العراق: هل يسمح مقتدى الصدر بعودة مصطفى الكاظمي إلى رئاسة الحكومة؟

تشكيل حكومة جديدة من قبل التيار الصدري ليس بالأمر السهل لأن هذا المنصب هو توافقي بين الكتل الشيعية حتى مع فوز الصدريين حاليًا في المرتبة الأولى وفق النتائج المعلنة للانتخابات المبكرة.

طويت صفحة الانتخابات البرلمانية المبكرة التي نادى بها متظاهرو تشرين الأول/ أكتوبر -2019 والتي على أثرها استقالت حكومة عادل عبد المهدي وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي ليعمل على إجراء الانتخابات في موعدها.

خلافاً للكثير من التوقعات، تصدرت قائمة مرشحي التيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر النتائج، إذ حصلت تلك القائمة على أعلى الأصوات في العراق يليها حزب “تقدم” بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي وحلّ ثالثاً ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وتلاه الحزب الديمقراطي الكردستاني و بعده تيار “العزم” برئاسة خميس الخنجر، بالإضافة إلى وصول عدد من القوائم الصغيرة المستقلة على الرغم من مقاطعة الانتخابات من حراك تشرين. 

في الوقت ذاته، كان الإقبال على مراكز التصويت قليلاً جدًا مقارنة بالانتخابات السابقة.

السياسي العراقي ناجي الغزي، الذي يعيش في لندن، يشرح كيف تطور المشهد الانتخابي في العراق ولماذا كان الاقبال ضعيفاً بأن قطاعات واسعة من الناخبين تعاملت بفتور شديد وعدم اكتراث مع الانتخابات وذلك بسبب ما وصفه بـ”الوعود الكاذبة” لمرشحي الأحزاب، قائلا: “نفس الوجوه تتقدم لهذه الانتخابات من دون جديد”.

الغزي يؤكد ضرورة إعادة ثقة المواطنين في العملية الانتخابية وعدم السماح باتساع الهوة بين الناخبين والسياسيين المستقلين المرشحين في الانتخابات المقبلة”، لكي ينعكس هذا الأمر على تشكيل الحكومات وتغيير السياسات.

إقرأوا أيضاً:

من يكون الرئيس الجديد؟

و بما ان مقتدى الصدر كان قد غرّد أكثر من مرة بأن رئاسة الحكومة الجديدة ستكون من حصة التيار الصدري، يجري تداول عدد من الأسماء التي يقال إن الصدر ينوي ترشيحها لرئاسة الحكومة، وبينها جعفر محمد باقر الصدر وهو سفير العراق لدى بريطانيا، نصار الربيعي وهو قيادي صدري من الخط الأول و كان سابقًا وزيرًا للعمل في حكومة المالكي الثانية، و حسن الكعبي نائب رئيس البرلمان السابق، بالإضافة إلى الاسم الأبرز بين الأسماء الأربعة، والأكثر حظاً بتبوّء المنصب، و هو رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي.

لكن مصادر قريبة من الصدر تقول إن الاسمين الأكثر حظوظاً وتنافساً على المنصب، هما جعفر الصدر والكاظمي. 

فجعفر هو نجل محمد باقر الصدر بالإضافة إلى أنه من عائلة الصدر وهو ما يرفع من حظوظه، فضلاً عن منصبه الديبلوماسي وتعليمه الأكاديمي واعتداله الديني و علاقاته العربية والدولية. وكثير من هذه الصفات موجودة أصلاً في شخصية الكاظمي، وما قام به خلال ولايته كان جيدًا من ناحية الانفتاح العربي و الدولي وتسيير أمور الدولة المالية في ظل جائحة كورونا فضلاً عن إن الكاظمي وازن بين الأطراف المتنازعة على الساحة العراقية وخصوصاً إيران والسعودية.

الحكومة الصدرية

تشكيل حكومة جديدة من قبل التيار الصدري ليس بالأمر السهل لأن هذا المنصب هو توافقي بين الكتل الشيعية حتى مع فوز الصدريين حاليًا في المرتبة الأولى وفق النتائج المعلنة للانتخابات المبكرة.

يقول الصحافي العراقي محمد الباسم إن “منصب رئاسة الحكومة التنفيذي توافقي بين الكتل الشيعية وليس هناك القدرة لتيار واحد فائز ان يتمكن من حسم تشكيل الحكومة الجديدة”.

ويتوقع الباسم أن يكون تشكيل الحكومة الجديدة بالتراضي والتوافق وإتباع ذات الطريقة التي اختير فيها مصطفى الكاظمي وسبقه عادل عبد المهدي عن طريق إجراء حوار شيعي بين التيار الصدري والفصائل المسلحة الغاضبة وخصوصاً الحشد الشعبي من الخسارة الانتخابية الكبيرة التي منيت بها، بالإضافة إلى شركاء شيعة آخرون خاسرون في الانتخابات الذين يتمتعون بنفوذ سياسي كبير مؤثر بشكل مباشر على مواقف الكيانات السياسية، كتيار الحكمة وائتلاف النصر.

ولا يستبعد الباسم تدخل المرجعية الدينية في النجف في سير المباحثات السياسية لتشكيل الحكومة، لكنه يعتقد أنها ستتم بشكل سري خصوصاً فيما يتعلق باختيار رئيس الحكومة، طالما أن المرجعية متمثلة بالسيد علي السيستاني أيدت الانتخابات ودعت العراقيين إلى المشاركة فيها بقوة.

إقرأوا أيضاً:

الحضن الكردي

تعد أربيل عاصمة إقليم كردستان لاعباً أساسياً في تشكيل الحكومة العراقية، وغالباً ما تستقبل الأحزاب السياسية المختلفة لنقاش موضوع تشكيل الحكومة. 

يقول قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني إن “حزبنا حصد نحو الثلاثين مقعدًا برلمانيًا وهو ما يجعله لاعباً أساسياً في تشكيل الحكومة العراقية”.

ويضيف القيادي، الذي طلب عدم كشف هويته، لـ”درج” أن الأحزاب العراقية الفائزة ستحضر إلى أربيل للتوافق والتباحث معنا في تشكيل الحكومة شرط ضمان حصة الأكراد الجديدة وهي منصب رئاسة الجمهورية العراقية إضافة إلى وزارتين الأولى سيادية كأن تكون المالية أو الخارجية بالإضافة إلى وزارة خدمية أخرى”.

توحيد الرؤى 

وبخصوص التوافقات الكردية بين الأحزاب الرئيسة في الإقليم يقول الصحافي الكردي زريان طه إن الضبابية تسيطر على الأجواء السياسية الكردية، خصوصًا وان هناك أحزاباً حصدت للمرة الأولى أصواتاً كثيرة على عكس التوقعات كحركة “الجيل الجديد” وبعض المستقلين في دهوك والسليمانية وحلبجة وخانقين، هذا الأمر بحسب طه بحاجة إلى تفاهمات داخلية كردية-كردية أولاً ثم التفاهمات مع الأحزاب العراقية الأخرى: “نتطلع إلى توحيد البيت السياسي الكردي في بغداد بعد نتائج الانتخابات البرلمانية”.

ويشير طه في حديثه لـ”درج” إلى أن “الهم الأكبر لدى إقليم كردستان هو تحسين الأوضاع في قضاء سنجار غربي محافظة نينوى وباقي المناطق المتنازع عليها في كركوك وغيرها من خلال الموقف الكردي الموحد، لإعادة إعمار المناطق المدمرة وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني