الحرب ذات الأسماء الخمسة (2):
الثقة المفقودة بين السادات والأسد

أدرك السادات وحافظ الأسد معنى أن واقع مصر وسوريا، بعدما وصل كل منهما إلى سدة الحكم، مختلف لحد بعيد، عما كان عليه خلال السنوات الثلاث التي أعقبت هزيمة يونيو، وأن كل منهما لا يمكن أن يفكر بعمل عسكري جدي لمواجهة إسرائيل في غياب الآخر.

بقي عامان على انطلاق صخب متوقع: نصف قرن على الانتصار العظيم في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 1973، نصف قرن على حرب تشرين التحريرية، العرب يحتفلون باليوبيل الذهبي لنصر أكتوبر المجيد، نصف قرن على انتصار العاشر من رمضان (بدر الثانية)؛ بينما لا تزال خمسة أسئلة، كبرى، ومركزية، تبحث عن إجابات واضحة، ورسمية، وموثقة: هل قدم المصريون لرفاق الحرب السوريين خطة مزورة؛ خطة لم يكن في نيتهم العمل على تنفيذها، لأنهم، وببساطة، ليسوا قادرين على ذلك؟ هل خدع وزير الحربية المصري، والقائد العام للحرب، الفريق أول أحمد إسماعيل، رفاق الحرب السوريين؛ الذين كان يقودهم، وهو يخبرهم في دمشق، قبل ثلاثة أيام فقط على الحرب، بضرورة ضرب إسرائيل في العمق، وقد فعل السوريون في اليوم الثاني للحرب، في الوقت ذاته، بالضبط، ما وعد الرئيس السادات، الأميركيين بأن مصر لن تفعله، والتزم بوعده؟ لماذا رفض السادات كل المطالبات بوقف إطلاق النار، حتى طلبه بنفسه ليلة 20 تشرين الأول، وماذا كان ينتظر طوال هذه الفترة؟ هل طلب الرئيس حافظ الأسد من الاتحاد السوفياتي العمل على وقف إطلاق النار، وإن كان قد فعل، فمتى كان ذلك؟ ما هي مسؤولية السادات عن ثغرة الدفرسوار، وهل تعمد الوقوع فيها؟

آن أوان معرفة إجابات هذه الأسئلة الخمسة. الدولتان مصر وسوريا، مطالبتان بالإجابة الرسمية والموثقة، صحيح أنه كتب الكثير عن الحرب، وطرحت هذه الأسئلة، وقدمت لها إجابات، لكنها كانت غير رسمية وغير موثقة بقدر كاف، المطلوب نشر وثائق الدولة الرسمية، الأصلية والصحيحة.

في ما يلي، محاولة لوضع سياق لتبيان أهمية هذه الأسئلة، والبحث عن إجابات لها، ترتكز على شهادات وآراء عدد ممن شاركوا مباشرة، وبتأثير كبير، في صنع الحدث الكبير، ودراسته، والتعليق عليه.

هنا المقالة الثانية في سلسلة من 3  حلقات عن المناسبة.

كثيراً ما ذكر ضباط الجيش المصري، الذين شاركوا في حرب 1948، وكتبوا عنها؛ وبخاصة الذين شاركوا، منهم، في تنظيم “الضباط الأحرار” أن الهزيمة، في تلك الحرب، كانت أحد أهم أسباب تفكيرهم في الثورة (23 تموز/ يوليو 1952) على النظام الملكي؛ الذي حملوه مسؤوليتها. وفي حين غطى النصر “السياسي” على العدوان الثلاثي (1956) على تواضع الأداء العسكري؛ والبحث في أسبابه، كانت هزيمة 5 حزيران/ يونيو 1967 ذات تأثير مروع على النظام السياسي والجيش والمجتمع.

 يذكر محمد حسنين هيكل في “الطريق إلى رمضان”، ضمن ما يسميه “الضغوط نحو الحرب” (أكتوبر 1973) أن “الثقة في النظام كله (كانت) في خطر منذ عام 1967. وقال الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول ذات يوم إن أي نظام يفشل في حماية حدود بلاده يفقد شرعيته اوتوماتيكيا. وكان هذا القول ينطبق على مصر. بل إنه حتى في حياة عبد الناصر كانت هناك بعض عوارض التمرد على رغم المكانة العظيمة التي ظل يتمتع بها”. 

حرب أكتوبر كانت ضرورة لترميم نظام يوليو، ومنحه صيغة جديدة. صيغة تعرضت؛ خلال الثمانية والأربعين عاماً الماضية، لتحولات، طفيفة، في أزمات عابرة، وتحولات عميقة، في أخرى، لكن “قلب” يوليو ما زال ينبض، لجهة استمرار ضباط الجيش في السيطرة والهيمنة على حياة المصريين.

طوال الأشهر السبعة (16 تشرين الأول 1970- 15 أيار/ مايو 1971)، استند السادات في صراعه مع منافسيه (كبار المسؤولين الباقين في السلطة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياة عبد الناصر وحكمه) على إرث عبد الناصر في عامه الأخير، ومنه صاغ “استراتجيته” داخلياً وخارجياً؛ في الموازنة والترجيح والمزاوجة بين المساعي السياسية؛ الرامية إلى حل سلمي، وبين الاستعداد للحرب، وذلك عبر ثلاثة مسارات متداخلة.

في المسار الأول، عمل، السادات، بصورة سريعة، على حسم الصراع على السلطة؛ فلم يكن يرضى بأقل من تفرده، بصورة مطلقة، بالسلطة، وفي مواجهة منافسيه كرر مرات: “هل استأذن داخل المبادئ وشعاراتنا؟ إن رئيس البلد لا تفرض عليه وصاية”. ومن ثم، فقد برز السادات على قمة السلطة، عقب 15 أيار 1971، منفرداً، وخلال الأعوام العشرة التالية لم يتعرض لأي تحد (داخلي) خطير؛ حتى سقوطه، في تشرين الأول 1981، صريعاً برصاص معارضي سياسته، هؤلاء الذين تغذوا من الينبوع الرمضاني/ البدري، ونموا، بصورة ما، في “رعاية” السادات نفسه.

في المسار الثاني أخذ السادات “تحولات” عبد الناصر صوب الولايات المتحدة، والبحث عن حل سلمي، إلى غايات أبعد.

فخلال يومي 4 و5 أيار 1971، قام وزير الخارجية الأميركي، وليم روغرز، بأول زيارة؛ منذ عام 1953، يقوم بها وزير الخارجية الأميركية إلى مصر، بينما كانت العلاقات الديبلوماسية بين البلدين مقطوعة منذ عام 1967. وخلال لقاءاته مع المسؤولين المصريين كرر روغرر “إن الوجود العسكري السوفياتي في مصر عامل معوق للإدارة الأميركية، وأنه في غياب هذا الوجود قد يمكن التصرف بطريقة مختلفة”.

كيسنجر وكرم السادات

يذكر، هيكل، أنه طوال عام 1972 كانت الاتصالات بين مصر والولايات المتحدة تتم عن طريقين، إما الاتصال المباشر بين وزارتي الخارجية في البلدين، أو الاتصال غير المعلن بوساطة المخابرات المصرية والمخابرات الأميركية. 

ويذكر حافظ إسماعيل أنه “في 4 شباط/ فبراير 1971 أعلن السادات عن مبادرة (مفاجأة تامة للمسؤولين المصريين)، فقد قرر وقف إطلاق النار لثلاثين يوماً، في إطار مشروع تضمن: يتم خلال ثلاثين يوماً انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية كمرحلة أولى على طريق جدول زمني يتم وضعه بعد ذلك لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242. إذا تحقق ذلك، سنكون على استعداد فوراً للبدء في مباشرة تطهير قناة السويس وإعادة فتحها للملاحة الدولية وخدمة الاقتصاد العالمي. إن هذا يساعد يارنغ (جونار يارنغ المبعوث الدولي إلى الشرق الأوسط حول الموقف الإسرائيلي من قرار مجلس الأمن)، في الاتفاق على إجراءات تنفيذ قرار مجلس الأمن”، ويستخلص: هكذا أصبحت مبادرة 4 فبراير- من الآن فصاعداً- الأساس المقبول من جانب إسرائيل فيما أصبح يسمى “حلاً جزئياً” أو “مرحلياً”.

عقد حافظ إسماعيل مستشار السادات للأمن القومي، ونظيره الأميركي هنري كيسنجر، جولتي مباحثات مباشرة، قبل الحرب.

ويضع، إسماعيل، زيارته واشنطن في شباط 1973 في مكانة مهمة للغاية داخل إطار التحركات السياسية التي جعلت من الحرب ضرورة حتمية، فقد توجه في 22 شباط إلى واشنطن، “لبدء أول جولة مباحثات حول تسوية شاملة في الشرق الأوسط، ومكان تسوية مصرية في إطارها”، ويذكر أنه “كانت قد مضت قرابة سبعة أشهر مذ أجرى مستشار الرئيس الأميركي (كيسنجر) أول اتصال بنا… ورغم أننا قد أدرنا الكثير من جولات الحوار مع الولايات المتحدة والتي تصاعدت في ربيع 1971 بزيارة وزير الخارجية للقاهرة، إلا أننا كنا في فبراير 1973 نقترب على أعلى المستويات السياسية للبلدين، بحيث أصبح الفشل في تحقيق أهداف هذه الجولة أمراً يتسم بالخطورة. وكنت وحدي أتحمل مسؤولية هذه الجولة ونتائجها، بينما كانت المفاوضات بالغة التعقيد وكان فشل مهمتي يعني الحرب… وكان الرئيس السادات قد أقر منذ 13 فبراير الإعداد لعمل عسكري يتم بمشاركة سوريا ودعم عربي حسب استعداد وقدرات كل دولة عربية، باستثناء الأردن الذي لم يكن على استعداد للمشاركة في معركة لا يثق في إمكان نجاحها”.

حملت كلمات كيسنجر التي سمعها حافظ إسماعيل، في اجتماعات شباط في واشنطن؛ ونقلها بالتالي للسادات، الخطوط الرئيسية لتصور كيسنجر “الدقيق” لحل مشكلة الشرق الأوسط، وتكاد تكون قرارات السادات مطابقة شبه تامة معها.

في لقاء شباط صاغ كيسنجر؛ ببراعة مدهشة، وواضحة، للغاية، تصوراته عن العلاقات المصرية- السوفياتية، ومعاهدة الصداقة المصرية- السوفياتية؛ التي وقعها السادات والرئيس السوفياتي، نقولاي بودجورني، في 27 أيار 1971 في القاهرة، ونشرت صحيفة “الأهرام” في اليوم التالي لتوقيعها بعض تفاصيلها، حتى عنوان: “اتفاق مع الاتحاد السوفياتي يؤكد الالتزام والمقدرة على تصفية العدوان… تعبيراً عن تصميم على حماية مبادئ وقيم وحقوق”، وقد ألغاها السادات، من طرف واحد، بعد خمس سنوات. ووفقاً لكلمات حافظ إسماعيل فإن كيسنجر نفى أنه “يطالبنا بالانفصال عن السوفيات”، وأكد “أنهم لا يطالبون مصر بالاختيار بين السوفيات وبينهم (الأميركيين)”، لكنه أكد أنه “طالما استمر اعتماد مصر عليها (المعاهدة) فسيقل الدافع الأميركي لتحقيق تسوية”، وأن تحقيق التسوية يعتمد على ما يتحقق من “تغييرات ملموسة” في المواقف العربية، “وإن هذا هو المفتاح”… فإذا أمكن إثبات أن مصر قامت بخطوة ذات مغزى، فإن ذلك سيعطيه (كيسنجر) المبرر والأساس المعنوي للمضي في جهوده”.

“الاقتحام المدبر لقناة السويس، وهزيمة التجمع الرئيسي لقوات العدو في سيناء، والوصول إلى خط المضائق وتأمينه استعداداً لتنفيذ أي مهمات قتالية أخرى”. 

كيسنجر لا يطالب كي لا يكون ملزماً بتقديم مقابل لتلك المطالبة، لكنه يشترط، كي يتحرك، أن يحصل على ما يريده مجاناً، كما فعل السادات قبل أشهر، حين أبلغ السفير السوفياتي في القاهرة (8 تموز/ يوليو 1972) بقراره “إنهاء خدمة العسكريين والخبراء السوفيات في مصر”.

ويقرر حافظ إسماعيل أن “هدف” أميركا الأساسي في صيف 1972 كان “فك الارتباط المصري السوفياتي”. وأنها (الولايات المتحدة) كانت “تضع في اعتبارها وعد مصر باستئناف العلاقات الديبلوماسية عندما تتحقق اتفاقية مرحلية (مع إسرائيل)، وإنهاء الوجود العسكري السوفياتي ومعاهدة الصداقة والتعاون فور انسحاب إسرائيل”.

وحقق السادات “الهدف” بصورة مبالغة في “كرمها”؛ فقد استأنفت العلاقات الديبلوماسية في آذار/ مارس 1974، مباشرة عقب إتمام انسحاب القوات الإسرائيلية (إلى شرق القناة) من المناطق التي كانت قد احتلتها في الضفة الغربية لقناة السويس؛ نتيجة لما ما عرف بـ”ثغرة الدفراسوار”، وفك حاصرها مدينة السويس، والجيش الثاني الميداني. والاتفاق “المرحلي” وفقاً لهذا كان اتفاق فض الاشتباك الأول بين القوات المصرية والإسرائيلية (14 كانون الثاني/ يناير 1974). والفرق بين وعد مصر في صيف 1972، وما حصل (نتيجة الحرب) عظيم المعنى، للغاية، فالأول كان يعني انسحاباً جزئياً من مناطق داخل سيناء، الثاني كان فك الحصار عن مدينة غرب القناة وجيش في شرقها.

ذروة “كرم” السادات “الاستراتيجي” (وتعجله “التكتيكي”) يظهر في الشق الثاني من وعد الصيف؛ فقد ألغى المعاهدة (1976) بينما كانت إسرائيل لا تزال تحتل الجزء الأعظم من سيناء. واقعياً، لم يكن السادات “يفك” الارتباط، بل يتحول من “الصداقة” إلى العداء، السافر، والفعلي لسياسة الاتحاد السوفياتي، ليس في الشرق الأوسط، فقط، بل عبر العالم، وبلغ الذروة في دعم “المجاهدين الأفغان”؛ في العام الأخير من حياته. 

نفاد بصيرة كيسنجر كان مذهلاً في لقاء شباط 1972، فقد حذر “من استئناف القتال من أجل خلق ظروف تفرض المفاوضات”، ثم شدد على “أن الجمود الحالي سيؤدي إلى إقرار الوضع الراهن، وأن صداما عسكريا سيكون قصيرا وسيرجعنا إلى حيث نحن الآن، ولكن تحت ظروف أسوأ”، وانتهى إلى أن المطروح (الآن- صيف 1972) إطار “فضفاف” لتسوية شاملة يتحقق من خلالها اتفاق مرحلي يستهدف إعادة فتح قناة السويس… ويقترن بإعلان أميركي- وربما بإعلان إسرائيلي مماثل- يعبر عن تمنيات… بتسوية نهائية”.

ويعلق حافظ إسماعيل على مجمل ما طرحه كيسنجر؛ خلال جولتي المباحثات، في شباط وأيار 1973: “في إطار تسوية شاملة، كان علينا القبول- ولو في ظروف انتقالية قد تمتد سنوات- بترتيبات أمن تتضمن عملياً استمرار وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي المصرية بعد إعادتها إلى “السيادة” المصرية… ويصبح على الحاكم المصري في سيناء التعامل مع القائد العسكري الإسرائيلي في منطقة منها يستمر فيها الوجود العسكري الإسرائيلي… ورأيت أنفسنا نتجه إلى الحرب… لم تسفر جولتا عن موقف مقبول يمكن أن تؤسس عليه تسوية سلمية كريمة…وهكذا أصبحت الحرب ضرورة سياسية، فضلاً عن كونها ضرورة معنوية”. 

كيسنجر كان يحذر من الحرب لكنه يشرح، ضرورتها و”حتميتها”؛ فالاتفاق المرحلي يقتضي “ظروفاً أسوأ”، وهل هناك أسوأ من احتلال سيناء، الواقعة شرق قناة السويس، سوى احتلال أجزاء في غربها، وحصار مدينة (غرب القناة) وجيش (شرقها).

نفاج بصيرة كيسنجر يتجلى في إدراكه أن “سيد” القاهرة يصغي لكلماته، وينفذها بكرم، بالغ.

الحرب بين السادات والأسد…

في المسار الثالث أدرك السادات وحافظ الأسد معنى أن واقع مصر وسوريا، بعدما وصل كل منهما إلى سدة الحكم، مختلف لحد بعيد، عما كان عليه خلال السنوات الثلاث التي أعقبت هزيمة يونيو، وأن كل منهما لا يمكن أن يفكر بعمل عسكري جدي لمواجهة إسرائيل في غياب الآخر. وكان واضحاً، بجلاء تام، لكل منهما، ولكل من شاركهما التفكير في الحرب خلال السنوات الثلاث (1970- 1973) ثلاثة محددات قطعية: تعاونهما لا مناص منه؛ فلن يحارب أحدهما بمفرده. الغايات النهائية من الحرب لكل منهما مختلفة، وفق الحقائق الجغرافية والإمكانات والتحديات العسكرية؛ فالتفكير في تحرير الجولان، كلها، في حرب واحدة، ممكن، على رغم صعوبته البالغة، بينما الوضع بالنسبة إلى سيناء يستحيل التفكير فيه وفق هذا المنطق؛ لاعتبارات عسكرية عدة. حرية التحرك السياسي، دولياً، لكل منهما على حدة، تسهل التعاون العسكري. 

ورث السادات، من عبد الناصر، علاقة “سيئة” مع سوريا. واطلعنا حافظ إسماعيل على تصور عبد الناصر: “لم يكن عبد الناصر يثق فيه (النظام السوري)، ومن ثم كان موقفه من معارضته حاداً”. إرث عبد الناصر لم يشغل بال السادات إلا لأيام قليلة، فحركة الأسد “التصحيحية”، محت الكثير منه، وبذلك توصلت مصر (السادات) وسوريا (الأسد) إلى اتفاق سري، في تشرين الثاني/ نوفمبر 1970، أصبحت بموجبه القوات في الجبهتين، المصرية والسورية، تحت قيادة قائد عام واحد، هو وزير الحربية في مصر، فهو القائد العام لقوات الجبهتين، وهو الذي يتولى مسؤولية تعاونهما في العمل العسكري المشترك، ووفقاً لهذا الاتفاق تولى الفريق أول أحمد إسماعيل، القيادة العامة للحرب، من مرحلة الإعداد واتخاذ القرار إلى معاركها الرئيسية، وحتى نهايتها، حيث فُضت الشراكة بين مصر وسوريا عقب وقف إطلاق النار، مباشرة، وربما في تقييم، أكثر دقة، وموضوعية، يمكن القول إن الشراكة فضت مع الطلقة الأولى للحرب. 

يتفق العسكريون المصريون، الذين كتبوا عن الحرب، جميعاً، مع ما يقرره المشير محمد عبد الغني الجمسي، عن أنه “لم يكن أمام مصر سوى التخطيط لتحرير سيناء على مراحل طبقاً لنمو القدرة القتالية للقوات المسلحة وتطورها”. أما في ما يتعلق بالجولان فيقرر، الجمسي، أنه، طبقاً للخطة المشتركة للحرب: “كان مقدراً أن القوات السورية يمكنها تحرير الجولان خلال أربعة أو خمسة أيام، وتستمر في تأمينها حتى تصل القوات المسلحة إلى الأهداف الاستراتيجية المحددة لها في سيناء”.

وفي تفصيل هذه الأهداف، يقرر أنها تتضمن: “الاقتحام المدبر لقناة السويس، وهزيمة التجمع الرئيسي لقوات العدو في سيناء، والوصول إلى خط المضائق وتأمينه استعداداً لتنفيذ أي مهمات قتالية أخرى”. 

أما الفريق سعد الدين محمد الحسيني الشاذلي فيجزم، ويكرر جزمه، مرات، استناداً إلى الوثيقة التي أصدرتها القيادة العامة للقوات المسلحة إلى قادة الجيوش (الجيشين: الثاني، والثالث) قبل بدء العمليات: “لم يكن من ضمن خطتنا أن تتقدم قواتنا نحو المضائق سواء في يوم 9 أكتوبر أم 10 أكتوبر أم قبل ذلك أم بعده”.

هذه هي المعضلة الكبرى: رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الرجل الثاني، في هيكل القيادة العسكرية، يقول: لم يكن من بين خططنا، مطلقاً، الوصول إلى المضائق، لأن قدراتنا تعجز عن ذلك. ورئيس عمليات القوات المسلحة المصرية يقول: خططنا لذلك، وكنا قادرين.

الجمسي يرنو نحو المضايق، والشاذلي يتمسك برؤوس كبار الجيوش، ويتشدد في المحافظ على التوازن التام في توزيع القوات بين الضفتين: الشرقية والغربية، لقناة السويس، ويرفض، بصورة، مطلقة، تحريك الاحتياطي الاستراتيجي الموجود في الغرب، نحو شرق القناة.

فإلى ماذا كان يرنو السادات؟

إقرأوا أيضاً:

العودة إلى الذات

فلنقرأ ما كتبه السادات، بنفسه، في مذكراته “البحث عن الذات”، مما قاله لأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، في 24 تشرين الأول 1972: “نحرك الموقف بما معنّا، بمعنى نولع حريقة… عندئذ الكلام يكون له معناه الكامل وله قيمة. لازم نحرك الروس علشان يدوا، ولازم نحرك الأمريكان علشان يحلوا… المعركة تنتهي على أي وضع… ولن يكون الوضع أسوأ من ذلك أبدا@”.

هذه هي خطة الحرب ذات الأسماء الخمسة من وجهة السادات، الاستراتيجية: نولع حريقة، ويحصل اللي يحصل.

ولنقرأ، للسادات، في “البحث عن الذات”، أيضاً: “في أوائل يناير سنة 1973 كان الجنرال أحمد إسماعيل قد وضع الهيكل الأساسي للخطة وقد قام بشيء لم يحدث في العسكرية من قبل إذ طلب من كل ضابط على امتداد القناة أن يتسلق الساتر الترابي الذي أصبح 20 متراً- وينظر أمامه على امتداد 10 كيلومترات، داخل سيناء وأن يحدد على الأرض خطته التي يستطيع أن ينفذها بعد العبور. ما أعطى للضباط ثقة في أنفسهم وجعلهم يشاركون مشاركة فعالة ليس فقط في العمل بل وفي التخطيط أيضاً”.

التخطيط، إذاً، كما عرفه كل ضابط على امتداد القناة، كان العبور، ثم 10 كلم، داخل سيناء، فقط، هذا ما تدرب عليه الجنود، والضباط، وخططت له القيادة العليا للمعركة.

ونقرأ للسادات، أيضاً التالي: “التقى حافظ إسماعيل بكسينجر في باريس (الصحيح في واشنطن) في فبراير 1973… لم يكن من الممكن لأمريكا أو لغيرها من القوى التحرك ما لم نتحرك نحن عسكريا… في إبريل جاء الرئيس حافظ الأسد إلى مصر في زيارة سرية.. قلت له: “لقد قررت أن أدخل المعركة هذا العام وأعطيت تعليماتي بذلك للجنرال أحمد إسماعيل فما رأيك؟”، قال لي: “أنا معاك وداخل وبنجهز نفسنا”… يومي 28، 29 آب/ أغسطس 1973 اتفقنا على أن يكون يوم 6 تشرين الأول هو بدء المعركة. وبناء على هذا وضعت توجيهي الإستراتيجي فقلت للقوات المسلحة في أواخر فبراير سنة 1973 إن الذي يكسب الأربعة وعشرين سلعة الأولى سوف يكسب الحرب كلها… ولذلك فلا بد من أن يعتمد الأداء والخطة على عمل من شأنه أن نكسب الأربعة وعشرين ساعة الأولى”.

الخطة، إذاً، بحسب السادات: كسب الـ24 ساعة الأولى.

يمدنا الفريق عبد المنعم خليل بتفصيل أكثر: “في يوم 17 آذار/ مارس 1971 كان لنا لقاء مع الرئيس السادات، حضره الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية والفريق محمد صادق رئيس الأركان، وعدد من قادة تشكيلات الجيشين الثاني والثالث… والحقيقة أنه اتضح في هذا اللقاء فكر السادات عن معركة أكتوبر 1973، ويمكن استخلاص هذا الفكر مما قاله لنا في هذا الاجتماع حتى اتفاق السلام في كامب ديفيد كان له في هذا اللقاء خيوط!، قال السادات: معركتنا القادمة 10 في المئة عسكرية… ولو 10 سنتم فقط شرقاً والباقي سياسياً”.

ويعلق، خليل: “هذا ما تحقق في حرب رمضان 10 كيلومترات شرقاً والباقي سياسي”.

لننظر إلى تطور استراتيجية السادات للحرب، بحسب نموها التاريخي: حريقة واللي يحصل يحصل، تحرير 10 كيلومترات من سيناء، نكسب أول 24 ساعة، 10 في المئة عسكري… ولو 10 سنتم فقط شرقاً والباقي سياسي. هل نجد حتى ولو مضيقاً واحداً في تفكير السادات؛ وتخطيطه للحرب؟

لنترك مسألة المضائق، الآن، فسنعود لها، لاحقاً. ولنترك، أيضاً، التفكير في سؤال: ماذا يعني ما يطلبه القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية من قادتها، هل يحدد لهم مكانتهم، ودورهم، هل ستؤثر كلماته في تصوراتهم عن الحرب والأداء خلالها، وتوقع نتائجها؟ فسنحاول، لاحقاً، تصور إجابة “منطقية” عليه. 

ما هو مطروح، الآن، سؤال: كيف اختار السادات قادة الجيش، وكيف يعاملهم؟

تولى السادات رئاسة الجمهورية العربية المتحدة (16 تشرين الأول 1970) ووزير دفاعها والقائد العام للقوات المسلحة هو الفريق أول محمد فوزي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة هو الفريق محمد أحمد صادق، تولى المنصب بعد يومين من إقالة عبد الناصر للفريق أحمد إسماعيل؛ إثر واقعة الزعفرانة (غارة شنتها القوات الإسرائيلية في 9 أيلول/ سبتمبر 1969 على ساحل البحر الأحمر في مصر خلال حرب الاستنزاف، ويسميها الإعلام الإسرائيلي “حرب العشر ساعات”). 

في 15 أيار 1971 أمر السادات بالقبض على فوزي، ووجهت له تهمة عصيان أوامر القائد الأعلى (عقوبتها بحسب القانون العسكري الإعدام)، وترأس محاكمته اللواء عبد القادر حسن، وقد دعم رئيس الأركان (صادق) كل إجراءات السادات في ذلك اليوم، فعينه وزيراً للحربية وقائداً عاماً، وعين اللواء سعد الدين الشاذلي رئيساً للأركان.

في تشرين الأول 1972 أقال السادات صادق من منصبه، إضافة إلى عدد من كبار القادة، كان أبرزهم الفريق عبد القادر حسن (رقي لرتبة الفريق ولموقع نائب وزير الحربية عقب نطقه بالحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة على فوزي).

في الليلة التي اتخذ فيها السادات قرار إقالة صادق، والقادة الآخرين، استدعي الشاذلي، وكلفه القيام بمهمات الوزير لحين تعيين آخر مكانه، ثم أخبره أنه يفكر في أحمد إسماعيل، ويطلعنا الشاذلي على وقع ذلك عليه، وتصوره لأسباب الاختيار، وتقديره لمدى صوابه، وعواقبه. 

صادق يؤثر سلباً في الروح المعنوية للقوات المسلحة. هل هناك خطر على جيش يستعد للحرب أعظم من هذا؟

يبدأ بالإقالة: “في يوم 26 أكتوبر (1972) أبلغني الرئيس أنه قرر إقالة وزبر الحربية…وأنه طرد اللواء عبد القادر حسن واللواء على عبد الخبير… واللواءين محمود فهمي قائد البحرية، وعبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث، تدخلت أملاً بأن أنقذهما (فهمي وواصل، فشل في محاولته تجاه الأول، ونجح مع الثاني)”. 

في موضع آخر من مذكراته يذكر الشاذلي أنه “كان هناك صراع خفي على السلطة بين الرئيس السادات وصادق”.

أما في ما يتعلق بأحمد إسماعيل فيسهب الشاذلي، ويروي رد فعله حين أخبره السادات أنه يفكر في تعيين أحمد إسماعيل وزيراً للحربية، إذ علق: “هناك تاريخ طويل من الخلافات بيني وبين أحمد إسماعيل يمتد إلى نحو 12 سنة مضت، وعلاقاتنا حتى الآن تتسم بالفتور والبرود وأعتقد أن التعاون بيننا سيكون صعباً”، فقال السادات: “أعلم تماماً بتاريخ هذا الخلاف وتفاصيله، ولكنني أؤكد لك أن علاقته بك ستكون أفضل بكثير من علاقتك بصادق”.

 ما ذكره الشاذلي للسادات في تلك الليلة لم يكن خافياً على أحد من كبار القادة، الجميع كان يعلم أن العلاقة بين الشاذلي وإسماعيل سيئة، للغاية. ويفصل، الشاذلي، في شرح البداية: “بدأ أول خلاف بيننا عندما كنت أقود الفرقة العربية التي كانت ضمن قوات الأمم المتحدة في الكونغو عام 1960. كان العميد أحمد إسماعيل قد أرسلته مصر على رأس بعثة عسكرية لدراسة ما يمكن أن تقدمه للنهوض بالجيش الكونغولي… وقد تبادلنا الكلمات الخشنة حتى كدنا نشتبك بالأيدي”.

تاريخ قديم، لا بد أن الزمن محاه.

ينفي الشاذلي ذلك، ويذكر محطتين خلال الفترة من “الكلمات الخشنة وحتى التفكير في تعيين وزير وقائد عام جديد”. الأولى حين تم تعيين أحمد إسماعيل رئيساً للأركان في آذار 1969؛ عقب مصرع الفريق عبد المنعم رياض (9 مارس 1969)؛ إثر إصابته بشظايا قذيفة مدفع قوات إسرائيلي التي أطلقتها من مواقعها على الضفة الشرقية لقناة السويس، على الموقع الذي كان فيه على الخط الأمامي للجبهة، في الضفة الغربية. 

ويذكر، الشاذلي، أنه فور علمه بقرار التعيين قدم استقالته: “وبعد ثلاثة أيام حضر إلى منزلي أشرف مروان زوج ابنه الرئيس وأخبرني بأن الرئيس عبد الناصر قد بعثه لكي يبلغني الرسالة التالية: “إن الرئيس جمال عبد الناصر يعتبر استقالتك كأنها نقد موجه إليه شخصياً حيث أنه هو الذي عين أحمد إسماعيل”، وعاد مروان بعد يومين، حاملاً رسالة ثانية: “الرئيس جمال عبد الناصر يؤكد لك أن أحمد إسماعيل لن يحتك بك”، ويعلق: “وقد وفى عبد الناصر بوعده؛ فخلال الأشهر الستة التي قضاها اللواء أحمد إسماعيل رئيساً للأركان لم تطأ قدماه قط قاعدة انشاص حيث كانت تتمركز القوات الخاصة التابعة لي، كما أنه لم يحاول قط أن يحتك بي… ومذ قام الرئيس عبد الناصر بعزل أحمد إسماعيل في سبتمبر 1969، فإني لم أره قط”.

وقبل أن نغادر هذه المحطة، علينا أن نحفظ في ذاكرتنا هذا الاسم: أشرف مروان، وهذه صفته: زوج ابنه الرئيس (عبد الناصر)، وهذا التوقيت: آذار 1969، وهذا الدور: حامل رسائل مهمة في الشؤون العسكرية. ونتذكر، أيضاً أنه (أشرف مروان) أصبح، من يوم 15 أيار 1971، مديراً لمكتب الرئيس السادات، فسنحتاج تذكر هذه المعلومات في مرحلة تالية.

المحطة الثانية بدأت، كما يصفها الشاذلي، حين “قام الرئيس السادات باستدعائه (إسماعيل) من التقاعد في 15 أيار 1971 (كان من بين من ألقي القبض عليهم رئيس المخابرات أحمد كامل)، لكي يعينه رئيسا لهيئة المخابرات العامة”، فكان طبيعياً أن يلتقي “الغريمان”، في اجتماعات رسمية، ومناسبات اجتماعية، لكن العلاقة بينهما، بحسب وصف، الشاذلي “بقيت باردة”.

بادرة. هكذا كانت العلاقة بين القائد العام للقوات المسلحة المصرية ورئيس أركان حربها، قبل عام من الحرب (أقل من عام، للدقة، بعشرين يوماً). 

أسباب اختيار السادات أحمد إسماعيل يفصلها الشاذلي (من وجهة نظرة بالطبع)، ويعددها: “كان أحمد إسماعيل يكره عبد الناصر كراهية شديدة لأنه قام بطرده من القوات المسلحة مرتين؛ عقب هزيمة يونيو 1967. ولاؤه المطلق للسادات: بقى أحمد إسماعيل لمدة تزيد على عشرين شهراً في التقاعد حتى قام السادات باستدعائه إلى الخدمة وعينه رئيساً للمخابرات العامة، وها هو ذا بعد 18 شهراً يعينه وزيراً للحربية… يبعث فيه الحياة من جديد. لقد كان إسماعيل ينظر إلى السادات على أنه سيده وولي نعمته. وبالتالي فلا يجوز أن يعارضه أو يعصي أمراً من أوامره. شخصيته ضعيفة: لقد كان لطرد إسماعيل من القوات المسلحة مرتين أثر كبير على أخلاقه، إذ أصبح بعد ذلك يخشى المسؤولية واتخاذ القرارات، وأصبح يفضل أن يتلقى الأوامر وينفذها على أن يصدرها. كان رجلاً مريضاً: مات أحمد إسماعيل بمرض السرطان في كانون الأول/ ديسمبر 1974 في مستشفى ويلينغتون في لندن، وقد سجل الأطباء في تقريرهم الطبي أن إصابته بهذا المرض لا بد أنها كانت واضحة وظاهرة قبل ذلك بثلاث سنوات على الأقل. كان شخصية غير محبوبة (مناقشاته مع الضباط والجنود تتسم بالخشونة والغلاظة). كان على خلافات مع رئيس أركان حرب القوات المسلحة: لقد كان السادات يطبق مبدأ “فرق تسد” الذي مارسه الحكام الطغاة منذ فجر التاريخ”.

يقرر الشاذلي أن تعيين إسماعيل وزيراً للحربية وقائداً عاماً كان قراراً خاطئاً… لا يخدم مصالح مصر بل يخدم مصالح السادات. لقد كان في استطاعتنا أن نحقق خلال حرب أكتوبر 1973 نتائج أفضل بكثير مما حققنا، لو كان هناك قائد عام أكثر قوة وأقوى شخصية من الفريق أحمد إسماعيل. لو تيسر هذا لكان في إمكاننا أن نكبح جماح الرئيس السادات ونرفض تدخله في الشؤون العسكرية البحتة. ولو تيسر هذا لما كان في استطاعة العدو إحداث ثغرة الدفرسوار.

الجمسي يقدم صورة، وسيرة، نقيضة، تماماً، لأحمد إسماعيل، وللدقة يرسم صورتين: صادق كمعطل، وإسماعيل كمنقذ.

فهكذا كتب: “كان الفريق أول محمد صادق وزير الحربية لا يخفي انتقاده وعدم ثقته في الاتحاد السوفياتي خلال أحاديثه في القيادة العامة للقوات المسلحة. وجاء يوم 24 يناير 1972 ليعقد اجتماعاً عاماً في القاهرة حضره آلاف من الضباط من جميع الرتب. هاجم الفريق أول صادق في هذا الاجتماع الاتحاد السوفياتي هجوماً عنيفاً، وأعلن أن السوفيات لم يقوموا بتوريد الأسلحة المطلوبة لمصر، وأنهم بذلك يمنعوننا من تحقيق رغبتنا في الهجوم. وأضاف الفريق أول صادق أن السوفيات ينشرون بين صغار الضباط والجنود والطلبة أن القوات المسلحة لديها الأسلحة الكافية التي تسمح لها بالهجوم، ولكن كبار القادة هم الذين لا يرغبون في القتال، وأن هذه الشائعات المسمومة غير صحيحة”.

ويعلق: “لم أكن راضياً- أثناء حضوري هذا الاجتماع- عما قاله الفريق أول صادق لهذا العدد الكبير من الضباط من مختلف الرتب، لأنني كنت أخشى أن يؤثر ذلك في الروح المعنوية للقوات المسلحة على أساس أن الاتحاد السوفياتي يعرقل قيامنا بالعملية الهجومية، على رغم أنه المصدر الرئيسي والوحيد لتسليحنا”.

صادق يؤثر سلباً في الروح المعنوية للقوات المسلحة. هل هناك خطر على جيش يستعد للحرب أعظم من هذا؟

وتحت عنوان “مقابلة بالصدفة” يكتب: “في النصف الأول من عام 1972 تقابلت مصادفة مع اللواء أحمد إسماعيل مدير المخابرات العامة حينئذ في مطار القاهرة الدولي، وكان كل منا يودع أحد الرسميين الأجانب… بادرني اللواء أحمد إسماعيل بسؤال مباشر وبصوت منخفض هامس قائلاً: “متى ستحاربون يا جمسي؟”. كان ردي: “سنحارب عندما تتعين أنت وزيراً للحربية وقائداً للقوات المسلحة، وستعلم حينئذ لماذا لم نحارب حتى الآن”. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
علي كريم إذهيب – صحافي عراقي
كانت المياه الواردة من إيران إلى العراق تبلغ 7 مليارات متر مكعب يومياً فيما تبلغ اليوم صفراً. بعد قطع طهران مياه ثلاثة أنهار بشكل مفاجئ ودون الإدلاء بأي تصريح رسمي، وهي أنهار سيروان والكارون و الكرخة التي تمد مناطق شرق العراق بالمياه العذبة.
Play Video

1:36

Play Video

42:22

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني