fbpx

حيدر الزاملي الفتى الذي أغضب
الميليشيات قبل الانتخابات فأغرقته

الزاملي اختفى قبل اربعة ايام من العملية الانتخابية، ليتم انتشال جثته عشية الانتخابات النيابية مساء التاسع من تشرين الأول/اكتوبر من أحد الأنهار في الديوانية.

لعل الصورة الأخيرة التي نشرها حيدر محمد الزاملي عبر حسابه الفيسبوكي، كانت سبباً في اختفاءه وغرقه حتى الموت في أحد أنهار مدينة الديوانية وسط العراق. فالصورة تنتقد كتلة سياسية كبيرة تمتلك نفوذا مسلحا واسعاً، وفور إعلان العثور على جثته، تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الصورة على انها هي التي قتلت الشاب اليافع.

فمسلسل القتل والتغييب القسري لا يزال يلاحق الناشطين العراقيين منذ حراك تشرين الأول/ اكتوبر 2019 وحتى الان فهناك المئات قتلوا وآلاف جرحوا والعشرات اختفوا وتم تغييبهم مما دفع بأغلب ناشطي حراك تشرين إلى الهرب إما خارج العراق او الى شماله حيث إقليم كردستان الذي أصبح ملاذا آمنا للمتظاهرين.

الزاملي الذي لم يتجاوز عمره 16 عاماً عُرف بنشاطه في ساحة التظاهر في الديوانية، مركز محافظة القادسية في وسط العراق، فلم يفارقها منذ انطلاقة التظاهرات الأولى في 1 تشرين الأول/اكتوبر 2019 وشارك في معظم الاحتجاجات التي تلتها.

ويتضح ان الزاملي كان كثير التأثر بأيقونة تظاهرات العراق صفاء السراي، المدون والناشط الذي قتل في خلال مشاركته في تظاهرات تشرين الأول/ اكتوبر، فاختار لصفحته الخاصة ان تحمل اسمه، وعلى هذه الصفحة نشر الصورة التي يعتقد انها تسبب بمقتله، وفيها قطيع من الأغنام يخرج من حظيرته بتوجيه الراعي نحو صندوق الاقتراع وتعلوها عبارة “قادمون نحو الإصلاح”.

الصورة كانت تشير بوضوح الى اتباع مقتدى الصدر، الذي فاز بأكبر كتلة نيابية في البرلمان، واعتمد أسلوب تحشيد متطرف، حتى بلغ الحال ببعض مناصريه إلى حمل فرشهم وتوسدوا الأرصفة القريبة من مراكز الاقتراع بانتظار فتح أبوابها في السابعة صباحا في العاشر من تشرين ليدلوا بأصواتهم في تلك الصناديق الالكترونية.

الزاملي اختفى قبل اربعة ايام من العملية الانتخابية، ليتم انتشال جثته عشية الانتخابات النيابية مساء التاسع من تشرين الأول/اكتوبر من أحد الأنهار في الديوانية.

الناشط علي الناشي يكشف ان الزاملي تعرض لتهديدات كثيرة وتحذيرات واضحة في الفترات الماضية كانت تصله عبر مواقع التواصل الاجتماعي او بشكل مباشر خصوصا خلال فترة التظاهرات، كما جرى اعتقاله مرتين من قبل السلطات الامنية بتهم يصفها الناشي بـ”الكيدية”، الأولى استهداف القوات الأمنية بما تسمى بالـ”بمبات” وهي اشبه بالعبوة الناسفة ذات صنع محلي، والتهمة الثانية هي تمزيق لوحات دعائية لمرشحي الانتخابات.

زملاؤه كثيرا ما كانوا يحذروه من خطورة المرحلة وان يبتعد قدر المستطاع عن التظاهرات او الخروج من مدينته خوفا عليه من التصفية، لكنه لم يول أهمية لهذه التحذيرات.

ولا يستبعد الناشي فرضية قتل الزاملي، خصوصاً مع العثور على آثار تعذيب على جسده كما نقل شهود. كما ان الزاملي كان يجيد السباحة. ولم يسبق له ان تردد على النهر حيث عثر هلى جثته التي أرسلت إلى الطب العدلي في بغداد للتأكد من سبب الوفاة.

المتظاهر هشام السومري لا يستغرب ان تكون حالة وفاة الزاملي مدبرة من قبل جهات مسلحة، اذ ان “المنهج التي تسير عليه الأحزاب الحاكمة والمستعينة بالمجاميع المسلحة تعتمد على قتل المتظاهرين وكمّ الافواه التي تنطق وتطالب بحقوق الشعب فلا زال السلاح المنفلت هو السائد في الشارع والميليشيات تظهر وقتما تشاء”.

المدونة آسيا الواسطي نشرت في تغريدة لها محادثات ورسائل بين الزاملي ومناصرين لمقتدى الصدر، تحمل تهديدات بالتصفية للزميل إذا لم يتوقف عن انتقاد تيارهم السياسي، والزاملي كان يردّ عليهم بالمزيد من التحدي غير آبه بتهديداتهم.

وتصدر هاشتاغ #حيدر_محمد_شهيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي يطالب فيه اصدقاء الزاملي وذويه بالكشف عن المتسببين بمقتله، مستذكرين كل الأسماء التي قتلت وجرحت خلال فترة التظاهرات.

إقرأوا أيضاً:

وكانت بعثة الأمم المتحدة إلى العراق قد عبّرت في تقريرها الصادر في آب/اغسطس الماضي عن قلقها  من تراجع الجهود الحكومية العراقية التي تبذلها للسماح بوجود تجمعات سلمية آمنة في إشارة الى التظاهرات والاعتصامات، وتعويض الضحايا وعائلاتهم، وقالت البعثة انها لم تلمس اي تقدم ملموس في هذا السياق.

وأشار التقرير أيضا ان اللجنة الحكومية التي شكلته حكومة عادل عبد المهدي لم تتخذ أي إجراء فعلي سوى عدد محدود من التحقيقات والمحاكمات القضائية، ومعظم التوصيات كانت تقتصر على عقوبات انضباطية إدارية، ولم تتضمن التقارير الحكومية أي إشارة واضحة إلى العنف المنسوب لعناصر مسلحة.

أما حكومة مصطفى الكاظمي بحسب التقرير، فقد شكلت لجنة عليا للتحقيق في أحداث التظاهرات ولكن لم تعلن عن أي نتائج فعلية.

وكانت اخر عملية اغتيال نفذتها جماعات مسلحة مجهولة استهدفت ناشطاً واعلامياً في أيار/مايو الماضي إذ تم اغتيال إيهاب الوزني في كربلاء واصابة الإعلامي أحمد حسن من مدينة الديوانية برصاصتين نجا منهما بأعجوبة بعد متابعة طبية شديدة.

ويرى الناشط المدني محمد ياسر ان حادثة غرق الزاملي، اذ ثبُت انها مدبّرة، تصب في محاولة خلق رعب بين الشباب الذي يتجرأ على انتقاد الأحزاب الميليشياوية المسيطرة، والتي أصبحت تمتلك غطاءً قانونياً بعد فوزها بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
حازم الأمين – صحافي وكاتب لبناني
القانون يبقى تفصيلاً يمكن تجاوزه أمام حقائق “السلم الأهلي”. وقصة “السلم الأهلي” لطالما لجأ إليها “حزب الله” لتدبير إحكامه الإمساك برقابنا!
Play Video

7:16

Play Video

5:28

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني