدروس الحقيقية يمكن تلقيها هناك.

أطلقت حملتها الانتخابية في آب/أغسطس الماضي بعد توقيعها وثيقة الشرف ضمن كتلة “امتداد” وتضمنت الوثيقة السعي الجاد لمحاكمة قتلة المتظاهرين السلميين وممارسة دورها الرقابي والعمل على كشف جميع ملفات الفساد في مفاصل الدولة وتعديل الدستور والسعي إلى تغيير نظام الحكم من برلماني إلى شبه رئاسي والتعهد بعدم المطالبة بأي رواتب تقاعدية في نهاية الدورة النيابية وعدم استلام أي مبالغ تحت عنوان تحسين المعيشة والسعي لتشريع قوانين تلقي جميع الرواتب التقاعدية والامتيازات لمجلس النواب والرئاسات الثلاث.

إقرأوا أيضاً:

الميزانية المالية لحملتها الانتخابية لم تتجاوز المليوني دينار بما يعادل 1300 دولار فيما قامت مجموعة من المناصرين لها بطباعة بعض الصور واللوحات على نفقتهم الخاصة، في مقابل ذلك كانت ملايين الدولارات تصرف من جيوب مرشحين اخرين لم يحصلوا على ربع أصوات نيسان.

ولم تكن نيسان تتوقع الحصول على مقعد برلماني ضمن الكوتا النسائية المحددة (25 في المئة من المقاعد للنساء)، لذا عملت طوال حملتها الانتخابية لنيل الثقة بشكل أكبر للنجاح بمعزل عن الكوتا.

برنامجها الانتخابي تضمن الابتعاد من المحاصصة الحزبية وتشكيل كتلة معارضة تقويمية داخل قبة البرلمان والدفع باتجاه سن قوانين لحماية المرأة والطفل ومكافحة العنف الأسري ومحاولة إيجاد مدخول شهري للنساء اللواتي يواجهن مشكلات اقتصادية.

كتلة “امتداد” التشكيل السياسي التشريني الذي خاضت معه نيسان المنافسة الانتخابية، حصدت أكثر من 140 ألف صوت، فيما حصد المرشحون الفائزون عن الكتلة الصدرية في ذي قار ما يزيد قليلاً على 60 ألف صوت فقط، وهذا يكشف عن الفارق الكبير في عدد الأصوات بين خيار التجديد وخيار التقليد، كما يعكس رغبة واضحة لدى الشباب العراقي في الناصرية وذي قار، في تغيير الوجوه التي حكمت العراق طيلة 18 عاماً.

مدير عام دائرة تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء يسرى كريم ترى أن وصول النساء بنسبة تتخطى الكوتا إلى البرلمان العراقي، هو نتاج طبيعي لجهود النساء والإصرار على المشاركة، وهذا رسالة للمرأة داخل البرلمان بأنها قادرة على صنع القرار السياسي.

الناشط في مجال الانتخابات رزاق عبيد يوضح أن ما دفع العراقيين الى اختيار وجوه جديدة، هو يأسهم وضجرهم من الوجوه التقليدية التي حكمت العراق في السابق، وأصبح هؤلاء لا يمتلكون قبولاً لدى القواعد الشابة، والمجتمع العراقي يعد مجتمعاً شبابياً بحسب عبيد، والنساء فيه يشكلن 55 في المئة، “وبهذا لا نستغرب صعود النساء بعدد أصوات عالٍ”، ويجد عبيد أن نظرة المجتمع إلى المرأة اختلفت عن السنوات العشر الماضية ففي الوقت الحاضر أصبحت المرأة تتمتع بدعم واسع وسط المجتمعات الجنوبية المحافظة، حيث ترشحت نيسان وأبهرت الجميع بالنسبة العالية من الأصوات التي حققتها.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
أحمد عاشور – صحافي مصري
تكشف “وثائق باندورا” عن استمرار شركات رجل الأعمال سمير حسن في جزر العذراء البريطانية، على رغم العقوبات التي طاولته منذ بداية الثورة السورية، بل إنه أسس شركة جديدة عام 2015، متخصصة في العقارات، أحد مجالات عمله في سوريا.
Play Video

0:46

Play Video

2:09

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني